الشايع: خدمة الحرمين وقاصديهما وتنزيههما عن الخلافات السياسية منهج سعودي رشيد

أكد أن حج هذا العام تكامل بحمد الله لتنتظم صفحاته الوضيئة في ديوان المجد لهذه الدولة

أكد الداعية الإسلامي، خالد بن عبدالرحمن الشايع، أن خدمة الحرمين وقاصديهما وتنزيههما عن الخلافات السياسية، منهج سعودي رشيد، مبينًا أن موسم الحج لهذا العام 1438هـ تكامل بحمد الله نجاحاً وتيسراً وتميزاً، لتنتظم صفحاته الوضيئة في ديوان المجد لهذه الدولة السعودية، التي تشرفت مصطفةً وراء قائدها لخدمة الحرمين الشريفين.

وأضاف: إنه لفخر أثيل وعزٌّ أصيل أن تتبوأ الحكومة السعودية هذه المكانة الشريفة.. كيف لا وقد عظَّم الله البيت الحرام، وأضافه سبحانه إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً، وأمر بعمارته معنوياً وحسياً، قال الله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [سورة البقرة: 125).

وقال إن عمارة البيت الحرام المعنوية حاصلةٌ بحجه وزيارته، وأما عمارته الحسية فبالعناية به في إتقان بنائه وعمارته، وتيسير السبل إليه، وحفظ أمنه ورعاية كل وافد إليه، مع تمام طهارته ونظافته وتهيئته لكل من أَمَّه وتوجه إليه.

وأضاف: عظَّمت الشريعة كلَّ من وَفَدَ للبيت العتيق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحجاج والعُمَّار وفد الله" رواه البزار. ويشهد له ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "وَفْدُ الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر" رواه النسائي في سننه وصححه ابن حبان وابن خزيمة. وقال صاحب المرقاة في شرحه: الحاصل أنهم قومٌ معظَّمون عند الكرماء، ومكرَّمون عند العظماء، تُعطى مطالبهم وتُقضى مآربهم. ا. هـ، ولأجل ذلك فلم يزل هاجس رعاية البيت والعناية به موجوداً لدى كرام الناس على مرِّ العصور.

واستطرد "الشايع" : لقد جاء زماننا المعاصر حيث هيأ الله للبيت العتيق من عناية ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية ورعايتهم ما يعد أعظم مآثرهم وأكثرها بركة. ولم يزل ملوك هذه المملكة السامقة يجعلون العناية بالحرمين والمشاعر المقدسة في أولوية مهامهم، فيَسَّرَ الله على أيديهم من تهيئة الإمكانات الضخمة لرعاية البيت العتيق ما شهد معه المسجد الحرام ـ وهكذا المسجد النبوي ـ أضخم توسعة في التاريخ، واشتمل ذلك على عدد من المشاريع المساندة الضخمة.

وأشار: الناظر في تاريخ الحرمين من بعد القرون المفضلة يلحظ كم تعرضًا- وللأسف الشديد- للإخلال بحرمتهما وأمنهما مرات عدة، وكذلك من يَفِدُون إليهما حجاجاً وزوَّاراً عانوا من اختلال الأمن فيهما وفي الطريق إليهما سنين عدداً، بسبب تحزبات سياسية أو قبلية أو مصالح شخصية ونحوها. وعند دخول الحرمين الشريفين تحت سلطان الدولة السعودية توطَّد أمنهما وما حولهما، وعمِّرا عمارةً لا نظير لها في التاريخ بفضل الله.

وقال إن العناية بأمن وراحة الحجاج وعمارة الحرمين شَغَفُ قيادتها، ولذا جاء النص عليه في النظام الأساسي للحكم، ففي المادة 24 (تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يُمَكِّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة).

وأوضح: لقد بادر ملوك المملكة العربية السعودية للتشرف بخدمة وإعمار الحرمين والمشاعر المقدسة، والسهر على راحة ضيوف الرحمن، بدءاً من الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، ثم أبنائه الملوك من بعده: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله، ثم الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين أيده الله.

وشدد على أن تنزيه الحرمين عن الخلافات السياسية نهج سعودي، قائلًا:
ومن أعظم مآثر الحكومة السعودية: أنها جنبَّت الحرمين بفضل الله أي خلافات مذهبية أو نعرات عرقية أو خلافات سياسية أو حزبية؛ فلا يسمح فيهما بأي شعار حزبي أو سياسي، فالمقام مقام توحيد وعبادة لله وحده. ولا يتم التدخل في المذهب الفقهي الذي يختاره الحاج وما أفتاه به علماء بلاده، وإنما المطلوب من الجميع الانضباط في التنقلات وحفظ النظام العام، لأجل أمن وسلامة الجميع.

وواصل: وقد كان من الإفك المبين والفجور في الخصومة أن تأتي بعض الحكومات ووسائل إعلامها لترفع عقائرها متهمة السعودية بتسييس الحج؛ وهي أبعد ما تكون عن ذلك، وقد أُلجئت لهذا من بعض خصومها، ولكنها لم تفعل، ولم تمنع أحداً يريد الحج والعمرة والزيارة للحرمين، استشعاراً للمسؤولية والأمانة نحو العقيدة والتاريخ. والعالم الإسلامي يشهد بأن السعودية لم تزل أمينة على هاتين المدينتين المقدستين، قائمةً بما يجب نحوهما أمناً وإعماراً ورعاية وخدمةً لهما ولقاصديهما.

وقال "الشايع" إنه إذا كان الإعلام القطري ومن في فلكه قد أرادوا المراهنة على مسألة تسيس الحج وتشويه الواقع وتبديل الحقائق، فلهم أن يعتبروا بالمراهنات الخاسرة ممن سبقهم، الذين أرادوا الإساءة للسعودية عبر بوابة الحج وقدسية الحرمين فجاءت الأمور عكس ما أرادوا، فبقيت السعودية شامخةً مآثرها، وأما هم فقد طواهم التاريخ في قائمة الخسارة والثبور.

وأكمل: ليتذكروا ما كان من مناورات نظام القذافي حينما ظن أنه سيحرج السعودية عام 1995 وعام 1998 إبان حظر الأمم المتحدة الطيران الليبي فأرسل القذافي طائرتين تقلان عدداً من الأشقاء الليبيين الحجاج، بغية كسر الحظر وجرّ السعودية لدائرة الحسابات الضيقة، فما كان من حكومة المملكة إلا أن استقبلت هاتين الطائرتين وسهَّلت أمور الحجاج، وترتيب ما يتعلق بالأمور الفنية لهبوط وإقلاع الطائرتين، مؤكدةً للعالم أن السياسة تتوقف عند حدود الشعائر والمناسك، وأنه لا يجوز أن تتدخل السياسة للصد عن الحرمين الشريفين؛ فبقيت مأثَرةً ومفخرةً للحكومة السعودية شامخة سامية واضمحل نظام القذافي.

وأوضح: وهكذا صنعت حكومة صدام حسين عام 1997 حينما خرقت طائرة عراقية مدنية من طراز "أليوشن 76" الحظر الجوي المفروض على العراق، ودخلت الأجواء السعودية ناقلة 104 من الحجاج العراقيين، فاستقبلتهم السعودية وهيأت لهم ما لإخوانهم الحجاج، على رغم أنهم لا يحملون تأشيرات دخول.

وأشار: ولسنا ببعيد عن إجرام حكومة ثورة الخميني وما ألحدت به في الحرمين، واعتداءاتها المتكررة على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، ومع ذلك لم تمنع الحجاج الإيرانيين من الحرمين، لتؤكد حكومة السعودية بذلك كله نهجها الراسخ بأن السياسة لا مجال لها في الصد والمنع عن الحرمين الشريفين حتى مع من يعاديها ويتربص بها الدوائر.

وقال: وهاهو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يؤكد النهج السعودي الرشيد في إقصاء الخلافات السياسية عن شعيرة الحج وطهرها، ليصدر توجيهاته الكريمة بأن يكون ملف الحج بالنسبة لأشقائنا المواطنين القطريين خارج الحسابات السياسية مع حكومتهم، بل وفوق ذلك- وإبعاداً لأي عوائق تعترضهم- فقد صدرت التوجيهات السامية من جنابه الكريم باستضافتهم على نفقته الخاصة من حين وصولهم بل ومن الدوحة إلى أن يتموا مناسكهم وعودتهم.

وقال: فها هو التاريخ تتكرر شهادته للدولة السعودية بأمانتها وحكمتها نحو الحرمين، مستمدةً سياستها في ذلك من دستورها العظيم القرآن والسُّنة، متكئة على عمقها التاريخي الممتد زهاء 300 عام في الإدارة والحكم، مؤكدة نهجاً راسخاً في رعاية وعمارة وحماية وخدمة الحرمين الشريفين وكل من قصدهما.

وختم بقوله: حفظ الله حجاج بيته في حلهم وترحالهم، وأيَّد الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وأركان حكومته.

اعلان
الشايع: خدمة الحرمين وقاصديهما وتنزيههما عن الخلافات السياسية منهج سعودي رشيد
سبق

أكد الداعية الإسلامي، خالد بن عبدالرحمن الشايع، أن خدمة الحرمين وقاصديهما وتنزيههما عن الخلافات السياسية، منهج سعودي رشيد، مبينًا أن موسم الحج لهذا العام 1438هـ تكامل بحمد الله نجاحاً وتيسراً وتميزاً، لتنتظم صفحاته الوضيئة في ديوان المجد لهذه الدولة السعودية، التي تشرفت مصطفةً وراء قائدها لخدمة الحرمين الشريفين.

وأضاف: إنه لفخر أثيل وعزٌّ أصيل أن تتبوأ الحكومة السعودية هذه المكانة الشريفة.. كيف لا وقد عظَّم الله البيت الحرام، وأضافه سبحانه إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً، وأمر بعمارته معنوياً وحسياً، قال الله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [سورة البقرة: 125).

وقال إن عمارة البيت الحرام المعنوية حاصلةٌ بحجه وزيارته، وأما عمارته الحسية فبالعناية به في إتقان بنائه وعمارته، وتيسير السبل إليه، وحفظ أمنه ورعاية كل وافد إليه، مع تمام طهارته ونظافته وتهيئته لكل من أَمَّه وتوجه إليه.

وأضاف: عظَّمت الشريعة كلَّ من وَفَدَ للبيت العتيق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحجاج والعُمَّار وفد الله" رواه البزار. ويشهد له ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "وَفْدُ الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر" رواه النسائي في سننه وصححه ابن حبان وابن خزيمة. وقال صاحب المرقاة في شرحه: الحاصل أنهم قومٌ معظَّمون عند الكرماء، ومكرَّمون عند العظماء، تُعطى مطالبهم وتُقضى مآربهم. ا. هـ، ولأجل ذلك فلم يزل هاجس رعاية البيت والعناية به موجوداً لدى كرام الناس على مرِّ العصور.

واستطرد "الشايع" : لقد جاء زماننا المعاصر حيث هيأ الله للبيت العتيق من عناية ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية ورعايتهم ما يعد أعظم مآثرهم وأكثرها بركة. ولم يزل ملوك هذه المملكة السامقة يجعلون العناية بالحرمين والمشاعر المقدسة في أولوية مهامهم، فيَسَّرَ الله على أيديهم من تهيئة الإمكانات الضخمة لرعاية البيت العتيق ما شهد معه المسجد الحرام ـ وهكذا المسجد النبوي ـ أضخم توسعة في التاريخ، واشتمل ذلك على عدد من المشاريع المساندة الضخمة.

وأشار: الناظر في تاريخ الحرمين من بعد القرون المفضلة يلحظ كم تعرضًا- وللأسف الشديد- للإخلال بحرمتهما وأمنهما مرات عدة، وكذلك من يَفِدُون إليهما حجاجاً وزوَّاراً عانوا من اختلال الأمن فيهما وفي الطريق إليهما سنين عدداً، بسبب تحزبات سياسية أو قبلية أو مصالح شخصية ونحوها. وعند دخول الحرمين الشريفين تحت سلطان الدولة السعودية توطَّد أمنهما وما حولهما، وعمِّرا عمارةً لا نظير لها في التاريخ بفضل الله.

وقال إن العناية بأمن وراحة الحجاج وعمارة الحرمين شَغَفُ قيادتها، ولذا جاء النص عليه في النظام الأساسي للحكم، ففي المادة 24 (تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يُمَكِّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة).

وأوضح: لقد بادر ملوك المملكة العربية السعودية للتشرف بخدمة وإعمار الحرمين والمشاعر المقدسة، والسهر على راحة ضيوف الرحمن، بدءاً من الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، ثم أبنائه الملوك من بعده: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله، ثم الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين أيده الله.

وشدد على أن تنزيه الحرمين عن الخلافات السياسية نهج سعودي، قائلًا:
ومن أعظم مآثر الحكومة السعودية: أنها جنبَّت الحرمين بفضل الله أي خلافات مذهبية أو نعرات عرقية أو خلافات سياسية أو حزبية؛ فلا يسمح فيهما بأي شعار حزبي أو سياسي، فالمقام مقام توحيد وعبادة لله وحده. ولا يتم التدخل في المذهب الفقهي الذي يختاره الحاج وما أفتاه به علماء بلاده، وإنما المطلوب من الجميع الانضباط في التنقلات وحفظ النظام العام، لأجل أمن وسلامة الجميع.

وواصل: وقد كان من الإفك المبين والفجور في الخصومة أن تأتي بعض الحكومات ووسائل إعلامها لترفع عقائرها متهمة السعودية بتسييس الحج؛ وهي أبعد ما تكون عن ذلك، وقد أُلجئت لهذا من بعض خصومها، ولكنها لم تفعل، ولم تمنع أحداً يريد الحج والعمرة والزيارة للحرمين، استشعاراً للمسؤولية والأمانة نحو العقيدة والتاريخ. والعالم الإسلامي يشهد بأن السعودية لم تزل أمينة على هاتين المدينتين المقدستين، قائمةً بما يجب نحوهما أمناً وإعماراً ورعاية وخدمةً لهما ولقاصديهما.

وقال "الشايع" إنه إذا كان الإعلام القطري ومن في فلكه قد أرادوا المراهنة على مسألة تسيس الحج وتشويه الواقع وتبديل الحقائق، فلهم أن يعتبروا بالمراهنات الخاسرة ممن سبقهم، الذين أرادوا الإساءة للسعودية عبر بوابة الحج وقدسية الحرمين فجاءت الأمور عكس ما أرادوا، فبقيت السعودية شامخةً مآثرها، وأما هم فقد طواهم التاريخ في قائمة الخسارة والثبور.

وأكمل: ليتذكروا ما كان من مناورات نظام القذافي حينما ظن أنه سيحرج السعودية عام 1995 وعام 1998 إبان حظر الأمم المتحدة الطيران الليبي فأرسل القذافي طائرتين تقلان عدداً من الأشقاء الليبيين الحجاج، بغية كسر الحظر وجرّ السعودية لدائرة الحسابات الضيقة، فما كان من حكومة المملكة إلا أن استقبلت هاتين الطائرتين وسهَّلت أمور الحجاج، وترتيب ما يتعلق بالأمور الفنية لهبوط وإقلاع الطائرتين، مؤكدةً للعالم أن السياسة تتوقف عند حدود الشعائر والمناسك، وأنه لا يجوز أن تتدخل السياسة للصد عن الحرمين الشريفين؛ فبقيت مأثَرةً ومفخرةً للحكومة السعودية شامخة سامية واضمحل نظام القذافي.

وأوضح: وهكذا صنعت حكومة صدام حسين عام 1997 حينما خرقت طائرة عراقية مدنية من طراز "أليوشن 76" الحظر الجوي المفروض على العراق، ودخلت الأجواء السعودية ناقلة 104 من الحجاج العراقيين، فاستقبلتهم السعودية وهيأت لهم ما لإخوانهم الحجاج، على رغم أنهم لا يحملون تأشيرات دخول.

وأشار: ولسنا ببعيد عن إجرام حكومة ثورة الخميني وما ألحدت به في الحرمين، واعتداءاتها المتكررة على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، ومع ذلك لم تمنع الحجاج الإيرانيين من الحرمين، لتؤكد حكومة السعودية بذلك كله نهجها الراسخ بأن السياسة لا مجال لها في الصد والمنع عن الحرمين الشريفين حتى مع من يعاديها ويتربص بها الدوائر.

وقال: وهاهو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يؤكد النهج السعودي الرشيد في إقصاء الخلافات السياسية عن شعيرة الحج وطهرها، ليصدر توجيهاته الكريمة بأن يكون ملف الحج بالنسبة لأشقائنا المواطنين القطريين خارج الحسابات السياسية مع حكومتهم، بل وفوق ذلك- وإبعاداً لأي عوائق تعترضهم- فقد صدرت التوجيهات السامية من جنابه الكريم باستضافتهم على نفقته الخاصة من حين وصولهم بل ومن الدوحة إلى أن يتموا مناسكهم وعودتهم.

وقال: فها هو التاريخ تتكرر شهادته للدولة السعودية بأمانتها وحكمتها نحو الحرمين، مستمدةً سياستها في ذلك من دستورها العظيم القرآن والسُّنة، متكئة على عمقها التاريخي الممتد زهاء 300 عام في الإدارة والحكم، مؤكدة نهجاً راسخاً في رعاية وعمارة وحماية وخدمة الحرمين الشريفين وكل من قصدهما.

وختم بقوله: حفظ الله حجاج بيته في حلهم وترحالهم، وأيَّد الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وأركان حكومته.

03 سبتمبر 2017 - 12 ذو الحجة 1438
09:51 PM
اخر تعديل
13 سبتمبر 2017 - 22 ذو الحجة 1438
06:10 PM

الشايع: خدمة الحرمين وقاصديهما وتنزيههما عن الخلافات السياسية منهج سعودي رشيد

أكد أن حج هذا العام تكامل بحمد الله لتنتظم صفحاته الوضيئة في ديوان المجد لهذه الدولة

A A A
2
2,834

أكد الداعية الإسلامي، خالد بن عبدالرحمن الشايع، أن خدمة الحرمين وقاصديهما وتنزيههما عن الخلافات السياسية، منهج سعودي رشيد، مبينًا أن موسم الحج لهذا العام 1438هـ تكامل بحمد الله نجاحاً وتيسراً وتميزاً، لتنتظم صفحاته الوضيئة في ديوان المجد لهذه الدولة السعودية، التي تشرفت مصطفةً وراء قائدها لخدمة الحرمين الشريفين.

وأضاف: إنه لفخر أثيل وعزٌّ أصيل أن تتبوأ الحكومة السعودية هذه المكانة الشريفة.. كيف لا وقد عظَّم الله البيت الحرام، وأضافه سبحانه إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً، وأمر بعمارته معنوياً وحسياً، قال الله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [سورة البقرة: 125).

وقال إن عمارة البيت الحرام المعنوية حاصلةٌ بحجه وزيارته، وأما عمارته الحسية فبالعناية به في إتقان بنائه وعمارته، وتيسير السبل إليه، وحفظ أمنه ورعاية كل وافد إليه، مع تمام طهارته ونظافته وتهيئته لكل من أَمَّه وتوجه إليه.

وأضاف: عظَّمت الشريعة كلَّ من وَفَدَ للبيت العتيق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحجاج والعُمَّار وفد الله" رواه البزار. ويشهد له ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "وَفْدُ الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر" رواه النسائي في سننه وصححه ابن حبان وابن خزيمة. وقال صاحب المرقاة في شرحه: الحاصل أنهم قومٌ معظَّمون عند الكرماء، ومكرَّمون عند العظماء، تُعطى مطالبهم وتُقضى مآربهم. ا. هـ، ولأجل ذلك فلم يزل هاجس رعاية البيت والعناية به موجوداً لدى كرام الناس على مرِّ العصور.

واستطرد "الشايع" : لقد جاء زماننا المعاصر حيث هيأ الله للبيت العتيق من عناية ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية ورعايتهم ما يعد أعظم مآثرهم وأكثرها بركة. ولم يزل ملوك هذه المملكة السامقة يجعلون العناية بالحرمين والمشاعر المقدسة في أولوية مهامهم، فيَسَّرَ الله على أيديهم من تهيئة الإمكانات الضخمة لرعاية البيت العتيق ما شهد معه المسجد الحرام ـ وهكذا المسجد النبوي ـ أضخم توسعة في التاريخ، واشتمل ذلك على عدد من المشاريع المساندة الضخمة.

وأشار: الناظر في تاريخ الحرمين من بعد القرون المفضلة يلحظ كم تعرضًا- وللأسف الشديد- للإخلال بحرمتهما وأمنهما مرات عدة، وكذلك من يَفِدُون إليهما حجاجاً وزوَّاراً عانوا من اختلال الأمن فيهما وفي الطريق إليهما سنين عدداً، بسبب تحزبات سياسية أو قبلية أو مصالح شخصية ونحوها. وعند دخول الحرمين الشريفين تحت سلطان الدولة السعودية توطَّد أمنهما وما حولهما، وعمِّرا عمارةً لا نظير لها في التاريخ بفضل الله.

وقال إن العناية بأمن وراحة الحجاج وعمارة الحرمين شَغَفُ قيادتها، ولذا جاء النص عليه في النظام الأساسي للحكم، ففي المادة 24 (تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يُمَكِّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة).

وأوضح: لقد بادر ملوك المملكة العربية السعودية للتشرف بخدمة وإعمار الحرمين والمشاعر المقدسة، والسهر على راحة ضيوف الرحمن، بدءاً من الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، ثم أبنائه الملوك من بعده: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله، ثم الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين أيده الله.

وشدد على أن تنزيه الحرمين عن الخلافات السياسية نهج سعودي، قائلًا:
ومن أعظم مآثر الحكومة السعودية: أنها جنبَّت الحرمين بفضل الله أي خلافات مذهبية أو نعرات عرقية أو خلافات سياسية أو حزبية؛ فلا يسمح فيهما بأي شعار حزبي أو سياسي، فالمقام مقام توحيد وعبادة لله وحده. ولا يتم التدخل في المذهب الفقهي الذي يختاره الحاج وما أفتاه به علماء بلاده، وإنما المطلوب من الجميع الانضباط في التنقلات وحفظ النظام العام، لأجل أمن وسلامة الجميع.

وواصل: وقد كان من الإفك المبين والفجور في الخصومة أن تأتي بعض الحكومات ووسائل إعلامها لترفع عقائرها متهمة السعودية بتسييس الحج؛ وهي أبعد ما تكون عن ذلك، وقد أُلجئت لهذا من بعض خصومها، ولكنها لم تفعل، ولم تمنع أحداً يريد الحج والعمرة والزيارة للحرمين، استشعاراً للمسؤولية والأمانة نحو العقيدة والتاريخ. والعالم الإسلامي يشهد بأن السعودية لم تزل أمينة على هاتين المدينتين المقدستين، قائمةً بما يجب نحوهما أمناً وإعماراً ورعاية وخدمةً لهما ولقاصديهما.

وقال "الشايع" إنه إذا كان الإعلام القطري ومن في فلكه قد أرادوا المراهنة على مسألة تسيس الحج وتشويه الواقع وتبديل الحقائق، فلهم أن يعتبروا بالمراهنات الخاسرة ممن سبقهم، الذين أرادوا الإساءة للسعودية عبر بوابة الحج وقدسية الحرمين فجاءت الأمور عكس ما أرادوا، فبقيت السعودية شامخةً مآثرها، وأما هم فقد طواهم التاريخ في قائمة الخسارة والثبور.

وأكمل: ليتذكروا ما كان من مناورات نظام القذافي حينما ظن أنه سيحرج السعودية عام 1995 وعام 1998 إبان حظر الأمم المتحدة الطيران الليبي فأرسل القذافي طائرتين تقلان عدداً من الأشقاء الليبيين الحجاج، بغية كسر الحظر وجرّ السعودية لدائرة الحسابات الضيقة، فما كان من حكومة المملكة إلا أن استقبلت هاتين الطائرتين وسهَّلت أمور الحجاج، وترتيب ما يتعلق بالأمور الفنية لهبوط وإقلاع الطائرتين، مؤكدةً للعالم أن السياسة تتوقف عند حدود الشعائر والمناسك، وأنه لا يجوز أن تتدخل السياسة للصد عن الحرمين الشريفين؛ فبقيت مأثَرةً ومفخرةً للحكومة السعودية شامخة سامية واضمحل نظام القذافي.

وأوضح: وهكذا صنعت حكومة صدام حسين عام 1997 حينما خرقت طائرة عراقية مدنية من طراز "أليوشن 76" الحظر الجوي المفروض على العراق، ودخلت الأجواء السعودية ناقلة 104 من الحجاج العراقيين، فاستقبلتهم السعودية وهيأت لهم ما لإخوانهم الحجاج، على رغم أنهم لا يحملون تأشيرات دخول.

وأشار: ولسنا ببعيد عن إجرام حكومة ثورة الخميني وما ألحدت به في الحرمين، واعتداءاتها المتكررة على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، ومع ذلك لم تمنع الحجاج الإيرانيين من الحرمين، لتؤكد حكومة السعودية بذلك كله نهجها الراسخ بأن السياسة لا مجال لها في الصد والمنع عن الحرمين الشريفين حتى مع من يعاديها ويتربص بها الدوائر.

وقال: وهاهو خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يؤكد النهج السعودي الرشيد في إقصاء الخلافات السياسية عن شعيرة الحج وطهرها، ليصدر توجيهاته الكريمة بأن يكون ملف الحج بالنسبة لأشقائنا المواطنين القطريين خارج الحسابات السياسية مع حكومتهم، بل وفوق ذلك- وإبعاداً لأي عوائق تعترضهم- فقد صدرت التوجيهات السامية من جنابه الكريم باستضافتهم على نفقته الخاصة من حين وصولهم بل ومن الدوحة إلى أن يتموا مناسكهم وعودتهم.

وقال: فها هو التاريخ تتكرر شهادته للدولة السعودية بأمانتها وحكمتها نحو الحرمين، مستمدةً سياستها في ذلك من دستورها العظيم القرآن والسُّنة، متكئة على عمقها التاريخي الممتد زهاء 300 عام في الإدارة والحكم، مؤكدة نهجاً راسخاً في رعاية وعمارة وحماية وخدمة الحرمين الشريفين وكل من قصدهما.

وختم بقوله: حفظ الله حجاج بيته في حلهم وترحالهم، وأيَّد الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وأركان حكومته.