أبو وجد "بائع الأمانة" لـ "سبق": لم أتوقع الربح السريع .. وأمانة مجتمعنا شيءٌ جميلٌ.. واستطعت تسديد ديون والدي

شاب سعودي وضع الميزان وقائمة الأسعار وكتب على عربة الفواكه "أنا أثق بمجتمعي" .. وتركها في الشارع لضمير المشتري

- تعد من المشاريع الصغيرة التي تنتشر في الأسواق الشعبية بماليزيا وكندا وألمانيا ومناسبة لمحدودي الدخل والطلاب. 

- أرباح "بيع الأمانة" تراوح بين 3 إلى 9 آلاف ريال شهرياً مقابل أقل من ساعتين عملاً ومتابعة.

- سيدة الأعمال د. عائشة نتو: نجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة .. ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع.

- عضو مجلس الشورى السابق نجيب الزامل: جميلٌ أن يثق الإنسان بالآخرين ومن الصعب تعميم هذه الأفكار فأيّ بضاعة لا بُدَّ أن تُحرس.

 - المستشار خالد الحربي: الوعي الديني والتربوي والاجتماعي تزيد فرص نجاح بيع الثقة .. والفكرة لا تشجع على الكسل.

 

 

عربة صغيرة مملوءة بأنواع الفواكه والخضراوات كافة؛ لا بائع عندها؛ تجدها في أحد الشوارع الرئيسة بمحافظة المجاردة، تشد انتباه المارة الذين اعتادوا تزاحم البائعين، وعربات فاكهة بجوار المسجد، بيد أنهم وجدوا هذه العربة دون بائع .. يقوم المشتري بأخذ ما يريد من عربة الفواكه؛ يزنها في الميزان، ويضع المال في صندوق صغير بجانبها، البائع وضع عربته وبضاعته دون حراسة؛ مؤكداً ثقته بمجتمعه.

 

هذا ما فعله "أبو وجد"؛ أحد شباب المجاردة  في مشروعه الصغير الذي أطلق عليه "بيع الأمانة"، الذي يعتمد فيه على أمانة زبائنه، وعلى الرغم من غرابة الفكرة، التي يراها البعض غير واقعية، ولا تحقق نجاحاً لوجود الخير والشر في المجتمع، بيد أن أبو وجد خالف كل التوقعات، وأكّد أنه سعيدٌ بما حقّقه من نجاح في مشروعه وببث ثقافة مجتمعية جديدة تعتمد على الثقة والأمانة.

 

  "سبق" تواصلت مع أبو وجد صاحب عربة فاكهة دون بائع؛ للتعرُّف على الفكرة وأسبابها وما حققته.

 

أمانة الأفراد

في البداية تحدّث أبو وجد لـ "سبق"؛ ورفض ذكر اسمه كاملاً حتى لا يكون الهدف شهرته، قائلاً بلغة المواطن البسيط: "الأمور صعبة وأحتاج إلى دخل إضافي لتحسين معيشتي؛ ما دفعني إلى التفكير في بيع (الأمانة) لزيادة دخلي".

 

 وبسؤاله عن فكرة المشروع كيف بدأت وتحققت؟ أجاب: بدأت بطريقة بسيطة وبمبلغ ألف ريال فقط اشتريت فاكهة وخضراوات ووضعتها على عربة، وكتبت ورقة عليها عبارة "أنا أثق بمجتمعي" ووضعت صندوقاً، وقائمة أسعار وميزاناً.

 

وتابع: في البداية حاولت ألا أفكّر في الأشياء السلبية، وتوكلت على الله، وما كان عندي أيّ شك في نجاحها، وثقتي بالله وبمجتمعي، وبدأت أضع الفواكه وأذهب إلى موقع بعيد، وأتابع المارة، وأعود ثانياً بعد صلاة الفجر وأجد العربة فارغة، والآن أذهب في الفجر وبعد صلاة العصر لملء العربة.

 

وقال: أعطيت أهل بلدتي الثقة، ووجدتهم أهلاً لها، وأحمد ربي فقد حقّقت مكاسب أكثر مما توقعت؛ بل وجدت بعضهم يترك لي تعليقات إيجابية تشجعني على الاستمرار، وعمّا إذا كان يتوقع الربح والإقبال على عربته، قال: لم أكن أتوقع الربح السريع بيد أن إقبال المجتمع ساعدني وشجعني بشكل كبير، وبدأت أفكر في التوسع، وأن تكون لي أكثر من عربة.

 

وأضاف أمانة الناس شيءٌ جميلٌ وأراه المكسب الحقيقي لي، معرباً عن أمانيه في تبني فكرة البيع بالأمانة من قِبل جهات مسؤولة وتدعيم الشباب بمثل هذه المشروعات الصغيرة، وأن نجد عربات للأسر المنتجة وعربات للشاي، وقال: المواطن يشعر بالثقة ويتحمّل المسؤولية، كما أن هناك الكثير من الدروس المستفادة من بيع الأمانة للفرد وللأسرة، ويسعدني كثيراً عندما أري أسراً تأخذ أطفالها ليشتروا ويحاسبوا بأنفسهم.

 

الخير طاغٍ

وعن الخطوات التي اتبعها، قال: في البداية اعترضت "الأمانة" على الفكرة لعدم فهمها، وبعد فترة تواصلت معهم لإفهامهم الفكرة ولإيجاد ثقافة جديدة في المجتمع تعتمد على  غرس الثقة والأمانة في النفوس.

 

ورداً على تساؤل "سبق"، حول مشروع "بيع الأمانة"، وهل يمكن أن يفتح منزلاً؟ أجاب: لا أنكر أن أموري المادية كانت سيئةً؛ ما دفعني إلى البحث عن وسيلة لزيادة الدخل؛ حيث إن عملي لن يستطيع أن يكفي احتياجات أسرتي ويسدّد ديون والدي التي تراكمت عليه بعد مرضه، حامداً الله - عزّ وجلّ - بما حقّقه من نجاح ومن بثّ ثقافة مجتمعية جديدة تؤكّد أن المجتمع بخير مهما كانت هناك مساوئ، بيد أن الخير طاغٍ في مجتمعنا، والحمد لله، مسترشداً بالحديث الشريف "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين".

 

أبجديات التجارة

حول هذه التجربة تقول سيدة الأعمال الدكتورة عائشة نتو؛ إن أيّ عمل تجاري لا بد أن يعتمد على الانضباط مما يتطلب وجود مشرف على العربة، مشيرة إلى عدم شكها في أمانة المجتمع، بيد أن المشروع دون انضباط صعب استمراره، فالحياة فيها الخير والشر، ونجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة، ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع.

 

أما الكاتب الاقتصادي وعضو مجلس الشورى سابقا نجيب الزامل، فقال لـ "سبق": جميلٌ أن الإنسان يثق بالآخرين، بيد أن الحياة قائمة على الخير والشر، فالبضاعة لا بُدَّ أن تُحرس، وهذا لا يعني عدم الثقة بالآخرين، مسترشداً بوجود "العسس" من أيام صدر الإسلام، كما أن الدين الإسلامي يأمر بالمنطق في كل شيء.

 

وأوضح أنه من الصعب تعميم هذه الأفكار، فأيّ بضاعة يغلو ثمنها لا بد أن تُحرس، ولو كان الناس ملائكة لما وجدت الجنة والنار، مفسراً نجاح مشروع أبو وجد؛ قائلاً: ربما مرّ بناس طيبين في بضاعة رخيصة، ولو كبر النشاط فمن الصعب تركه من ناحية إدارية ومن ناحية الحراسة.

 

دخلٌ إضافي

تواصلت "سبق"، مع المدير التنفيذي لفرساي للاستشارات والمتخصّص في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال وصاحب فكرة مشروع بيع الأمانة، المستشار خالد الحربي؛ للتعرُّف على مشروع بيع الأمانة، قال: الفكرة جاءت من خلال زيارتي لبعض الدول، مثل ماليزيا وكندا وألمانيا؛ حيث توجد لديهم أسواق شعبية وبازارات شعبية ويوجد بها بعض البضائع المعروضة للبيع والمسعرة على طاولات صغيرة وبجوارها صندوق لوضع النقود، وبعد السؤال عن السبب تمّت إفادتي بأن أصحاب هذه البضائع يبحثون عن دخل إضافي ولا يستطيعون ترك أعمالهم الرئيسة، كما أنها تهدف إلى زيادة الدخل وتقليل المصروفات التشغيلية للمشروع.

 

ولفت إلى أن الفكرة استثارته في البداية وقام بدراستها 3 سنوات، مشيراً إلى أن الهدف الذي يسعى إليه هو مساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود والطلاب على زيادة دخلهم وبأقل تكلفة، وأن تكون أولى الخطوات في طريق ريادة الأعمال.

 

وأكّد الحربي أن هناك عوامل كثيرة تؤكّد نجاح الفكرة؛ منها: التشريعات، والأخلاق والتربية الإسلامية، والوعي الاجتماعي والفكري لدى المجتمع السعودي، متوقعاً نسبة ربح صافية من مشروع "بيع الأمانة" تراوح بين 3 آلاف و9 آلاف ريال، وهذا يعد ربحاً ممتازاً مقابل أقل من ساعتين عملاً ومتابعة في اليوم الواحد.

 

ورداً عن رأي بعضهم حول تشجيع "بيع الأمانة" على الكسل والتواكل، قال المستشار الحربي: لا أظن أنها تشجع على الكسل بالقدر الذي تمنح لمالك المشروع فرصة لاستثمار وقته في أعمال مهمة، وكذلك زيادة فرصة تملك مشروع بسيط وبدخل جيد، كما أعتبرها مدرسة صغيرة لتعلُّم إدارة الأعمال بتدرُّج وبأقل خسارة ممكنة؛ هذا إذا وجدت أصلاً خسارة.

 

ورداً على انتقاد بعضهم "بيع الأمانة" وافتقاده أبجديات التجارة الأساسية، قال: تتوافر في "بيع الثقة والأمانة" العناصر الرئيسة للمشاريع التجارية.. الفكرة، والموقع "طاولة أو عربة"، والعمليات "شراء بضاعة وبيعها بالتفرقة أو معالجة مواد أولية وتحويلها إلى منتج"، والإدارة التي يقوم بها صاحب المشروع، وأيضا الموارد البشرية والتسويق والمحاسبة.

 

انخفاض التكلفة

وأوضح أن الأمانة، والثقة، والتوكل من التشريعات السماوية في مختلف الأديان، ومبادئ وقيم تربوية أساسية في جميع الحضارات، والمجتمعات الإنسانية، وهي من الأمور الفطرية التي جُبل عليها البشر، كما أن الأساس في جميع البضائع التي يتم بيعها من خلال مشاريع "بيع الأمانة والثقة" المباشرة  هي بضائع منخفضة التكلفة جداً تتراوح تكلفتها بين نصف ريال وريال واحد للقطعة الواحدة.

 

ولفت إلى أن التجارة الإلكترونية، وتجارة "السوشيال ميديا" التي انتشرت عالمياً وخليجياً، مثالٌ واضحٌ لتطور "بيع الأمانة والثقة"؛ حيث لا وجود لبائعين، ولا لبضائع حقيقية ملموسة بالحواس الخمس البشرية مجرد صور وكلمات وإرشادات.

 

ورداً على مَن يدّعي أن مثل هذه المشاريع معرّضة للسرقة والتخريب، قال الحربي: يتعرّض كثيرٌ من المشاريع للسرقة والتخريب حتى في ظل الأنظمة الإدارية والرقابة الشديدة، مؤكداً أن الوعي الديني والتربوي والاجتماعي تزيد فرص نجاح "بيع الأمانة والثقة"؛ لافتاً إلى أن مشروع أبو وجد حقيقة ناجحة واضحة مثل الشمس، وسيتم افتتاح خمسة مشاريع لـ "بيع الأمانة" على أيدي شباب وشابات سعوديين.

اعلان
أبو وجد "بائع الأمانة" لـ "سبق": لم أتوقع الربح السريع .. وأمانة مجتمعنا شيءٌ جميلٌ.. واستطعت تسديد ديون والدي
سبق

- تعد من المشاريع الصغيرة التي تنتشر في الأسواق الشعبية بماليزيا وكندا وألمانيا ومناسبة لمحدودي الدخل والطلاب. 

- أرباح "بيع الأمانة" تراوح بين 3 إلى 9 آلاف ريال شهرياً مقابل أقل من ساعتين عملاً ومتابعة.

- سيدة الأعمال د. عائشة نتو: نجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة .. ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع.

- عضو مجلس الشورى السابق نجيب الزامل: جميلٌ أن يثق الإنسان بالآخرين ومن الصعب تعميم هذه الأفكار فأيّ بضاعة لا بُدَّ أن تُحرس.

 - المستشار خالد الحربي: الوعي الديني والتربوي والاجتماعي تزيد فرص نجاح بيع الثقة .. والفكرة لا تشجع على الكسل.

 

 

عربة صغيرة مملوءة بأنواع الفواكه والخضراوات كافة؛ لا بائع عندها؛ تجدها في أحد الشوارع الرئيسة بمحافظة المجاردة، تشد انتباه المارة الذين اعتادوا تزاحم البائعين، وعربات فاكهة بجوار المسجد، بيد أنهم وجدوا هذه العربة دون بائع .. يقوم المشتري بأخذ ما يريد من عربة الفواكه؛ يزنها في الميزان، ويضع المال في صندوق صغير بجانبها، البائع وضع عربته وبضاعته دون حراسة؛ مؤكداً ثقته بمجتمعه.

 

هذا ما فعله "أبو وجد"؛ أحد شباب المجاردة  في مشروعه الصغير الذي أطلق عليه "بيع الأمانة"، الذي يعتمد فيه على أمانة زبائنه، وعلى الرغم من غرابة الفكرة، التي يراها البعض غير واقعية، ولا تحقق نجاحاً لوجود الخير والشر في المجتمع، بيد أن أبو وجد خالف كل التوقعات، وأكّد أنه سعيدٌ بما حقّقه من نجاح في مشروعه وببث ثقافة مجتمعية جديدة تعتمد على الثقة والأمانة.

 

  "سبق" تواصلت مع أبو وجد صاحب عربة فاكهة دون بائع؛ للتعرُّف على الفكرة وأسبابها وما حققته.

 

أمانة الأفراد

في البداية تحدّث أبو وجد لـ "سبق"؛ ورفض ذكر اسمه كاملاً حتى لا يكون الهدف شهرته، قائلاً بلغة المواطن البسيط: "الأمور صعبة وأحتاج إلى دخل إضافي لتحسين معيشتي؛ ما دفعني إلى التفكير في بيع (الأمانة) لزيادة دخلي".

 

 وبسؤاله عن فكرة المشروع كيف بدأت وتحققت؟ أجاب: بدأت بطريقة بسيطة وبمبلغ ألف ريال فقط اشتريت فاكهة وخضراوات ووضعتها على عربة، وكتبت ورقة عليها عبارة "أنا أثق بمجتمعي" ووضعت صندوقاً، وقائمة أسعار وميزاناً.

 

وتابع: في البداية حاولت ألا أفكّر في الأشياء السلبية، وتوكلت على الله، وما كان عندي أيّ شك في نجاحها، وثقتي بالله وبمجتمعي، وبدأت أضع الفواكه وأذهب إلى موقع بعيد، وأتابع المارة، وأعود ثانياً بعد صلاة الفجر وأجد العربة فارغة، والآن أذهب في الفجر وبعد صلاة العصر لملء العربة.

 

وقال: أعطيت أهل بلدتي الثقة، ووجدتهم أهلاً لها، وأحمد ربي فقد حقّقت مكاسب أكثر مما توقعت؛ بل وجدت بعضهم يترك لي تعليقات إيجابية تشجعني على الاستمرار، وعمّا إذا كان يتوقع الربح والإقبال على عربته، قال: لم أكن أتوقع الربح السريع بيد أن إقبال المجتمع ساعدني وشجعني بشكل كبير، وبدأت أفكر في التوسع، وأن تكون لي أكثر من عربة.

 

وأضاف أمانة الناس شيءٌ جميلٌ وأراه المكسب الحقيقي لي، معرباً عن أمانيه في تبني فكرة البيع بالأمانة من قِبل جهات مسؤولة وتدعيم الشباب بمثل هذه المشروعات الصغيرة، وأن نجد عربات للأسر المنتجة وعربات للشاي، وقال: المواطن يشعر بالثقة ويتحمّل المسؤولية، كما أن هناك الكثير من الدروس المستفادة من بيع الأمانة للفرد وللأسرة، ويسعدني كثيراً عندما أري أسراً تأخذ أطفالها ليشتروا ويحاسبوا بأنفسهم.

 

الخير طاغٍ

وعن الخطوات التي اتبعها، قال: في البداية اعترضت "الأمانة" على الفكرة لعدم فهمها، وبعد فترة تواصلت معهم لإفهامهم الفكرة ولإيجاد ثقافة جديدة في المجتمع تعتمد على  غرس الثقة والأمانة في النفوس.

 

ورداً على تساؤل "سبق"، حول مشروع "بيع الأمانة"، وهل يمكن أن يفتح منزلاً؟ أجاب: لا أنكر أن أموري المادية كانت سيئةً؛ ما دفعني إلى البحث عن وسيلة لزيادة الدخل؛ حيث إن عملي لن يستطيع أن يكفي احتياجات أسرتي ويسدّد ديون والدي التي تراكمت عليه بعد مرضه، حامداً الله - عزّ وجلّ - بما حقّقه من نجاح ومن بثّ ثقافة مجتمعية جديدة تؤكّد أن المجتمع بخير مهما كانت هناك مساوئ، بيد أن الخير طاغٍ في مجتمعنا، والحمد لله، مسترشداً بالحديث الشريف "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين".

 

أبجديات التجارة

حول هذه التجربة تقول سيدة الأعمال الدكتورة عائشة نتو؛ إن أيّ عمل تجاري لا بد أن يعتمد على الانضباط مما يتطلب وجود مشرف على العربة، مشيرة إلى عدم شكها في أمانة المجتمع، بيد أن المشروع دون انضباط صعب استمراره، فالحياة فيها الخير والشر، ونجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة، ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع.

 

أما الكاتب الاقتصادي وعضو مجلس الشورى سابقا نجيب الزامل، فقال لـ "سبق": جميلٌ أن الإنسان يثق بالآخرين، بيد أن الحياة قائمة على الخير والشر، فالبضاعة لا بُدَّ أن تُحرس، وهذا لا يعني عدم الثقة بالآخرين، مسترشداً بوجود "العسس" من أيام صدر الإسلام، كما أن الدين الإسلامي يأمر بالمنطق في كل شيء.

 

وأوضح أنه من الصعب تعميم هذه الأفكار، فأيّ بضاعة يغلو ثمنها لا بد أن تُحرس، ولو كان الناس ملائكة لما وجدت الجنة والنار، مفسراً نجاح مشروع أبو وجد؛ قائلاً: ربما مرّ بناس طيبين في بضاعة رخيصة، ولو كبر النشاط فمن الصعب تركه من ناحية إدارية ومن ناحية الحراسة.

 

دخلٌ إضافي

تواصلت "سبق"، مع المدير التنفيذي لفرساي للاستشارات والمتخصّص في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال وصاحب فكرة مشروع بيع الأمانة، المستشار خالد الحربي؛ للتعرُّف على مشروع بيع الأمانة، قال: الفكرة جاءت من خلال زيارتي لبعض الدول، مثل ماليزيا وكندا وألمانيا؛ حيث توجد لديهم أسواق شعبية وبازارات شعبية ويوجد بها بعض البضائع المعروضة للبيع والمسعرة على طاولات صغيرة وبجوارها صندوق لوضع النقود، وبعد السؤال عن السبب تمّت إفادتي بأن أصحاب هذه البضائع يبحثون عن دخل إضافي ولا يستطيعون ترك أعمالهم الرئيسة، كما أنها تهدف إلى زيادة الدخل وتقليل المصروفات التشغيلية للمشروع.

 

ولفت إلى أن الفكرة استثارته في البداية وقام بدراستها 3 سنوات، مشيراً إلى أن الهدف الذي يسعى إليه هو مساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود والطلاب على زيادة دخلهم وبأقل تكلفة، وأن تكون أولى الخطوات في طريق ريادة الأعمال.

 

وأكّد الحربي أن هناك عوامل كثيرة تؤكّد نجاح الفكرة؛ منها: التشريعات، والأخلاق والتربية الإسلامية، والوعي الاجتماعي والفكري لدى المجتمع السعودي، متوقعاً نسبة ربح صافية من مشروع "بيع الأمانة" تراوح بين 3 آلاف و9 آلاف ريال، وهذا يعد ربحاً ممتازاً مقابل أقل من ساعتين عملاً ومتابعة في اليوم الواحد.

 

ورداً عن رأي بعضهم حول تشجيع "بيع الأمانة" على الكسل والتواكل، قال المستشار الحربي: لا أظن أنها تشجع على الكسل بالقدر الذي تمنح لمالك المشروع فرصة لاستثمار وقته في أعمال مهمة، وكذلك زيادة فرصة تملك مشروع بسيط وبدخل جيد، كما أعتبرها مدرسة صغيرة لتعلُّم إدارة الأعمال بتدرُّج وبأقل خسارة ممكنة؛ هذا إذا وجدت أصلاً خسارة.

 

ورداً على انتقاد بعضهم "بيع الأمانة" وافتقاده أبجديات التجارة الأساسية، قال: تتوافر في "بيع الثقة والأمانة" العناصر الرئيسة للمشاريع التجارية.. الفكرة، والموقع "طاولة أو عربة"، والعمليات "شراء بضاعة وبيعها بالتفرقة أو معالجة مواد أولية وتحويلها إلى منتج"، والإدارة التي يقوم بها صاحب المشروع، وأيضا الموارد البشرية والتسويق والمحاسبة.

 

انخفاض التكلفة

وأوضح أن الأمانة، والثقة، والتوكل من التشريعات السماوية في مختلف الأديان، ومبادئ وقيم تربوية أساسية في جميع الحضارات، والمجتمعات الإنسانية، وهي من الأمور الفطرية التي جُبل عليها البشر، كما أن الأساس في جميع البضائع التي يتم بيعها من خلال مشاريع "بيع الأمانة والثقة" المباشرة  هي بضائع منخفضة التكلفة جداً تتراوح تكلفتها بين نصف ريال وريال واحد للقطعة الواحدة.

 

ولفت إلى أن التجارة الإلكترونية، وتجارة "السوشيال ميديا" التي انتشرت عالمياً وخليجياً، مثالٌ واضحٌ لتطور "بيع الأمانة والثقة"؛ حيث لا وجود لبائعين، ولا لبضائع حقيقية ملموسة بالحواس الخمس البشرية مجرد صور وكلمات وإرشادات.

 

ورداً على مَن يدّعي أن مثل هذه المشاريع معرّضة للسرقة والتخريب، قال الحربي: يتعرّض كثيرٌ من المشاريع للسرقة والتخريب حتى في ظل الأنظمة الإدارية والرقابة الشديدة، مؤكداً أن الوعي الديني والتربوي والاجتماعي تزيد فرص نجاح "بيع الأمانة والثقة"؛ لافتاً إلى أن مشروع أبو وجد حقيقة ناجحة واضحة مثل الشمس، وسيتم افتتاح خمسة مشاريع لـ "بيع الأمانة" على أيدي شباب وشابات سعوديين.

10 فبراير 2017 - 13 جمادى الأول 1438
01:56 PM
اخر تعديل
16 نوفمبر 2018 - 8 ربيع الأول 1440
12:47 PM

أبو وجد "بائع الأمانة" لـ "سبق": لم أتوقع الربح السريع .. وأمانة مجتمعنا شيءٌ جميلٌ.. واستطعت تسديد ديون والدي

شاب سعودي وضع الميزان وقائمة الأسعار وكتب على عربة الفواكه "أنا أثق بمجتمعي" .. وتركها في الشارع لضمير المشتري

A A A
52
130,902

- تعد من المشاريع الصغيرة التي تنتشر في الأسواق الشعبية بماليزيا وكندا وألمانيا ومناسبة لمحدودي الدخل والطلاب. 

- أرباح "بيع الأمانة" تراوح بين 3 إلى 9 آلاف ريال شهرياً مقابل أقل من ساعتين عملاً ومتابعة.

- سيدة الأعمال د. عائشة نتو: نجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة .. ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع.

- عضو مجلس الشورى السابق نجيب الزامل: جميلٌ أن يثق الإنسان بالآخرين ومن الصعب تعميم هذه الأفكار فأيّ بضاعة لا بُدَّ أن تُحرس.

 - المستشار خالد الحربي: الوعي الديني والتربوي والاجتماعي تزيد فرص نجاح بيع الثقة .. والفكرة لا تشجع على الكسل.

 

 

عربة صغيرة مملوءة بأنواع الفواكه والخضراوات كافة؛ لا بائع عندها؛ تجدها في أحد الشوارع الرئيسة بمحافظة المجاردة، تشد انتباه المارة الذين اعتادوا تزاحم البائعين، وعربات فاكهة بجوار المسجد، بيد أنهم وجدوا هذه العربة دون بائع .. يقوم المشتري بأخذ ما يريد من عربة الفواكه؛ يزنها في الميزان، ويضع المال في صندوق صغير بجانبها، البائع وضع عربته وبضاعته دون حراسة؛ مؤكداً ثقته بمجتمعه.

 

هذا ما فعله "أبو وجد"؛ أحد شباب المجاردة  في مشروعه الصغير الذي أطلق عليه "بيع الأمانة"، الذي يعتمد فيه على أمانة زبائنه، وعلى الرغم من غرابة الفكرة، التي يراها البعض غير واقعية، ولا تحقق نجاحاً لوجود الخير والشر في المجتمع، بيد أن أبو وجد خالف كل التوقعات، وأكّد أنه سعيدٌ بما حقّقه من نجاح في مشروعه وببث ثقافة مجتمعية جديدة تعتمد على الثقة والأمانة.

 

  "سبق" تواصلت مع أبو وجد صاحب عربة فاكهة دون بائع؛ للتعرُّف على الفكرة وأسبابها وما حققته.

 

أمانة الأفراد

في البداية تحدّث أبو وجد لـ "سبق"؛ ورفض ذكر اسمه كاملاً حتى لا يكون الهدف شهرته، قائلاً بلغة المواطن البسيط: "الأمور صعبة وأحتاج إلى دخل إضافي لتحسين معيشتي؛ ما دفعني إلى التفكير في بيع (الأمانة) لزيادة دخلي".

 

 وبسؤاله عن فكرة المشروع كيف بدأت وتحققت؟ أجاب: بدأت بطريقة بسيطة وبمبلغ ألف ريال فقط اشتريت فاكهة وخضراوات ووضعتها على عربة، وكتبت ورقة عليها عبارة "أنا أثق بمجتمعي" ووضعت صندوقاً، وقائمة أسعار وميزاناً.

 

وتابع: في البداية حاولت ألا أفكّر في الأشياء السلبية، وتوكلت على الله، وما كان عندي أيّ شك في نجاحها، وثقتي بالله وبمجتمعي، وبدأت أضع الفواكه وأذهب إلى موقع بعيد، وأتابع المارة، وأعود ثانياً بعد صلاة الفجر وأجد العربة فارغة، والآن أذهب في الفجر وبعد صلاة العصر لملء العربة.

 

وقال: أعطيت أهل بلدتي الثقة، ووجدتهم أهلاً لها، وأحمد ربي فقد حقّقت مكاسب أكثر مما توقعت؛ بل وجدت بعضهم يترك لي تعليقات إيجابية تشجعني على الاستمرار، وعمّا إذا كان يتوقع الربح والإقبال على عربته، قال: لم أكن أتوقع الربح السريع بيد أن إقبال المجتمع ساعدني وشجعني بشكل كبير، وبدأت أفكر في التوسع، وأن تكون لي أكثر من عربة.

 

وأضاف أمانة الناس شيءٌ جميلٌ وأراه المكسب الحقيقي لي، معرباً عن أمانيه في تبني فكرة البيع بالأمانة من قِبل جهات مسؤولة وتدعيم الشباب بمثل هذه المشروعات الصغيرة، وأن نجد عربات للأسر المنتجة وعربات للشاي، وقال: المواطن يشعر بالثقة ويتحمّل المسؤولية، كما أن هناك الكثير من الدروس المستفادة من بيع الأمانة للفرد وللأسرة، ويسعدني كثيراً عندما أري أسراً تأخذ أطفالها ليشتروا ويحاسبوا بأنفسهم.

 

الخير طاغٍ

وعن الخطوات التي اتبعها، قال: في البداية اعترضت "الأمانة" على الفكرة لعدم فهمها، وبعد فترة تواصلت معهم لإفهامهم الفكرة ولإيجاد ثقافة جديدة في المجتمع تعتمد على  غرس الثقة والأمانة في النفوس.

 

ورداً على تساؤل "سبق"، حول مشروع "بيع الأمانة"، وهل يمكن أن يفتح منزلاً؟ أجاب: لا أنكر أن أموري المادية كانت سيئةً؛ ما دفعني إلى البحث عن وسيلة لزيادة الدخل؛ حيث إن عملي لن يستطيع أن يكفي احتياجات أسرتي ويسدّد ديون والدي التي تراكمت عليه بعد مرضه، حامداً الله - عزّ وجلّ - بما حقّقه من نجاح ومن بثّ ثقافة مجتمعية جديدة تؤكّد أن المجتمع بخير مهما كانت هناك مساوئ، بيد أن الخير طاغٍ في مجتمعنا، والحمد لله، مسترشداً بالحديث الشريف "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين".

 

أبجديات التجارة

حول هذه التجربة تقول سيدة الأعمال الدكتورة عائشة نتو؛ إن أيّ عمل تجاري لا بد أن يعتمد على الانضباط مما يتطلب وجود مشرف على العربة، مشيرة إلى عدم شكها في أمانة المجتمع، بيد أن المشروع دون انضباط صعب استمراره، فالحياة فيها الخير والشر، ونجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة، ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع.

 

أما الكاتب الاقتصادي وعضو مجلس الشورى سابقا نجيب الزامل، فقال لـ "سبق": جميلٌ أن الإنسان يثق بالآخرين، بيد أن الحياة قائمة على الخير والشر، فالبضاعة لا بُدَّ أن تُحرس، وهذا لا يعني عدم الثقة بالآخرين، مسترشداً بوجود "العسس" من أيام صدر الإسلام، كما أن الدين الإسلامي يأمر بالمنطق في كل شيء.

 

وأوضح أنه من الصعب تعميم هذه الأفكار، فأيّ بضاعة يغلو ثمنها لا بد أن تُحرس، ولو كان الناس ملائكة لما وجدت الجنة والنار، مفسراً نجاح مشروع أبو وجد؛ قائلاً: ربما مرّ بناس طيبين في بضاعة رخيصة، ولو كبر النشاط فمن الصعب تركه من ناحية إدارية ومن ناحية الحراسة.

 

دخلٌ إضافي

تواصلت "سبق"، مع المدير التنفيذي لفرساي للاستشارات والمتخصّص في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال وصاحب فكرة مشروع بيع الأمانة، المستشار خالد الحربي؛ للتعرُّف على مشروع بيع الأمانة، قال: الفكرة جاءت من خلال زيارتي لبعض الدول، مثل ماليزيا وكندا وألمانيا؛ حيث توجد لديهم أسواق شعبية وبازارات شعبية ويوجد بها بعض البضائع المعروضة للبيع والمسعرة على طاولات صغيرة وبجوارها صندوق لوضع النقود، وبعد السؤال عن السبب تمّت إفادتي بأن أصحاب هذه البضائع يبحثون عن دخل إضافي ولا يستطيعون ترك أعمالهم الرئيسة، كما أنها تهدف إلى زيادة الدخل وتقليل المصروفات التشغيلية للمشروع.

 

ولفت إلى أن الفكرة استثارته في البداية وقام بدراستها 3 سنوات، مشيراً إلى أن الهدف الذي يسعى إليه هو مساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود والطلاب على زيادة دخلهم وبأقل تكلفة، وأن تكون أولى الخطوات في طريق ريادة الأعمال.

 

وأكّد الحربي أن هناك عوامل كثيرة تؤكّد نجاح الفكرة؛ منها: التشريعات، والأخلاق والتربية الإسلامية، والوعي الاجتماعي والفكري لدى المجتمع السعودي، متوقعاً نسبة ربح صافية من مشروع "بيع الأمانة" تراوح بين 3 آلاف و9 آلاف ريال، وهذا يعد ربحاً ممتازاً مقابل أقل من ساعتين عملاً ومتابعة في اليوم الواحد.

 

ورداً عن رأي بعضهم حول تشجيع "بيع الأمانة" على الكسل والتواكل، قال المستشار الحربي: لا أظن أنها تشجع على الكسل بالقدر الذي تمنح لمالك المشروع فرصة لاستثمار وقته في أعمال مهمة، وكذلك زيادة فرصة تملك مشروع بسيط وبدخل جيد، كما أعتبرها مدرسة صغيرة لتعلُّم إدارة الأعمال بتدرُّج وبأقل خسارة ممكنة؛ هذا إذا وجدت أصلاً خسارة.

 

ورداً على انتقاد بعضهم "بيع الأمانة" وافتقاده أبجديات التجارة الأساسية، قال: تتوافر في "بيع الثقة والأمانة" العناصر الرئيسة للمشاريع التجارية.. الفكرة، والموقع "طاولة أو عربة"، والعمليات "شراء بضاعة وبيعها بالتفرقة أو معالجة مواد أولية وتحويلها إلى منتج"، والإدارة التي يقوم بها صاحب المشروع، وأيضا الموارد البشرية والتسويق والمحاسبة.

 

انخفاض التكلفة

وأوضح أن الأمانة، والثقة، والتوكل من التشريعات السماوية في مختلف الأديان، ومبادئ وقيم تربوية أساسية في جميع الحضارات، والمجتمعات الإنسانية، وهي من الأمور الفطرية التي جُبل عليها البشر، كما أن الأساس في جميع البضائع التي يتم بيعها من خلال مشاريع "بيع الأمانة والثقة" المباشرة  هي بضائع منخفضة التكلفة جداً تتراوح تكلفتها بين نصف ريال وريال واحد للقطعة الواحدة.

 

ولفت إلى أن التجارة الإلكترونية، وتجارة "السوشيال ميديا" التي انتشرت عالمياً وخليجياً، مثالٌ واضحٌ لتطور "بيع الأمانة والثقة"؛ حيث لا وجود لبائعين، ولا لبضائع حقيقية ملموسة بالحواس الخمس البشرية مجرد صور وكلمات وإرشادات.

 

ورداً على مَن يدّعي أن مثل هذه المشاريع معرّضة للسرقة والتخريب، قال الحربي: يتعرّض كثيرٌ من المشاريع للسرقة والتخريب حتى في ظل الأنظمة الإدارية والرقابة الشديدة، مؤكداً أن الوعي الديني والتربوي والاجتماعي تزيد فرص نجاح "بيع الأمانة والثقة"؛ لافتاً إلى أن مشروع أبو وجد حقيقة ناجحة واضحة مثل الشمس، وسيتم افتتاح خمسة مشاريع لـ "بيع الأمانة" على أيدي شباب وشابات سعوديين.