أبناء الجوهري لـ"سبق": كَسَرْنا قيد العيب الاجتماعي.. ندرس الطب ونبيع "الحلى" في عربات بالشارع

فكرتهم انطلقت على "سفرة الغداء".. ٣ أشقاء تَخَلّوْا عن شهاداتهم الجامعية ودخلوا سوق العمل

- جَمَعْنَا بين التعليم العالي وتقديم الحلى والوجبات السريعة لنُثبت قدرة الشباب السعودي على العمل وتنظيم وقته.

- لا عيب في العمل.. والمجتمع الآن يؤسس لثقافة جديدة تُشجّع على العمل في أي وظيفة.

- لا تَعارض بين عملنا كأطباء وبيعهم الحلى والمأكولات في الشوارع.

 

يوماً بعد يوم يُثبت الشباب السعودي أنه قادر على التحدي، وعلى تجاوز الصعاب، وتخطّي قيود الوظيفة، والعيب الاجتماعي، وانتظار العمل؛ في ظل التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية؛ لنجد اليوم الشاب السعودي يغيّر الصورة النمطية المغلوطة حول بعض المهن، ويؤكد أنه قادر على العمل والعطاء وتنظيم الوقت.

 

ومن بين النماذج الإيجابية التي التقتها "سبق"، قصةٌ أبطالها ٣ أشقاء سعوديين (مصطفى، ومحمد، وأحمد الجوهري) الذين وضعوا شهادتهم في درج مكاتبهم، وقاموا بمشروعات صغيرة في بيع المأكولات تُدِرّ عليهم الربح الوفير؛ حتى استطاعوا الكسب والعيش؛ اثنان منهم يدرسان الطب، وثالثهما تَخَرّج من الجامعة، ويعمل موظفاً، فكروا معاً في عمل يجمعهم ويلبي احتياجاتهم، ويشغل وقت فراغهم في أمر مفيد، ولم يجدوا عيباً بين دراستهم في كلية الطب، وعملهم على عربة لتقديم الوجبات السريعة؛ ليثبتوا للمجتمع بأكمله أن الشاب السعودي لديه طاقة وقدرة على العمل وعلى تنظيم وقته بشكل جيد، ولا يوجد عمل يعيب صاحبه.

 

التقت "سبق" الأشقاء الثلاثة؛ لتتعرف على أحلامهم وطموحاتهم وواقع عملهم.

 

قدرة وطاقة

في البداية تواصلت "سبق" مع طالب الطب "مصطفى" للتعرف على مشروعه، وفكرة المشروع كما يقول: "جاءت وسط تجمع العائلة على سفرة الغداء، وبدأنا الحديث عن المشاريع الجديدة في البلد، وكيف يستطيع الفرد تطوير نفسه، وبعدها فكّرتُ مع أشقائي كثيراً حول إمكانية إقامة مشروع نحبه، ونقدم فيه ما نحبه، ويكبر معنا وبنا".

 

وتابع: اتفقنا على إقامة عربة طعام لتقديم الحلويات بأنواعها، ووافقت أسرتي، ووجدنا التشجيع من الوالد الذي وضع لنا الأساس.

 

ولفت إلى أن الإجراءات كانت بسيطة، ولم نجد أي معوقات في استلام الرخصة، وبالفعل قدّمنا في العربة الأطعمة التي نحبها (وافل، وكريب، وبان كيك).

 

وعن سبب اختيار هذه المنتجات، قال: "عليها إقبال كبير من الشباب والأسرة، كما أنه بعد دراستنا للسوق وجدنا أن أغلب العربات تُقَدم وجبات البرجر، والهوت دوج؛ فاخترنا التميز بالحلى".

 

مغامرة وخوف

أما شقيقه أحمد؛ فعبر عن خوفه في البداية من الفشل؛ معتبراً أن ما قام به هو وأشقاؤه مغامرة صعبة في البداية، وقال: "كنت أشجع أشقائي، ولم أحاول أن أُشعرهم بقلقي، ويوماً تلو الآخر استطعنا أن نتكيف بشكل فعال مع وضعنا، واكتسبنا ثقة الكثير من الأفراد فيما نقدمه".

 

وبسؤاله عن كيفية التوفيق بين دراسته في الطب وبين عمله، قال: "أنا وأخي ندرس في كلية الطب، وأخي الثالث موظف في المطار، ومنذ اللحظة الأولى للمشروع ونحن متفقون على أن الدراسة أولاً ولا ينبغي أن نقصّر فيها؛ ولذا بدأنا في تنظيم الوقت بشكل جيد، وبدأ كل منا يراعي الآخر في ظروفه وفي دراسته أو عمله بقدر المستطاع".

 

وقال: "تشجيع الأهل والأقارب والأصدقاء كان حافزاً كبيراً لنا"؛ مؤكداً أن هناك الكثير من الأفكار يستطيع أن يقوم بها الشباب؛ فلا عيب في العمل، والمجتمع الآن يؤسس لثقافة جديدة تشجع الشباب على العمل في أي وظيفة.

 

واسترجع معنا طالبُ الطب فترة دراسته في المرحلة الأولى حيث كان يبيع الحلى والمصاص لأصدقائه، ويشعر بسعادة كبيرة عندما يجمع مبلغاً من المال ليشتري به أنواعاً مختلفة ويبيعها.

 

متمنياً ألا يتوقف المشروع، وأن يتطور به وبأشقائه، وقال: "لا مانع، ولا عيب من عملي كطبيب وعملي في بيع الحلى والمأكولات في عربات الشوارع، بيْد أن الأهم التوفيق بينه وبين مهنتي".

 

ومن جانبه قال "محمد" (الأخ الأكبر والشريك في المشروع): نحن شباب ولدينا طاقات كثيرة، ولدينا أشياء إيجابية، ومن الأفضل أن نستغل طاقتنا في أمور إيجابية؛ بدلاً من التسكع في الشوارع والجلوس في المقاهي.

 

ووجّه رسالته للشباب قائلاً: "استغل قدرتك وطاقتك في عمل إيجابي؛ فنحن مَن نبحث عن الفرصة وليس مَن ينتظرها، والفرصة لن تأتي بدون مجهود".

 

تنويع الدخل

بدوره تَحَدّث الكاتب الاقتصادي جمال بنون عن فائدة المشروعات الصغيرة ومساهمتها في الناتج المحلي الوطني؛ قائلاً: تُعَد المشروعات الصغيرة أكبر سوق لتداول النقد المباشر.

 

مشيراً إلى أن المؤسسات الصغيرة رأس مالها يتراوح بين 20- 30 ألف ريال، ويستطيع الكثير من الشباب التوجه إليها.

 

ورأى أن المؤسسات الصغيرة تخلق وظائف لمَن تَقاعد عن العمل أو للشباب غير المتعلم في الكثير من الدول، وتفيد الكثير من الطلبة في أماكن تخصصهم؛ مشيراً إلى أن الطالب يستهلك من خزينة الدولة 300 ألف ريال سنوياً؛ ولذا لا بد من استثماره في أفضل المجالات. وقال: حجم المشروعات الصغيرة في الاقتصاد السعودي ضئيل جداً، ولا تتجاوز 20% من الناتج المحلي.

 

وبسؤاله عما إذا كانت تلك المشروعات قابلة للاستمرار أم وقتية؛ أجاب قائلاً: قابلة للاستمرار في حال استطاعة المستثمر تنمية المشروع وتطويره، وعلى الجهات التي تُصدِر التراخيص تشجيعُ المؤسسات الصغيرة وتقديمُ حوافز لعمل نوع من المنافسة؛ مما قد يسهم في تطوير المشروعات.

 

وطالَبَ البنوك بتوفير قروض صغيرة متدنية لجذب الشباب لإقامة المشاريع الصغيرة برأس مال صغير، أو توفير بنوك لدعم المؤسسات الصغيرة؛ مما سوف يساعد ويشجع الكثير من الشباب، وحول حجم العربات الصغيرة في سوق العمل، قال: لا يتعدى 15% في مجال المؤسسات الصغيرة، وهناك الكثير من المجالات المتنوعة التي يستطيع الشباب أن يقتحمها.

 

ولفت إلى مجال التجارة الإلكترونية في التسويق والمبيعات والخدمات، واتجاه الكثير من الشباب إليها؛ مما يحتاج إلى وضع آلية من قِبَل وزارة العمل؛ حتى تكون آمنة ولا يحدث سرقات، وعن علاقة المشروعات الصغيرة برؤية 2030، قال "بنون": في المرحلة المقبلة حتى يمر قطار 2030 بكل سهولة؛ لا بد من تنوع مصادر الدخل وفتح سوق للمشروعات الصغيرة، مع وضع تسهيلات حكومية في الإجراءات الخاصة بالمشاريع الصغيرة.

 

وأفاد بأن 60% من الوظائف التي تشتغل فيها العمالة الوافدة داخل المؤسسات الصغيرة؛ فإذا استطعنا السيطرة عليها وإحلال السعوديين، سوف يتم تقليص نسبة البطالة بشكل كبير.

اعلان
أبناء الجوهري لـ"سبق": كَسَرْنا قيد العيب الاجتماعي.. ندرس الطب ونبيع "الحلى" في عربات بالشارع
سبق

- جَمَعْنَا بين التعليم العالي وتقديم الحلى والوجبات السريعة لنُثبت قدرة الشباب السعودي على العمل وتنظيم وقته.

- لا عيب في العمل.. والمجتمع الآن يؤسس لثقافة جديدة تُشجّع على العمل في أي وظيفة.

- لا تَعارض بين عملنا كأطباء وبيعهم الحلى والمأكولات في الشوارع.

 

يوماً بعد يوم يُثبت الشباب السعودي أنه قادر على التحدي، وعلى تجاوز الصعاب، وتخطّي قيود الوظيفة، والعيب الاجتماعي، وانتظار العمل؛ في ظل التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية؛ لنجد اليوم الشاب السعودي يغيّر الصورة النمطية المغلوطة حول بعض المهن، ويؤكد أنه قادر على العمل والعطاء وتنظيم الوقت.

 

ومن بين النماذج الإيجابية التي التقتها "سبق"، قصةٌ أبطالها ٣ أشقاء سعوديين (مصطفى، ومحمد، وأحمد الجوهري) الذين وضعوا شهادتهم في درج مكاتبهم، وقاموا بمشروعات صغيرة في بيع المأكولات تُدِرّ عليهم الربح الوفير؛ حتى استطاعوا الكسب والعيش؛ اثنان منهم يدرسان الطب، وثالثهما تَخَرّج من الجامعة، ويعمل موظفاً، فكروا معاً في عمل يجمعهم ويلبي احتياجاتهم، ويشغل وقت فراغهم في أمر مفيد، ولم يجدوا عيباً بين دراستهم في كلية الطب، وعملهم على عربة لتقديم الوجبات السريعة؛ ليثبتوا للمجتمع بأكمله أن الشاب السعودي لديه طاقة وقدرة على العمل وعلى تنظيم وقته بشكل جيد، ولا يوجد عمل يعيب صاحبه.

 

التقت "سبق" الأشقاء الثلاثة؛ لتتعرف على أحلامهم وطموحاتهم وواقع عملهم.

 

قدرة وطاقة

في البداية تواصلت "سبق" مع طالب الطب "مصطفى" للتعرف على مشروعه، وفكرة المشروع كما يقول: "جاءت وسط تجمع العائلة على سفرة الغداء، وبدأنا الحديث عن المشاريع الجديدة في البلد، وكيف يستطيع الفرد تطوير نفسه، وبعدها فكّرتُ مع أشقائي كثيراً حول إمكانية إقامة مشروع نحبه، ونقدم فيه ما نحبه، ويكبر معنا وبنا".

 

وتابع: اتفقنا على إقامة عربة طعام لتقديم الحلويات بأنواعها، ووافقت أسرتي، ووجدنا التشجيع من الوالد الذي وضع لنا الأساس.

 

ولفت إلى أن الإجراءات كانت بسيطة، ولم نجد أي معوقات في استلام الرخصة، وبالفعل قدّمنا في العربة الأطعمة التي نحبها (وافل، وكريب، وبان كيك).

 

وعن سبب اختيار هذه المنتجات، قال: "عليها إقبال كبير من الشباب والأسرة، كما أنه بعد دراستنا للسوق وجدنا أن أغلب العربات تُقَدم وجبات البرجر، والهوت دوج؛ فاخترنا التميز بالحلى".

 

مغامرة وخوف

أما شقيقه أحمد؛ فعبر عن خوفه في البداية من الفشل؛ معتبراً أن ما قام به هو وأشقاؤه مغامرة صعبة في البداية، وقال: "كنت أشجع أشقائي، ولم أحاول أن أُشعرهم بقلقي، ويوماً تلو الآخر استطعنا أن نتكيف بشكل فعال مع وضعنا، واكتسبنا ثقة الكثير من الأفراد فيما نقدمه".

 

وبسؤاله عن كيفية التوفيق بين دراسته في الطب وبين عمله، قال: "أنا وأخي ندرس في كلية الطب، وأخي الثالث موظف في المطار، ومنذ اللحظة الأولى للمشروع ونحن متفقون على أن الدراسة أولاً ولا ينبغي أن نقصّر فيها؛ ولذا بدأنا في تنظيم الوقت بشكل جيد، وبدأ كل منا يراعي الآخر في ظروفه وفي دراسته أو عمله بقدر المستطاع".

 

وقال: "تشجيع الأهل والأقارب والأصدقاء كان حافزاً كبيراً لنا"؛ مؤكداً أن هناك الكثير من الأفكار يستطيع أن يقوم بها الشباب؛ فلا عيب في العمل، والمجتمع الآن يؤسس لثقافة جديدة تشجع الشباب على العمل في أي وظيفة.

 

واسترجع معنا طالبُ الطب فترة دراسته في المرحلة الأولى حيث كان يبيع الحلى والمصاص لأصدقائه، ويشعر بسعادة كبيرة عندما يجمع مبلغاً من المال ليشتري به أنواعاً مختلفة ويبيعها.

 

متمنياً ألا يتوقف المشروع، وأن يتطور به وبأشقائه، وقال: "لا مانع، ولا عيب من عملي كطبيب وعملي في بيع الحلى والمأكولات في عربات الشوارع، بيْد أن الأهم التوفيق بينه وبين مهنتي".

 

ومن جانبه قال "محمد" (الأخ الأكبر والشريك في المشروع): نحن شباب ولدينا طاقات كثيرة، ولدينا أشياء إيجابية، ومن الأفضل أن نستغل طاقتنا في أمور إيجابية؛ بدلاً من التسكع في الشوارع والجلوس في المقاهي.

 

ووجّه رسالته للشباب قائلاً: "استغل قدرتك وطاقتك في عمل إيجابي؛ فنحن مَن نبحث عن الفرصة وليس مَن ينتظرها، والفرصة لن تأتي بدون مجهود".

 

تنويع الدخل

بدوره تَحَدّث الكاتب الاقتصادي جمال بنون عن فائدة المشروعات الصغيرة ومساهمتها في الناتج المحلي الوطني؛ قائلاً: تُعَد المشروعات الصغيرة أكبر سوق لتداول النقد المباشر.

 

مشيراً إلى أن المؤسسات الصغيرة رأس مالها يتراوح بين 20- 30 ألف ريال، ويستطيع الكثير من الشباب التوجه إليها.

 

ورأى أن المؤسسات الصغيرة تخلق وظائف لمَن تَقاعد عن العمل أو للشباب غير المتعلم في الكثير من الدول، وتفيد الكثير من الطلبة في أماكن تخصصهم؛ مشيراً إلى أن الطالب يستهلك من خزينة الدولة 300 ألف ريال سنوياً؛ ولذا لا بد من استثماره في أفضل المجالات. وقال: حجم المشروعات الصغيرة في الاقتصاد السعودي ضئيل جداً، ولا تتجاوز 20% من الناتج المحلي.

 

وبسؤاله عما إذا كانت تلك المشروعات قابلة للاستمرار أم وقتية؛ أجاب قائلاً: قابلة للاستمرار في حال استطاعة المستثمر تنمية المشروع وتطويره، وعلى الجهات التي تُصدِر التراخيص تشجيعُ المؤسسات الصغيرة وتقديمُ حوافز لعمل نوع من المنافسة؛ مما قد يسهم في تطوير المشروعات.

 

وطالَبَ البنوك بتوفير قروض صغيرة متدنية لجذب الشباب لإقامة المشاريع الصغيرة برأس مال صغير، أو توفير بنوك لدعم المؤسسات الصغيرة؛ مما سوف يساعد ويشجع الكثير من الشباب، وحول حجم العربات الصغيرة في سوق العمل، قال: لا يتعدى 15% في مجال المؤسسات الصغيرة، وهناك الكثير من المجالات المتنوعة التي يستطيع الشباب أن يقتحمها.

 

ولفت إلى مجال التجارة الإلكترونية في التسويق والمبيعات والخدمات، واتجاه الكثير من الشباب إليها؛ مما يحتاج إلى وضع آلية من قِبَل وزارة العمل؛ حتى تكون آمنة ولا يحدث سرقات، وعن علاقة المشروعات الصغيرة برؤية 2030، قال "بنون": في المرحلة المقبلة حتى يمر قطار 2030 بكل سهولة؛ لا بد من تنوع مصادر الدخل وفتح سوق للمشروعات الصغيرة، مع وضع تسهيلات حكومية في الإجراءات الخاصة بالمشاريع الصغيرة.

 

وأفاد بأن 60% من الوظائف التي تشتغل فيها العمالة الوافدة داخل المؤسسات الصغيرة؛ فإذا استطعنا السيطرة عليها وإحلال السعوديين، سوف يتم تقليص نسبة البطالة بشكل كبير.

27 يناير 2017 - 29 ربيع الآخر 1438
02:31 PM
اخر تعديل
17 أغسطس 2017 - 25 ذو القعدة 1438
01:41 PM

أبناء الجوهري لـ"سبق": كَسَرْنا قيد العيب الاجتماعي.. ندرس الطب ونبيع "الحلى" في عربات بالشارع

فكرتهم انطلقت على "سفرة الغداء".. ٣ أشقاء تَخَلّوْا عن شهاداتهم الجامعية ودخلوا سوق العمل

A A A
54
94,904

- جَمَعْنَا بين التعليم العالي وتقديم الحلى والوجبات السريعة لنُثبت قدرة الشباب السعودي على العمل وتنظيم وقته.

- لا عيب في العمل.. والمجتمع الآن يؤسس لثقافة جديدة تُشجّع على العمل في أي وظيفة.

- لا تَعارض بين عملنا كأطباء وبيعهم الحلى والمأكولات في الشوارع.

 

يوماً بعد يوم يُثبت الشباب السعودي أنه قادر على التحدي، وعلى تجاوز الصعاب، وتخطّي قيود الوظيفة، والعيب الاجتماعي، وانتظار العمل؛ في ظل التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية؛ لنجد اليوم الشاب السعودي يغيّر الصورة النمطية المغلوطة حول بعض المهن، ويؤكد أنه قادر على العمل والعطاء وتنظيم الوقت.

 

ومن بين النماذج الإيجابية التي التقتها "سبق"، قصةٌ أبطالها ٣ أشقاء سعوديين (مصطفى، ومحمد، وأحمد الجوهري) الذين وضعوا شهادتهم في درج مكاتبهم، وقاموا بمشروعات صغيرة في بيع المأكولات تُدِرّ عليهم الربح الوفير؛ حتى استطاعوا الكسب والعيش؛ اثنان منهم يدرسان الطب، وثالثهما تَخَرّج من الجامعة، ويعمل موظفاً، فكروا معاً في عمل يجمعهم ويلبي احتياجاتهم، ويشغل وقت فراغهم في أمر مفيد، ولم يجدوا عيباً بين دراستهم في كلية الطب، وعملهم على عربة لتقديم الوجبات السريعة؛ ليثبتوا للمجتمع بأكمله أن الشاب السعودي لديه طاقة وقدرة على العمل وعلى تنظيم وقته بشكل جيد، ولا يوجد عمل يعيب صاحبه.

 

التقت "سبق" الأشقاء الثلاثة؛ لتتعرف على أحلامهم وطموحاتهم وواقع عملهم.

 

قدرة وطاقة

في البداية تواصلت "سبق" مع طالب الطب "مصطفى" للتعرف على مشروعه، وفكرة المشروع كما يقول: "جاءت وسط تجمع العائلة على سفرة الغداء، وبدأنا الحديث عن المشاريع الجديدة في البلد، وكيف يستطيع الفرد تطوير نفسه، وبعدها فكّرتُ مع أشقائي كثيراً حول إمكانية إقامة مشروع نحبه، ونقدم فيه ما نحبه، ويكبر معنا وبنا".

 

وتابع: اتفقنا على إقامة عربة طعام لتقديم الحلويات بأنواعها، ووافقت أسرتي، ووجدنا التشجيع من الوالد الذي وضع لنا الأساس.

 

ولفت إلى أن الإجراءات كانت بسيطة، ولم نجد أي معوقات في استلام الرخصة، وبالفعل قدّمنا في العربة الأطعمة التي نحبها (وافل، وكريب، وبان كيك).

 

وعن سبب اختيار هذه المنتجات، قال: "عليها إقبال كبير من الشباب والأسرة، كما أنه بعد دراستنا للسوق وجدنا أن أغلب العربات تُقَدم وجبات البرجر، والهوت دوج؛ فاخترنا التميز بالحلى".

 

مغامرة وخوف

أما شقيقه أحمد؛ فعبر عن خوفه في البداية من الفشل؛ معتبراً أن ما قام به هو وأشقاؤه مغامرة صعبة في البداية، وقال: "كنت أشجع أشقائي، ولم أحاول أن أُشعرهم بقلقي، ويوماً تلو الآخر استطعنا أن نتكيف بشكل فعال مع وضعنا، واكتسبنا ثقة الكثير من الأفراد فيما نقدمه".

 

وبسؤاله عن كيفية التوفيق بين دراسته في الطب وبين عمله، قال: "أنا وأخي ندرس في كلية الطب، وأخي الثالث موظف في المطار، ومنذ اللحظة الأولى للمشروع ونحن متفقون على أن الدراسة أولاً ولا ينبغي أن نقصّر فيها؛ ولذا بدأنا في تنظيم الوقت بشكل جيد، وبدأ كل منا يراعي الآخر في ظروفه وفي دراسته أو عمله بقدر المستطاع".

 

وقال: "تشجيع الأهل والأقارب والأصدقاء كان حافزاً كبيراً لنا"؛ مؤكداً أن هناك الكثير من الأفكار يستطيع أن يقوم بها الشباب؛ فلا عيب في العمل، والمجتمع الآن يؤسس لثقافة جديدة تشجع الشباب على العمل في أي وظيفة.

 

واسترجع معنا طالبُ الطب فترة دراسته في المرحلة الأولى حيث كان يبيع الحلى والمصاص لأصدقائه، ويشعر بسعادة كبيرة عندما يجمع مبلغاً من المال ليشتري به أنواعاً مختلفة ويبيعها.

 

متمنياً ألا يتوقف المشروع، وأن يتطور به وبأشقائه، وقال: "لا مانع، ولا عيب من عملي كطبيب وعملي في بيع الحلى والمأكولات في عربات الشوارع، بيْد أن الأهم التوفيق بينه وبين مهنتي".

 

ومن جانبه قال "محمد" (الأخ الأكبر والشريك في المشروع): نحن شباب ولدينا طاقات كثيرة، ولدينا أشياء إيجابية، ومن الأفضل أن نستغل طاقتنا في أمور إيجابية؛ بدلاً من التسكع في الشوارع والجلوس في المقاهي.

 

ووجّه رسالته للشباب قائلاً: "استغل قدرتك وطاقتك في عمل إيجابي؛ فنحن مَن نبحث عن الفرصة وليس مَن ينتظرها، والفرصة لن تأتي بدون مجهود".

 

تنويع الدخل

بدوره تَحَدّث الكاتب الاقتصادي جمال بنون عن فائدة المشروعات الصغيرة ومساهمتها في الناتج المحلي الوطني؛ قائلاً: تُعَد المشروعات الصغيرة أكبر سوق لتداول النقد المباشر.

 

مشيراً إلى أن المؤسسات الصغيرة رأس مالها يتراوح بين 20- 30 ألف ريال، ويستطيع الكثير من الشباب التوجه إليها.

 

ورأى أن المؤسسات الصغيرة تخلق وظائف لمَن تَقاعد عن العمل أو للشباب غير المتعلم في الكثير من الدول، وتفيد الكثير من الطلبة في أماكن تخصصهم؛ مشيراً إلى أن الطالب يستهلك من خزينة الدولة 300 ألف ريال سنوياً؛ ولذا لا بد من استثماره في أفضل المجالات. وقال: حجم المشروعات الصغيرة في الاقتصاد السعودي ضئيل جداً، ولا تتجاوز 20% من الناتج المحلي.

 

وبسؤاله عما إذا كانت تلك المشروعات قابلة للاستمرار أم وقتية؛ أجاب قائلاً: قابلة للاستمرار في حال استطاعة المستثمر تنمية المشروع وتطويره، وعلى الجهات التي تُصدِر التراخيص تشجيعُ المؤسسات الصغيرة وتقديمُ حوافز لعمل نوع من المنافسة؛ مما قد يسهم في تطوير المشروعات.

 

وطالَبَ البنوك بتوفير قروض صغيرة متدنية لجذب الشباب لإقامة المشاريع الصغيرة برأس مال صغير، أو توفير بنوك لدعم المؤسسات الصغيرة؛ مما سوف يساعد ويشجع الكثير من الشباب، وحول حجم العربات الصغيرة في سوق العمل، قال: لا يتعدى 15% في مجال المؤسسات الصغيرة، وهناك الكثير من المجالات المتنوعة التي يستطيع الشباب أن يقتحمها.

 

ولفت إلى مجال التجارة الإلكترونية في التسويق والمبيعات والخدمات، واتجاه الكثير من الشباب إليها؛ مما يحتاج إلى وضع آلية من قِبَل وزارة العمل؛ حتى تكون آمنة ولا يحدث سرقات، وعن علاقة المشروعات الصغيرة برؤية 2030، قال "بنون": في المرحلة المقبلة حتى يمر قطار 2030 بكل سهولة؛ لا بد من تنوع مصادر الدخل وفتح سوق للمشروعات الصغيرة، مع وضع تسهيلات حكومية في الإجراءات الخاصة بالمشاريع الصغيرة.

 

وأفاد بأن 60% من الوظائف التي تشتغل فيها العمالة الوافدة داخل المؤسسات الصغيرة؛ فإذا استطعنا السيطرة عليها وإحلال السعوديين، سوف يتم تقليص نسبة البطالة بشكل كبير.