"الزواج الاقتصادي".. شباب يدعون له في مواقع التواصل.. وآخرون يرونه إهانة للنساء

د. الحبيب: إهانة للمرأة ولا بد من تدخُّل الدولة.. د. ميرفت: لا يمس كرامتها.. د. الريس: الفقراء يضطرون للاستدانة

حسين أبو السباع - سبق : إذا كنت تفكِّر في الزواج فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو تكاليفه، بدءًا من الرؤية الشرعية، حتى ليلة الزفاف، نفقات قصر الأفراح، الذهب، العشاء، الضيوف والدعوات.. كل هذه المصروفات قبل أن تخطو خطوة واحدة لعش الزوجية، وكل هذا فقط للأقارب والجيران والأصدقاء، على الرغم من أن حفل العرس يُعتبر من الثقافات الإنسانية بشكل عام.

الزواج الاقتصادي مفهوم جديد، بدأ يتفهمه كثير من الشباب والفتيات الآن، بل يدعون إليه عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

"سبق" فتحت ملف الزواج الاقتصادي، وتخفيف تكاليف ومصروفات "العرس"، واستطلعت الآراء حول مدى جدواه على الحياة الزوجية من باب الرحمة بين الطرفَيْن منذ اللحظة الأولى، أم أن للقضية أبعادًا اجتماعية أخرى؟.. وكان هذا التحقيق:

في البداية يقول أستاذ الطب النفسي الدكتور طارق الحبيب: "نعم، الزواج الاقتصادي مهين للمرأة؛ لأنها تكون أقل من قريناتها، لكن لو صدر نظام معين في الدولة بأنه ممنوع تجاوز هذا الشيء لقَبِله الجميع. الزوجة الفقيرة كبش فداء في هذا الموضوع، ويؤثر عليها، لكن لو أن إنسانًا (الأب) قرر ذلك تخرج من حساسية هذه الأمور، لكن أن تأتي من الزوج فهذا مهين للمرأة. وخطابنا إلى الأب بأن ييسر المهر، ومتطلبات الزواج، وليس خطابنا للزوج أو للزوجة بأن يسعيا إلى ذلك".

مظاهر إنسانية
يقول أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، الدكتور حزاب الريس: "تُعتبر حفلات الزواج من المظاهر الإنسانية في الثقافات كافة، وليس مقتصرًا على ثقافة دون أخرى، ولكن تختلف هذه الاحتفالات وطرقها من مجتمع لآخر. ونحن في المملكة العربية السعودية نحتفل بمناسبة الزواج من أجل الإشهار. والمجتمع بطبيعته يتكون من فئات اجتماعية مختلفة في قدراتها الاقتصادية؛ فهناك الأثرياء القادرون على دفع تكاليف مبالغ فيها جدًّا، وهناك فئات لم تنعم بثروات كبيرة، أو لا تملك من القدرات المالية لكي تجاري الأثرياء في بذخهم؛ فمن باب التقليد الأعمى يلجأ هؤلاء الفقراء إلى الاستدانة وتحميل أنفسهم ما لا طاقة لهم به من أجل اكتمال المظهر، ولكن في واقع الأمر مهما حاولت الاستدانة، والظهور أمام معارفك وأصدقائك بأنك قادر على الدفع، لن يغير ذلك من واقعك المادي إلا مزيدًا من الضغوط؛ فيجب أن يسعى أهل الخير بتقديم نماذج مبسطة لاحتفالات الزواج؛ فيصبح الاقتصاد في حفلات الزواج هو السائد والمقبول اجتماعيًّا، والبذخ في الاحتفالات نوعًا من الإسراف غير المبرر دينيًّا. وعلى خطباء المساجد القيام بحملات توعوية في المساجد، وعلى البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي توضيح الجوانب السلبية في البذخ في هذه المظاهر، وتقديم النماذج الأرقى بوصفها نماذج يحتذى بها".

لا يمس كرامة المرأة
تقول الشاعرة ميرفت بخاري: "أرى أن الزواج الاقتصادي لا يمس كرامة الفتاة، ولا يعتبر إقلالاً في حقها، بل على العكس تمامًا، أعتقد - والله أعلم - أنه ينصبّ على الاتفاق المسبق بين الطرفين، فإذا رأت الفتاة أن تكلفة الاحتفال ستحرمها من أولويات في حياتها فعليها أن تتنازل مقابل أن تعيش حياة هانئة بعيدة عن الضغوطات، أو أن تمد يد العون لزوجها لتحقيق ما تريد.. أما أن تجبره على تأثيث منزلها ودفع المهر والحفل، وما شابه، فهذا إجحاف، وخصوصا إذا كان خريجًا حديث العهد بوظيفته. التنازل عن البهرجة لا ينقص الحقوق إذا وُجد الحب والاتفاق. والبعض يرى أن تقضي شهر عسل بالخارج أجمل وأفضل من احتفال لا تستمتع به العروس أكثر من ساعتين في مقابل قضاء شهر متكامل في أجمل المناطق السياحية. فالموضوع يرجع إلى هوى كل منهم. وعن دعم الأزواج المقبلين على الحياة الزوجية أراه واجبًا إنسانيًّا في ظل الظروف الصعبة المحيطة، والغلاء الفاحش في كل مناحي الحياة.. فلينظر كل والد لسعادة ابنته وراحتها مع شريك حياتها، ولينفق الزوج من سعته لحياة سعيدة ومنزل هادئ مليء بالطمأنينة والحب".

وتتفق مديرة المدرسة الـ81 حنان المنصوري مع الرأي السابق، وتقول: "لا يوجد أي إهانة أبدًا في الزواج الاقتصادي؛ طالما هناك قبول من الطرفين، وأسرتَيْهما. وكما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وكذلك قال: (خير النساء أيسرهن مهرًا)". 

اعلان
"الزواج الاقتصادي".. شباب يدعون له في مواقع التواصل.. وآخرون يرونه إهانة للنساء
سبق

حسين أبو السباع - سبق : إذا كنت تفكِّر في الزواج فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو تكاليفه، بدءًا من الرؤية الشرعية، حتى ليلة الزفاف، نفقات قصر الأفراح، الذهب، العشاء، الضيوف والدعوات.. كل هذه المصروفات قبل أن تخطو خطوة واحدة لعش الزوجية، وكل هذا فقط للأقارب والجيران والأصدقاء، على الرغم من أن حفل العرس يُعتبر من الثقافات الإنسانية بشكل عام.

الزواج الاقتصادي مفهوم جديد، بدأ يتفهمه كثير من الشباب والفتيات الآن، بل يدعون إليه عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

"سبق" فتحت ملف الزواج الاقتصادي، وتخفيف تكاليف ومصروفات "العرس"، واستطلعت الآراء حول مدى جدواه على الحياة الزوجية من باب الرحمة بين الطرفَيْن منذ اللحظة الأولى، أم أن للقضية أبعادًا اجتماعية أخرى؟.. وكان هذا التحقيق:

في البداية يقول أستاذ الطب النفسي الدكتور طارق الحبيب: "نعم، الزواج الاقتصادي مهين للمرأة؛ لأنها تكون أقل من قريناتها، لكن لو صدر نظام معين في الدولة بأنه ممنوع تجاوز هذا الشيء لقَبِله الجميع. الزوجة الفقيرة كبش فداء في هذا الموضوع، ويؤثر عليها، لكن لو أن إنسانًا (الأب) قرر ذلك تخرج من حساسية هذه الأمور، لكن أن تأتي من الزوج فهذا مهين للمرأة. وخطابنا إلى الأب بأن ييسر المهر، ومتطلبات الزواج، وليس خطابنا للزوج أو للزوجة بأن يسعيا إلى ذلك".

مظاهر إنسانية
يقول أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، الدكتور حزاب الريس: "تُعتبر حفلات الزواج من المظاهر الإنسانية في الثقافات كافة، وليس مقتصرًا على ثقافة دون أخرى، ولكن تختلف هذه الاحتفالات وطرقها من مجتمع لآخر. ونحن في المملكة العربية السعودية نحتفل بمناسبة الزواج من أجل الإشهار. والمجتمع بطبيعته يتكون من فئات اجتماعية مختلفة في قدراتها الاقتصادية؛ فهناك الأثرياء القادرون على دفع تكاليف مبالغ فيها جدًّا، وهناك فئات لم تنعم بثروات كبيرة، أو لا تملك من القدرات المالية لكي تجاري الأثرياء في بذخهم؛ فمن باب التقليد الأعمى يلجأ هؤلاء الفقراء إلى الاستدانة وتحميل أنفسهم ما لا طاقة لهم به من أجل اكتمال المظهر، ولكن في واقع الأمر مهما حاولت الاستدانة، والظهور أمام معارفك وأصدقائك بأنك قادر على الدفع، لن يغير ذلك من واقعك المادي إلا مزيدًا من الضغوط؛ فيجب أن يسعى أهل الخير بتقديم نماذج مبسطة لاحتفالات الزواج؛ فيصبح الاقتصاد في حفلات الزواج هو السائد والمقبول اجتماعيًّا، والبذخ في الاحتفالات نوعًا من الإسراف غير المبرر دينيًّا. وعلى خطباء المساجد القيام بحملات توعوية في المساجد، وعلى البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي توضيح الجوانب السلبية في البذخ في هذه المظاهر، وتقديم النماذج الأرقى بوصفها نماذج يحتذى بها".

لا يمس كرامة المرأة
تقول الشاعرة ميرفت بخاري: "أرى أن الزواج الاقتصادي لا يمس كرامة الفتاة، ولا يعتبر إقلالاً في حقها، بل على العكس تمامًا، أعتقد - والله أعلم - أنه ينصبّ على الاتفاق المسبق بين الطرفين، فإذا رأت الفتاة أن تكلفة الاحتفال ستحرمها من أولويات في حياتها فعليها أن تتنازل مقابل أن تعيش حياة هانئة بعيدة عن الضغوطات، أو أن تمد يد العون لزوجها لتحقيق ما تريد.. أما أن تجبره على تأثيث منزلها ودفع المهر والحفل، وما شابه، فهذا إجحاف، وخصوصا إذا كان خريجًا حديث العهد بوظيفته. التنازل عن البهرجة لا ينقص الحقوق إذا وُجد الحب والاتفاق. والبعض يرى أن تقضي شهر عسل بالخارج أجمل وأفضل من احتفال لا تستمتع به العروس أكثر من ساعتين في مقابل قضاء شهر متكامل في أجمل المناطق السياحية. فالموضوع يرجع إلى هوى كل منهم. وعن دعم الأزواج المقبلين على الحياة الزوجية أراه واجبًا إنسانيًّا في ظل الظروف الصعبة المحيطة، والغلاء الفاحش في كل مناحي الحياة.. فلينظر كل والد لسعادة ابنته وراحتها مع شريك حياتها، ولينفق الزوج من سعته لحياة سعيدة ومنزل هادئ مليء بالطمأنينة والحب".

وتتفق مديرة المدرسة الـ81 حنان المنصوري مع الرأي السابق، وتقول: "لا يوجد أي إهانة أبدًا في الزواج الاقتصادي؛ طالما هناك قبول من الطرفين، وأسرتَيْهما. وكما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وكذلك قال: (خير النساء أيسرهن مهرًا)". 

28 يناير 2017 - 30 ربيع الآخر 1438
11:09 PM
اخر تعديل
21 أغسطس 2017 - 29 ذو القعدة 1438
06:45 PM

"الزواج الاقتصادي".. شباب يدعون له في مواقع التواصل.. وآخرون يرونه إهانة للنساء

د. الحبيب: إهانة للمرأة ولا بد من تدخُّل الدولة.. د. ميرفت: لا يمس كرامتها.. د. الريس: الفقراء يضطرون للاستدانة

A A A
69
47,219

حسين أبو السباع - سبق : إذا كنت تفكِّر في الزواج فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو تكاليفه، بدءًا من الرؤية الشرعية، حتى ليلة الزفاف، نفقات قصر الأفراح، الذهب، العشاء، الضيوف والدعوات.. كل هذه المصروفات قبل أن تخطو خطوة واحدة لعش الزوجية، وكل هذا فقط للأقارب والجيران والأصدقاء، على الرغم من أن حفل العرس يُعتبر من الثقافات الإنسانية بشكل عام.

الزواج الاقتصادي مفهوم جديد، بدأ يتفهمه كثير من الشباب والفتيات الآن، بل يدعون إليه عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

"سبق" فتحت ملف الزواج الاقتصادي، وتخفيف تكاليف ومصروفات "العرس"، واستطلعت الآراء حول مدى جدواه على الحياة الزوجية من باب الرحمة بين الطرفَيْن منذ اللحظة الأولى، أم أن للقضية أبعادًا اجتماعية أخرى؟.. وكان هذا التحقيق:

في البداية يقول أستاذ الطب النفسي الدكتور طارق الحبيب: "نعم، الزواج الاقتصادي مهين للمرأة؛ لأنها تكون أقل من قريناتها، لكن لو صدر نظام معين في الدولة بأنه ممنوع تجاوز هذا الشيء لقَبِله الجميع. الزوجة الفقيرة كبش فداء في هذا الموضوع، ويؤثر عليها، لكن لو أن إنسانًا (الأب) قرر ذلك تخرج من حساسية هذه الأمور، لكن أن تأتي من الزوج فهذا مهين للمرأة. وخطابنا إلى الأب بأن ييسر المهر، ومتطلبات الزواج، وليس خطابنا للزوج أو للزوجة بأن يسعيا إلى ذلك".

مظاهر إنسانية
يقول أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، الدكتور حزاب الريس: "تُعتبر حفلات الزواج من المظاهر الإنسانية في الثقافات كافة، وليس مقتصرًا على ثقافة دون أخرى، ولكن تختلف هذه الاحتفالات وطرقها من مجتمع لآخر. ونحن في المملكة العربية السعودية نحتفل بمناسبة الزواج من أجل الإشهار. والمجتمع بطبيعته يتكون من فئات اجتماعية مختلفة في قدراتها الاقتصادية؛ فهناك الأثرياء القادرون على دفع تكاليف مبالغ فيها جدًّا، وهناك فئات لم تنعم بثروات كبيرة، أو لا تملك من القدرات المالية لكي تجاري الأثرياء في بذخهم؛ فمن باب التقليد الأعمى يلجأ هؤلاء الفقراء إلى الاستدانة وتحميل أنفسهم ما لا طاقة لهم به من أجل اكتمال المظهر، ولكن في واقع الأمر مهما حاولت الاستدانة، والظهور أمام معارفك وأصدقائك بأنك قادر على الدفع، لن يغير ذلك من واقعك المادي إلا مزيدًا من الضغوط؛ فيجب أن يسعى أهل الخير بتقديم نماذج مبسطة لاحتفالات الزواج؛ فيصبح الاقتصاد في حفلات الزواج هو السائد والمقبول اجتماعيًّا، والبذخ في الاحتفالات نوعًا من الإسراف غير المبرر دينيًّا. وعلى خطباء المساجد القيام بحملات توعوية في المساجد، وعلى البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي توضيح الجوانب السلبية في البذخ في هذه المظاهر، وتقديم النماذج الأرقى بوصفها نماذج يحتذى بها".

لا يمس كرامة المرأة
تقول الشاعرة ميرفت بخاري: "أرى أن الزواج الاقتصادي لا يمس كرامة الفتاة، ولا يعتبر إقلالاً في حقها، بل على العكس تمامًا، أعتقد - والله أعلم - أنه ينصبّ على الاتفاق المسبق بين الطرفين، فإذا رأت الفتاة أن تكلفة الاحتفال ستحرمها من أولويات في حياتها فعليها أن تتنازل مقابل أن تعيش حياة هانئة بعيدة عن الضغوطات، أو أن تمد يد العون لزوجها لتحقيق ما تريد.. أما أن تجبره على تأثيث منزلها ودفع المهر والحفل، وما شابه، فهذا إجحاف، وخصوصا إذا كان خريجًا حديث العهد بوظيفته. التنازل عن البهرجة لا ينقص الحقوق إذا وُجد الحب والاتفاق. والبعض يرى أن تقضي شهر عسل بالخارج أجمل وأفضل من احتفال لا تستمتع به العروس أكثر من ساعتين في مقابل قضاء شهر متكامل في أجمل المناطق السياحية. فالموضوع يرجع إلى هوى كل منهم. وعن دعم الأزواج المقبلين على الحياة الزوجية أراه واجبًا إنسانيًّا في ظل الظروف الصعبة المحيطة، والغلاء الفاحش في كل مناحي الحياة.. فلينظر كل والد لسعادة ابنته وراحتها مع شريك حياتها، ولينفق الزوج من سعته لحياة سعيدة ومنزل هادئ مليء بالطمأنينة والحب".

وتتفق مديرة المدرسة الـ81 حنان المنصوري مع الرأي السابق، وتقول: "لا يوجد أي إهانة أبدًا في الزواج الاقتصادي؛ طالما هناك قبول من الطرفين، وأسرتَيْهما. وكما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وكذلك قال: (خير النساء أيسرهن مهرًا)".