أسابيع التوعية.. روتين دائم بدون إبداع.. والنتيجة: لا شيء

النظافة تندب حالها.. وأسبوع الشجرة ينتحب.. والحوادث عرض مستمر

 تتكرر أسابيع التوعية التي تنفَّذ سنويًّا في مختلف المجالات بنمط واحد، وبشكل مألوف، حتى اعتادها الجميع؛ وأصبحت كالواجب الذي يؤدَّى هكذا دون تجديد أو مردود محسوس.
 
 وأصبح التساؤل الملحّ الآن هو: ما مدى فائدة أسابيع التوعية السنوية التي نحتفي بها كل عام؟ وهل حققت الأهداف المرجوة منها؟
 
أسبوع الشجرة
 من تلك النماذج "أسبوع الشجرة" الذي يُنفَّذ هذه الأيام؛ فمنذ عام 1398هـ حتى يومنا هذا ونحن نحتفل سنويًّا بأسبوع الشجرة؛ إذ تقوم الجهات المعنية بالشجرة، كوزارة الزراعة (البيئة) والبلديات والمدارس والجامعات، بالتوعية بأهمية الشجرة بهذه المناسبة، وتنظِّم خلال الأسبوع حفلاً، يحضره عدد قليل من منسوبي الجهات المشاركة في تلك الأسابيع، وسط غياب للفئات المستهدفة. كما يُنفّذ في الاحتفال بشكل روتيني كلمات خطابية ولوحات توعوية، ثم يختتم الحفل بزرع شجرة أو شجرتَيْن من راعي الحفل. وقد تترك تلك الشجرة في كثير من الأحيان دون سقيا؛ لتبقى هشيمًا بقية أيام السنة شاهدة على نتيجة حتمية لتلك الفعالية المتكررة كل عام.
 
وتساءل المختصون والتربيون على حد سواء عن المردود الإيجابي المؤثر في المجتمع من إقامة مثل هذه الأسابيع؟ وهل حققت الأهداف المطلوبة؟ ولماذا لا يتم التغيير والتجديد في البرامج والأنشطة والفعاليات؟ وما هي البرامج التي تتناسب مع الشباب للوصول إلى مستوى تفكيرهم في المحافظة على البيئة؟ وأين دور تلك الأسابيع في الحد من التصحر؟ وما دورها في القضاء أو الحد من الاحتطاب الجائر؟ وهل أثرت في سلوكيات النشء الخاطئة التي تعبث بالحدائق والرياض والأشجار؟ وهل ثقفت المجتمع وساهمت في تغيير نمط وسلوكيات أفراده في طريقة استخدام وسائل التدفئة التقليدية التي تعصف بثروة الوطن من الأشجار المعمرة؟
 
 سلوكيات سلبية..
 من يتأمل في كثير من سلوكياتنا الحياتية في واقعنا المعاش، وفي بيئتنا المحلية، سيجد أن بعض هذه السلوكيات سلوكيات سلبية، قد تقبّلها المجتمع مع مرور الوقت، حتى أصبحنا نعتقد أنها عادات لا يمكن الاستغناء عنها، أو أنها تقاليد متوارثة، لا يمكن التخلي عنها أو الفكاك منها! لقد تشربناها جيلاً بعد جيل، وحافظنا عليها، وكأنها موروث لا يمكن الاستغناء عنه.. وهي في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون سلوكيات عبثية، تنم عن تباطؤ في الوعي المجتمعي، وعجز عن استيعاب معنى التطور الحضاري للأمم والشعوب، واختلال ثقافي، عززته قيم هشة وعادات بالية مبنية على ازدراء الممتلكات العامة، وعدم احترامها.. وقد ساند في ذلك أمثال وحِكَم شعبية، لا تعدو أن تكون تعزيزًا لهذه الأنانية، وحطًّا من قيمة احترام حق الغير.
 
 العبث بالممتلكات العامة
 كيف لجيل تربى على السلوكيات التي تشجع على العبث بأشياء الآخرين وممتلكاتهم، والتعامل مع الممتلكات العامة والمعالم الحضارية في البلد بكل سلبية وعبثية.. كيف له أن يعي أن هذا التصرف العبثي إنما هو تصرف غير أخلاقي وسلوك سلبي، ينم عن قصور في الوعي بقيمة الآخر وأهمية المحافظة على الممتلكات العامة والمكتسبات الوطنية؟
 
 الحملات التوعوية عاجزة
 تلك السلوكيات العبثية، وعلى الرغم من استفحالها في المجتمع، فقد وقفت أمامها كل الحملات التوعوية موقف العاجز المتفرج.. فخلال ثلاثة عقود من عمر التمدن الحضاري في بلادنا، وتعدد تلك الحملات، فإنها لم تستطع القضاء على هذه السلوكيات، أو حتى التقليل من سلبياتها ونتائجها، بل أصبحنا نراها في ازدياد، وكأنها أصبحت عادة اجتماعية محببة، وتراثًا وطنيًّا، يجب المحافظة عليه.. فالمتأمل في حدائقنا ومتنزهاتنا قد أَلِف أن يرى بقايا الأكل وأكياس البلاستيك وهي تغطي أزهارها، وتتناثر على جذوع أشجارها بعد كل زيارة يقوم بها أفراد العائلة لهذه الحدائق.
 
 وتقام أسابيع النظافة والمرور والشجرة كل عام، ويبدو أنها لم تكن سوى أسابيع شكلية، وكرنفالات مؤقتة؛ فعلى الرغم من بقائها سنوات عديدة إلا أننا عندما نعيد النظر في مدى تأثيرها في القضاء على تلك السلوكيات السلبية في المجتمع نجد أنها لم تحقق شيئًا يذكر؛ فالنظافة لا تزال تندب حالها العاثر في الحدائق العامة والمتنزهات، سواء داخل المدن أو خارجها. أما الشجرة فقد تم احتطابها، وأصبحت أثرًا بعد عين.. وكذلك الحال في أسابيع المرور؛ فهي لم تستطع القضاء على التصرفات الجنونية لكثير من السائقين الذين حوّلوا شوارعنا إلى ميادين للتفحيط والاستهتار بالأنظمة.
 
ما هو المردود الفعلي لأسبوع الشجرة؟ وهل هناك جدوى من تنفيذه؟
 ليس المقصود من التوعية بأهمية الشجرة والعناية بها أن نعلن أسبوع الشجرة، أو نغرس شجرة أو شجرتين، أو نوجه الخطباء بالحديث عنها وإقامة معارض ولوحات.. بل نريد غرس وزرع ثقافة الاهتمام بالبيئة والاهتمام بالشجرة.. وهذا يتطلب دراسات ميدانية لمعرفة هدف وتأثير هذا الأسبوع، ومدى الاستفادة من إقامته، وهل كان له مردود في عملية الوعي؟ وهل نجح في الحد من نسبة الاحتطاب الجائر والعبث المؤلم بالبيئة؟ وكيفية الاستفادة منه بعيدًا عن البرامج المقترنة بالنمطية والجمود وعدم التجديد، وبعيدًا عن الأهداف قصيرة المدى.
 
انعدام الدراسات الميدانية
 للأسف، أسبوع الشجرة لم يقدّم الهدف منه، من خلال تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، والاهتمام بالشجرة، وتقليل التعدي على الأشجار التي ترتفع نسبة الاعتداء عليها بشكل سنوي.. فالأسبوع يمرُّ على كثير من أفراد المجتمع دون فائدة تُذكر.


ومن هنا يجب على الجهات المنظِّمة تغيير النمط التوعوي لهذا الأسبوع؛ فالطلاب يزورون معرض التوعية، ويطلعون على مكوناته دون أن يكون له تأثير إيجابي عليهم.. كما أن الجانب الإرشادي ضعيف جدًّا.
 
 إذن، لا بد من وجود أطباء نفسيين لعمل دراسات على هذا الأسبوع؛ وذلك للوصول إلى الطرق المناسبة في الجانب التوعوي، وملامسة الجانب الوجداني للإنسان، والوصول إلى مستوى التفكير الذي يسيطر على جميع أعمال وتصرفات الشخص.
 
 أنماط التجديد
 من المحتم وضع استراتيجية بعيدة المدى، تعتمد على الجذب والتشويق والتجديد والتغيير والابتكار، مع تجدد في الأسلوب والوسيلة؛ حتى نستطيع أن نخرج من النمط التقليدي الذي أكل عليه الدهر وشرب.. ولا بد من مخاطبة الشباب باللغة التي يفضلونها، والبحث عن كيفية الوصول إليهم، وإيصال الرسائل الإرشادية لهم بالطرق التي تناسبهم وتناسب مداركهم.. فالطرق التقليدية في التوعية أصبحت نمطًا قديمًا ومستهلكًا.
 
ويمكن الوصول للنشء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أو عن طريق "مقاطع الفيديو"؛ إذ تصل الرسالة للفئة المستهدفة بشكل مباشر مع اختصار الوقت والجهد.
 
 ضبط السلوك الاجتماعي
 من المقترحات التربوية الهادفة إعادة تدريس "التربية الوطنية"، بعد أن تُصاغ من جديد، وتدخل فيها مفاهيم الضبط الاجتماعي بمنظور شرعي ووطني، وتُطرح بشكل مشوق وجذاب.
 
 ويُقترح أن يقوم بتدريس المادة أكاديميون مختصون من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات؛ لأن هذه المادة من أهم المواد الدراسية لضبط سلوك الطالب، وتعزيز المفاهيم، وغرس القيم الدينية والوطنية لديه، مثل الولاء والاعتزاز والهوية، والمحافظة على الأنظمة والذوق العام. ويجب أن تجمع المادة بين النظرية والتطبيق، ويقوم الطلاب بزيارة مختلف الدوائر الحكومية، وزيارة المساجد والمرور والمحاكم والبلديات، ويكون هناك تفاعل وجذب للطلاب.. وإذا فعّلنا هذه المادة، ووضعنا لها استراتيجية راسخة، سيُحدث ذلك تغيرًا مهمًّا في المجتمع تجاه مقدرات الوطن بإذن الله.
 
 لماذا يلتزم الجميع بالأنظمة خارج السعودية ويهملون الالتزام بها داخلها؟
 إنَّ وجود نظام واضح، يُطبَّق بكل حزم وبشكل دائم على الجميع في الدول الأخرى، هو ما جعل المواطنين يلتزمون بالأنظمة إذا سافروا خارج البلاد. أما هنا فالتزامنا بالأنظمة مرتبط بتطبيق وتنظيم الحملات، وينتهي الالتزام بالنظام بانتهاء الحملة؛ فنحن نبحث عن حلول وقتية، ورقابتنا مؤقتة بأسبوع أو أسبوعين، بينما الواجب أن تكون الرقابة طوال العام؛ فتُطبَّق الأنظمة على كل مخالف، وفي كل وقت.
 
 القدوة
 للأسف، هناك تناقضات بين ما يُطلب من النشء والتنفيذ والتطبيق.. فمشاهدة القدوة (الأب، المعلم والخطيب..) يقومون بالمخالفات تؤثر سلبًا على سلوك النشء؛ فاختفاء القدوة أو انعدامها يُفقدان الأمر أهميته؛ إذ يجب أن يكون التوجيه مطابقًا للتصرف الصحيح؛ حتى يُثمر التوجيه، ويؤدي إلى إيجابية السلوك؛ لذا لا نستغرب من عدم التزام النشء بالأنظمة وهم يرون القدوة من والد أو معلّم يتجاوزها، كما يشاهدون القدوة صباح مساء يعتدي على البيئة بكل أشكال التعدي.
 
 حلول ومقترحات
 من الحلول والمقترحات التي يطرحها المختصون لتفعيل دور الأسابيع في المجتمع أنه يجب أن يكون التوجيه مطابقًا للتصرُّف الصحيح من القدوة في المجتمع؛ حتى يثمر التوجيه، ويؤدي إلى إيجابية في السلوك. وكذلك وضع خطط استراتيجية متكاملة وشاملة، تخضع للقياس، ويشارك فيها أكبر عدد من شرائح المجتمع، مع استمرار التوعية على مدار العام دون قصرها على أسبوع واحد، وتدريس "ضبط السلوك الاجتماعي" في مقررات التعليم العام والتعليم العالي، والتجديد والتغيير في النمط الحالي في فعاليات أسابيع التوعية، والوصول إلى أكبر شرائح عدد من الناس في المساجد والأحياء السكنية، إضافة إلى المدارس، والاستفادة من تجارب الدول السابقة في تطبيق الأنظمة، ورفع معدل ثقافة الحفاظ على البيئة، وذلك عن طريق مخاطبة الشباب باللغة السائدة لديهم التي يفضلونها، ووفقًا لتقنية المعلومات الحديثة، مع دراسة مؤشرات الأداء والقياس لتحقيق المستوى المطلوب في خفض معدلات الاعتداء على البيئة، ومشاركة الإعلام في الإشراف على أسابيع التوعية في الجانب الإعلامي، وعقد ورش عمل مباشرة، يشارك فيها جميع شرائح المجتمع للمشاركة في التوعية، مع وجود نظام واضح، يُطبَّق بكل حزم وشفافية وبشكل دائم على جميع المخالفين. 

اعلان
أسابيع التوعية.. روتين دائم بدون إبداع.. والنتيجة: لا شيء
سبق

 تتكرر أسابيع التوعية التي تنفَّذ سنويًّا في مختلف المجالات بنمط واحد، وبشكل مألوف، حتى اعتادها الجميع؛ وأصبحت كالواجب الذي يؤدَّى هكذا دون تجديد أو مردود محسوس.
 
 وأصبح التساؤل الملحّ الآن هو: ما مدى فائدة أسابيع التوعية السنوية التي نحتفي بها كل عام؟ وهل حققت الأهداف المرجوة منها؟
 
أسبوع الشجرة
 من تلك النماذج "أسبوع الشجرة" الذي يُنفَّذ هذه الأيام؛ فمنذ عام 1398هـ حتى يومنا هذا ونحن نحتفل سنويًّا بأسبوع الشجرة؛ إذ تقوم الجهات المعنية بالشجرة، كوزارة الزراعة (البيئة) والبلديات والمدارس والجامعات، بالتوعية بأهمية الشجرة بهذه المناسبة، وتنظِّم خلال الأسبوع حفلاً، يحضره عدد قليل من منسوبي الجهات المشاركة في تلك الأسابيع، وسط غياب للفئات المستهدفة. كما يُنفّذ في الاحتفال بشكل روتيني كلمات خطابية ولوحات توعوية، ثم يختتم الحفل بزرع شجرة أو شجرتَيْن من راعي الحفل. وقد تترك تلك الشجرة في كثير من الأحيان دون سقيا؛ لتبقى هشيمًا بقية أيام السنة شاهدة على نتيجة حتمية لتلك الفعالية المتكررة كل عام.
 
وتساءل المختصون والتربيون على حد سواء عن المردود الإيجابي المؤثر في المجتمع من إقامة مثل هذه الأسابيع؟ وهل حققت الأهداف المطلوبة؟ ولماذا لا يتم التغيير والتجديد في البرامج والأنشطة والفعاليات؟ وما هي البرامج التي تتناسب مع الشباب للوصول إلى مستوى تفكيرهم في المحافظة على البيئة؟ وأين دور تلك الأسابيع في الحد من التصحر؟ وما دورها في القضاء أو الحد من الاحتطاب الجائر؟ وهل أثرت في سلوكيات النشء الخاطئة التي تعبث بالحدائق والرياض والأشجار؟ وهل ثقفت المجتمع وساهمت في تغيير نمط وسلوكيات أفراده في طريقة استخدام وسائل التدفئة التقليدية التي تعصف بثروة الوطن من الأشجار المعمرة؟
 
 سلوكيات سلبية..
 من يتأمل في كثير من سلوكياتنا الحياتية في واقعنا المعاش، وفي بيئتنا المحلية، سيجد أن بعض هذه السلوكيات سلوكيات سلبية، قد تقبّلها المجتمع مع مرور الوقت، حتى أصبحنا نعتقد أنها عادات لا يمكن الاستغناء عنها، أو أنها تقاليد متوارثة، لا يمكن التخلي عنها أو الفكاك منها! لقد تشربناها جيلاً بعد جيل، وحافظنا عليها، وكأنها موروث لا يمكن الاستغناء عنه.. وهي في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون سلوكيات عبثية، تنم عن تباطؤ في الوعي المجتمعي، وعجز عن استيعاب معنى التطور الحضاري للأمم والشعوب، واختلال ثقافي، عززته قيم هشة وعادات بالية مبنية على ازدراء الممتلكات العامة، وعدم احترامها.. وقد ساند في ذلك أمثال وحِكَم شعبية، لا تعدو أن تكون تعزيزًا لهذه الأنانية، وحطًّا من قيمة احترام حق الغير.
 
 العبث بالممتلكات العامة
 كيف لجيل تربى على السلوكيات التي تشجع على العبث بأشياء الآخرين وممتلكاتهم، والتعامل مع الممتلكات العامة والمعالم الحضارية في البلد بكل سلبية وعبثية.. كيف له أن يعي أن هذا التصرف العبثي إنما هو تصرف غير أخلاقي وسلوك سلبي، ينم عن قصور في الوعي بقيمة الآخر وأهمية المحافظة على الممتلكات العامة والمكتسبات الوطنية؟
 
 الحملات التوعوية عاجزة
 تلك السلوكيات العبثية، وعلى الرغم من استفحالها في المجتمع، فقد وقفت أمامها كل الحملات التوعوية موقف العاجز المتفرج.. فخلال ثلاثة عقود من عمر التمدن الحضاري في بلادنا، وتعدد تلك الحملات، فإنها لم تستطع القضاء على هذه السلوكيات، أو حتى التقليل من سلبياتها ونتائجها، بل أصبحنا نراها في ازدياد، وكأنها أصبحت عادة اجتماعية محببة، وتراثًا وطنيًّا، يجب المحافظة عليه.. فالمتأمل في حدائقنا ومتنزهاتنا قد أَلِف أن يرى بقايا الأكل وأكياس البلاستيك وهي تغطي أزهارها، وتتناثر على جذوع أشجارها بعد كل زيارة يقوم بها أفراد العائلة لهذه الحدائق.
 
 وتقام أسابيع النظافة والمرور والشجرة كل عام، ويبدو أنها لم تكن سوى أسابيع شكلية، وكرنفالات مؤقتة؛ فعلى الرغم من بقائها سنوات عديدة إلا أننا عندما نعيد النظر في مدى تأثيرها في القضاء على تلك السلوكيات السلبية في المجتمع نجد أنها لم تحقق شيئًا يذكر؛ فالنظافة لا تزال تندب حالها العاثر في الحدائق العامة والمتنزهات، سواء داخل المدن أو خارجها. أما الشجرة فقد تم احتطابها، وأصبحت أثرًا بعد عين.. وكذلك الحال في أسابيع المرور؛ فهي لم تستطع القضاء على التصرفات الجنونية لكثير من السائقين الذين حوّلوا شوارعنا إلى ميادين للتفحيط والاستهتار بالأنظمة.
 
ما هو المردود الفعلي لأسبوع الشجرة؟ وهل هناك جدوى من تنفيذه؟
 ليس المقصود من التوعية بأهمية الشجرة والعناية بها أن نعلن أسبوع الشجرة، أو نغرس شجرة أو شجرتين، أو نوجه الخطباء بالحديث عنها وإقامة معارض ولوحات.. بل نريد غرس وزرع ثقافة الاهتمام بالبيئة والاهتمام بالشجرة.. وهذا يتطلب دراسات ميدانية لمعرفة هدف وتأثير هذا الأسبوع، ومدى الاستفادة من إقامته، وهل كان له مردود في عملية الوعي؟ وهل نجح في الحد من نسبة الاحتطاب الجائر والعبث المؤلم بالبيئة؟ وكيفية الاستفادة منه بعيدًا عن البرامج المقترنة بالنمطية والجمود وعدم التجديد، وبعيدًا عن الأهداف قصيرة المدى.
 
انعدام الدراسات الميدانية
 للأسف، أسبوع الشجرة لم يقدّم الهدف منه، من خلال تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، والاهتمام بالشجرة، وتقليل التعدي على الأشجار التي ترتفع نسبة الاعتداء عليها بشكل سنوي.. فالأسبوع يمرُّ على كثير من أفراد المجتمع دون فائدة تُذكر.


ومن هنا يجب على الجهات المنظِّمة تغيير النمط التوعوي لهذا الأسبوع؛ فالطلاب يزورون معرض التوعية، ويطلعون على مكوناته دون أن يكون له تأثير إيجابي عليهم.. كما أن الجانب الإرشادي ضعيف جدًّا.
 
 إذن، لا بد من وجود أطباء نفسيين لعمل دراسات على هذا الأسبوع؛ وذلك للوصول إلى الطرق المناسبة في الجانب التوعوي، وملامسة الجانب الوجداني للإنسان، والوصول إلى مستوى التفكير الذي يسيطر على جميع أعمال وتصرفات الشخص.
 
 أنماط التجديد
 من المحتم وضع استراتيجية بعيدة المدى، تعتمد على الجذب والتشويق والتجديد والتغيير والابتكار، مع تجدد في الأسلوب والوسيلة؛ حتى نستطيع أن نخرج من النمط التقليدي الذي أكل عليه الدهر وشرب.. ولا بد من مخاطبة الشباب باللغة التي يفضلونها، والبحث عن كيفية الوصول إليهم، وإيصال الرسائل الإرشادية لهم بالطرق التي تناسبهم وتناسب مداركهم.. فالطرق التقليدية في التوعية أصبحت نمطًا قديمًا ومستهلكًا.
 
ويمكن الوصول للنشء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أو عن طريق "مقاطع الفيديو"؛ إذ تصل الرسالة للفئة المستهدفة بشكل مباشر مع اختصار الوقت والجهد.
 
 ضبط السلوك الاجتماعي
 من المقترحات التربوية الهادفة إعادة تدريس "التربية الوطنية"، بعد أن تُصاغ من جديد، وتدخل فيها مفاهيم الضبط الاجتماعي بمنظور شرعي ووطني، وتُطرح بشكل مشوق وجذاب.
 
 ويُقترح أن يقوم بتدريس المادة أكاديميون مختصون من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات؛ لأن هذه المادة من أهم المواد الدراسية لضبط سلوك الطالب، وتعزيز المفاهيم، وغرس القيم الدينية والوطنية لديه، مثل الولاء والاعتزاز والهوية، والمحافظة على الأنظمة والذوق العام. ويجب أن تجمع المادة بين النظرية والتطبيق، ويقوم الطلاب بزيارة مختلف الدوائر الحكومية، وزيارة المساجد والمرور والمحاكم والبلديات، ويكون هناك تفاعل وجذب للطلاب.. وإذا فعّلنا هذه المادة، ووضعنا لها استراتيجية راسخة، سيُحدث ذلك تغيرًا مهمًّا في المجتمع تجاه مقدرات الوطن بإذن الله.
 
 لماذا يلتزم الجميع بالأنظمة خارج السعودية ويهملون الالتزام بها داخلها؟
 إنَّ وجود نظام واضح، يُطبَّق بكل حزم وبشكل دائم على الجميع في الدول الأخرى، هو ما جعل المواطنين يلتزمون بالأنظمة إذا سافروا خارج البلاد. أما هنا فالتزامنا بالأنظمة مرتبط بتطبيق وتنظيم الحملات، وينتهي الالتزام بالنظام بانتهاء الحملة؛ فنحن نبحث عن حلول وقتية، ورقابتنا مؤقتة بأسبوع أو أسبوعين، بينما الواجب أن تكون الرقابة طوال العام؛ فتُطبَّق الأنظمة على كل مخالف، وفي كل وقت.
 
 القدوة
 للأسف، هناك تناقضات بين ما يُطلب من النشء والتنفيذ والتطبيق.. فمشاهدة القدوة (الأب، المعلم والخطيب..) يقومون بالمخالفات تؤثر سلبًا على سلوك النشء؛ فاختفاء القدوة أو انعدامها يُفقدان الأمر أهميته؛ إذ يجب أن يكون التوجيه مطابقًا للتصرف الصحيح؛ حتى يُثمر التوجيه، ويؤدي إلى إيجابية السلوك؛ لذا لا نستغرب من عدم التزام النشء بالأنظمة وهم يرون القدوة من والد أو معلّم يتجاوزها، كما يشاهدون القدوة صباح مساء يعتدي على البيئة بكل أشكال التعدي.
 
 حلول ومقترحات
 من الحلول والمقترحات التي يطرحها المختصون لتفعيل دور الأسابيع في المجتمع أنه يجب أن يكون التوجيه مطابقًا للتصرُّف الصحيح من القدوة في المجتمع؛ حتى يثمر التوجيه، ويؤدي إلى إيجابية في السلوك. وكذلك وضع خطط استراتيجية متكاملة وشاملة، تخضع للقياس، ويشارك فيها أكبر عدد من شرائح المجتمع، مع استمرار التوعية على مدار العام دون قصرها على أسبوع واحد، وتدريس "ضبط السلوك الاجتماعي" في مقررات التعليم العام والتعليم العالي، والتجديد والتغيير في النمط الحالي في فعاليات أسابيع التوعية، والوصول إلى أكبر شرائح عدد من الناس في المساجد والأحياء السكنية، إضافة إلى المدارس، والاستفادة من تجارب الدول السابقة في تطبيق الأنظمة، ورفع معدل ثقافة الحفاظ على البيئة، وذلك عن طريق مخاطبة الشباب باللغة السائدة لديهم التي يفضلونها، ووفقًا لتقنية المعلومات الحديثة، مع دراسة مؤشرات الأداء والقياس لتحقيق المستوى المطلوب في خفض معدلات الاعتداء على البيئة، ومشاركة الإعلام في الإشراف على أسابيع التوعية في الجانب الإعلامي، وعقد ورش عمل مباشرة، يشارك فيها جميع شرائح المجتمع للمشاركة في التوعية، مع وجود نظام واضح، يُطبَّق بكل حزم وشفافية وبشكل دائم على جميع المخالفين. 

22 فبراير 2017 - 25 جمادى الأول 1438
01:20 AM

أسابيع التوعية.. روتين دائم بدون إبداع.. والنتيجة: لا شيء

النظافة تندب حالها.. وأسبوع الشجرة ينتحب.. والحوادث عرض مستمر

A A A
21
14,803

 تتكرر أسابيع التوعية التي تنفَّذ سنويًّا في مختلف المجالات بنمط واحد، وبشكل مألوف، حتى اعتادها الجميع؛ وأصبحت كالواجب الذي يؤدَّى هكذا دون تجديد أو مردود محسوس.
 
 وأصبح التساؤل الملحّ الآن هو: ما مدى فائدة أسابيع التوعية السنوية التي نحتفي بها كل عام؟ وهل حققت الأهداف المرجوة منها؟
 
أسبوع الشجرة
 من تلك النماذج "أسبوع الشجرة" الذي يُنفَّذ هذه الأيام؛ فمنذ عام 1398هـ حتى يومنا هذا ونحن نحتفل سنويًّا بأسبوع الشجرة؛ إذ تقوم الجهات المعنية بالشجرة، كوزارة الزراعة (البيئة) والبلديات والمدارس والجامعات، بالتوعية بأهمية الشجرة بهذه المناسبة، وتنظِّم خلال الأسبوع حفلاً، يحضره عدد قليل من منسوبي الجهات المشاركة في تلك الأسابيع، وسط غياب للفئات المستهدفة. كما يُنفّذ في الاحتفال بشكل روتيني كلمات خطابية ولوحات توعوية، ثم يختتم الحفل بزرع شجرة أو شجرتَيْن من راعي الحفل. وقد تترك تلك الشجرة في كثير من الأحيان دون سقيا؛ لتبقى هشيمًا بقية أيام السنة شاهدة على نتيجة حتمية لتلك الفعالية المتكررة كل عام.
 
وتساءل المختصون والتربيون على حد سواء عن المردود الإيجابي المؤثر في المجتمع من إقامة مثل هذه الأسابيع؟ وهل حققت الأهداف المطلوبة؟ ولماذا لا يتم التغيير والتجديد في البرامج والأنشطة والفعاليات؟ وما هي البرامج التي تتناسب مع الشباب للوصول إلى مستوى تفكيرهم في المحافظة على البيئة؟ وأين دور تلك الأسابيع في الحد من التصحر؟ وما دورها في القضاء أو الحد من الاحتطاب الجائر؟ وهل أثرت في سلوكيات النشء الخاطئة التي تعبث بالحدائق والرياض والأشجار؟ وهل ثقفت المجتمع وساهمت في تغيير نمط وسلوكيات أفراده في طريقة استخدام وسائل التدفئة التقليدية التي تعصف بثروة الوطن من الأشجار المعمرة؟
 
 سلوكيات سلبية..
 من يتأمل في كثير من سلوكياتنا الحياتية في واقعنا المعاش، وفي بيئتنا المحلية، سيجد أن بعض هذه السلوكيات سلوكيات سلبية، قد تقبّلها المجتمع مع مرور الوقت، حتى أصبحنا نعتقد أنها عادات لا يمكن الاستغناء عنها، أو أنها تقاليد متوارثة، لا يمكن التخلي عنها أو الفكاك منها! لقد تشربناها جيلاً بعد جيل، وحافظنا عليها، وكأنها موروث لا يمكن الاستغناء عنه.. وهي في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون سلوكيات عبثية، تنم عن تباطؤ في الوعي المجتمعي، وعجز عن استيعاب معنى التطور الحضاري للأمم والشعوب، واختلال ثقافي، عززته قيم هشة وعادات بالية مبنية على ازدراء الممتلكات العامة، وعدم احترامها.. وقد ساند في ذلك أمثال وحِكَم شعبية، لا تعدو أن تكون تعزيزًا لهذه الأنانية، وحطًّا من قيمة احترام حق الغير.
 
 العبث بالممتلكات العامة
 كيف لجيل تربى على السلوكيات التي تشجع على العبث بأشياء الآخرين وممتلكاتهم، والتعامل مع الممتلكات العامة والمعالم الحضارية في البلد بكل سلبية وعبثية.. كيف له أن يعي أن هذا التصرف العبثي إنما هو تصرف غير أخلاقي وسلوك سلبي، ينم عن قصور في الوعي بقيمة الآخر وأهمية المحافظة على الممتلكات العامة والمكتسبات الوطنية؟
 
 الحملات التوعوية عاجزة
 تلك السلوكيات العبثية، وعلى الرغم من استفحالها في المجتمع، فقد وقفت أمامها كل الحملات التوعوية موقف العاجز المتفرج.. فخلال ثلاثة عقود من عمر التمدن الحضاري في بلادنا، وتعدد تلك الحملات، فإنها لم تستطع القضاء على هذه السلوكيات، أو حتى التقليل من سلبياتها ونتائجها، بل أصبحنا نراها في ازدياد، وكأنها أصبحت عادة اجتماعية محببة، وتراثًا وطنيًّا، يجب المحافظة عليه.. فالمتأمل في حدائقنا ومتنزهاتنا قد أَلِف أن يرى بقايا الأكل وأكياس البلاستيك وهي تغطي أزهارها، وتتناثر على جذوع أشجارها بعد كل زيارة يقوم بها أفراد العائلة لهذه الحدائق.
 
 وتقام أسابيع النظافة والمرور والشجرة كل عام، ويبدو أنها لم تكن سوى أسابيع شكلية، وكرنفالات مؤقتة؛ فعلى الرغم من بقائها سنوات عديدة إلا أننا عندما نعيد النظر في مدى تأثيرها في القضاء على تلك السلوكيات السلبية في المجتمع نجد أنها لم تحقق شيئًا يذكر؛ فالنظافة لا تزال تندب حالها العاثر في الحدائق العامة والمتنزهات، سواء داخل المدن أو خارجها. أما الشجرة فقد تم احتطابها، وأصبحت أثرًا بعد عين.. وكذلك الحال في أسابيع المرور؛ فهي لم تستطع القضاء على التصرفات الجنونية لكثير من السائقين الذين حوّلوا شوارعنا إلى ميادين للتفحيط والاستهتار بالأنظمة.
 
ما هو المردود الفعلي لأسبوع الشجرة؟ وهل هناك جدوى من تنفيذه؟
 ليس المقصود من التوعية بأهمية الشجرة والعناية بها أن نعلن أسبوع الشجرة، أو نغرس شجرة أو شجرتين، أو نوجه الخطباء بالحديث عنها وإقامة معارض ولوحات.. بل نريد غرس وزرع ثقافة الاهتمام بالبيئة والاهتمام بالشجرة.. وهذا يتطلب دراسات ميدانية لمعرفة هدف وتأثير هذا الأسبوع، ومدى الاستفادة من إقامته، وهل كان له مردود في عملية الوعي؟ وهل نجح في الحد من نسبة الاحتطاب الجائر والعبث المؤلم بالبيئة؟ وكيفية الاستفادة منه بعيدًا عن البرامج المقترنة بالنمطية والجمود وعدم التجديد، وبعيدًا عن الأهداف قصيرة المدى.
 
انعدام الدراسات الميدانية
 للأسف، أسبوع الشجرة لم يقدّم الهدف منه، من خلال تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، والاهتمام بالشجرة، وتقليل التعدي على الأشجار التي ترتفع نسبة الاعتداء عليها بشكل سنوي.. فالأسبوع يمرُّ على كثير من أفراد المجتمع دون فائدة تُذكر.


ومن هنا يجب على الجهات المنظِّمة تغيير النمط التوعوي لهذا الأسبوع؛ فالطلاب يزورون معرض التوعية، ويطلعون على مكوناته دون أن يكون له تأثير إيجابي عليهم.. كما أن الجانب الإرشادي ضعيف جدًّا.
 
 إذن، لا بد من وجود أطباء نفسيين لعمل دراسات على هذا الأسبوع؛ وذلك للوصول إلى الطرق المناسبة في الجانب التوعوي، وملامسة الجانب الوجداني للإنسان، والوصول إلى مستوى التفكير الذي يسيطر على جميع أعمال وتصرفات الشخص.
 
 أنماط التجديد
 من المحتم وضع استراتيجية بعيدة المدى، تعتمد على الجذب والتشويق والتجديد والتغيير والابتكار، مع تجدد في الأسلوب والوسيلة؛ حتى نستطيع أن نخرج من النمط التقليدي الذي أكل عليه الدهر وشرب.. ولا بد من مخاطبة الشباب باللغة التي يفضلونها، والبحث عن كيفية الوصول إليهم، وإيصال الرسائل الإرشادية لهم بالطرق التي تناسبهم وتناسب مداركهم.. فالطرق التقليدية في التوعية أصبحت نمطًا قديمًا ومستهلكًا.
 
ويمكن الوصول للنشء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أو عن طريق "مقاطع الفيديو"؛ إذ تصل الرسالة للفئة المستهدفة بشكل مباشر مع اختصار الوقت والجهد.
 
 ضبط السلوك الاجتماعي
 من المقترحات التربوية الهادفة إعادة تدريس "التربية الوطنية"، بعد أن تُصاغ من جديد، وتدخل فيها مفاهيم الضبط الاجتماعي بمنظور شرعي ووطني، وتُطرح بشكل مشوق وجذاب.
 
 ويُقترح أن يقوم بتدريس المادة أكاديميون مختصون من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات؛ لأن هذه المادة من أهم المواد الدراسية لضبط سلوك الطالب، وتعزيز المفاهيم، وغرس القيم الدينية والوطنية لديه، مثل الولاء والاعتزاز والهوية، والمحافظة على الأنظمة والذوق العام. ويجب أن تجمع المادة بين النظرية والتطبيق، ويقوم الطلاب بزيارة مختلف الدوائر الحكومية، وزيارة المساجد والمرور والمحاكم والبلديات، ويكون هناك تفاعل وجذب للطلاب.. وإذا فعّلنا هذه المادة، ووضعنا لها استراتيجية راسخة، سيُحدث ذلك تغيرًا مهمًّا في المجتمع تجاه مقدرات الوطن بإذن الله.
 
 لماذا يلتزم الجميع بالأنظمة خارج السعودية ويهملون الالتزام بها داخلها؟
 إنَّ وجود نظام واضح، يُطبَّق بكل حزم وبشكل دائم على الجميع في الدول الأخرى، هو ما جعل المواطنين يلتزمون بالأنظمة إذا سافروا خارج البلاد. أما هنا فالتزامنا بالأنظمة مرتبط بتطبيق وتنظيم الحملات، وينتهي الالتزام بالنظام بانتهاء الحملة؛ فنحن نبحث عن حلول وقتية، ورقابتنا مؤقتة بأسبوع أو أسبوعين، بينما الواجب أن تكون الرقابة طوال العام؛ فتُطبَّق الأنظمة على كل مخالف، وفي كل وقت.
 
 القدوة
 للأسف، هناك تناقضات بين ما يُطلب من النشء والتنفيذ والتطبيق.. فمشاهدة القدوة (الأب، المعلم والخطيب..) يقومون بالمخالفات تؤثر سلبًا على سلوك النشء؛ فاختفاء القدوة أو انعدامها يُفقدان الأمر أهميته؛ إذ يجب أن يكون التوجيه مطابقًا للتصرف الصحيح؛ حتى يُثمر التوجيه، ويؤدي إلى إيجابية السلوك؛ لذا لا نستغرب من عدم التزام النشء بالأنظمة وهم يرون القدوة من والد أو معلّم يتجاوزها، كما يشاهدون القدوة صباح مساء يعتدي على البيئة بكل أشكال التعدي.
 
 حلول ومقترحات
 من الحلول والمقترحات التي يطرحها المختصون لتفعيل دور الأسابيع في المجتمع أنه يجب أن يكون التوجيه مطابقًا للتصرُّف الصحيح من القدوة في المجتمع؛ حتى يثمر التوجيه، ويؤدي إلى إيجابية في السلوك. وكذلك وضع خطط استراتيجية متكاملة وشاملة، تخضع للقياس، ويشارك فيها أكبر عدد من شرائح المجتمع، مع استمرار التوعية على مدار العام دون قصرها على أسبوع واحد، وتدريس "ضبط السلوك الاجتماعي" في مقررات التعليم العام والتعليم العالي، والتجديد والتغيير في النمط الحالي في فعاليات أسابيع التوعية، والوصول إلى أكبر شرائح عدد من الناس في المساجد والأحياء السكنية، إضافة إلى المدارس، والاستفادة من تجارب الدول السابقة في تطبيق الأنظمة، ورفع معدل ثقافة الحفاظ على البيئة، وذلك عن طريق مخاطبة الشباب باللغة السائدة لديهم التي يفضلونها، ووفقًا لتقنية المعلومات الحديثة، مع دراسة مؤشرات الأداء والقياس لتحقيق المستوى المطلوب في خفض معدلات الاعتداء على البيئة، ومشاركة الإعلام في الإشراف على أسابيع التوعية في الجانب الإعلامي، وعقد ورش عمل مباشرة، يشارك فيها جميع شرائح المجتمع للمشاركة في التوعية، مع وجود نظام واضح، يُطبَّق بكل حزم وشفافية وبشكل دائم على جميع المخالفين.