التوطين والتقنين والمغامرة بمصالح المواطنين!

تستعد 4 وزارات هي: (العمل والتنمية الاجتماعية, والتجارة والاستثمار, والاتصالات وتقنية المعلومات, والشؤون البلدية والقروية)؛ لبدء أعمالها التفتيشية على قطاع الاتصالات لتوطين مهنتيْ البيع والصيانة بواقع 50% في مرحلته الأولى، التي تبدأ غرة رمضان المقبل, وبنسبة توطين 100% تبدأ بتاريخ غرة ذي الحجة 1437هـ.

 

والحملات التفتيشية التي ستبدأ اعتباراً من غرة رمضان، ستشمل جميع مناطق المملكة دون استثناء؛ بما فيها المحافظات والقرى، كما أن هناك فِرَقاً كافية للتفتيش لمراقبة الأسواق، وعدم وجود أي استثناءات في تطبيق القرار.

 

والعقوبات بحق المخالفين لنشاط توطين وظائف الاتصالات قد تصل إلى عدة مخالفات بحسب نوعية المخالفة، واختصاص كل وزارة من الوزارات الأربعة المشاركة في تطبيق الأنظمة؛ فقد يكون هناك أكثر من مخالفة للمحل الواحد، وقد لا تكتفي الفِرَق التفتيشية بمخالفة واحدة، وكل جهة لها عقوباتها الخاصة على المخالفات بحسب اختصاصها؛ لذلك من غير المستبعد أن يتم فرض مخالفات عدة على المحل الواحد المخالف.

 

والهدف من القرارات كلها في هذا الشأن -فيما يبدو- إيجاد فرص عمل للسعوديين والسعوديات الراغبين في العمل بهذا النشاط؛ لما توفره هذه المهن من مردود مادي مناسب واستقرار وظيفي، والحفاظ على هذه المهنة لأهميتها أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، والتضييق على ممارسات التستر التجاري.

 

ولا أحد يختلف في الهدف؛ فمن حق الشباب السعودي أن يجد البيئة المناسبة والمهيأة للعمل والكسب الحلال, ومهمة الوزارات العملُ على ذلك, ولعل من الإيجابيات هنا التنسيق بين عدة وزارات؛ للوصول إلى الهدف المنشود, ويبدو أن هناك تناغماً بين كافة الوزارات المعنية بالتنفيذ حتى الآن.

 

ولكن هذا القرار في ذاته, وبآلياته المختلفة, والعقوبات المترتبة على مخالفته؛ هل سيحقق الهدف المنشود؟ هنا بيت القصيد.

 

حقيقة هناك شك كبير في ذلك, يعضده نتيجة استبيان للرأي أجرته المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، شَمِلَ 50 متدرباً في قسم الاتصالات بالكلية؛ فإن 58% من المتدربين أكدوا أنهم لا يخططون لافتتاح مشاريع خاصة متخصصة في صيانة الجوال وبيعها بعد تخرجهم من الكلية؛ بينما 42% أبدوا رغبتهم في افتتاح مشاريع خاصة بهذا المجال!

 

ووفق الاستبيان ذاته, والذي نشرته وكالة "واس" الرسمية, جاء عدم الرغبة في العمل الحر، السببَ الأولَ لرفض فكرة افتتاح المشروع الخاص بهم بنحو 51.7%.

 

حاصل الأمر أن هناك تفاوتاً شاسعاً بين رغبات الوزارة الطامحة إلى التوطين -وهذا حقها لا جدال في ذلك- وبين توجهات الشباب المعنيين, ونخشى معه أن تضيع مصالح المواطنين!

 

فهل من لحظات نتدبر فيها القرار ونعرف أين تكمن المصلحة التي تجمع بين الأمرين؟!

 

اعلان
التوطين والتقنين والمغامرة بمصالح المواطنين!
سبق

تستعد 4 وزارات هي: (العمل والتنمية الاجتماعية, والتجارة والاستثمار, والاتصالات وتقنية المعلومات, والشؤون البلدية والقروية)؛ لبدء أعمالها التفتيشية على قطاع الاتصالات لتوطين مهنتيْ البيع والصيانة بواقع 50% في مرحلته الأولى، التي تبدأ غرة رمضان المقبل, وبنسبة توطين 100% تبدأ بتاريخ غرة ذي الحجة 1437هـ.

 

والحملات التفتيشية التي ستبدأ اعتباراً من غرة رمضان، ستشمل جميع مناطق المملكة دون استثناء؛ بما فيها المحافظات والقرى، كما أن هناك فِرَقاً كافية للتفتيش لمراقبة الأسواق، وعدم وجود أي استثناءات في تطبيق القرار.

 

والعقوبات بحق المخالفين لنشاط توطين وظائف الاتصالات قد تصل إلى عدة مخالفات بحسب نوعية المخالفة، واختصاص كل وزارة من الوزارات الأربعة المشاركة في تطبيق الأنظمة؛ فقد يكون هناك أكثر من مخالفة للمحل الواحد، وقد لا تكتفي الفِرَق التفتيشية بمخالفة واحدة، وكل جهة لها عقوباتها الخاصة على المخالفات بحسب اختصاصها؛ لذلك من غير المستبعد أن يتم فرض مخالفات عدة على المحل الواحد المخالف.

 

والهدف من القرارات كلها في هذا الشأن -فيما يبدو- إيجاد فرص عمل للسعوديين والسعوديات الراغبين في العمل بهذا النشاط؛ لما توفره هذه المهن من مردود مادي مناسب واستقرار وظيفي، والحفاظ على هذه المهنة لأهميتها أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، والتضييق على ممارسات التستر التجاري.

 

ولا أحد يختلف في الهدف؛ فمن حق الشباب السعودي أن يجد البيئة المناسبة والمهيأة للعمل والكسب الحلال, ومهمة الوزارات العملُ على ذلك, ولعل من الإيجابيات هنا التنسيق بين عدة وزارات؛ للوصول إلى الهدف المنشود, ويبدو أن هناك تناغماً بين كافة الوزارات المعنية بالتنفيذ حتى الآن.

 

ولكن هذا القرار في ذاته, وبآلياته المختلفة, والعقوبات المترتبة على مخالفته؛ هل سيحقق الهدف المنشود؟ هنا بيت القصيد.

 

حقيقة هناك شك كبير في ذلك, يعضده نتيجة استبيان للرأي أجرته المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، شَمِلَ 50 متدرباً في قسم الاتصالات بالكلية؛ فإن 58% من المتدربين أكدوا أنهم لا يخططون لافتتاح مشاريع خاصة متخصصة في صيانة الجوال وبيعها بعد تخرجهم من الكلية؛ بينما 42% أبدوا رغبتهم في افتتاح مشاريع خاصة بهذا المجال!

 

ووفق الاستبيان ذاته, والذي نشرته وكالة "واس" الرسمية, جاء عدم الرغبة في العمل الحر، السببَ الأولَ لرفض فكرة افتتاح المشروع الخاص بهم بنحو 51.7%.

 

حاصل الأمر أن هناك تفاوتاً شاسعاً بين رغبات الوزارة الطامحة إلى التوطين -وهذا حقها لا جدال في ذلك- وبين توجهات الشباب المعنيين, ونخشى معه أن تضيع مصالح المواطنين!

 

فهل من لحظات نتدبر فيها القرار ونعرف أين تكمن المصلحة التي تجمع بين الأمرين؟!

 

26 مايو 2016 - 19 شعبان 1437
12:20 PM

التوطين والتقنين والمغامرة بمصالح المواطنين!

A A A
4
2,628

تستعد 4 وزارات هي: (العمل والتنمية الاجتماعية, والتجارة والاستثمار, والاتصالات وتقنية المعلومات, والشؤون البلدية والقروية)؛ لبدء أعمالها التفتيشية على قطاع الاتصالات لتوطين مهنتيْ البيع والصيانة بواقع 50% في مرحلته الأولى، التي تبدأ غرة رمضان المقبل, وبنسبة توطين 100% تبدأ بتاريخ غرة ذي الحجة 1437هـ.

 

والحملات التفتيشية التي ستبدأ اعتباراً من غرة رمضان، ستشمل جميع مناطق المملكة دون استثناء؛ بما فيها المحافظات والقرى، كما أن هناك فِرَقاً كافية للتفتيش لمراقبة الأسواق، وعدم وجود أي استثناءات في تطبيق القرار.

 

والعقوبات بحق المخالفين لنشاط توطين وظائف الاتصالات قد تصل إلى عدة مخالفات بحسب نوعية المخالفة، واختصاص كل وزارة من الوزارات الأربعة المشاركة في تطبيق الأنظمة؛ فقد يكون هناك أكثر من مخالفة للمحل الواحد، وقد لا تكتفي الفِرَق التفتيشية بمخالفة واحدة، وكل جهة لها عقوباتها الخاصة على المخالفات بحسب اختصاصها؛ لذلك من غير المستبعد أن يتم فرض مخالفات عدة على المحل الواحد المخالف.

 

والهدف من القرارات كلها في هذا الشأن -فيما يبدو- إيجاد فرص عمل للسعوديين والسعوديات الراغبين في العمل بهذا النشاط؛ لما توفره هذه المهن من مردود مادي مناسب واستقرار وظيفي، والحفاظ على هذه المهنة لأهميتها أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، والتضييق على ممارسات التستر التجاري.

 

ولا أحد يختلف في الهدف؛ فمن حق الشباب السعودي أن يجد البيئة المناسبة والمهيأة للعمل والكسب الحلال, ومهمة الوزارات العملُ على ذلك, ولعل من الإيجابيات هنا التنسيق بين عدة وزارات؛ للوصول إلى الهدف المنشود, ويبدو أن هناك تناغماً بين كافة الوزارات المعنية بالتنفيذ حتى الآن.

 

ولكن هذا القرار في ذاته, وبآلياته المختلفة, والعقوبات المترتبة على مخالفته؛ هل سيحقق الهدف المنشود؟ هنا بيت القصيد.

 

حقيقة هناك شك كبير في ذلك, يعضده نتيجة استبيان للرأي أجرته المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، شَمِلَ 50 متدرباً في قسم الاتصالات بالكلية؛ فإن 58% من المتدربين أكدوا أنهم لا يخططون لافتتاح مشاريع خاصة متخصصة في صيانة الجوال وبيعها بعد تخرجهم من الكلية؛ بينما 42% أبدوا رغبتهم في افتتاح مشاريع خاصة بهذا المجال!

 

ووفق الاستبيان ذاته, والذي نشرته وكالة "واس" الرسمية, جاء عدم الرغبة في العمل الحر، السببَ الأولَ لرفض فكرة افتتاح المشروع الخاص بهم بنحو 51.7%.

 

حاصل الأمر أن هناك تفاوتاً شاسعاً بين رغبات الوزارة الطامحة إلى التوطين -وهذا حقها لا جدال في ذلك- وبين توجهات الشباب المعنيين, ونخشى معه أن تضيع مصالح المواطنين!

 

فهل من لحظات نتدبر فيها القرار ونعرف أين تكمن المصلحة التي تجمع بين الأمرين؟!