• حجم النص :
  • A
  • A
  • A
14 رجب 1434-2013-05-2407:42 PM

أوطان مزيفة

الوطن الذي يقتلك في المساء ثم يعلن عليك الحداد في الصباح, الوطن الذي يشردك من بيتك, يسقطه بقذيفة على أطفالك, يطيح بالأعمدة الإسمنتية على رأسك, هذا وطن مزيف غير حقيقي, الأديب محمد الماغوط رحمه الله في كتابه (سأخون وطني) قال كلاماً قريباً من ذلك حين قسم الأوطان إلى نوعين: أوطان حقيقية, وأخرى مزورة, وهي أوطان الطغاة من السياسيين والحكام.
 
اليوم يُقتل السوريون مثل صائدو الجراد ليلاً حينما (يهبدون) فرائسهم تحت جنح الظلام الحالك, فيصبحون وهم أرتالاً ممزقة تُساق في مقابر جماعية, دون أن يسفر ذلك إلا إلى مزيد من الشجب البارد والإدانة الخجولة؛ لأن المروءة العربية والشهامة الإسلامية فقدت في رحلتها الاستهلاكية الدنيوية كل هذه المعاني, واستبدلتها بـ(عقلنة الانفعالات) و( ترويض السلوك) و(ضبط النفس) لتواري سوأتها, ومن خرج منها ثائراً كانت المعتقلات الأرضية له بالمرصاد حياة ونشوراً.
 
إن سيطرة الشعور باللاجدوى, وغياب الشعور بالمسؤولية, والإحساس بالإحباط في الجنس العربي، حتى لدى المثقفين منهم, هو نتيجة طبيعية للقمع الذي مُورس ضده كل هذه السنين. وهذا ما يشير إليه الكاتب الياباني نوبواكي نوتاهارا في كتابه (العرب من وجهة نظر يابانية) والذي ساعدته رحلته في البلاد العربية لأربعين عاماً في اكتشاف بعض المظاهر الاجتماعية والسياسية، حيث يقول (أدى غياب العدالة الاجتماعية وسيادة القوانين إلى الفوضى, وتعرضت حقوق الإنسان للخطر, لذلك أصبح الفرد هشّاً وساكناً بلافعالية , وإن المجتمع العربي يتحدث كثيراً عن الديموقراطية لكنه لا يستعملها, لذلك انتشر القمع).
 
تقلّب كتب التاريخ, تبحث عن إجابات مقنعة لأسئلة شائكة, ولا تجد إلا ومضات بسيطة في خضم هائل من الخطابات العاطفية وأبيات الشكوى والرثاء, وبيت شعري بديع للجواهري يقول فيه:
 
دمشق صبراً على البلوى فكم صهرت *** سبائك الذهب الغالي فما احترقا

تم إنتهاء المدة المحددة لإضافة تعليق

التعليقات (5)

رتب : الأقدم | الأحدث | الأحدث حسب الرد | الأكثر إعجاباً |

1 طفيل

14 رجب 1434 | 10:01 PM


ارفع عقالي احتراماً وتقديراً لحامد ااالاقبالي
إبلاغ عن إساءة

2 يحيى العمري - القنفذة

15 رجب 1434 | 10:09 AM




قلم مميز ,, وطرح رائع جداً .

أسلوب .. يمتاز بجذب القارئ .. بإنتقاء الفكرة ... وجرأة في الطرح .
إبلاغ عن إساءة

3 اصدق

15 رجب 1434 | 03:44 PM


رائعة من روائع الإقبالي وفقك الله لكل خير ونفع بقلمك
إبلاغ عن إساءة

4 المسعودي *

17 رجب 1434 | 01:26 AM


وطن يقتلك بالمساء ثم يعلن عليك الحداد في الصباح

نعم ايها الكاتب المبدع هنالك اوطان مزيفه
إبلاغ عن إساءة

5 ااابن الوطن

17 رجب 1434 | 01:39 PM


أخ حامد المقاله منسوخه وموجود رابط لها
إبلاغ عن إساءة

المشاهدات : 1,663
التعليقات : 5
الإرسالات : 0
أضف إلى مفضلتك طباعة إرسال