• حجم النص :
  • A
  • A
  • A
6 جمادى الأولى 1433-2012-03-2902:43 AM
المرأة أكثر وعياً وتتجاوب مع"الجلسات النفسية"

قصص من عيادات نفسية تسكنها "أشباح الخوف"

قصص من عيادات نفسية تسكنها "أشباح الخوف"

 

سعد سالم – سبق - الرياض: يمضغ الكلمات في فمه طويلاً حتى يظن السامع لحديثه بأنه سيرمي به قوياً ولكنه يخذل كل منتظريه إذ يبتلع كل شيء وتظل الإجابة في كنفه عقيمة فلا يعرف من حوله أين هو إن غاب؟ أما إذا احتاج للدواء وهو يجلس بينهم فلا يمكن لأحد معرفة ما تناول لأنه يجتهد ألا يراه أحد، أقترب منه أسأله ويجيبني لأنه قد وثق بي وربما لأنه ظن أن تعليمي الجامعي سيحميه من قسوة نظرة المجتمع السعودي.
 
أبتعد عنه وأنا أخمن في سري جنونه فعلى المرء في عقيدتنا وأعرافنا وقيمنا أن يتداوى بالقرآن أو أن يذهب للطب بالأعشاب أو أن يقصد باب الطب النفسي وإن كان طباً فذاك من وجهة نظر بعض أفراد المجتمع عين الجنون .
 
ويرمقني " سامي القرني " وأنا أمضغ كلمات التعجب وألفظها من فعل ذلك الشاب بنفسه فكيف يقدم على خطوة العلاج النفسي وبجرأة تفصح لي فيستوقفني من بعيد وهو يسألني معرفة أسباب سلوكي هذا فأصرخ فيه "لست بمريض نفسي " ليقول لي وقد ساءه جوابي:" علاج الإنسان بالطب النفسي لا يعد جنوناً أو عاراً ليهرب منه متلقيه أو يتلقفه الناس بالحساب والسخرية كما يفعل البعض عندما يتهكم على الحالة المزاجية السيئة لغيره بالمرض النفسي فمن المتعارف عليه لدى البعض أنه إذا أراد السخرية من غيره أو انتقاصه رماه بالمرض النفسي أو بالجنون" .
 
ويلتفت إليّ وقد ملأني الصمت الخجل وهو يقول :" أرى بأن هذا الأمر قد تفشى بلا وعي أو إدراك لقيمة الطب النفسي فالفضائيات تمتلئ بالمسلسلات والأفلام التي تعزز هذه الفكرة كما أنها تصور المرضى النفسيين أحياناً كالمجانين وتزيد على ذلك عندما تنتقص من سلوكيات الأطباء حينما تصفهم بالغباء وتصورهم بالغرابة أو أن تجعل منهم شخصيات كوميدية فاشلة. وهذا من وجهة نظره قد عزز فكرة النفور من العلاج بالطب النفسي وأصبح أحد أسباب رفض بعض أفراد المجتمع للطب النفسي كأن يقول المريض أو المريضة النفسية إذا اكتشفت أمر علاج الناس فسيصفونني بالجنون " فينصرف من أمامي لأعود لصمتي . 
 
أجلس على الأريكة بين مجموعة من الأصدقاء والحيرة ترسم ملامح وجهي فيقترب مني خالد وقد سمع ما دار من حديث سابق ليقترب فيدلي بدلوه، إذ يرى أن الوعي الاجتماعي لدينا بالسعودية للطب النفسي قد تطور ولكن خوف المريض وأهله من النظرة القاصرة التي لا تزال عالقة في أذهان بعض الناس تأسره لذا لا يخبر عن مرضه أحد وبالتالي لا يسمح لأحد بمساعدته في إنجاح علاجه النفسي بل إن هناك من يظل في البيئة ذاتها ولا يتلقى العلاج إلا من خلال الأدوية.
 
يبتسم مستدركاً حديثه بأنه لا ينكر بأن بعض أفراد المجتمع الذين لا يؤيدون العلاج النفسي يساهمون في انهيار نفسية بعض المرضى وليس علاجهم فقط لذا فإن درجة الوعي بالطب النفسي ودوره تظل متفاوتة بين أفراد المجتمع لكنها تعتبرها مقارنة بالسنوات الماضية متقدمة. فأدهش من قوله وأصمت.
 
ويسلب كل هذه الدهشة " سعيد " الذي يرى بأن الطب النفسي في الخارج بكل تطوره لا زال يوازي لدى بعض أفراد المجتمع سعودي الطب بالأعشاب لدى بعض العطارين , أما العلاج بالقرآن فهو يرى أنه شيء مختلف كما أن المرضى وحتى بعض الأطباء النفسيين يقومون بدمج الأمرين في حين إنهم يزدرون العلاج بالأعشاب لدى العطار وهو بذلك لا يعمم ولكنه يؤكد بأن بعض العطارين تماما كالدجالين والمشعوذين وهذه ليست وجهة نظر إنما هناك أسماء لعطارين يبيعون الوهم للناس البسطاء دون حساب أو رقيب.
 
يعدل من جلسته ويتساءل: إذا كان صاحب الرسالة والأم والأب والأخ والأخت والمعلم والكاتب والطبيب والمريض جميعهم متحدون وللطب النفسي مؤيدون فمن يقف ضد الطب النفسي في المجتمع. فأتذكر نفسي وما كنت أقول وأدهش وتدهشون فما أكون برأيكم ومن تكون؟!
 
الزهراني : وعي المرأة بالطب النفسي يفوق الرجل
حول هذا الموضوع علق الأخصائي النفسي وليد الزهراني قائلاً "إن درجة الوعي بالطب النفسي ارتفعت عن السابق بدليل أن لدي الآن 1500 حالة 60 % منهم لديه وعي بالجلسات النفسية وبأهمية الأدوية النفسية بينما 40 % منهم لا زال يأتي للعيادة النفسية لتجريب العلاج أو يريد بالفعل العلاج ولكن عن طريق الأدوية وليس عن طريق الجلسات النفسية."
 
وأرجع الزهراني تصاعد نسبة الوعي إلى " وسائل الإعلام المختلفة التي تناولت هذا الجانب وأشبعته بالنقاش في الفترة الماضية كبرامج الفضائيات بمواضيعها المختلفة وكذلك بعض الصحف اليومية مما جعل المريض يعرف التشخيص لحالته مبكرا فيسهل علاجه والأخذ بيده".
 
وعن آثار نقص الوعي بالعلاج أكد الزهراني " بأن هناك بعض المرضى الذين يريدون العلاج بالفعل ولكن هناك من المحيطين بهم من الأسرة من يعمل على إحباط عزيمتهم وبالتالي إحباطهم فيحدث انتكاس للمريض وهذا الأمر للأسف ما نعاني منه تحديداً بالمجتمع وما يعاني منه المريض النفسي فلا يزال هناك من ينعته بالمجنون، كما أن هناك من يأتي مقتنعا بالعلاج عن طريق الأدوية ولكنه رافض للعلاج من خلال الجلسات النفسية مع أن العلاج النفسي لا يكون بالأدوية وحدها إنما بالجلسات النفسية التي يحدث من خلالها التغيير للنفس أما الأدوية فهي لا تعدو عن كونها أمور مساعدة للجلسات وغالباً ما يكون المريض الرافض للجلسات رجل, أما المرأة فتعد أكثر وعياً من الرجل إذ لا تمانع من الجلسات النفسية إلى جانب الدواء وبذلك تعالج في وقت أسرع من الرجل المكتفي بالدواء".

أضف تعليقك

حجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

الإسم
كلمة المرور
البريد الإلكتروني
المحتوى

التعليقات (4)

رتب : الأقدم | الأحدث | الأحدث حسب الرد | الأكثر إعجاباً |

1 انفاس الحجاز

6 جمادى الأولى 1433 | 03:27 AM


الله المستعان
كتابة رد | إبلاغ عن إساءة

2 صريحه جدا

6 جمادى الأولى 1433 | 09:53 AM


ربي أسالك ان تشفيهم شفاء لا يغادر سقما المرض النفسي علاجه صعب لان الوسواس اذا تغلب عليه الله يعينه
كتابة رد | إبلاغ عن إساءة

3 جامعة الملك خالد

6 جمادى الأولى 1433 | 09:56 AM


وكيف يتم توعية المجتمع بقبول المرضى النفسيين ووزاراتنا المصونة ترمي أسباب من عانى من مصائبها على المرض النفسي
فأصبحت عادة لي إذا وجدت خبرا لرجل انتحر أو إمرأه اقرأ مباشرة أخر ثلاث كلمات و لا تخلو ابدا من اما اعتلال نفسي أو مرض نفسي أو حالة نفسية
يجب أن نعلم أن ما يجب أن يفصح عنه من سبب هذا المرض النفسي و ليس الإكتفاء بالمرض النفسي فكم أنت مسكين أيها المرض النفسي
كتابة رد | إبلاغ عن إساءة

4 اخصائي اجتماعي حجازي

7 جمادى الأولى 1433 | 12:12 AM


للأسف ليس لدينا اهتمام بمرضي الطب النفسي العيادات الحكوميه يوجد بها اطباء يتقاضون الراتب اخر الشهر فقط دون اي اهتمام بالمريض ومتابعته بعنايه فائقه فضلا عن مستوى الاطباء المتدني في الطب الحديث لكونه متطور من حين لآخر
اما العيادات الخاصه فحدث ولا حرج ارتفاع بالاسعار والاهتمام بالمبلغ وليس بالمريض ولا يوجد اي ميزه او مراعاة بالمبلغ للمريض المرتاد عليهم بصفه دائمه
كتابة رد | إبلاغ عن إساءة

المشاهدات : 15,728
التعليقات : 4
الإرسالات : 1
أضف إلى مفضلتك طباعة إرسال