أسرار طريق الملك فهد!!

هذا الطريق الشهير وهو يكاد يقسّم الرياض نصفين مسترخياً بين شمالها وجنوبها لا أعتقد أن أحداً من سكان الرياض أو زائريها لم يمر به، ويعانِ زحامه، ويجرب تحديه، ويطُلْه عقابه! هذا الشريان الطويل وهو ينبض طوال اليوم، ولا يكاد يهدأ، يُشعرك بأن له أسراره الكثيرة، بعضها مشترك مع طرقات العالم، وبعضها يخصه وحده، على الأقل بالنسبة لمن مثلي (لا يفهم لغة السيارات!) قد تكون أقرب للتساؤلات منها للألغاز!

 

والحقيقة أنها ملاحظات كثيرة، ربما تنبت في المخيلة عند من يسلكه أكثر من مرة في اليوم، ويعاني انغلاقه ومفاجآته من جملة:

 

 كيف يصنف كطريق سريع وهو أبطأ طرق العاصمة المهمة وعلى مدار اليوم تقريباً؟

 

لماذا تتمدد الدقائق التي يفترض أن تمكثها فيه إلى ساعات؟

 

وكيف له أن يمشي فجأة ثم يتوقف فجأة دون أن تعرف السبب أو ترى ما يتوجب توقفه؟

 

الطريق الذي تستغرب كيف يستوعب السيارات التي تصب فيه من كل الاتجاهات حتى وهو شبه متوقف!

 

 الاسم الذي نادراً ما يخلو منه عنوان ما!

 

وربما أغربها النعاس الذي يغالب سالكيه، سواء السائقون أو المرافقون!

 

وكم المشاعر السيئة التي ترافق الجميع فيه من قلق وغضب وخوف من المخاطر ورهاب التأخير عن العمل أو المواعيد المهمة.

 

الطريق الذي تُعتبر الدقيقة فيه لها تأثيرها ووزنها وثمنها في التبكير أو التأخير.

 

الذي يختبر صبرك ويقدم لك تحليلاً نفسياً(مجانياً)، ويجعلك تخلو لنفسك كثيراً!

 

 ومع كثرة الضربات بين السيارات غير المستعدة للتوقف، التي لا تترك مسافات بين بعضها؛ لأن ذلك يعني انحراف سيارة ما لتتقدم ولو خطوة! تتزايد الحوادث الصغيرة التي تجعل المئات من السيارات تنتظر بحسرتها حتى تتخلخل سيارات "نجم" لتقييم الحادثة؛ وعلى ذلك يفترض أن يستخدموا الدراجات النارية.

 

ليس بالجديد أن يوصف زحام هذا الطريق بالمأساوي منذ زمن، وبلا حل مؤثر، خاصة أن وزارات كثيرة لا تزال في طريقه مع العدد الهائل من موظفيها الذين يسلكونه، ولا غيره.. ومع زيادة الضغوطات على الموظفين والموظفات للالتزام بمواعيد بداية الدوام وانتهائه تزداد المعاناة والمشاعر السلبية والأمراض الناشئة تبعاً لذلك!! والأخطر حين تقع حوادث خطيرة أو حالات طارئة، كيف يَنْفُذ الإسعاف بين تلك السيارات التي تكاد تلتحم ببعضها؟!

 

تبقى الرياض من أكثر العواصم زحاماً مع ما يعتري شوارعها من تعديلات (وحفريات) ومترو، ليس في ساعات الذروة صباحا ومساء، بل معظم ساعات اليوم، خاصة أن بعض العوائل لم تعد تكتفي بسائق واحد لتوصيل أفراد العائلة المنتشرين بين المدارس والجامعات، لكن أيضاً ما يجعل طريق الملك فهد متميزاً بسر الزحام وجود مبان حكومية ووزارات قرب بعضها، حتى بالنسبة للإدارات النسائية (وزارة التعليم مثلا)، وهي تضم مئات الموظفات بسياراتهن الخاصة! وقد تزامن خروجهن مع بقية الوزارات (كان خروجهن يتقدم ساعة كاملة عن بقية الموظفين). وربما انتقال وزارة التعليم لمبناها الجديد (الذي تأخر كثيراً) قد يساهم في التخفيف عند البعض، ويزيد معاناة آخرين!!

 

لكن الحلول لا تنفع حين تكون مؤقتة.

 

لا بد من حلول جذرية حتى قبل اكتمال مشروع المترو. ولن تعدم الدراسات وعقول المهندسين في البحث والتسريع وتعديل تصميم الطرقات؛ لتصبح سالكةأكثر من ذي قبل.

 

السر الأخير من أسرار طريق الملك فهد أن السالكين له رغم معاناتهم لا يستبدلوه بغيره!! 

اعلان
أسرار طريق الملك فهد!!
سبق

هذا الطريق الشهير وهو يكاد يقسّم الرياض نصفين مسترخياً بين شمالها وجنوبها لا أعتقد أن أحداً من سكان الرياض أو زائريها لم يمر به، ويعانِ زحامه، ويجرب تحديه، ويطُلْه عقابه! هذا الشريان الطويل وهو ينبض طوال اليوم، ولا يكاد يهدأ، يُشعرك بأن له أسراره الكثيرة، بعضها مشترك مع طرقات العالم، وبعضها يخصه وحده، على الأقل بالنسبة لمن مثلي (لا يفهم لغة السيارات!) قد تكون أقرب للتساؤلات منها للألغاز!

 

والحقيقة أنها ملاحظات كثيرة، ربما تنبت في المخيلة عند من يسلكه أكثر من مرة في اليوم، ويعاني انغلاقه ومفاجآته من جملة:

 

 كيف يصنف كطريق سريع وهو أبطأ طرق العاصمة المهمة وعلى مدار اليوم تقريباً؟

 

لماذا تتمدد الدقائق التي يفترض أن تمكثها فيه إلى ساعات؟

 

وكيف له أن يمشي فجأة ثم يتوقف فجأة دون أن تعرف السبب أو ترى ما يتوجب توقفه؟

 

الطريق الذي تستغرب كيف يستوعب السيارات التي تصب فيه من كل الاتجاهات حتى وهو شبه متوقف!

 

 الاسم الذي نادراً ما يخلو منه عنوان ما!

 

وربما أغربها النعاس الذي يغالب سالكيه، سواء السائقون أو المرافقون!

 

وكم المشاعر السيئة التي ترافق الجميع فيه من قلق وغضب وخوف من المخاطر ورهاب التأخير عن العمل أو المواعيد المهمة.

 

الطريق الذي تُعتبر الدقيقة فيه لها تأثيرها ووزنها وثمنها في التبكير أو التأخير.

 

الذي يختبر صبرك ويقدم لك تحليلاً نفسياً(مجانياً)، ويجعلك تخلو لنفسك كثيراً!

 

 ومع كثرة الضربات بين السيارات غير المستعدة للتوقف، التي لا تترك مسافات بين بعضها؛ لأن ذلك يعني انحراف سيارة ما لتتقدم ولو خطوة! تتزايد الحوادث الصغيرة التي تجعل المئات من السيارات تنتظر بحسرتها حتى تتخلخل سيارات "نجم" لتقييم الحادثة؛ وعلى ذلك يفترض أن يستخدموا الدراجات النارية.

 

ليس بالجديد أن يوصف زحام هذا الطريق بالمأساوي منذ زمن، وبلا حل مؤثر، خاصة أن وزارات كثيرة لا تزال في طريقه مع العدد الهائل من موظفيها الذين يسلكونه، ولا غيره.. ومع زيادة الضغوطات على الموظفين والموظفات للالتزام بمواعيد بداية الدوام وانتهائه تزداد المعاناة والمشاعر السلبية والأمراض الناشئة تبعاً لذلك!! والأخطر حين تقع حوادث خطيرة أو حالات طارئة، كيف يَنْفُذ الإسعاف بين تلك السيارات التي تكاد تلتحم ببعضها؟!

 

تبقى الرياض من أكثر العواصم زحاماً مع ما يعتري شوارعها من تعديلات (وحفريات) ومترو، ليس في ساعات الذروة صباحا ومساء، بل معظم ساعات اليوم، خاصة أن بعض العوائل لم تعد تكتفي بسائق واحد لتوصيل أفراد العائلة المنتشرين بين المدارس والجامعات، لكن أيضاً ما يجعل طريق الملك فهد متميزاً بسر الزحام وجود مبان حكومية ووزارات قرب بعضها، حتى بالنسبة للإدارات النسائية (وزارة التعليم مثلا)، وهي تضم مئات الموظفات بسياراتهن الخاصة! وقد تزامن خروجهن مع بقية الوزارات (كان خروجهن يتقدم ساعة كاملة عن بقية الموظفين). وربما انتقال وزارة التعليم لمبناها الجديد (الذي تأخر كثيراً) قد يساهم في التخفيف عند البعض، ويزيد معاناة آخرين!!

 

لكن الحلول لا تنفع حين تكون مؤقتة.

 

لا بد من حلول جذرية حتى قبل اكتمال مشروع المترو. ولن تعدم الدراسات وعقول المهندسين في البحث والتسريع وتعديل تصميم الطرقات؛ لتصبح سالكةأكثر من ذي قبل.

 

السر الأخير من أسرار طريق الملك فهد أن السالكين له رغم معاناتهم لا يستبدلوه بغيره!! 

25 فبراير 2016 - 16 جمادى الأول 1437
12:32 AM

أسرار طريق الملك فهد!!

A A A
5
11,993

هذا الطريق الشهير وهو يكاد يقسّم الرياض نصفين مسترخياً بين شمالها وجنوبها لا أعتقد أن أحداً من سكان الرياض أو زائريها لم يمر به، ويعانِ زحامه، ويجرب تحديه، ويطُلْه عقابه! هذا الشريان الطويل وهو ينبض طوال اليوم، ولا يكاد يهدأ، يُشعرك بأن له أسراره الكثيرة، بعضها مشترك مع طرقات العالم، وبعضها يخصه وحده، على الأقل بالنسبة لمن مثلي (لا يفهم لغة السيارات!) قد تكون أقرب للتساؤلات منها للألغاز!

 

والحقيقة أنها ملاحظات كثيرة، ربما تنبت في المخيلة عند من يسلكه أكثر من مرة في اليوم، ويعاني انغلاقه ومفاجآته من جملة:

 

 كيف يصنف كطريق سريع وهو أبطأ طرق العاصمة المهمة وعلى مدار اليوم تقريباً؟

 

لماذا تتمدد الدقائق التي يفترض أن تمكثها فيه إلى ساعات؟

 

وكيف له أن يمشي فجأة ثم يتوقف فجأة دون أن تعرف السبب أو ترى ما يتوجب توقفه؟

 

الطريق الذي تستغرب كيف يستوعب السيارات التي تصب فيه من كل الاتجاهات حتى وهو شبه متوقف!

 

 الاسم الذي نادراً ما يخلو منه عنوان ما!

 

وربما أغربها النعاس الذي يغالب سالكيه، سواء السائقون أو المرافقون!

 

وكم المشاعر السيئة التي ترافق الجميع فيه من قلق وغضب وخوف من المخاطر ورهاب التأخير عن العمل أو المواعيد المهمة.

 

الطريق الذي تُعتبر الدقيقة فيه لها تأثيرها ووزنها وثمنها في التبكير أو التأخير.

 

الذي يختبر صبرك ويقدم لك تحليلاً نفسياً(مجانياً)، ويجعلك تخلو لنفسك كثيراً!

 

 ومع كثرة الضربات بين السيارات غير المستعدة للتوقف، التي لا تترك مسافات بين بعضها؛ لأن ذلك يعني انحراف سيارة ما لتتقدم ولو خطوة! تتزايد الحوادث الصغيرة التي تجعل المئات من السيارات تنتظر بحسرتها حتى تتخلخل سيارات "نجم" لتقييم الحادثة؛ وعلى ذلك يفترض أن يستخدموا الدراجات النارية.

 

ليس بالجديد أن يوصف زحام هذا الطريق بالمأساوي منذ زمن، وبلا حل مؤثر، خاصة أن وزارات كثيرة لا تزال في طريقه مع العدد الهائل من موظفيها الذين يسلكونه، ولا غيره.. ومع زيادة الضغوطات على الموظفين والموظفات للالتزام بمواعيد بداية الدوام وانتهائه تزداد المعاناة والمشاعر السلبية والأمراض الناشئة تبعاً لذلك!! والأخطر حين تقع حوادث خطيرة أو حالات طارئة، كيف يَنْفُذ الإسعاف بين تلك السيارات التي تكاد تلتحم ببعضها؟!

 

تبقى الرياض من أكثر العواصم زحاماً مع ما يعتري شوارعها من تعديلات (وحفريات) ومترو، ليس في ساعات الذروة صباحا ومساء، بل معظم ساعات اليوم، خاصة أن بعض العوائل لم تعد تكتفي بسائق واحد لتوصيل أفراد العائلة المنتشرين بين المدارس والجامعات، لكن أيضاً ما يجعل طريق الملك فهد متميزاً بسر الزحام وجود مبان حكومية ووزارات قرب بعضها، حتى بالنسبة للإدارات النسائية (وزارة التعليم مثلا)، وهي تضم مئات الموظفات بسياراتهن الخاصة! وقد تزامن خروجهن مع بقية الوزارات (كان خروجهن يتقدم ساعة كاملة عن بقية الموظفين). وربما انتقال وزارة التعليم لمبناها الجديد (الذي تأخر كثيراً) قد يساهم في التخفيف عند البعض، ويزيد معاناة آخرين!!

 

لكن الحلول لا تنفع حين تكون مؤقتة.

 

لا بد من حلول جذرية حتى قبل اكتمال مشروع المترو. ولن تعدم الدراسات وعقول المهندسين في البحث والتسريع وتعديل تصميم الطرقات؛ لتصبح سالكةأكثر من ذي قبل.

 

السر الأخير من أسرار طريق الملك فهد أن السالكين له رغم معاناتهم لا يستبدلوه بغيره!!