"التحليل الرياضي" بين "مهنة من لا مهنة له" وتأجيج التعصب وغياب الحرفية

الدخل بين المذهل والجيد.. وأولوية القنوات: الربحية والشهرة والإعلان والمُشاهد في آخر القائمة

موجز التقرير:
يمثل التحليل والنقد الرياضي فناً وعلماً. وهو أمر ملموس في القنوات الرياضية العالمية، التي ترى أن المحلل والناقد الرياضي هو شخصية تمتلك الخبرة والقبول وتثري الوعي الجماهيري. ويستعرض التقرير تفاوت رواتب المحللين الرياضيين في المشهد المحلي والعالمي وبشكل كبير فهي مذهلة عالمياً بالملايين وعربيًا في مئات الآلاف. ومحلياً تتباين مثلما تتباين أسماء النجوم واللاعبين الذين دخلوا المجال ليؤكدوا حقيقة أنه ليس كل نجم يصلح محللاً رياضيًا. كما يسرد التقرير تفاصيل حول غياب المهنية في تاريخ التحليل الرياضي العربي لحدٍ كبير. وكيف تنظر القنوات التي تستقطب هؤلاء المحللين، حيث يبقى الأمر أقل أهمية فيما يخص المشاهد والأولوية للإعلان ووفق القوة المالية للقناة المستضيفة. كما يشير التقرير لآراء العديد من المحللين المحليين الذين يؤكدون على استحقاقهم دخول المجال لما يرون أنهم يمتلكونه من شهادات ومؤهلات وجوانب أخرى.

إلى التفاصيل..

في الدول المتقدمة وفي وسائل الإعلام الرياضية التي صنعت حضورها العالمي ينظر للتحليل الرياضي كموهبة و"كاريزما" وخبرة وأما اكتسابه فلا يتجاوز نسبة 10% في أحسن الأحوال. وبالتأكيد فالتحليل الرياضي أصبح علماً وفناً، ويعتبر جزءًا أساسياً احترافياً من البرامج الرياضية في القنوات العريقة والمميزة.
أما في مشهدنا المحلي وحتى العربي فالحكم الغالب عليه أنه ينحصر في كون هذه المهنة مربحة للطرفين: المحلل الرياضي والقناة المستضيفة ثم يلي ذلك إن وجد إثراء المشاهد.. وبغض النظر عن ذلك فهذا المجال ذو دخل مميز حتى لغير المحترفين أو المتفرغين له.

· أرقام مذهلة:
كمثال عام لسقف قريب من السقف الأعلى نشير لما قاله المحلل الرياضي طارق ذياب أنه كان يجني من عمله في ذلك المجال ما يقارب 30 ألف دولار وهو ما يفوق راتب وزير في بلاده بمراحل عديدة خاصة بعد إعلان رغبته في الترشح لذلك المنصب ثم عدوله.
في نفس المسار يأتي المحلل الرياضي الشهير بالكابتن ميدو (أحمد حسام) في مقدمة من تتجاوز عقودهم الـ 50 ألف يورو وأقل منه قليلاً لنجم مثل أبو تريكة. أما على المسار العالمي فأكثر بكثير. فالنجم الفرنسي السابق تيري هنري يحصل على ما يقارب 4 ملايين جنيه إسترليني سنوياً من شبكة (سكاي سبورتس) ولا يقل عن ذلك أسماء مثل جاري نيفيل وجاري لينكر والقائمة تطول. هذا فيما تمنح بعض القنوات الشهيرة ميزات أخرى مثل السكن والسيارة ونفقات التعليم الخاص للأبناء.

· رواتب محلية:
محلياً لا توجد معلومات مؤكدة عن الأجور فهي غالباً عقود سرية. لكن التسريبات تؤكد أنها لا تتجاوز 25 ألف ريال شهرياً وربما أكثر أو أقل بقليل. وفي حالات قليلة استطاع بعض المحللين الجيدين في الساحة الحصول على استثناء للعمل في أكثر من قناة أو جهة وبدخل لا يقل عن ذلك الرقم.
على أيّة حال في القائمة التي يرى الأغلب تميزها هناك أسماء كسبت إشادة شبه متفق عليها من قبل أغلبية المشاهدين مثل نواف التمياط وخالد الشنيف وقلّة غيرهما.
كما يمكن الإشارة إلى أن من أشهر الأسماء – في قائمة تالية- لاعبون سابقون دخلوا مجال التحليل الرياضي مثل يوسف خميس ومحمد عبدالجواد ومحمد الدعيع. وحمد الدبيخي. ولعل من أشهر النجوم يأتي ماجد عبدالله وهو الذي كان في وقت ما صاحب أعلى أجر في أحد العقود مع قناة أبو ظبي الرياضية. أيضاً تجدر الإشارة لأسماء ما زالت في ذاكرة المشاهد مثل د. مدني رحيمي ومن في مساره.

· التحليل الرياضي كـ"فن":
في الوصف العلمي لمهنة (التحليل الرياضي) أنه: "تقرير فني حيادي يتناول بالتحليل العلمي المدعم بالحقائق والأسانيد مسارات عطاء لاعب أو حكم أو إداري أو فريق في مسابقة واحدة أو عدد من المسابقات خلال فترة معينة للتوصل إلى حقائق ملموسة ونتائج هي خلاصة ما يود الناقد قوله في شكل توصيات فنية وإدارية هدفها الإسهام الفعلي في تحقيق الفائدة المرجوة لهؤلاء جميعهم سواء للارتقاء بمستوياتهم الفنية أو تصحيح مسارات عملهم إلى جانب رفع مستويات الوعي الجماهيري.
التحليل الرياضي كـ"فن" وعربياً لم يكن في صورة مهنية حقيقية خاصة منذ بداية ظهوره في المنطقة العربية ومع ظهوره في قنوات مثل اوربت وART في مطلع التسعينات إلا أنه يمكن القول إن تراكم الخبرات كان يسير بشكل طبيعي برغم الاجتهادية الكبيرة في الاختيار والأداء والطرح.

· "مهنة من لا مهنة له":
من جهة أخرى ومن باب الإنصاف فإن مقولة (التحليل الرياضي أصبح مهنة من لا مهنة له) لا يمكن تعميمها. ولكن المتداولين لها يرون أن بعض القنوات التي لا تمتلك القدرة على دفع الكثير استقطبت لاعبين غابوا عن المشهد لظروف عديدة. ووجدها هؤلاء فرصة للعودة دون اشتراطات عالية في وقت لم يعد الطرف الأول يفكر في حقيقة أنه ليس كل لاعب كان جيداً في الميدان سيكون كذلك أمام كاميرا التحليل الرياضي.
عن ذلك يمكن الإشارة لمقولة لقائد الاتفاق والمنتخب السعودي سابقاً صالح خليفة والذي عمل لفترة كمحلل في القناة الرياضية السعودية: "لست من هواة التعميم في الأحكام لكن الحقائق على الأرض تؤكد أن العلاقات الشخصية والقرب من أصحاب القرار في القنوات الرياضية هي السبيل نحو امتهان التحليل الرياضي لكن هذا لا يمنع من وجود محللين على قدر من الثقافة والمعرفة والقدرة في وسطنا الرياضي. أي مستثمر يبحث عن الربحية أولاً.. وفي البطولات الإقليمية نشاهد حرباً ضروساً بين القنوات الرياضية للفوز باللاعبين المعروفين من أجل جذب أنظار المشاهد وقبل ذلك المعلن".

· مؤهلات تشفع:
من جهته وفي تعليق سابق له يقول اللاعب السابق عبدالرحمن الرومي: "ثمة اختلاف بين محلل رياضي وآخر من حيث الثقافة الرياضية والخبرة الميدانية. وعلى هذا الأساس يتمايز المحللون. لا أريد أن أتحدث عن نفسي، لكنني جامعي ومتخرج في قسم الإعلام. ناهيك عن سنوات خبرتي الرياضية التي قضيتها في نادي الشباب والمنتخبات الوطنية، وأعتقد أنني أمتلك من الثقافة العامة ما يجعلني أنجح في مهمتي".
زميله السابق خالد الشنيف يؤكد: "وسائل التسويق والبحث عن الربحية تجعل المستثمرين في القنوات الرياضية يبحثون عن النجوم أحياناً لشهرتهم. التحليل أصبح اليوم وظيفة بعد أن كان هواية. غير أن هذه الوظيفة لم ينجح فيها بشكل فعلي إلا من يملك أدواتها وأهمها الثقافة العامة من فصاحة في القول وحجة في المنطق وسرعة بديهة فضلاً عن الخبرات السابقة التي إما أن تتأتى بالممارسة أو المتابعة أو الدراسة، والدورات. الحمد لله أنا أحمل شهادة جامعية في التربية البدنية فضلاً عن خبرتي الرياضية كلاعب. وفوق هذا وذاك لدي أربع دورات تدريبية كمدرب كرة قدم وهذه الأمور مجتمعة هي التي شجعتني على اقتحام أبواب التحليل الرياضي".

· صراعات الأجور والعقود:
من جانب آخر فصراعات الأجور لم تعد سراً ومنها ما أثير عن احتجاج البعض من المحللين الرياضيين المحليين على منح أحد زملائهم استثناءً في الحصول على عقدين في جهتين مختلفتين واشتراط الأخير أن يكون تحليله فقط لمباريات الديربيات والكلاسيكو.
ومن الطرائف هنا حول التعاقدات نقلت تقارير عن مصادر أن العديد من محللي بعض القنوات رفضوا ما قامت به تلك القنوات والشركات التي تدير لها عملية اختيار العاملين في القنوات من محللين ومراسلين من تقليص للأجور وكذلك الإشارة لهم بمسمى (عامل) في العقود مطالبين بمسمى آخر كموظف أو محلل فني أو غيره.

· قنوات: لا نختار عبثاً:
بعض القنوات ترد على التشكيك في ضوابطها في الاختبار، ومن ذلك ما سبق وقاله مدير البرامج الرياضية في مجموعة mbc يزيد مواقي: نحن في مجموعة mbc لدينا نظام علمي يخضع من خلاله المذيع أو المعد أو المعلق أو أي شخص نريد استقطابه لدراسة جدوى ما سيقدمه من عمل وهل هو مربح ماليًا أم لا؟.. بمعنى لا يمكن أن نعطي شخصاً ما مرتباً أعلى مما تكسبه القناة من برنامجه.
من جهته يقول يعقوب السعدي مدير قنوات أبو ظبي الرياضية: "هناك أسس واضحة يتم من خلالها اختيار المحللين الرياضيين، وأولها وأهمها أن يكون قد مارس اللعبة سواء كان لاعباً أو مدرباً ويملك من الخبرات والشهادات التي تؤهله للظهور على الشاشة. إضافة إلى الحضور والقبول لدى المشاهدين، مع ضرورة أن يكون متابعاً جيداً للأحداث الرياضية ويمتلك أدوات الحديث الشائق واللباقة".

· فخ الإثارة:
التحليل الرياضي لم يقتصر على استديوهات المباريات ولكن ظهر أيضاً في العديد من ً أشهر البرامج الرياضية في الساحة ولكن الحال لم يختلف. بل وساهم بعض مقدمي تلك البرامج في إثارة التعصب ربما عن غير قصد، ولكن البحث عن الإثارة جعلنا نشاهد برامج ما زالت تُصرُّ على حضور محلليها وفقاً لميولهم للمباراة الحدث. وقد يعجز المُقدم حينها مهما بلغت خبرته عن لجم بعض مظاهر التعصب التي تنتقل بدورها لتشعل "هياجاً" في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحفل بالإساءات بالجملة.
هذا فيما يمكن التفريق بين المحللين الرياضيين الحاليين والسابقين في الساحة بفوارق منها أن بعضهم يعتمد على الاستعراضية وتكرار عبارات تصلح للقول في وصف أي مباراة. ونوع آخر لديهم اجتهاد واضح وغالباً لديهم تحضير جيد عن أرقام وإحصائيات، وبالتالي قد لا تنطيق على تحليل حقيقي على الحدث الحالي. ويستخدمون مصطلحات أجنبية بمناسبة ودون مناسبة. أما الفئة الثالثة وهي الأقرب للمهنية فتشعر أنها تحلل كل حدث وفقاً لما يحدث فعلاً وتلتقط من واقع سير المباراة ما يثري المشاهد والوعي الجماهيري العام.

· تميزّ المحلل الرياضي:
حول الفرق أيضاً يمكن استحضار ما ذكره حسن الجسمي الكاتب والمحلل الرياضي الإماراتي: "كي تكون محللاً ناجحًا لا يجب أن تتأثر بأحد، حاولت ألا أقلد أي أحد وأسلك طريقي الخاص. شخصياً ركزت على مدرسة الرأي المدعومة بالأرقام التحليلية والإحصائيات".
ويكمن الجوهر في قول "الجسمي": هناك فرق بين المحلل الإحصائي الذي يتحدث عن الأرقام، والمحلل الذي يستخدم الإحصاء سندًا لآرائه وتوقعاته".

اعلان
"التحليل الرياضي" بين "مهنة من لا مهنة له" وتأجيج التعصب وغياب الحرفية
سبق

موجز التقرير:
يمثل التحليل والنقد الرياضي فناً وعلماً. وهو أمر ملموس في القنوات الرياضية العالمية، التي ترى أن المحلل والناقد الرياضي هو شخصية تمتلك الخبرة والقبول وتثري الوعي الجماهيري. ويستعرض التقرير تفاوت رواتب المحللين الرياضيين في المشهد المحلي والعالمي وبشكل كبير فهي مذهلة عالمياً بالملايين وعربيًا في مئات الآلاف. ومحلياً تتباين مثلما تتباين أسماء النجوم واللاعبين الذين دخلوا المجال ليؤكدوا حقيقة أنه ليس كل نجم يصلح محللاً رياضيًا. كما يسرد التقرير تفاصيل حول غياب المهنية في تاريخ التحليل الرياضي العربي لحدٍ كبير. وكيف تنظر القنوات التي تستقطب هؤلاء المحللين، حيث يبقى الأمر أقل أهمية فيما يخص المشاهد والأولوية للإعلان ووفق القوة المالية للقناة المستضيفة. كما يشير التقرير لآراء العديد من المحللين المحليين الذين يؤكدون على استحقاقهم دخول المجال لما يرون أنهم يمتلكونه من شهادات ومؤهلات وجوانب أخرى.

إلى التفاصيل..

في الدول المتقدمة وفي وسائل الإعلام الرياضية التي صنعت حضورها العالمي ينظر للتحليل الرياضي كموهبة و"كاريزما" وخبرة وأما اكتسابه فلا يتجاوز نسبة 10% في أحسن الأحوال. وبالتأكيد فالتحليل الرياضي أصبح علماً وفناً، ويعتبر جزءًا أساسياً احترافياً من البرامج الرياضية في القنوات العريقة والمميزة.
أما في مشهدنا المحلي وحتى العربي فالحكم الغالب عليه أنه ينحصر في كون هذه المهنة مربحة للطرفين: المحلل الرياضي والقناة المستضيفة ثم يلي ذلك إن وجد إثراء المشاهد.. وبغض النظر عن ذلك فهذا المجال ذو دخل مميز حتى لغير المحترفين أو المتفرغين له.

· أرقام مذهلة:
كمثال عام لسقف قريب من السقف الأعلى نشير لما قاله المحلل الرياضي طارق ذياب أنه كان يجني من عمله في ذلك المجال ما يقارب 30 ألف دولار وهو ما يفوق راتب وزير في بلاده بمراحل عديدة خاصة بعد إعلان رغبته في الترشح لذلك المنصب ثم عدوله.
في نفس المسار يأتي المحلل الرياضي الشهير بالكابتن ميدو (أحمد حسام) في مقدمة من تتجاوز عقودهم الـ 50 ألف يورو وأقل منه قليلاً لنجم مثل أبو تريكة. أما على المسار العالمي فأكثر بكثير. فالنجم الفرنسي السابق تيري هنري يحصل على ما يقارب 4 ملايين جنيه إسترليني سنوياً من شبكة (سكاي سبورتس) ولا يقل عن ذلك أسماء مثل جاري نيفيل وجاري لينكر والقائمة تطول. هذا فيما تمنح بعض القنوات الشهيرة ميزات أخرى مثل السكن والسيارة ونفقات التعليم الخاص للأبناء.

· رواتب محلية:
محلياً لا توجد معلومات مؤكدة عن الأجور فهي غالباً عقود سرية. لكن التسريبات تؤكد أنها لا تتجاوز 25 ألف ريال شهرياً وربما أكثر أو أقل بقليل. وفي حالات قليلة استطاع بعض المحللين الجيدين في الساحة الحصول على استثناء للعمل في أكثر من قناة أو جهة وبدخل لا يقل عن ذلك الرقم.
على أيّة حال في القائمة التي يرى الأغلب تميزها هناك أسماء كسبت إشادة شبه متفق عليها من قبل أغلبية المشاهدين مثل نواف التمياط وخالد الشنيف وقلّة غيرهما.
كما يمكن الإشارة إلى أن من أشهر الأسماء – في قائمة تالية- لاعبون سابقون دخلوا مجال التحليل الرياضي مثل يوسف خميس ومحمد عبدالجواد ومحمد الدعيع. وحمد الدبيخي. ولعل من أشهر النجوم يأتي ماجد عبدالله وهو الذي كان في وقت ما صاحب أعلى أجر في أحد العقود مع قناة أبو ظبي الرياضية. أيضاً تجدر الإشارة لأسماء ما زالت في ذاكرة المشاهد مثل د. مدني رحيمي ومن في مساره.

· التحليل الرياضي كـ"فن":
في الوصف العلمي لمهنة (التحليل الرياضي) أنه: "تقرير فني حيادي يتناول بالتحليل العلمي المدعم بالحقائق والأسانيد مسارات عطاء لاعب أو حكم أو إداري أو فريق في مسابقة واحدة أو عدد من المسابقات خلال فترة معينة للتوصل إلى حقائق ملموسة ونتائج هي خلاصة ما يود الناقد قوله في شكل توصيات فنية وإدارية هدفها الإسهام الفعلي في تحقيق الفائدة المرجوة لهؤلاء جميعهم سواء للارتقاء بمستوياتهم الفنية أو تصحيح مسارات عملهم إلى جانب رفع مستويات الوعي الجماهيري.
التحليل الرياضي كـ"فن" وعربياً لم يكن في صورة مهنية حقيقية خاصة منذ بداية ظهوره في المنطقة العربية ومع ظهوره في قنوات مثل اوربت وART في مطلع التسعينات إلا أنه يمكن القول إن تراكم الخبرات كان يسير بشكل طبيعي برغم الاجتهادية الكبيرة في الاختيار والأداء والطرح.

· "مهنة من لا مهنة له":
من جهة أخرى ومن باب الإنصاف فإن مقولة (التحليل الرياضي أصبح مهنة من لا مهنة له) لا يمكن تعميمها. ولكن المتداولين لها يرون أن بعض القنوات التي لا تمتلك القدرة على دفع الكثير استقطبت لاعبين غابوا عن المشهد لظروف عديدة. ووجدها هؤلاء فرصة للعودة دون اشتراطات عالية في وقت لم يعد الطرف الأول يفكر في حقيقة أنه ليس كل لاعب كان جيداً في الميدان سيكون كذلك أمام كاميرا التحليل الرياضي.
عن ذلك يمكن الإشارة لمقولة لقائد الاتفاق والمنتخب السعودي سابقاً صالح خليفة والذي عمل لفترة كمحلل في القناة الرياضية السعودية: "لست من هواة التعميم في الأحكام لكن الحقائق على الأرض تؤكد أن العلاقات الشخصية والقرب من أصحاب القرار في القنوات الرياضية هي السبيل نحو امتهان التحليل الرياضي لكن هذا لا يمنع من وجود محللين على قدر من الثقافة والمعرفة والقدرة في وسطنا الرياضي. أي مستثمر يبحث عن الربحية أولاً.. وفي البطولات الإقليمية نشاهد حرباً ضروساً بين القنوات الرياضية للفوز باللاعبين المعروفين من أجل جذب أنظار المشاهد وقبل ذلك المعلن".

· مؤهلات تشفع:
من جهته وفي تعليق سابق له يقول اللاعب السابق عبدالرحمن الرومي: "ثمة اختلاف بين محلل رياضي وآخر من حيث الثقافة الرياضية والخبرة الميدانية. وعلى هذا الأساس يتمايز المحللون. لا أريد أن أتحدث عن نفسي، لكنني جامعي ومتخرج في قسم الإعلام. ناهيك عن سنوات خبرتي الرياضية التي قضيتها في نادي الشباب والمنتخبات الوطنية، وأعتقد أنني أمتلك من الثقافة العامة ما يجعلني أنجح في مهمتي".
زميله السابق خالد الشنيف يؤكد: "وسائل التسويق والبحث عن الربحية تجعل المستثمرين في القنوات الرياضية يبحثون عن النجوم أحياناً لشهرتهم. التحليل أصبح اليوم وظيفة بعد أن كان هواية. غير أن هذه الوظيفة لم ينجح فيها بشكل فعلي إلا من يملك أدواتها وأهمها الثقافة العامة من فصاحة في القول وحجة في المنطق وسرعة بديهة فضلاً عن الخبرات السابقة التي إما أن تتأتى بالممارسة أو المتابعة أو الدراسة، والدورات. الحمد لله أنا أحمل شهادة جامعية في التربية البدنية فضلاً عن خبرتي الرياضية كلاعب. وفوق هذا وذاك لدي أربع دورات تدريبية كمدرب كرة قدم وهذه الأمور مجتمعة هي التي شجعتني على اقتحام أبواب التحليل الرياضي".

· صراعات الأجور والعقود:
من جانب آخر فصراعات الأجور لم تعد سراً ومنها ما أثير عن احتجاج البعض من المحللين الرياضيين المحليين على منح أحد زملائهم استثناءً في الحصول على عقدين في جهتين مختلفتين واشتراط الأخير أن يكون تحليله فقط لمباريات الديربيات والكلاسيكو.
ومن الطرائف هنا حول التعاقدات نقلت تقارير عن مصادر أن العديد من محللي بعض القنوات رفضوا ما قامت به تلك القنوات والشركات التي تدير لها عملية اختيار العاملين في القنوات من محللين ومراسلين من تقليص للأجور وكذلك الإشارة لهم بمسمى (عامل) في العقود مطالبين بمسمى آخر كموظف أو محلل فني أو غيره.

· قنوات: لا نختار عبثاً:
بعض القنوات ترد على التشكيك في ضوابطها في الاختبار، ومن ذلك ما سبق وقاله مدير البرامج الرياضية في مجموعة mbc يزيد مواقي: نحن في مجموعة mbc لدينا نظام علمي يخضع من خلاله المذيع أو المعد أو المعلق أو أي شخص نريد استقطابه لدراسة جدوى ما سيقدمه من عمل وهل هو مربح ماليًا أم لا؟.. بمعنى لا يمكن أن نعطي شخصاً ما مرتباً أعلى مما تكسبه القناة من برنامجه.
من جهته يقول يعقوب السعدي مدير قنوات أبو ظبي الرياضية: "هناك أسس واضحة يتم من خلالها اختيار المحللين الرياضيين، وأولها وأهمها أن يكون قد مارس اللعبة سواء كان لاعباً أو مدرباً ويملك من الخبرات والشهادات التي تؤهله للظهور على الشاشة. إضافة إلى الحضور والقبول لدى المشاهدين، مع ضرورة أن يكون متابعاً جيداً للأحداث الرياضية ويمتلك أدوات الحديث الشائق واللباقة".

· فخ الإثارة:
التحليل الرياضي لم يقتصر على استديوهات المباريات ولكن ظهر أيضاً في العديد من ً أشهر البرامج الرياضية في الساحة ولكن الحال لم يختلف. بل وساهم بعض مقدمي تلك البرامج في إثارة التعصب ربما عن غير قصد، ولكن البحث عن الإثارة جعلنا نشاهد برامج ما زالت تُصرُّ على حضور محلليها وفقاً لميولهم للمباراة الحدث. وقد يعجز المُقدم حينها مهما بلغت خبرته عن لجم بعض مظاهر التعصب التي تنتقل بدورها لتشعل "هياجاً" في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحفل بالإساءات بالجملة.
هذا فيما يمكن التفريق بين المحللين الرياضيين الحاليين والسابقين في الساحة بفوارق منها أن بعضهم يعتمد على الاستعراضية وتكرار عبارات تصلح للقول في وصف أي مباراة. ونوع آخر لديهم اجتهاد واضح وغالباً لديهم تحضير جيد عن أرقام وإحصائيات، وبالتالي قد لا تنطيق على تحليل حقيقي على الحدث الحالي. ويستخدمون مصطلحات أجنبية بمناسبة ودون مناسبة. أما الفئة الثالثة وهي الأقرب للمهنية فتشعر أنها تحلل كل حدث وفقاً لما يحدث فعلاً وتلتقط من واقع سير المباراة ما يثري المشاهد والوعي الجماهيري العام.

· تميزّ المحلل الرياضي:
حول الفرق أيضاً يمكن استحضار ما ذكره حسن الجسمي الكاتب والمحلل الرياضي الإماراتي: "كي تكون محللاً ناجحًا لا يجب أن تتأثر بأحد، حاولت ألا أقلد أي أحد وأسلك طريقي الخاص. شخصياً ركزت على مدرسة الرأي المدعومة بالأرقام التحليلية والإحصائيات".
ويكمن الجوهر في قول "الجسمي": هناك فرق بين المحلل الإحصائي الذي يتحدث عن الأرقام، والمحلل الذي يستخدم الإحصاء سندًا لآرائه وتوقعاته".

20 أغسطس 2017 - 28 ذو القعدة 1438
03:14 PM

"التحليل الرياضي" بين "مهنة من لا مهنة له" وتأجيج التعصب وغياب الحرفية

الدخل بين المذهل والجيد.. وأولوية القنوات: الربحية والشهرة والإعلان والمُشاهد في آخر القائمة

A A A
15
13,831

موجز التقرير:
يمثل التحليل والنقد الرياضي فناً وعلماً. وهو أمر ملموس في القنوات الرياضية العالمية، التي ترى أن المحلل والناقد الرياضي هو شخصية تمتلك الخبرة والقبول وتثري الوعي الجماهيري. ويستعرض التقرير تفاوت رواتب المحللين الرياضيين في المشهد المحلي والعالمي وبشكل كبير فهي مذهلة عالمياً بالملايين وعربيًا في مئات الآلاف. ومحلياً تتباين مثلما تتباين أسماء النجوم واللاعبين الذين دخلوا المجال ليؤكدوا حقيقة أنه ليس كل نجم يصلح محللاً رياضيًا. كما يسرد التقرير تفاصيل حول غياب المهنية في تاريخ التحليل الرياضي العربي لحدٍ كبير. وكيف تنظر القنوات التي تستقطب هؤلاء المحللين، حيث يبقى الأمر أقل أهمية فيما يخص المشاهد والأولوية للإعلان ووفق القوة المالية للقناة المستضيفة. كما يشير التقرير لآراء العديد من المحللين المحليين الذين يؤكدون على استحقاقهم دخول المجال لما يرون أنهم يمتلكونه من شهادات ومؤهلات وجوانب أخرى.

إلى التفاصيل..

في الدول المتقدمة وفي وسائل الإعلام الرياضية التي صنعت حضورها العالمي ينظر للتحليل الرياضي كموهبة و"كاريزما" وخبرة وأما اكتسابه فلا يتجاوز نسبة 10% في أحسن الأحوال. وبالتأكيد فالتحليل الرياضي أصبح علماً وفناً، ويعتبر جزءًا أساسياً احترافياً من البرامج الرياضية في القنوات العريقة والمميزة.
أما في مشهدنا المحلي وحتى العربي فالحكم الغالب عليه أنه ينحصر في كون هذه المهنة مربحة للطرفين: المحلل الرياضي والقناة المستضيفة ثم يلي ذلك إن وجد إثراء المشاهد.. وبغض النظر عن ذلك فهذا المجال ذو دخل مميز حتى لغير المحترفين أو المتفرغين له.

· أرقام مذهلة:
كمثال عام لسقف قريب من السقف الأعلى نشير لما قاله المحلل الرياضي طارق ذياب أنه كان يجني من عمله في ذلك المجال ما يقارب 30 ألف دولار وهو ما يفوق راتب وزير في بلاده بمراحل عديدة خاصة بعد إعلان رغبته في الترشح لذلك المنصب ثم عدوله.
في نفس المسار يأتي المحلل الرياضي الشهير بالكابتن ميدو (أحمد حسام) في مقدمة من تتجاوز عقودهم الـ 50 ألف يورو وأقل منه قليلاً لنجم مثل أبو تريكة. أما على المسار العالمي فأكثر بكثير. فالنجم الفرنسي السابق تيري هنري يحصل على ما يقارب 4 ملايين جنيه إسترليني سنوياً من شبكة (سكاي سبورتس) ولا يقل عن ذلك أسماء مثل جاري نيفيل وجاري لينكر والقائمة تطول. هذا فيما تمنح بعض القنوات الشهيرة ميزات أخرى مثل السكن والسيارة ونفقات التعليم الخاص للأبناء.

· رواتب محلية:
محلياً لا توجد معلومات مؤكدة عن الأجور فهي غالباً عقود سرية. لكن التسريبات تؤكد أنها لا تتجاوز 25 ألف ريال شهرياً وربما أكثر أو أقل بقليل. وفي حالات قليلة استطاع بعض المحللين الجيدين في الساحة الحصول على استثناء للعمل في أكثر من قناة أو جهة وبدخل لا يقل عن ذلك الرقم.
على أيّة حال في القائمة التي يرى الأغلب تميزها هناك أسماء كسبت إشادة شبه متفق عليها من قبل أغلبية المشاهدين مثل نواف التمياط وخالد الشنيف وقلّة غيرهما.
كما يمكن الإشارة إلى أن من أشهر الأسماء – في قائمة تالية- لاعبون سابقون دخلوا مجال التحليل الرياضي مثل يوسف خميس ومحمد عبدالجواد ومحمد الدعيع. وحمد الدبيخي. ولعل من أشهر النجوم يأتي ماجد عبدالله وهو الذي كان في وقت ما صاحب أعلى أجر في أحد العقود مع قناة أبو ظبي الرياضية. أيضاً تجدر الإشارة لأسماء ما زالت في ذاكرة المشاهد مثل د. مدني رحيمي ومن في مساره.

· التحليل الرياضي كـ"فن":
في الوصف العلمي لمهنة (التحليل الرياضي) أنه: "تقرير فني حيادي يتناول بالتحليل العلمي المدعم بالحقائق والأسانيد مسارات عطاء لاعب أو حكم أو إداري أو فريق في مسابقة واحدة أو عدد من المسابقات خلال فترة معينة للتوصل إلى حقائق ملموسة ونتائج هي خلاصة ما يود الناقد قوله في شكل توصيات فنية وإدارية هدفها الإسهام الفعلي في تحقيق الفائدة المرجوة لهؤلاء جميعهم سواء للارتقاء بمستوياتهم الفنية أو تصحيح مسارات عملهم إلى جانب رفع مستويات الوعي الجماهيري.
التحليل الرياضي كـ"فن" وعربياً لم يكن في صورة مهنية حقيقية خاصة منذ بداية ظهوره في المنطقة العربية ومع ظهوره في قنوات مثل اوربت وART في مطلع التسعينات إلا أنه يمكن القول إن تراكم الخبرات كان يسير بشكل طبيعي برغم الاجتهادية الكبيرة في الاختيار والأداء والطرح.

· "مهنة من لا مهنة له":
من جهة أخرى ومن باب الإنصاف فإن مقولة (التحليل الرياضي أصبح مهنة من لا مهنة له) لا يمكن تعميمها. ولكن المتداولين لها يرون أن بعض القنوات التي لا تمتلك القدرة على دفع الكثير استقطبت لاعبين غابوا عن المشهد لظروف عديدة. ووجدها هؤلاء فرصة للعودة دون اشتراطات عالية في وقت لم يعد الطرف الأول يفكر في حقيقة أنه ليس كل لاعب كان جيداً في الميدان سيكون كذلك أمام كاميرا التحليل الرياضي.
عن ذلك يمكن الإشارة لمقولة لقائد الاتفاق والمنتخب السعودي سابقاً صالح خليفة والذي عمل لفترة كمحلل في القناة الرياضية السعودية: "لست من هواة التعميم في الأحكام لكن الحقائق على الأرض تؤكد أن العلاقات الشخصية والقرب من أصحاب القرار في القنوات الرياضية هي السبيل نحو امتهان التحليل الرياضي لكن هذا لا يمنع من وجود محللين على قدر من الثقافة والمعرفة والقدرة في وسطنا الرياضي. أي مستثمر يبحث عن الربحية أولاً.. وفي البطولات الإقليمية نشاهد حرباً ضروساً بين القنوات الرياضية للفوز باللاعبين المعروفين من أجل جذب أنظار المشاهد وقبل ذلك المعلن".

· مؤهلات تشفع:
من جهته وفي تعليق سابق له يقول اللاعب السابق عبدالرحمن الرومي: "ثمة اختلاف بين محلل رياضي وآخر من حيث الثقافة الرياضية والخبرة الميدانية. وعلى هذا الأساس يتمايز المحللون. لا أريد أن أتحدث عن نفسي، لكنني جامعي ومتخرج في قسم الإعلام. ناهيك عن سنوات خبرتي الرياضية التي قضيتها في نادي الشباب والمنتخبات الوطنية، وأعتقد أنني أمتلك من الثقافة العامة ما يجعلني أنجح في مهمتي".
زميله السابق خالد الشنيف يؤكد: "وسائل التسويق والبحث عن الربحية تجعل المستثمرين في القنوات الرياضية يبحثون عن النجوم أحياناً لشهرتهم. التحليل أصبح اليوم وظيفة بعد أن كان هواية. غير أن هذه الوظيفة لم ينجح فيها بشكل فعلي إلا من يملك أدواتها وأهمها الثقافة العامة من فصاحة في القول وحجة في المنطق وسرعة بديهة فضلاً عن الخبرات السابقة التي إما أن تتأتى بالممارسة أو المتابعة أو الدراسة، والدورات. الحمد لله أنا أحمل شهادة جامعية في التربية البدنية فضلاً عن خبرتي الرياضية كلاعب. وفوق هذا وذاك لدي أربع دورات تدريبية كمدرب كرة قدم وهذه الأمور مجتمعة هي التي شجعتني على اقتحام أبواب التحليل الرياضي".

· صراعات الأجور والعقود:
من جانب آخر فصراعات الأجور لم تعد سراً ومنها ما أثير عن احتجاج البعض من المحللين الرياضيين المحليين على منح أحد زملائهم استثناءً في الحصول على عقدين في جهتين مختلفتين واشتراط الأخير أن يكون تحليله فقط لمباريات الديربيات والكلاسيكو.
ومن الطرائف هنا حول التعاقدات نقلت تقارير عن مصادر أن العديد من محللي بعض القنوات رفضوا ما قامت به تلك القنوات والشركات التي تدير لها عملية اختيار العاملين في القنوات من محللين ومراسلين من تقليص للأجور وكذلك الإشارة لهم بمسمى (عامل) في العقود مطالبين بمسمى آخر كموظف أو محلل فني أو غيره.

· قنوات: لا نختار عبثاً:
بعض القنوات ترد على التشكيك في ضوابطها في الاختبار، ومن ذلك ما سبق وقاله مدير البرامج الرياضية في مجموعة mbc يزيد مواقي: نحن في مجموعة mbc لدينا نظام علمي يخضع من خلاله المذيع أو المعد أو المعلق أو أي شخص نريد استقطابه لدراسة جدوى ما سيقدمه من عمل وهل هو مربح ماليًا أم لا؟.. بمعنى لا يمكن أن نعطي شخصاً ما مرتباً أعلى مما تكسبه القناة من برنامجه.
من جهته يقول يعقوب السعدي مدير قنوات أبو ظبي الرياضية: "هناك أسس واضحة يتم من خلالها اختيار المحللين الرياضيين، وأولها وأهمها أن يكون قد مارس اللعبة سواء كان لاعباً أو مدرباً ويملك من الخبرات والشهادات التي تؤهله للظهور على الشاشة. إضافة إلى الحضور والقبول لدى المشاهدين، مع ضرورة أن يكون متابعاً جيداً للأحداث الرياضية ويمتلك أدوات الحديث الشائق واللباقة".

· فخ الإثارة:
التحليل الرياضي لم يقتصر على استديوهات المباريات ولكن ظهر أيضاً في العديد من ً أشهر البرامج الرياضية في الساحة ولكن الحال لم يختلف. بل وساهم بعض مقدمي تلك البرامج في إثارة التعصب ربما عن غير قصد، ولكن البحث عن الإثارة جعلنا نشاهد برامج ما زالت تُصرُّ على حضور محلليها وفقاً لميولهم للمباراة الحدث. وقد يعجز المُقدم حينها مهما بلغت خبرته عن لجم بعض مظاهر التعصب التي تنتقل بدورها لتشعل "هياجاً" في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحفل بالإساءات بالجملة.
هذا فيما يمكن التفريق بين المحللين الرياضيين الحاليين والسابقين في الساحة بفوارق منها أن بعضهم يعتمد على الاستعراضية وتكرار عبارات تصلح للقول في وصف أي مباراة. ونوع آخر لديهم اجتهاد واضح وغالباً لديهم تحضير جيد عن أرقام وإحصائيات، وبالتالي قد لا تنطيق على تحليل حقيقي على الحدث الحالي. ويستخدمون مصطلحات أجنبية بمناسبة ودون مناسبة. أما الفئة الثالثة وهي الأقرب للمهنية فتشعر أنها تحلل كل حدث وفقاً لما يحدث فعلاً وتلتقط من واقع سير المباراة ما يثري المشاهد والوعي الجماهيري العام.

· تميزّ المحلل الرياضي:
حول الفرق أيضاً يمكن استحضار ما ذكره حسن الجسمي الكاتب والمحلل الرياضي الإماراتي: "كي تكون محللاً ناجحًا لا يجب أن تتأثر بأحد، حاولت ألا أقلد أي أحد وأسلك طريقي الخاص. شخصياً ركزت على مدرسة الرأي المدعومة بالأرقام التحليلية والإحصائيات".
ويكمن الجوهر في قول "الجسمي": هناك فرق بين المحلل الإحصائي الذي يتحدث عن الأرقام، والمحلل الذي يستخدم الإحصاء سندًا لآرائه وتوقعاته".