• حجم النص :
  • A
  • A
  • A
26 محرم 1432-2011-01-0111:13 PM

سيل منقول مع شارع الستين..!!

رغم ما خلّفته كارثة الغرق الشهيرة التي لحقت بمحافظة جدة من أضرار بالأنفس والممتلكات إلا أنها لم تستفز الأجهزة المعنية بدرء مخاطر الأمطار والسيول إلى درجة تجعلهم يضعون وينفذون الخطط اللازمة للوقاية من هذه المخاطر، بل إنَّ الكارثة تكررت في منطقة الرياض ثم في بيشة، وها هي تتكرر الآن في جدة نفسها وفي مكة والمدينة!! وربما تأتي - لا قدر الله - على غيرها من مناطق المملكة، وهذا يعني أننا بحاجة إلى كارثة في كل منطقة - لا قدر الله - لكي نبدأ في تحركنا البطيء والمتقطع؛ حتى تكتمل منظومة درء مخاطر السيول في مناطق المملكة كافة!!

ومع أننا نحن السعوديين نحتل المرتبة الأولى في شرب مياه البحار "المحلاة طبعاً"؛ نظراً إلى قلة مصادر المياه وطبيعة الأرض الصحراوية، ورغم أن السعوديين من أكثر شعوب العالم المسلمة إقامة لصلاة الاستسقاء، ومن أشدها فرحاً بقدوم الأمطار، حتى أنهم إذا أحبوا بقعة من البقاع دعوا الله أن ينزل عليها المطر، إلا أننا قد نكون الأكثر اعتداء على مجاريها والأشد خنقاً لممراتها والأقل خبرة في التعامل مع خطورتها!! وقد أدى هذا إلى تحوّل هذه النعمة إلى نقمة في بعض الأحيان، وأضحى الفرح بقدوم الأمطار في بعض المناطق خوفاً!!

 ما يجب أن يعرفه الجميع أن مدن المملكة لم تغرق بسبب زخات المطر المتساقطة عليها بقدر ما غرقت في سوء التخطيط، ولم تتعرض لفيضانات السيول أكثر من تعرضها للإهمال وسوء الإدارة من قِبل بعض فروع الأمانات والبلديات. ورغم أن الكوارث السابقة قد دقت أجراس الإنذار إلا أن الخطط الوقائية ما زالت ضعيفة جداً؛ بدليل أن مياه الأمطار التي سقطت مؤخراً قد غمرت الكثير من الأحياء والطرق في محافظتي جدة ومكة، وفي وغيرهما من المناطق!! إضافة إلى أن الوسائل العلاجية المستخدمة في الإنقاذ ما زالت هي الأخرى دون المأمول!! وليس أدل على ذلك من اعتراف الفريق سعد التويجري العام الماضي بعدم قدرة معدات الدفاع المدني الأرضية على القيام بمواجهة الكوارث!! وتأكيده أن الدفاع المدني بحاجة ماسة إلى مائة طائرة عمودية!!

 يبدو أنه قد أصبح لزاماً على كل مواطن أن يتخذ إجراءاته الخاصة بالسلامة، وذلك بإلحاق أفراد أسرته ذكوراً وإناثاً في دورات مكثفة في السباحة والغوص!! وإذا كان في السابق مهتماً بوجود طفاية الحريق وحقيبة الإسعافات الأولية فقد بات من الواجب عليه أن يوفر أطواقاً للنجاة وقوارب للحماية من الغرق!! ليستعين بها إذا ما وجد نفسه وأسرته محاصرين بالمياه!! وإذا كان بعض القراء يرون ما أقوله ضرباً من "التنكيت" فإن بعضهم - ودون أدنى شك - يعلمون أنه عين الصواب!!
 
محمد عمير سالم الغامدي
[email protected]

تم إنتهاء المدة المحددة لإضافة تعليق

المشاهدات : 4,311
التعليقات : 0
الإرسالات : 0
أضف إلى مفضلتك طباعة إرسال