الشمري لـ"سبق": المخاوف الاقتصادية كبيرة من "جاستا".. وأمريكا بدأت في التراجع

القانون سيضر العلاقات الدولية.. والاستثمارات الخاسر الأكبر

يقول د. يحيى الشمري، الأكاديمي والمتخصص في قوانين العلاقات الدولية: بالرغم من التخوف العالمي من صدور قانون "جاستا"، وهو تشريع أمريكي داخلي، إلا أن هذه المخاوف الدولية تسايرها مخاوف حقيقية من الحكومة الأمريكية نفسها؛ ويؤكد ذلك التصريحات المتتالية لأعضاء من الحكومة الأمريكية، والرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ إذ ذكر صراحة أن هذا التشريع سيضر بمصالح بلاده، كذلك وزير خارجيته جون كيري أبدى امتعاضه من إقرار قانون "جاستا"، معتبرًا أنه "يشكل مجازفة كبيرة" للولايات المتحدة.
 
ويوضح د. الشمري أن التخوف العالمي يرتكز في كسر مبدأَيْن أساسيَّيْن من المبادئ الراسخة في نطاق القانون الدولي، هما مبدأ السيادة الدولية ومبدأ حصانة الدول، باعتبار أن أي تشريع داخلي لأي دولة لا تخرج نصوصه القانونية لتطبق في دولة أخرى أو ضدها.
 
  ويقول: التخوف العالمي يمتد إلى الجانب الاقتصادي؛ باعتبار أن العديد من الدول لديها استثمارات في الولايات المتحدة الأمريكية وأموال مودعة في بنوكها، وهو سيكون أداة فاعلة للتنفيذ على تلك الأموال؛ وبالتالي هناك تخوف مشترك بين المجتمع الدولي والحكومة الأمريكية من إقرار الكونجرس هذا القانون. والسؤال المهم: من سيكون الخاسر الأكبر؟ للإجابة عن ذلك لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار المصالح الدولية التي تلعب دورًا كبيرًا في مسار العلاقات والقوانين الدولية. هذه المصالح هي التي سترجح لنا الطريق الأمثل للإجابة عن هذا التساؤل.
 
  ويضيف بأن أمريكا، اللاعب الأقوى في المجتمع الدولي، بدأت تأخذ قوتها تتقهقر، وتراجعها ملحوظ في الفترة الأخيرة نتيجة السياسات الأخيرة في التعامل مع المعطيات الدولية. وبلا شك، إن إقرار هذا القانون سيزيد من هذا التقهقر؛ لأن الدول وإن كانت صديقة وحليفة لن تبقى مكتوفة اليدين، بل ستقوم بتفعيل مبدأ المعاملة بالمثل، وستنهج المنهج نفسه بإصدار قوانين على الأقل ترتبط بانتهاكات حقوق الإنسان، وملاحقة مجرمي الحرب، على حد تعبيره.
 
  وقال: أمريكا لم تأخذ هذه المكانة القوية إلا بممارسات عسكرية واقتصادية، أضرت بالعديد من أعضاء المجتمع الدولي. وهذا ما أكده تحذير الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي من أن هناك دولاً أخرى قد تسعى لإقرار قوانين مماثلة، ستؤدي إلى مزيد من الإضعاف بمبدأ حصانة الدول.
 
 
  مضيفًا بأن المصالح الاقتصادية الأمريكية سيكون لها نصيبٌ من الضرر المحتوم، وإن كان ليس على المدى القصير؛ إذ ستفقد السوق الأمريكية بشكل عام الثقة الممنوحة لها من الصناديق العالمية، خاصة تلك السيادية والحكومية منها، وستفقد الصادرات الأمريكية أسواقًا محتكَرة لها، أو منافسة شرسة فيها. ويؤكد كل ذلك اعتراف وزير الخزانة الأمريكية جاك ليو بأن قانون جاستا يضر بالمصالح الأمريكية، وتصريح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف بأن ضرر هذا القانون سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
 
 مشيرًا إلى أنه لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أيضًا أن 
إقرار هذا القانون سيحرج الحكومة الأمريكية في تنفيذه؛ لما ستواجهه الحكومة الأمريكية من صعوبات فنية قانونية من حيث الاصطدام مع القوانين الدولية، وعدم استجابة المجتمع الدولي لقانون داخلي والالتزام به، وهذا ما دعت إليه الخارجية الصينية، التي أكدت أن قانونًا داخليًّا لا يحل مكان قانون دولي بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب؛ وبالتالي سيضعف الوجود القوي للحكومة الأمريكية في العلاقات الدولية، وعدم احترام قواعد القانون الدولي.
 
 
وقال الشمري: بناء على جميع تلك المعطيات يتضح أن الحكومة الأمريكية ستضع نفسها في موقف الخاسر الأكبر إذا ما تم إقرار هذا القانون، خاصة على المدى البعيد، وإن كان بعض أعضاء المجتمع الدولي قد يلحقهم ضرر من تنفيذ هذا القانون، ولكن هذا الضرر سيكون صعب التطبيق، وإن تحقق فسيكون محدودًا، وعلى مدى قصير، بعكس الضرر المادي والمعنوي الذي سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ سيزيد من تراجع قوة الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية، ولن تكون محل ثقة للأموال العالمية، ولا صديقًا يعتمد عليه في العلاقات الدولية.
 
 

اعلان
الشمري لـ"سبق": المخاوف الاقتصادية كبيرة من "جاستا".. وأمريكا بدأت في التراجع
سبق

يقول د. يحيى الشمري، الأكاديمي والمتخصص في قوانين العلاقات الدولية: بالرغم من التخوف العالمي من صدور قانون "جاستا"، وهو تشريع أمريكي داخلي، إلا أن هذه المخاوف الدولية تسايرها مخاوف حقيقية من الحكومة الأمريكية نفسها؛ ويؤكد ذلك التصريحات المتتالية لأعضاء من الحكومة الأمريكية، والرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ إذ ذكر صراحة أن هذا التشريع سيضر بمصالح بلاده، كذلك وزير خارجيته جون كيري أبدى امتعاضه من إقرار قانون "جاستا"، معتبرًا أنه "يشكل مجازفة كبيرة" للولايات المتحدة.
 
ويوضح د. الشمري أن التخوف العالمي يرتكز في كسر مبدأَيْن أساسيَّيْن من المبادئ الراسخة في نطاق القانون الدولي، هما مبدأ السيادة الدولية ومبدأ حصانة الدول، باعتبار أن أي تشريع داخلي لأي دولة لا تخرج نصوصه القانونية لتطبق في دولة أخرى أو ضدها.
 
  ويقول: التخوف العالمي يمتد إلى الجانب الاقتصادي؛ باعتبار أن العديد من الدول لديها استثمارات في الولايات المتحدة الأمريكية وأموال مودعة في بنوكها، وهو سيكون أداة فاعلة للتنفيذ على تلك الأموال؛ وبالتالي هناك تخوف مشترك بين المجتمع الدولي والحكومة الأمريكية من إقرار الكونجرس هذا القانون. والسؤال المهم: من سيكون الخاسر الأكبر؟ للإجابة عن ذلك لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار المصالح الدولية التي تلعب دورًا كبيرًا في مسار العلاقات والقوانين الدولية. هذه المصالح هي التي سترجح لنا الطريق الأمثل للإجابة عن هذا التساؤل.
 
  ويضيف بأن أمريكا، اللاعب الأقوى في المجتمع الدولي، بدأت تأخذ قوتها تتقهقر، وتراجعها ملحوظ في الفترة الأخيرة نتيجة السياسات الأخيرة في التعامل مع المعطيات الدولية. وبلا شك، إن إقرار هذا القانون سيزيد من هذا التقهقر؛ لأن الدول وإن كانت صديقة وحليفة لن تبقى مكتوفة اليدين، بل ستقوم بتفعيل مبدأ المعاملة بالمثل، وستنهج المنهج نفسه بإصدار قوانين على الأقل ترتبط بانتهاكات حقوق الإنسان، وملاحقة مجرمي الحرب، على حد تعبيره.
 
  وقال: أمريكا لم تأخذ هذه المكانة القوية إلا بممارسات عسكرية واقتصادية، أضرت بالعديد من أعضاء المجتمع الدولي. وهذا ما أكده تحذير الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي من أن هناك دولاً أخرى قد تسعى لإقرار قوانين مماثلة، ستؤدي إلى مزيد من الإضعاف بمبدأ حصانة الدول.
 
 
  مضيفًا بأن المصالح الاقتصادية الأمريكية سيكون لها نصيبٌ من الضرر المحتوم، وإن كان ليس على المدى القصير؛ إذ ستفقد السوق الأمريكية بشكل عام الثقة الممنوحة لها من الصناديق العالمية، خاصة تلك السيادية والحكومية منها، وستفقد الصادرات الأمريكية أسواقًا محتكَرة لها، أو منافسة شرسة فيها. ويؤكد كل ذلك اعتراف وزير الخزانة الأمريكية جاك ليو بأن قانون جاستا يضر بالمصالح الأمريكية، وتصريح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف بأن ضرر هذا القانون سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
 
 مشيرًا إلى أنه لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أيضًا أن 
إقرار هذا القانون سيحرج الحكومة الأمريكية في تنفيذه؛ لما ستواجهه الحكومة الأمريكية من صعوبات فنية قانونية من حيث الاصطدام مع القوانين الدولية، وعدم استجابة المجتمع الدولي لقانون داخلي والالتزام به، وهذا ما دعت إليه الخارجية الصينية، التي أكدت أن قانونًا داخليًّا لا يحل مكان قانون دولي بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب؛ وبالتالي سيضعف الوجود القوي للحكومة الأمريكية في العلاقات الدولية، وعدم احترام قواعد القانون الدولي.
 
 
وقال الشمري: بناء على جميع تلك المعطيات يتضح أن الحكومة الأمريكية ستضع نفسها في موقف الخاسر الأكبر إذا ما تم إقرار هذا القانون، خاصة على المدى البعيد، وإن كان بعض أعضاء المجتمع الدولي قد يلحقهم ضرر من تنفيذ هذا القانون، ولكن هذا الضرر سيكون صعب التطبيق، وإن تحقق فسيكون محدودًا، وعلى مدى قصير، بعكس الضرر المادي والمعنوي الذي سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ سيزيد من تراجع قوة الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية، ولن تكون محل ثقة للأموال العالمية، ولا صديقًا يعتمد عليه في العلاقات الدولية.
 
 

28 أكتوبر 2016 - 27 محرّم 1438
09:25 PM

الشمري لـ"سبق": المخاوف الاقتصادية كبيرة من "جاستا".. وأمريكا بدأت في التراجع

القانون سيضر العلاقات الدولية.. والاستثمارات الخاسر الأكبر

A A A
7
24,261

يقول د. يحيى الشمري، الأكاديمي والمتخصص في قوانين العلاقات الدولية: بالرغم من التخوف العالمي من صدور قانون "جاستا"، وهو تشريع أمريكي داخلي، إلا أن هذه المخاوف الدولية تسايرها مخاوف حقيقية من الحكومة الأمريكية نفسها؛ ويؤكد ذلك التصريحات المتتالية لأعضاء من الحكومة الأمريكية، والرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ إذ ذكر صراحة أن هذا التشريع سيضر بمصالح بلاده، كذلك وزير خارجيته جون كيري أبدى امتعاضه من إقرار قانون "جاستا"، معتبرًا أنه "يشكل مجازفة كبيرة" للولايات المتحدة.
 
ويوضح د. الشمري أن التخوف العالمي يرتكز في كسر مبدأَيْن أساسيَّيْن من المبادئ الراسخة في نطاق القانون الدولي، هما مبدأ السيادة الدولية ومبدأ حصانة الدول، باعتبار أن أي تشريع داخلي لأي دولة لا تخرج نصوصه القانونية لتطبق في دولة أخرى أو ضدها.
 
  ويقول: التخوف العالمي يمتد إلى الجانب الاقتصادي؛ باعتبار أن العديد من الدول لديها استثمارات في الولايات المتحدة الأمريكية وأموال مودعة في بنوكها، وهو سيكون أداة فاعلة للتنفيذ على تلك الأموال؛ وبالتالي هناك تخوف مشترك بين المجتمع الدولي والحكومة الأمريكية من إقرار الكونجرس هذا القانون. والسؤال المهم: من سيكون الخاسر الأكبر؟ للإجابة عن ذلك لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار المصالح الدولية التي تلعب دورًا كبيرًا في مسار العلاقات والقوانين الدولية. هذه المصالح هي التي سترجح لنا الطريق الأمثل للإجابة عن هذا التساؤل.
 
  ويضيف بأن أمريكا، اللاعب الأقوى في المجتمع الدولي، بدأت تأخذ قوتها تتقهقر، وتراجعها ملحوظ في الفترة الأخيرة نتيجة السياسات الأخيرة في التعامل مع المعطيات الدولية. وبلا شك، إن إقرار هذا القانون سيزيد من هذا التقهقر؛ لأن الدول وإن كانت صديقة وحليفة لن تبقى مكتوفة اليدين، بل ستقوم بتفعيل مبدأ المعاملة بالمثل، وستنهج المنهج نفسه بإصدار قوانين على الأقل ترتبط بانتهاكات حقوق الإنسان، وملاحقة مجرمي الحرب، على حد تعبيره.
 
  وقال: أمريكا لم تأخذ هذه المكانة القوية إلا بممارسات عسكرية واقتصادية، أضرت بالعديد من أعضاء المجتمع الدولي. وهذا ما أكده تحذير الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي من أن هناك دولاً أخرى قد تسعى لإقرار قوانين مماثلة، ستؤدي إلى مزيد من الإضعاف بمبدأ حصانة الدول.
 
 
  مضيفًا بأن المصالح الاقتصادية الأمريكية سيكون لها نصيبٌ من الضرر المحتوم، وإن كان ليس على المدى القصير؛ إذ ستفقد السوق الأمريكية بشكل عام الثقة الممنوحة لها من الصناديق العالمية، خاصة تلك السيادية والحكومية منها، وستفقد الصادرات الأمريكية أسواقًا محتكَرة لها، أو منافسة شرسة فيها. ويؤكد كل ذلك اعتراف وزير الخزانة الأمريكية جاك ليو بأن قانون جاستا يضر بالمصالح الأمريكية، وتصريح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف بأن ضرر هذا القانون سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
 
 مشيرًا إلى أنه لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أيضًا أن 
إقرار هذا القانون سيحرج الحكومة الأمريكية في تنفيذه؛ لما ستواجهه الحكومة الأمريكية من صعوبات فنية قانونية من حيث الاصطدام مع القوانين الدولية، وعدم استجابة المجتمع الدولي لقانون داخلي والالتزام به، وهذا ما دعت إليه الخارجية الصينية، التي أكدت أن قانونًا داخليًّا لا يحل مكان قانون دولي بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب؛ وبالتالي سيضعف الوجود القوي للحكومة الأمريكية في العلاقات الدولية، وعدم احترام قواعد القانون الدولي.
 
 
وقال الشمري: بناء على جميع تلك المعطيات يتضح أن الحكومة الأمريكية ستضع نفسها في موقف الخاسر الأكبر إذا ما تم إقرار هذا القانون، خاصة على المدى البعيد، وإن كان بعض أعضاء المجتمع الدولي قد يلحقهم ضرر من تنفيذ هذا القانون، ولكن هذا الضرر سيكون صعب التطبيق، وإن تحقق فسيكون محدودًا، وعلى مدى قصير، بعكس الضرر المادي والمعنوي الذي سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ سيزيد من تراجع قوة الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية، ولن تكون محل ثقة للأموال العالمية، ولا صديقًا يعتمد عليه في العلاقات الدولية.