"الشريف": تنامٍ ملحوظ لتعاطي المخدرات.. وبرامج الوقاية العشوائية تزيد من انتشار الظاهرة

​خلال ترؤسه وفد المملكة المشارك بملتقى "حماية" الدولي الـ12 بالإمارات بمشاركة خليجية عربية

 قال أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات رئيس مجلس إدارة المشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس"، عبدالإله بن محمد الشريف، إن برامج الوقاية من خطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية تستهدف بشكل أساسي حماية الصغار والشباب من الوقوع في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك من خلال العمل على رفع معدلات الوعي المعرفي، وبناء الاتجاهات والقيم، وإكساب المهارات التي تسهم في خفض معدلات الإقبال على تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، كما تعمل على تزويد الآباء والمسؤولين عن عمليات التربية والحماية بمهارات الوقاية المناسبة، منوهًا بضرورة تطوير سياسات وبرامج الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية.

 

جاء ذلك خلال ترؤسه وفد المملكة المشارك في ملتقى حماية الدولي الثاني عشر لبحث قضايا المخدرات تحت شعار "الدور الإقليمي والوطني للحد من المنشطات: الامفيتامين والكبتاجون"، والمنعقد بدولة الإمارات خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر 2016.

 

واستعرض "الشريف" في ورقته التي جاءت بعنوان "أهم الإشكاليات والتحديات التي تواجه البرامج الوقائية وآليات تحسينها": الوقاية وأهميتها في حماية المجتمع من تعاطي المخدرات، وأهمية النظرية في توجيه العمل الوقائي ودور الوقاية في بناء الوعي، والعوامل التي تسهم في خفض جودة برامج الوقاية، ومبادئ تصميم البرامج الوقاية.
 

 

وأوضح أن الوقاية من تعاطي المؤثرات العقلية الموجهة للأفراد، هي مجموعة من السياسات والإجراءات التي يتم بناؤها وتصميمها وفق خطة مبنية على معلومات دقيقة؛ من أجل تكوين سمات الشخصية والمعرفة والمهارات اللازمة لدى الفرد التي تساعده في تجنب المواقف الضاغطة لتعاطي المخدرات، وتمنعه من التفكير في تعاطي المخدرات. وينبغي أن يوجه جهد كبير من قبل المجتمع للوقاية من تعاطي المخدرات، لكونها خط الدفاع الأول والأساسي الذي يقي الفرد من خطر التعاطي.

 

وذكر "الشريف" أنه من أجل تصميم سياسات وبرامج وقاية فاعلة تحد من الوقوع في تعاطي المؤثرات العقلية وللتوعية بأضرارها المختلفة، ينبغي أن يتم اتباع منهجية البحث العلمي الماثلة بداية من تشخيص المشكلة عبر مسوح ودراسات مثبتة علميًا، وتصميم السياسات والخطط  بناء على ما توجه به النظريات العلمية، وفي ظل ما تتسم به المشكلة من خصائص على مستوى المجتمع أو الفئة المستهدفة، ثم وضع آليات التنفيذ ومكونات البرامج في ظل إرشادات النظرية ونتائج الدراسات والمسوح المتخصصة في مجال تشخيص المشكلة، وأخيرًا وضع خطة لتقييم سياسات وبرامج الوقاية وتحسينها وتطويرها.

 

وأكد "الشريف" على أهمية التركيز على الوعي في هذا المضمار، مبينًا أن الوعي هو القدرة على إدراك خطر المخدرات وخطر تعاطيها على صحة الأفراد وعلى الأسرة وعلى الأمن وعلى بقية مكونات المجتمع البشرية والمادية. وهذا الوعي لا ينتج إلا عن طريق المعرفة والعمل على نشرها بطرق فاعلة تعزز من معارف الناس وتبني اتجاهاتهم وقيمهم.

 

ولفت إلى أن درجة وجود ومعدل انتشار تعاطي المخدرات في المجتمع وإدراك أبعاد خطرها المختلفة، هو ما يحدد درجة وعي المجتمع وأفراده بها، فكلما قل انتشار تعاطي المخدرات وبقية المؤثرات العقلية في المجتمع، برهن ذلك على ارتفاع معدلات وعي المجتمع وأفراده بخطر تعاطي المؤثرات العقلية، والعكس صحيح. كما يستطيع المجتمع أن يبني وعياً صحيحًا بخطر تعاطي المؤثرات العقلية يسهم في تقليص مشكلة التعاطي في المجتمع، وهذا ما يعرف بالوعي الموجه الصحيح.

 

وحول انخفاض جودة برامج الوقاية من المخدرات، ذكر "الشريف" أن هناك تنامياً ملحوظًا لظاهرة تعاطي المخدرات، فيما بينت دراسات التقييم الموجهة لدراسة جودة برامج وسياسات الوقاية من تعاطي المخدرات، أن مثل هذه السياسات والبرامج تكون فاعلة حينما تصمم وفق رؤية تخطيطية عالية الجودة. وفي المقابل فإن هذه البرامج حينما تكون عشوائية وغير مخطط لها، تحمل آثاراً سلبية معاكسة تزيد من انتشار الظاهرة أو تكون برامج غير فاعلة. 

 

وأرجع "الشريف" أسباب انخفاض جودة برامج الوقاية إلى عدة عوامل منها: غياب مفهوم السياسات الاستراتيجية لنشر المعرفة والثقافة المحصنة لوعي جيل الشباب وأفراد المجتمع ضد تعاطي المخدرات، وقلة الوعي بأهمية التخطيط لبرامج الوقاية، إضافة إلى غياب التكامل بين جهود الوقاية لدى المؤسسات القائمة على تنفيذها.

 

واختتم "الشريف" ورقته خلال الملتقى بالتأكيد على ضرورة وضع خطة إستراتيجية لكل دولة لسياسات الحماية والوقاية من خطر تعاطي المؤثرات العقلية، طويلة أجل لا تقل عن 15 سنة، تبنى في ضوء ما توصلت له المسوح والدراسات المحلية من نتائج عن واقع المشكلة، مع مراعاة تكامل الجهود والتعامل مع عوامل الخطورة ورفع مستويات عوامل الحماية وتوفر الموارد المالية والقوى البشرية، وإنشاء معهد عالٍ لتدريب مصممي برامج الوقاية في مختلف المؤسسات، ولتأهيل العاملين في مجال تقديم برامج الحماية والتثقيف والتوعية. 

 

من جانبه، قدم الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس" ومستشار اللجنة، الدكتور نزار بن حسين الصالح، شكره للقائمين على ملتقى حماية الدولي الثاني عشر، مؤكدًا أن الملتقى يأتي مواكبًا للجهود التي تبذلها المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي في سبيل مواجهة ومكافحة سموم المخدرات التي تستهدف سلامة وعقول أبنائنا.

 

واستعرض "الصالح" أهداف مشروع نبراس الذي يعتمد على زيادة مقاومة ترويج المخدرات من خلال خفض التجريب، ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب والحد من استخدام المخدرات بين الشباب، وتعزيز المشاركة لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته للإسهام في الحد من انتشار المخدرات بين أفراد المجتمع وخفض الجرائم المرتبطة بتعاطي وإدمان المخدرات، وتهيئة بيئة خالية من المخدرات من خلال ثمانية برامج تسهم في نشر ثقافة الوقاية تتمثل في برامج الأسرة والطفل، والبيئة التعليمية، ونجوم نبراس، والمرصد السعودي لمكافحة المخدرات، والإعلام الحديث، والأبحاث، والشبكة العالمية المعلوماتية عن المخدرات «جناد»، كما يقدم خدمات متعددة منها خدمة الاتصال المجاني لسهولة التواصل مع المجتمع على الرقم 1955 تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، والمديرية العامة لمكافحة المخدرات بمبادرة من شركة (سابك). مؤكدًا أن رؤية ورسالة المشروع هي توحيد الجهود والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية لتحقيق التكامل والفاعلية والجودة في مجال أعمال الوقاية من المخدرات.

 

وأوضح "الصالح" أن مشروع "نبراس" يقدم دورات تدريبية وورش عمل ومحاضرات تفاعلية تجمع بين المعلومات والتدريب تتناول التأثير الاجتماعي وبناء المهارات الحياتية، وكذلك الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة وتكنولوجيا الاتصالات بالإضافة إلى التدابير الأخرى التي تركز على الوعي.

 

وذكر "الصالح" أن دور "نبراس" يبرز من خلال الإسهام في الحد من انتشار المخدرات، وتفعيل دور أفراد الأسرة بأهمية العمل الوقائي وزيادة الوعي بأخطار المخدرات والمؤثرات العقلية وتعزيز المشاركة التطوعية لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته في مكافحة المخدرات وإبراز دور الشركاء الأساسيين في الجهود الوطنية المبذولة للوقاية من المخدرات، وتكريم الأعمال الوقائية الوطنية المتميزة مع خفض الجرائم المرتبطة بتعاطي المخدرات من قبل الشباب وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية لرفض قبول تعاطي المخدرات.

اعلان
"الشريف": تنامٍ ملحوظ لتعاطي المخدرات.. وبرامج الوقاية العشوائية تزيد من انتشار الظاهرة
سبق

 قال أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات رئيس مجلس إدارة المشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس"، عبدالإله بن محمد الشريف، إن برامج الوقاية من خطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية تستهدف بشكل أساسي حماية الصغار والشباب من الوقوع في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك من خلال العمل على رفع معدلات الوعي المعرفي، وبناء الاتجاهات والقيم، وإكساب المهارات التي تسهم في خفض معدلات الإقبال على تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، كما تعمل على تزويد الآباء والمسؤولين عن عمليات التربية والحماية بمهارات الوقاية المناسبة، منوهًا بضرورة تطوير سياسات وبرامج الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية.

 

جاء ذلك خلال ترؤسه وفد المملكة المشارك في ملتقى حماية الدولي الثاني عشر لبحث قضايا المخدرات تحت شعار "الدور الإقليمي والوطني للحد من المنشطات: الامفيتامين والكبتاجون"، والمنعقد بدولة الإمارات خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر 2016.

 

واستعرض "الشريف" في ورقته التي جاءت بعنوان "أهم الإشكاليات والتحديات التي تواجه البرامج الوقائية وآليات تحسينها": الوقاية وأهميتها في حماية المجتمع من تعاطي المخدرات، وأهمية النظرية في توجيه العمل الوقائي ودور الوقاية في بناء الوعي، والعوامل التي تسهم في خفض جودة برامج الوقاية، ومبادئ تصميم البرامج الوقاية.
 

 

وأوضح أن الوقاية من تعاطي المؤثرات العقلية الموجهة للأفراد، هي مجموعة من السياسات والإجراءات التي يتم بناؤها وتصميمها وفق خطة مبنية على معلومات دقيقة؛ من أجل تكوين سمات الشخصية والمعرفة والمهارات اللازمة لدى الفرد التي تساعده في تجنب المواقف الضاغطة لتعاطي المخدرات، وتمنعه من التفكير في تعاطي المخدرات. وينبغي أن يوجه جهد كبير من قبل المجتمع للوقاية من تعاطي المخدرات، لكونها خط الدفاع الأول والأساسي الذي يقي الفرد من خطر التعاطي.

 

وذكر "الشريف" أنه من أجل تصميم سياسات وبرامج وقاية فاعلة تحد من الوقوع في تعاطي المؤثرات العقلية وللتوعية بأضرارها المختلفة، ينبغي أن يتم اتباع منهجية البحث العلمي الماثلة بداية من تشخيص المشكلة عبر مسوح ودراسات مثبتة علميًا، وتصميم السياسات والخطط  بناء على ما توجه به النظريات العلمية، وفي ظل ما تتسم به المشكلة من خصائص على مستوى المجتمع أو الفئة المستهدفة، ثم وضع آليات التنفيذ ومكونات البرامج في ظل إرشادات النظرية ونتائج الدراسات والمسوح المتخصصة في مجال تشخيص المشكلة، وأخيرًا وضع خطة لتقييم سياسات وبرامج الوقاية وتحسينها وتطويرها.

 

وأكد "الشريف" على أهمية التركيز على الوعي في هذا المضمار، مبينًا أن الوعي هو القدرة على إدراك خطر المخدرات وخطر تعاطيها على صحة الأفراد وعلى الأسرة وعلى الأمن وعلى بقية مكونات المجتمع البشرية والمادية. وهذا الوعي لا ينتج إلا عن طريق المعرفة والعمل على نشرها بطرق فاعلة تعزز من معارف الناس وتبني اتجاهاتهم وقيمهم.

 

ولفت إلى أن درجة وجود ومعدل انتشار تعاطي المخدرات في المجتمع وإدراك أبعاد خطرها المختلفة، هو ما يحدد درجة وعي المجتمع وأفراده بها، فكلما قل انتشار تعاطي المخدرات وبقية المؤثرات العقلية في المجتمع، برهن ذلك على ارتفاع معدلات وعي المجتمع وأفراده بخطر تعاطي المؤثرات العقلية، والعكس صحيح. كما يستطيع المجتمع أن يبني وعياً صحيحًا بخطر تعاطي المؤثرات العقلية يسهم في تقليص مشكلة التعاطي في المجتمع، وهذا ما يعرف بالوعي الموجه الصحيح.

 

وحول انخفاض جودة برامج الوقاية من المخدرات، ذكر "الشريف" أن هناك تنامياً ملحوظًا لظاهرة تعاطي المخدرات، فيما بينت دراسات التقييم الموجهة لدراسة جودة برامج وسياسات الوقاية من تعاطي المخدرات، أن مثل هذه السياسات والبرامج تكون فاعلة حينما تصمم وفق رؤية تخطيطية عالية الجودة. وفي المقابل فإن هذه البرامج حينما تكون عشوائية وغير مخطط لها، تحمل آثاراً سلبية معاكسة تزيد من انتشار الظاهرة أو تكون برامج غير فاعلة. 

 

وأرجع "الشريف" أسباب انخفاض جودة برامج الوقاية إلى عدة عوامل منها: غياب مفهوم السياسات الاستراتيجية لنشر المعرفة والثقافة المحصنة لوعي جيل الشباب وأفراد المجتمع ضد تعاطي المخدرات، وقلة الوعي بأهمية التخطيط لبرامج الوقاية، إضافة إلى غياب التكامل بين جهود الوقاية لدى المؤسسات القائمة على تنفيذها.

 

واختتم "الشريف" ورقته خلال الملتقى بالتأكيد على ضرورة وضع خطة إستراتيجية لكل دولة لسياسات الحماية والوقاية من خطر تعاطي المؤثرات العقلية، طويلة أجل لا تقل عن 15 سنة، تبنى في ضوء ما توصلت له المسوح والدراسات المحلية من نتائج عن واقع المشكلة، مع مراعاة تكامل الجهود والتعامل مع عوامل الخطورة ورفع مستويات عوامل الحماية وتوفر الموارد المالية والقوى البشرية، وإنشاء معهد عالٍ لتدريب مصممي برامج الوقاية في مختلف المؤسسات، ولتأهيل العاملين في مجال تقديم برامج الحماية والتثقيف والتوعية. 

 

من جانبه، قدم الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس" ومستشار اللجنة، الدكتور نزار بن حسين الصالح، شكره للقائمين على ملتقى حماية الدولي الثاني عشر، مؤكدًا أن الملتقى يأتي مواكبًا للجهود التي تبذلها المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي في سبيل مواجهة ومكافحة سموم المخدرات التي تستهدف سلامة وعقول أبنائنا.

 

واستعرض "الصالح" أهداف مشروع نبراس الذي يعتمد على زيادة مقاومة ترويج المخدرات من خلال خفض التجريب، ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب والحد من استخدام المخدرات بين الشباب، وتعزيز المشاركة لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته للإسهام في الحد من انتشار المخدرات بين أفراد المجتمع وخفض الجرائم المرتبطة بتعاطي وإدمان المخدرات، وتهيئة بيئة خالية من المخدرات من خلال ثمانية برامج تسهم في نشر ثقافة الوقاية تتمثل في برامج الأسرة والطفل، والبيئة التعليمية، ونجوم نبراس، والمرصد السعودي لمكافحة المخدرات، والإعلام الحديث، والأبحاث، والشبكة العالمية المعلوماتية عن المخدرات «جناد»، كما يقدم خدمات متعددة منها خدمة الاتصال المجاني لسهولة التواصل مع المجتمع على الرقم 1955 تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، والمديرية العامة لمكافحة المخدرات بمبادرة من شركة (سابك). مؤكدًا أن رؤية ورسالة المشروع هي توحيد الجهود والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية لتحقيق التكامل والفاعلية والجودة في مجال أعمال الوقاية من المخدرات.

 

وأوضح "الصالح" أن مشروع "نبراس" يقدم دورات تدريبية وورش عمل ومحاضرات تفاعلية تجمع بين المعلومات والتدريب تتناول التأثير الاجتماعي وبناء المهارات الحياتية، وكذلك الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة وتكنولوجيا الاتصالات بالإضافة إلى التدابير الأخرى التي تركز على الوعي.

 

وذكر "الصالح" أن دور "نبراس" يبرز من خلال الإسهام في الحد من انتشار المخدرات، وتفعيل دور أفراد الأسرة بأهمية العمل الوقائي وزيادة الوعي بأخطار المخدرات والمؤثرات العقلية وتعزيز المشاركة التطوعية لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته في مكافحة المخدرات وإبراز دور الشركاء الأساسيين في الجهود الوطنية المبذولة للوقاية من المخدرات، وتكريم الأعمال الوقائية الوطنية المتميزة مع خفض الجرائم المرتبطة بتعاطي المخدرات من قبل الشباب وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية لرفض قبول تعاطي المخدرات.

27 سبتمبر 2016 - 26 ذو الحجة 1437
07:21 PM

​خلال ترؤسه وفد المملكة المشارك بملتقى "حماية" الدولي الـ12 بالإمارات بمشاركة خليجية عربية

"الشريف": تنامٍ ملحوظ لتعاطي المخدرات.. وبرامج الوقاية العشوائية تزيد من انتشار الظاهرة

A A A
12
5,237

 قال أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات رئيس مجلس إدارة المشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس"، عبدالإله بن محمد الشريف، إن برامج الوقاية من خطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية تستهدف بشكل أساسي حماية الصغار والشباب من الوقوع في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك من خلال العمل على رفع معدلات الوعي المعرفي، وبناء الاتجاهات والقيم، وإكساب المهارات التي تسهم في خفض معدلات الإقبال على تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، كما تعمل على تزويد الآباء والمسؤولين عن عمليات التربية والحماية بمهارات الوقاية المناسبة، منوهًا بضرورة تطوير سياسات وبرامج الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية.

 

جاء ذلك خلال ترؤسه وفد المملكة المشارك في ملتقى حماية الدولي الثاني عشر لبحث قضايا المخدرات تحت شعار "الدور الإقليمي والوطني للحد من المنشطات: الامفيتامين والكبتاجون"، والمنعقد بدولة الإمارات خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر 2016.

 

واستعرض "الشريف" في ورقته التي جاءت بعنوان "أهم الإشكاليات والتحديات التي تواجه البرامج الوقائية وآليات تحسينها": الوقاية وأهميتها في حماية المجتمع من تعاطي المخدرات، وأهمية النظرية في توجيه العمل الوقائي ودور الوقاية في بناء الوعي، والعوامل التي تسهم في خفض جودة برامج الوقاية، ومبادئ تصميم البرامج الوقاية.
 

 

وأوضح أن الوقاية من تعاطي المؤثرات العقلية الموجهة للأفراد، هي مجموعة من السياسات والإجراءات التي يتم بناؤها وتصميمها وفق خطة مبنية على معلومات دقيقة؛ من أجل تكوين سمات الشخصية والمعرفة والمهارات اللازمة لدى الفرد التي تساعده في تجنب المواقف الضاغطة لتعاطي المخدرات، وتمنعه من التفكير في تعاطي المخدرات. وينبغي أن يوجه جهد كبير من قبل المجتمع للوقاية من تعاطي المخدرات، لكونها خط الدفاع الأول والأساسي الذي يقي الفرد من خطر التعاطي.

 

وذكر "الشريف" أنه من أجل تصميم سياسات وبرامج وقاية فاعلة تحد من الوقوع في تعاطي المؤثرات العقلية وللتوعية بأضرارها المختلفة، ينبغي أن يتم اتباع منهجية البحث العلمي الماثلة بداية من تشخيص المشكلة عبر مسوح ودراسات مثبتة علميًا، وتصميم السياسات والخطط  بناء على ما توجه به النظريات العلمية، وفي ظل ما تتسم به المشكلة من خصائص على مستوى المجتمع أو الفئة المستهدفة، ثم وضع آليات التنفيذ ومكونات البرامج في ظل إرشادات النظرية ونتائج الدراسات والمسوح المتخصصة في مجال تشخيص المشكلة، وأخيرًا وضع خطة لتقييم سياسات وبرامج الوقاية وتحسينها وتطويرها.

 

وأكد "الشريف" على أهمية التركيز على الوعي في هذا المضمار، مبينًا أن الوعي هو القدرة على إدراك خطر المخدرات وخطر تعاطيها على صحة الأفراد وعلى الأسرة وعلى الأمن وعلى بقية مكونات المجتمع البشرية والمادية. وهذا الوعي لا ينتج إلا عن طريق المعرفة والعمل على نشرها بطرق فاعلة تعزز من معارف الناس وتبني اتجاهاتهم وقيمهم.

 

ولفت إلى أن درجة وجود ومعدل انتشار تعاطي المخدرات في المجتمع وإدراك أبعاد خطرها المختلفة، هو ما يحدد درجة وعي المجتمع وأفراده بها، فكلما قل انتشار تعاطي المخدرات وبقية المؤثرات العقلية في المجتمع، برهن ذلك على ارتفاع معدلات وعي المجتمع وأفراده بخطر تعاطي المؤثرات العقلية، والعكس صحيح. كما يستطيع المجتمع أن يبني وعياً صحيحًا بخطر تعاطي المؤثرات العقلية يسهم في تقليص مشكلة التعاطي في المجتمع، وهذا ما يعرف بالوعي الموجه الصحيح.

 

وحول انخفاض جودة برامج الوقاية من المخدرات، ذكر "الشريف" أن هناك تنامياً ملحوظًا لظاهرة تعاطي المخدرات، فيما بينت دراسات التقييم الموجهة لدراسة جودة برامج وسياسات الوقاية من تعاطي المخدرات، أن مثل هذه السياسات والبرامج تكون فاعلة حينما تصمم وفق رؤية تخطيطية عالية الجودة. وفي المقابل فإن هذه البرامج حينما تكون عشوائية وغير مخطط لها، تحمل آثاراً سلبية معاكسة تزيد من انتشار الظاهرة أو تكون برامج غير فاعلة. 

 

وأرجع "الشريف" أسباب انخفاض جودة برامج الوقاية إلى عدة عوامل منها: غياب مفهوم السياسات الاستراتيجية لنشر المعرفة والثقافة المحصنة لوعي جيل الشباب وأفراد المجتمع ضد تعاطي المخدرات، وقلة الوعي بأهمية التخطيط لبرامج الوقاية، إضافة إلى غياب التكامل بين جهود الوقاية لدى المؤسسات القائمة على تنفيذها.

 

واختتم "الشريف" ورقته خلال الملتقى بالتأكيد على ضرورة وضع خطة إستراتيجية لكل دولة لسياسات الحماية والوقاية من خطر تعاطي المؤثرات العقلية، طويلة أجل لا تقل عن 15 سنة، تبنى في ضوء ما توصلت له المسوح والدراسات المحلية من نتائج عن واقع المشكلة، مع مراعاة تكامل الجهود والتعامل مع عوامل الخطورة ورفع مستويات عوامل الحماية وتوفر الموارد المالية والقوى البشرية، وإنشاء معهد عالٍ لتدريب مصممي برامج الوقاية في مختلف المؤسسات، ولتأهيل العاملين في مجال تقديم برامج الحماية والتثقيف والتوعية. 

 

من جانبه، قدم الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات "نبراس" ومستشار اللجنة، الدكتور نزار بن حسين الصالح، شكره للقائمين على ملتقى حماية الدولي الثاني عشر، مؤكدًا أن الملتقى يأتي مواكبًا للجهود التي تبذلها المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي في سبيل مواجهة ومكافحة سموم المخدرات التي تستهدف سلامة وعقول أبنائنا.

 

واستعرض "الصالح" أهداف مشروع نبراس الذي يعتمد على زيادة مقاومة ترويج المخدرات من خلال خفض التجريب، ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب والحد من استخدام المخدرات بين الشباب، وتعزيز المشاركة لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته للإسهام في الحد من انتشار المخدرات بين أفراد المجتمع وخفض الجرائم المرتبطة بتعاطي وإدمان المخدرات، وتهيئة بيئة خالية من المخدرات من خلال ثمانية برامج تسهم في نشر ثقافة الوقاية تتمثل في برامج الأسرة والطفل، والبيئة التعليمية، ونجوم نبراس، والمرصد السعودي لمكافحة المخدرات، والإعلام الحديث، والأبحاث، والشبكة العالمية المعلوماتية عن المخدرات «جناد»، كما يقدم خدمات متعددة منها خدمة الاتصال المجاني لسهولة التواصل مع المجتمع على الرقم 1955 تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، والمديرية العامة لمكافحة المخدرات بمبادرة من شركة (سابك). مؤكدًا أن رؤية ورسالة المشروع هي توحيد الجهود والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية لتحقيق التكامل والفاعلية والجودة في مجال أعمال الوقاية من المخدرات.

 

وأوضح "الصالح" أن مشروع "نبراس" يقدم دورات تدريبية وورش عمل ومحاضرات تفاعلية تجمع بين المعلومات والتدريب تتناول التأثير الاجتماعي وبناء المهارات الحياتية، وكذلك الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة وتكنولوجيا الاتصالات بالإضافة إلى التدابير الأخرى التي تركز على الوعي.

 

وذكر "الصالح" أن دور "نبراس" يبرز من خلال الإسهام في الحد من انتشار المخدرات، وتفعيل دور أفراد الأسرة بأهمية العمل الوقائي وزيادة الوعي بأخطار المخدرات والمؤثرات العقلية وتعزيز المشاركة التطوعية لأفراد المجتمع المدني ومؤسساته في مكافحة المخدرات وإبراز دور الشركاء الأساسيين في الجهود الوطنية المبذولة للوقاية من المخدرات، وتكريم الأعمال الوقائية الوطنية المتميزة مع خفض الجرائم المرتبطة بتعاطي المخدرات من قبل الشباب وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية لرفض قبول تعاطي المخدرات.