إنها دماء وأرواح تزهق بدم بارد يا مرفق الإسعاف

 بات من نافلة القول الحديث عن قلة الكفاءة في بعض مؤسساتنا الحكومية، التي إليها مرد غالب المشكلات التي يعانيها المواطن؛ كونها المنوط بها تقديم الخدمات الحكومية لطالبيها من المواطنين. ولكن بعض الأحداث تظل علامة فارقة في الإهمال الجسيم الذي يلحق بتلك المؤسسات، التي بعضها قد يؤدي إلى حالات وفاة وموت لمواطنين، فيما تغط هذه المؤسسات في نوم عميق للغاية، لا يوقظها حينذاك حر الصيف، ولا زمهرير الشتاء.
 
مؤسسة - مثلاً - كهيئة الهلال الأحمر السعودي، ما بالها تتأخر لمدة تزيد على ثلاثة أشهر كي توفر مشغلاً جديدًا للإسعاف الجوي!! نعم، ثلاثة أشهر كاملة!! وخلال هذه الفترة يتوقف عمل الإسعاف الجوي، ويموت مَن يموت في الطرق السريعة؛ لأن المؤسسة ما زالت تبحث عن مشغّل لهذه الطائرات بعد انتهاء عقد مشغليها منذ أشهر عدة مضت!!
 
عذرها الذي أعلنته كان أقبح من الذنب والجريمة التي وقعت فيها؛ فهي قد عللت ذلك التقاعس بوجود لجنة قائمة، تجتمع بشكل مستمر لدراسة العروض المقدمة، والإمكانات والشروط، وبحث آلية التشغيل وإعادتها!
 
فهذه اللجنة الموقرة تجتمع منذ ثلاثة أشهر لبحث العروض والاختيار، ولم تخرج بشيء حتى الآن! ولن نسأل - بطبيعة الحال - عن البدلات والانتقالات وما يشبهها من مسميات، تمتص أموال المؤسسات.. فالأولى في هذا المقام أن نسكت؛ فالمصاب أعظم من المال؛ إنها دماء وأرواح تُزهق بدم بارد يا مرفق الإسعاف.
 
فالفرق الإسعافية الأرضية لن تستطيع أن تباشر الحوادث على الطرق السريعة والمواقع البعيدة بالكفاءة والسرعة المطلوبتَيْن لإنقاذ تلك الأنفس البريئة، التي كان يسهل مباشرتها بطائرات الإسعاف الرابضة على الأرض دون حراك، تحكي بجثمانها الممدَّد صورة مبكية من صور الإهمال الجسيم في مؤسساتنا الحكومية.
 
وصدق الشاعر مصطفى صادق الرافعي حينما يقول:
 
والخاملون إذا غدوت تلومهم *** حسبوك في أسماعهم تترنم  
في الناس أحياء كأموات الوغى *** وخز الأسنة فيهم لا يؤلم   

اعلان
إنها دماء وأرواح تزهق بدم بارد يا مرفق الإسعاف
سبق

 بات من نافلة القول الحديث عن قلة الكفاءة في بعض مؤسساتنا الحكومية، التي إليها مرد غالب المشكلات التي يعانيها المواطن؛ كونها المنوط بها تقديم الخدمات الحكومية لطالبيها من المواطنين. ولكن بعض الأحداث تظل علامة فارقة في الإهمال الجسيم الذي يلحق بتلك المؤسسات، التي بعضها قد يؤدي إلى حالات وفاة وموت لمواطنين، فيما تغط هذه المؤسسات في نوم عميق للغاية، لا يوقظها حينذاك حر الصيف، ولا زمهرير الشتاء.
 
مؤسسة - مثلاً - كهيئة الهلال الأحمر السعودي، ما بالها تتأخر لمدة تزيد على ثلاثة أشهر كي توفر مشغلاً جديدًا للإسعاف الجوي!! نعم، ثلاثة أشهر كاملة!! وخلال هذه الفترة يتوقف عمل الإسعاف الجوي، ويموت مَن يموت في الطرق السريعة؛ لأن المؤسسة ما زالت تبحث عن مشغّل لهذه الطائرات بعد انتهاء عقد مشغليها منذ أشهر عدة مضت!!
 
عذرها الذي أعلنته كان أقبح من الذنب والجريمة التي وقعت فيها؛ فهي قد عللت ذلك التقاعس بوجود لجنة قائمة، تجتمع بشكل مستمر لدراسة العروض المقدمة، والإمكانات والشروط، وبحث آلية التشغيل وإعادتها!
 
فهذه اللجنة الموقرة تجتمع منذ ثلاثة أشهر لبحث العروض والاختيار، ولم تخرج بشيء حتى الآن! ولن نسأل - بطبيعة الحال - عن البدلات والانتقالات وما يشبهها من مسميات، تمتص أموال المؤسسات.. فالأولى في هذا المقام أن نسكت؛ فالمصاب أعظم من المال؛ إنها دماء وأرواح تُزهق بدم بارد يا مرفق الإسعاف.
 
فالفرق الإسعافية الأرضية لن تستطيع أن تباشر الحوادث على الطرق السريعة والمواقع البعيدة بالكفاءة والسرعة المطلوبتَيْن لإنقاذ تلك الأنفس البريئة، التي كان يسهل مباشرتها بطائرات الإسعاف الرابضة على الأرض دون حراك، تحكي بجثمانها الممدَّد صورة مبكية من صور الإهمال الجسيم في مؤسساتنا الحكومية.
 
وصدق الشاعر مصطفى صادق الرافعي حينما يقول:
 
والخاملون إذا غدوت تلومهم *** حسبوك في أسماعهم تترنم  
في الناس أحياء كأموات الوغى *** وخز الأسنة فيهم لا يؤلم   

24 يناير 2017 - 26 ربيع الآخر 1438
09:13 PM

إنها دماء وأرواح تزهق بدم بارد يا مرفق الإسعاف

A A A
2
784

 بات من نافلة القول الحديث عن قلة الكفاءة في بعض مؤسساتنا الحكومية، التي إليها مرد غالب المشكلات التي يعانيها المواطن؛ كونها المنوط بها تقديم الخدمات الحكومية لطالبيها من المواطنين. ولكن بعض الأحداث تظل علامة فارقة في الإهمال الجسيم الذي يلحق بتلك المؤسسات، التي بعضها قد يؤدي إلى حالات وفاة وموت لمواطنين، فيما تغط هذه المؤسسات في نوم عميق للغاية، لا يوقظها حينذاك حر الصيف، ولا زمهرير الشتاء.
 
مؤسسة - مثلاً - كهيئة الهلال الأحمر السعودي، ما بالها تتأخر لمدة تزيد على ثلاثة أشهر كي توفر مشغلاً جديدًا للإسعاف الجوي!! نعم، ثلاثة أشهر كاملة!! وخلال هذه الفترة يتوقف عمل الإسعاف الجوي، ويموت مَن يموت في الطرق السريعة؛ لأن المؤسسة ما زالت تبحث عن مشغّل لهذه الطائرات بعد انتهاء عقد مشغليها منذ أشهر عدة مضت!!
 
عذرها الذي أعلنته كان أقبح من الذنب والجريمة التي وقعت فيها؛ فهي قد عللت ذلك التقاعس بوجود لجنة قائمة، تجتمع بشكل مستمر لدراسة العروض المقدمة، والإمكانات والشروط، وبحث آلية التشغيل وإعادتها!
 
فهذه اللجنة الموقرة تجتمع منذ ثلاثة أشهر لبحث العروض والاختيار، ولم تخرج بشيء حتى الآن! ولن نسأل - بطبيعة الحال - عن البدلات والانتقالات وما يشبهها من مسميات، تمتص أموال المؤسسات.. فالأولى في هذا المقام أن نسكت؛ فالمصاب أعظم من المال؛ إنها دماء وأرواح تُزهق بدم بارد يا مرفق الإسعاف.
 
فالفرق الإسعافية الأرضية لن تستطيع أن تباشر الحوادث على الطرق السريعة والمواقع البعيدة بالكفاءة والسرعة المطلوبتَيْن لإنقاذ تلك الأنفس البريئة، التي كان يسهل مباشرتها بطائرات الإسعاف الرابضة على الأرض دون حراك، تحكي بجثمانها الممدَّد صورة مبكية من صور الإهمال الجسيم في مؤسساتنا الحكومية.
 
وصدق الشاعر مصطفى صادق الرافعي حينما يقول:
 
والخاملون إذا غدوت تلومهم *** حسبوك في أسماعهم تترنم  
في الناس أحياء كأموات الوغى *** وخز الأسنة فيهم لا يؤلم