إمام المسجد النبوي يستعرض أهمية طيب الأثر بعد الممات

قال: المسلم صاحب السيرة الحسنة هو "النموذج المثمر"

 تَحَدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ عبدالباري الثبيتي، عن الأثر الذي يتركه الإنسان في هذه الدنيا.

 

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: من أعظم نِعَم الله على العبدأن يجعل له أثراً طيباً يُحيي ذكره ويُجري به أجره بعد موته، قال الله تعالى: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شي أحصيناه في إمام مبين}، والأثر الطيب الذي يصنعه الإنسان في مسيرة حياته يورث معية الله وحفظه.

 

وأضاف: النبي صلى الله عليه وسلم حين فاجأه الوحي قال لخديجة رضي الله عنها (لقد خشيت على نفسي)؛ فقالت له: (كلا والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).

 

وأردف: الله تعالى إذا فتح أبواب رحمته لعبد؛ وفّقه لعمل له أثر طيب، وبارك له فيه، وضاعف نفعه وفضله، قال صلى الله عليه وسلم (سَبَق درهم مائة ألف درهم).

 

وأكد أن القصد من تحقيق الأثر ابتغاء مرضاة الله، وأن على المسلم ألا ينتظر معاينة عمله كما لا يمكن ذلك لجهده وجده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عُرضت عليّ الأمم؛ فجعل يمرّ النبي ومعه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي الرهط، والنبي ليس معه أحد).

 

وتابع: جهل الناس بجهد صانع الأثر وسعيه؛ فإن ذلك لا يُضيره؛ لأن علم الله يحيط بكل خفي وجلي، قال جل من قائل: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً}.

 

وقال "الثبيتي": العبد كلما أصلح قلبه واقترب من ربه أثمر أثره؛ مستشهداً بقول الله تعالى {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً}.

 

وأضاف: العمل الطيب المؤسس بنية صالحة؛ يجعل الأثر الذي يتركه يزداد رسوخاً وقبولاً، قال جل في علاه: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، وكل أثر لم يُبن على الإيمان فمصيره الزوال والاندثار مهما عَظُم ونما.

 

وأردف: الإسلام يرسّخ صناعة الأثر وبناء الحياة والقيام برسالتها، وليستمر بناؤها قال صلوات الله وسلامه عليه: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها).

 

وتابع: الإنسان لو لم يجنِ في حياته ثمرة أثره؛ يعد أثراً يبقى له وللأجيال من بعده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة).

 

وقال "الثبيتي": مَن عرف أثر صناعة الأثر سَمَا في آفاق الاجتهاد والتنافس، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن سَنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء).

 

وأضاف: المسلم حسن الإيمان صاحب السيرة الحسنة هو النموذج المثمر، حيثما حل نفع فسلوكه قدوة وسيرته منارة إشعاع.

 

وأردف: ظهور أثر المسلم في حياته وبعد مماته من عاجل البشارة بالتوفيق والقبول من الله تعالى، قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحده أو يحبه الناس عليه، قال: (تلك عاجل بشرى المؤمن).

 

وأشار إلى تنوع مجالات صناعة الأثر وأشكاله المتعددة، يختار كل فرد ما يلائم إمكاناته وما يتوافق مع قدراته ومواهبه كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تركوا أثراً فاعلاً في شتى مجالات الحياة؛ فكل نفع متعد يغرس خيراً وتصلح به الحياة يُعَد أثراً طيباً؛ فأفضل العبادات أكثرها نفعاً قال صلى الله عليه وسلم: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: عِلْمٌ علّمه ونشره، وولد صالح تركه، ومصحف ورّثه، أو مسجد بناه، أو بيت لابن السبيل بناه، أو نهر أجراه).. وإن من سمات صانع الأثر أنه يبني باطنه وظاهره؛ فهو يجعل الآخرة نصب عينيه ومبادئه وقيمه راسخة.

 

وحذّر إمام وخطيب المسجد النبوي أن هناك مَن يصنع أثراً له بريق؛ لكنه مجهول الطريق ويكون الأثر له آثار سلبية على المجتمع قال جل من قائل: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}.

اعلان
إمام المسجد النبوي يستعرض أهمية طيب الأثر بعد الممات
سبق

 تَحَدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ عبدالباري الثبيتي، عن الأثر الذي يتركه الإنسان في هذه الدنيا.

 

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: من أعظم نِعَم الله على العبدأن يجعل له أثراً طيباً يُحيي ذكره ويُجري به أجره بعد موته، قال الله تعالى: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شي أحصيناه في إمام مبين}، والأثر الطيب الذي يصنعه الإنسان في مسيرة حياته يورث معية الله وحفظه.

 

وأضاف: النبي صلى الله عليه وسلم حين فاجأه الوحي قال لخديجة رضي الله عنها (لقد خشيت على نفسي)؛ فقالت له: (كلا والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).

 

وأردف: الله تعالى إذا فتح أبواب رحمته لعبد؛ وفّقه لعمل له أثر طيب، وبارك له فيه، وضاعف نفعه وفضله، قال صلى الله عليه وسلم (سَبَق درهم مائة ألف درهم).

 

وأكد أن القصد من تحقيق الأثر ابتغاء مرضاة الله، وأن على المسلم ألا ينتظر معاينة عمله كما لا يمكن ذلك لجهده وجده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عُرضت عليّ الأمم؛ فجعل يمرّ النبي ومعه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي الرهط، والنبي ليس معه أحد).

 

وتابع: جهل الناس بجهد صانع الأثر وسعيه؛ فإن ذلك لا يُضيره؛ لأن علم الله يحيط بكل خفي وجلي، قال جل من قائل: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً}.

 

وقال "الثبيتي": العبد كلما أصلح قلبه واقترب من ربه أثمر أثره؛ مستشهداً بقول الله تعالى {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً}.

 

وأضاف: العمل الطيب المؤسس بنية صالحة؛ يجعل الأثر الذي يتركه يزداد رسوخاً وقبولاً، قال جل في علاه: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، وكل أثر لم يُبن على الإيمان فمصيره الزوال والاندثار مهما عَظُم ونما.

 

وأردف: الإسلام يرسّخ صناعة الأثر وبناء الحياة والقيام برسالتها، وليستمر بناؤها قال صلوات الله وسلامه عليه: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها).

 

وتابع: الإنسان لو لم يجنِ في حياته ثمرة أثره؛ يعد أثراً يبقى له وللأجيال من بعده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة).

 

وقال "الثبيتي": مَن عرف أثر صناعة الأثر سَمَا في آفاق الاجتهاد والتنافس، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن سَنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء).

 

وأضاف: المسلم حسن الإيمان صاحب السيرة الحسنة هو النموذج المثمر، حيثما حل نفع فسلوكه قدوة وسيرته منارة إشعاع.

 

وأردف: ظهور أثر المسلم في حياته وبعد مماته من عاجل البشارة بالتوفيق والقبول من الله تعالى، قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحده أو يحبه الناس عليه، قال: (تلك عاجل بشرى المؤمن).

 

وأشار إلى تنوع مجالات صناعة الأثر وأشكاله المتعددة، يختار كل فرد ما يلائم إمكاناته وما يتوافق مع قدراته ومواهبه كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تركوا أثراً فاعلاً في شتى مجالات الحياة؛ فكل نفع متعد يغرس خيراً وتصلح به الحياة يُعَد أثراً طيباً؛ فأفضل العبادات أكثرها نفعاً قال صلى الله عليه وسلم: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: عِلْمٌ علّمه ونشره، وولد صالح تركه، ومصحف ورّثه، أو مسجد بناه، أو بيت لابن السبيل بناه، أو نهر أجراه).. وإن من سمات صانع الأثر أنه يبني باطنه وظاهره؛ فهو يجعل الآخرة نصب عينيه ومبادئه وقيمه راسخة.

 

وحذّر إمام وخطيب المسجد النبوي أن هناك مَن يصنع أثراً له بريق؛ لكنه مجهول الطريق ويكون الأثر له آثار سلبية على المجتمع قال جل من قائل: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}.

21 إبريل 2017 - 24 رجب 1438
05:16 PM

إمام المسجد النبوي يستعرض أهمية طيب الأثر بعد الممات

قال: المسلم صاحب السيرة الحسنة هو "النموذج المثمر"

A A A
2
4,340

 تَحَدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ عبدالباري الثبيتي، عن الأثر الذي يتركه الإنسان في هذه الدنيا.

 

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: من أعظم نِعَم الله على العبدأن يجعل له أثراً طيباً يُحيي ذكره ويُجري به أجره بعد موته، قال الله تعالى: {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شي أحصيناه في إمام مبين}، والأثر الطيب الذي يصنعه الإنسان في مسيرة حياته يورث معية الله وحفظه.

 

وأضاف: النبي صلى الله عليه وسلم حين فاجأه الوحي قال لخديجة رضي الله عنها (لقد خشيت على نفسي)؛ فقالت له: (كلا والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).

 

وأردف: الله تعالى إذا فتح أبواب رحمته لعبد؛ وفّقه لعمل له أثر طيب، وبارك له فيه، وضاعف نفعه وفضله، قال صلى الله عليه وسلم (سَبَق درهم مائة ألف درهم).

 

وأكد أن القصد من تحقيق الأثر ابتغاء مرضاة الله، وأن على المسلم ألا ينتظر معاينة عمله كما لا يمكن ذلك لجهده وجده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عُرضت عليّ الأمم؛ فجعل يمرّ النبي ومعه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي الرهط، والنبي ليس معه أحد).

 

وتابع: جهل الناس بجهد صانع الأثر وسعيه؛ فإن ذلك لا يُضيره؛ لأن علم الله يحيط بكل خفي وجلي، قال جل من قائل: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً}.

 

وقال "الثبيتي": العبد كلما أصلح قلبه واقترب من ربه أثمر أثره؛ مستشهداً بقول الله تعالى {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً}.

 

وأضاف: العمل الطيب المؤسس بنية صالحة؛ يجعل الأثر الذي يتركه يزداد رسوخاً وقبولاً، قال جل في علاه: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، وكل أثر لم يُبن على الإيمان فمصيره الزوال والاندثار مهما عَظُم ونما.

 

وأردف: الإسلام يرسّخ صناعة الأثر وبناء الحياة والقيام برسالتها، وليستمر بناؤها قال صلوات الله وسلامه عليه: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها).

 

وتابع: الإنسان لو لم يجنِ في حياته ثمرة أثره؛ يعد أثراً يبقى له وللأجيال من بعده، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة).

 

وقال "الثبيتي": مَن عرف أثر صناعة الأثر سَمَا في آفاق الاجتهاد والتنافس، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن سَنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء).

 

وأضاف: المسلم حسن الإيمان صاحب السيرة الحسنة هو النموذج المثمر، حيثما حل نفع فسلوكه قدوة وسيرته منارة إشعاع.

 

وأردف: ظهور أثر المسلم في حياته وبعد مماته من عاجل البشارة بالتوفيق والقبول من الله تعالى، قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحده أو يحبه الناس عليه، قال: (تلك عاجل بشرى المؤمن).

 

وأشار إلى تنوع مجالات صناعة الأثر وأشكاله المتعددة، يختار كل فرد ما يلائم إمكاناته وما يتوافق مع قدراته ومواهبه كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تركوا أثراً فاعلاً في شتى مجالات الحياة؛ فكل نفع متعد يغرس خيراً وتصلح به الحياة يُعَد أثراً طيباً؛ فأفضل العبادات أكثرها نفعاً قال صلى الله عليه وسلم: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: عِلْمٌ علّمه ونشره، وولد صالح تركه، ومصحف ورّثه، أو مسجد بناه، أو بيت لابن السبيل بناه، أو نهر أجراه).. وإن من سمات صانع الأثر أنه يبني باطنه وظاهره؛ فهو يجعل الآخرة نصب عينيه ومبادئه وقيمه راسخة.

 

وحذّر إمام وخطيب المسجد النبوي أن هناك مَن يصنع أثراً له بريق؛ لكنه مجهول الطريق ويكون الأثر له آثار سلبية على المجتمع قال جل من قائل: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}.