"الشمري" لـ"سبق": زيارة "ترامب" للسعودية ستحسم قضايا الإرهاب وتهديدات إيران و"الإسلاموفوبيا" والتعاون العسكري

قال: هزيمة "داعش" في العراق وسوريا ستفاقم ظاهرة الذئاب المنفلتة وانتشار التفجيرات الإرهابية في المنطقة

يقول المحلل السياسي السعودي د. عبدالله الشمري: "يمثل اختيار المملكة وليس أي دولة إسلامية أخرى كوجهة يخاطب من خلالها رئيس أكبر دولة في النظام الدولي؛ العالم الإسلامي؛ تغيُّراً في هياكل القوى الإقليمية والدولية لصالح الرياض، منذ خطاب الرئيس "أوباما" الأول للعالم الإسلامي عام 2009م في القاهرة".

وأوضح لـ"سبق" أن اختيار السعودية كأول دولة يزورها الرئيس "ترامب" يعكس تطلع الإدارة الجديدة لاستغلال وضع وإمكانيات السياسة السعودية من أجل تحقيق مصالحها في الدائرة الإسلامية، وتحسين صورة الرئيس الأمريكي في العالم الإسلامي، والتي تأثرت بسبب مواقفه وتصريحاته السلبية في خضم سباق الانتخابات الرئاسية. في المقابل ستحاول المملكة الاستفادة من هذه الفرص سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وستستغل المناخ الإيجابي الجديد لتطوير العلاقات السعودية الأمريكية بأبعادها المختلفة.

وعلى المستوى القمة السعودية الأمريكية، أكد د. "الشمري" أنه توجد فرص كبيرة لمناقشة القضايا الثنائية في العلاقات ذات البُعد الإقليمي، مثل التنسيق الثنائي في محاربة الإرهاب، ومواجهة النفوذ الإيراني، بجانب مستقبل مشاريع التعاون الدفاعي والعسكري الضخمة، ومشاريع الاستثمار المشتركة.

فيما قد تشهد القمة الأمريكية الخليجية إعادة النظر بشكل إيجابي لعلاقة التحالف الأمريكي الخليجي، ومناقشة رؤية الإدارة الجديدة لدورها تجاه أمن الخليج ودوله ضد التهديدات الخارجية، بجانب الأبعاد الاقتصادية والتجارية والثقافية للعلاقات الأمريكية الخليجية، على حد تعبيره.

أما القمة العربية الإسلامية الأمريكية فستتناول قضايا لها أهمية مرحلية مثل قضايا ظواهر الإرهاب والإسلاموفوبيا والتعايش السلمي بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، والتعاون المشترك لتحقيق التنمية الشاملة ومحاربة التطرف.

وحول الكيفية التي تتم بها محاربة الإرهاب، قال المحلل السياسي د.عبدالله الشمري لـ"سبق": "تحتاج عملية محاربة الإرهاب لاستراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار كل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية للمناطق التي تنتشر فيها ظاهرة الإرهاب، حيث تُشير المعطيات الإقليمية الحالية إلى أن محاربة الإرهاب ستأخذ وقتاً طويلاً، وستتطلب تكلفة مرتفعة. ويوجد خطوات جديدة تم اتخاذها على المستوى الإعلامي ومراكز الأبحاث، وفي المؤسسة الدينية للتعامل مع ظاهرة الإرهاب وهي بداية جيدة".

ومن الضروري، بحسب د. "الشمري"، أن تكون هذه الخطوات والإجراءات ضمن استراتيجية واضحة ومحددة وضمن إطار زمني، ومن الضروري أيضاً الحفاظ على عامل الاستمرارية وإجراء تقييم مستمر وشامل وبصفة دورية لأداء ونتائج هذه الخطوات على الأرض؛ من أجل ضمان تحقيق نتائج إيجابية في مجال مكافحة الإرهاب.

وبشأن التفاهم والتقارب الأمريكي السعودي الحالي في عهد الرئيس "ترامب"، أوضح أنه وعبر عقود ثمانية دائماً ما تكون الخسائر في العلاقات السعودية الأمريكية من الأرباح، ويبقى رأس المال ثابتاً، وستتمكّن العلاقات السعودية الأمريكية من استعادة ما فقدته في فترة الرئيس السابق باراك أوباما، إذا ما استمر الزخم الحالي بين الرياض وواشنطن استمر ظهور الفرص التي تقوي المناخ الإيجابي المتوفر بين المملكة وإدارة الرئيس "ترامب".

لكن ينبغي الإشارة إلى أن التغير الحالي في النظام الدولي يفرض على المملكة تطوير علاقات شراكة مع القوى الأطلسية والقوى الدولية الصاعدة الأخرى مثل الصين وروسيا بشكل لا يضر بالعلاقات السعودية الأمريكية، وبشكل يفيد المملكة في تحقيق رؤية 2030. وبعبارات أخرى، يمكن القول بأن تطوير المملكة لعلاقات شراكة قوية مع بكين وموسكو وعواصم أخرى يعزز من وضع المملكة في علاقاتها مع واشنطن، ويضيف لها فرصاً أفضل في إدارة العلاقات مع المؤسسات الأمريكية المختلفة والنافذة على العلاقات بين البلدين، على حد وصفه.

وفيما يتعلق بالدعم الإيراني للجماعات المسلحة، فإن الوضع الحالي يوفر فرصاً للعمل السياسي والدبلوماسي على المستوى الإقليمي والدولي؛ لردع إيران عن الاستمرار في سلوكها الحالي، وقد يُحقق العمل السياسي والدبلوماسي المنظم بين مؤسسات الدولة المختلفة والمنضوي ضمن استراتيجية تدرس الأدوات وسقف التصعيد والتهدئة نجاحات أكبر وبتكلفة أقل بصدد، رفع تكلفة الدعم الإيراني للجماعات المسلحة، ويُبقي المملكة بعيدة عن أي عمل عسكري أو عدائي.

ومن الضروري، كما يقول د. "الشمري" أن ننظر إلى الموضوعات المهمة على أجندة صانع القرار الإيراني في الوقت الحالي، والتي باتت تنافس أولوية مسألة تصدير الثورة للخارج مثل: مسائل حل الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تزيد من الغضب الشعبي ضد النظام الإيراني، مشاكل الفساد المتفاقم والبطالة، انخفاض شعبية مبادئ الثورة الإيرانية في الشارع الإيراني مع تغير الأجيال وظهور جيل شبابي أكثر انفتاحاً على الغرب.

وعن تطور الأوضاع في اليمن، أشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يختلف فيها علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي، ولن تكون الأخيرة، فقد ظلت العلاقات بينهما منذ بداية العمليات العسكرية يحكمها اختلاف الخطاب السياسي والأهداف على المدى البعيد والاتفاق في المصالح الوقتية. وقد يتفكك هذا التحالف الهشّ في حال توافر مبادرة سياسية شاملة وجادة ومُرضية لكل الأطراف على الطاولة يتم ضمان تنفيذها ومراقبتها من خلال ضمانات خليجية أو عربية.

وعن جديد الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل العراقية والرقة السورية، قال د. "الشمري": "هناك ترابط بين المعركتين يظهر في تزامن الأحداث والعمليات على الجبهة في الموصل والرقة، حيث يبدو وجود هدف عسكري وهو السيطرة على نقاط مهمة في الحدود العراقية السورية؛ من أجل تضييق الخناق على التنظيم، وموارد تغذيته المادية والبشرية من الشمال. وكلما يحدث أي تقدم عسكري في المعركتين، تزداد احتمالات تشرذم واختباء أفراد داخل المجتمعات التي تسكن المناطق الموبوءة بالإرهاب أو بالعودة إلى بلدانهم الأصلية. وهذا عامل غير مطمئن على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فقد أصبح من الصعب التحكم في عملية التواصل بين الأفراد بشكل يعزز من احتمال تفاقم ظاهرة الذئاب المنفلتة وانتشار التفجيرات الإرهابية مثلما انتشرت الأعمال الإرهابية في فترة التسعينات بعد انسحاب القوات الروسية من أفغانستان.

وأكد أن الأزمة السورية دخلت مرحلة التفاوض على تقاسم النفوذ جغرافياً على الأرض في سوريا بين القوى الدولية والإقليمية النافذة في الصراع السوري- السوري؛ في ظل عدم نجاح مفاوضات التوصل إلى حل سلمي للأزمة. وقد باتت الكلمة في يد من يملك القدرة على فرض التهدئة على خطوط إطلاق النار، وليس من يملك القدرة على التصعيد عسكرياً، فكل القوى العسكرية على الأرض يمكنها أن تصعد عسكرياً، والقوى الأخرى يمكنها أن تردّ على التصعيد بالتصعيد المضاد، إلا أنه لا توجد أي قوة حالياً تستطيع أن تضبط وتتحكم في وقف إطلاق النار، على حد تعبيره.

 

قمة العزم قمة الرياض القمة العربية الإسلامية الأمريكية
اعلان
"الشمري" لـ"سبق": زيارة "ترامب" للسعودية ستحسم قضايا الإرهاب وتهديدات إيران و"الإسلاموفوبيا" والتعاون العسكري
سبق

يقول المحلل السياسي السعودي د. عبدالله الشمري: "يمثل اختيار المملكة وليس أي دولة إسلامية أخرى كوجهة يخاطب من خلالها رئيس أكبر دولة في النظام الدولي؛ العالم الإسلامي؛ تغيُّراً في هياكل القوى الإقليمية والدولية لصالح الرياض، منذ خطاب الرئيس "أوباما" الأول للعالم الإسلامي عام 2009م في القاهرة".

وأوضح لـ"سبق" أن اختيار السعودية كأول دولة يزورها الرئيس "ترامب" يعكس تطلع الإدارة الجديدة لاستغلال وضع وإمكانيات السياسة السعودية من أجل تحقيق مصالحها في الدائرة الإسلامية، وتحسين صورة الرئيس الأمريكي في العالم الإسلامي، والتي تأثرت بسبب مواقفه وتصريحاته السلبية في خضم سباق الانتخابات الرئاسية. في المقابل ستحاول المملكة الاستفادة من هذه الفرص سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وستستغل المناخ الإيجابي الجديد لتطوير العلاقات السعودية الأمريكية بأبعادها المختلفة.

وعلى المستوى القمة السعودية الأمريكية، أكد د. "الشمري" أنه توجد فرص كبيرة لمناقشة القضايا الثنائية في العلاقات ذات البُعد الإقليمي، مثل التنسيق الثنائي في محاربة الإرهاب، ومواجهة النفوذ الإيراني، بجانب مستقبل مشاريع التعاون الدفاعي والعسكري الضخمة، ومشاريع الاستثمار المشتركة.

فيما قد تشهد القمة الأمريكية الخليجية إعادة النظر بشكل إيجابي لعلاقة التحالف الأمريكي الخليجي، ومناقشة رؤية الإدارة الجديدة لدورها تجاه أمن الخليج ودوله ضد التهديدات الخارجية، بجانب الأبعاد الاقتصادية والتجارية والثقافية للعلاقات الأمريكية الخليجية، على حد تعبيره.

أما القمة العربية الإسلامية الأمريكية فستتناول قضايا لها أهمية مرحلية مثل قضايا ظواهر الإرهاب والإسلاموفوبيا والتعايش السلمي بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، والتعاون المشترك لتحقيق التنمية الشاملة ومحاربة التطرف.

وحول الكيفية التي تتم بها محاربة الإرهاب، قال المحلل السياسي د.عبدالله الشمري لـ"سبق": "تحتاج عملية محاربة الإرهاب لاستراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار كل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية للمناطق التي تنتشر فيها ظاهرة الإرهاب، حيث تُشير المعطيات الإقليمية الحالية إلى أن محاربة الإرهاب ستأخذ وقتاً طويلاً، وستتطلب تكلفة مرتفعة. ويوجد خطوات جديدة تم اتخاذها على المستوى الإعلامي ومراكز الأبحاث، وفي المؤسسة الدينية للتعامل مع ظاهرة الإرهاب وهي بداية جيدة".

ومن الضروري، بحسب د. "الشمري"، أن تكون هذه الخطوات والإجراءات ضمن استراتيجية واضحة ومحددة وضمن إطار زمني، ومن الضروري أيضاً الحفاظ على عامل الاستمرارية وإجراء تقييم مستمر وشامل وبصفة دورية لأداء ونتائج هذه الخطوات على الأرض؛ من أجل ضمان تحقيق نتائج إيجابية في مجال مكافحة الإرهاب.

وبشأن التفاهم والتقارب الأمريكي السعودي الحالي في عهد الرئيس "ترامب"، أوضح أنه وعبر عقود ثمانية دائماً ما تكون الخسائر في العلاقات السعودية الأمريكية من الأرباح، ويبقى رأس المال ثابتاً، وستتمكّن العلاقات السعودية الأمريكية من استعادة ما فقدته في فترة الرئيس السابق باراك أوباما، إذا ما استمر الزخم الحالي بين الرياض وواشنطن استمر ظهور الفرص التي تقوي المناخ الإيجابي المتوفر بين المملكة وإدارة الرئيس "ترامب".

لكن ينبغي الإشارة إلى أن التغير الحالي في النظام الدولي يفرض على المملكة تطوير علاقات شراكة مع القوى الأطلسية والقوى الدولية الصاعدة الأخرى مثل الصين وروسيا بشكل لا يضر بالعلاقات السعودية الأمريكية، وبشكل يفيد المملكة في تحقيق رؤية 2030. وبعبارات أخرى، يمكن القول بأن تطوير المملكة لعلاقات شراكة قوية مع بكين وموسكو وعواصم أخرى يعزز من وضع المملكة في علاقاتها مع واشنطن، ويضيف لها فرصاً أفضل في إدارة العلاقات مع المؤسسات الأمريكية المختلفة والنافذة على العلاقات بين البلدين، على حد وصفه.

وفيما يتعلق بالدعم الإيراني للجماعات المسلحة، فإن الوضع الحالي يوفر فرصاً للعمل السياسي والدبلوماسي على المستوى الإقليمي والدولي؛ لردع إيران عن الاستمرار في سلوكها الحالي، وقد يُحقق العمل السياسي والدبلوماسي المنظم بين مؤسسات الدولة المختلفة والمنضوي ضمن استراتيجية تدرس الأدوات وسقف التصعيد والتهدئة نجاحات أكبر وبتكلفة أقل بصدد، رفع تكلفة الدعم الإيراني للجماعات المسلحة، ويُبقي المملكة بعيدة عن أي عمل عسكري أو عدائي.

ومن الضروري، كما يقول د. "الشمري" أن ننظر إلى الموضوعات المهمة على أجندة صانع القرار الإيراني في الوقت الحالي، والتي باتت تنافس أولوية مسألة تصدير الثورة للخارج مثل: مسائل حل الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تزيد من الغضب الشعبي ضد النظام الإيراني، مشاكل الفساد المتفاقم والبطالة، انخفاض شعبية مبادئ الثورة الإيرانية في الشارع الإيراني مع تغير الأجيال وظهور جيل شبابي أكثر انفتاحاً على الغرب.

وعن تطور الأوضاع في اليمن، أشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يختلف فيها علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي، ولن تكون الأخيرة، فقد ظلت العلاقات بينهما منذ بداية العمليات العسكرية يحكمها اختلاف الخطاب السياسي والأهداف على المدى البعيد والاتفاق في المصالح الوقتية. وقد يتفكك هذا التحالف الهشّ في حال توافر مبادرة سياسية شاملة وجادة ومُرضية لكل الأطراف على الطاولة يتم ضمان تنفيذها ومراقبتها من خلال ضمانات خليجية أو عربية.

وعن جديد الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل العراقية والرقة السورية، قال د. "الشمري": "هناك ترابط بين المعركتين يظهر في تزامن الأحداث والعمليات على الجبهة في الموصل والرقة، حيث يبدو وجود هدف عسكري وهو السيطرة على نقاط مهمة في الحدود العراقية السورية؛ من أجل تضييق الخناق على التنظيم، وموارد تغذيته المادية والبشرية من الشمال. وكلما يحدث أي تقدم عسكري في المعركتين، تزداد احتمالات تشرذم واختباء أفراد داخل المجتمعات التي تسكن المناطق الموبوءة بالإرهاب أو بالعودة إلى بلدانهم الأصلية. وهذا عامل غير مطمئن على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فقد أصبح من الصعب التحكم في عملية التواصل بين الأفراد بشكل يعزز من احتمال تفاقم ظاهرة الذئاب المنفلتة وانتشار التفجيرات الإرهابية مثلما انتشرت الأعمال الإرهابية في فترة التسعينات بعد انسحاب القوات الروسية من أفغانستان.

وأكد أن الأزمة السورية دخلت مرحلة التفاوض على تقاسم النفوذ جغرافياً على الأرض في سوريا بين القوى الدولية والإقليمية النافذة في الصراع السوري- السوري؛ في ظل عدم نجاح مفاوضات التوصل إلى حل سلمي للأزمة. وقد باتت الكلمة في يد من يملك القدرة على فرض التهدئة على خطوط إطلاق النار، وليس من يملك القدرة على التصعيد عسكرياً، فكل القوى العسكرية على الأرض يمكنها أن تصعد عسكرياً، والقوى الأخرى يمكنها أن تردّ على التصعيد بالتصعيد المضاد، إلا أنه لا توجد أي قوة حالياً تستطيع أن تضبط وتتحكم في وقف إطلاق النار، على حد تعبيره.

 

18 مايو 2017 - 22 شعبان 1438
11:42 AM
اخر تعديل
11 نوفمبر 2018 - 3 ربيع الأول 1440
10:47 PM

"الشمري" لـ"سبق": زيارة "ترامب" للسعودية ستحسم قضايا الإرهاب وتهديدات إيران و"الإسلاموفوبيا" والتعاون العسكري

قال: هزيمة "داعش" في العراق وسوريا ستفاقم ظاهرة الذئاب المنفلتة وانتشار التفجيرات الإرهابية في المنطقة

A A A
5
5,434

يقول المحلل السياسي السعودي د. عبدالله الشمري: "يمثل اختيار المملكة وليس أي دولة إسلامية أخرى كوجهة يخاطب من خلالها رئيس أكبر دولة في النظام الدولي؛ العالم الإسلامي؛ تغيُّراً في هياكل القوى الإقليمية والدولية لصالح الرياض، منذ خطاب الرئيس "أوباما" الأول للعالم الإسلامي عام 2009م في القاهرة".

وأوضح لـ"سبق" أن اختيار السعودية كأول دولة يزورها الرئيس "ترامب" يعكس تطلع الإدارة الجديدة لاستغلال وضع وإمكانيات السياسة السعودية من أجل تحقيق مصالحها في الدائرة الإسلامية، وتحسين صورة الرئيس الأمريكي في العالم الإسلامي، والتي تأثرت بسبب مواقفه وتصريحاته السلبية في خضم سباق الانتخابات الرئاسية. في المقابل ستحاول المملكة الاستفادة من هذه الفرص سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وستستغل المناخ الإيجابي الجديد لتطوير العلاقات السعودية الأمريكية بأبعادها المختلفة.

وعلى المستوى القمة السعودية الأمريكية، أكد د. "الشمري" أنه توجد فرص كبيرة لمناقشة القضايا الثنائية في العلاقات ذات البُعد الإقليمي، مثل التنسيق الثنائي في محاربة الإرهاب، ومواجهة النفوذ الإيراني، بجانب مستقبل مشاريع التعاون الدفاعي والعسكري الضخمة، ومشاريع الاستثمار المشتركة.

فيما قد تشهد القمة الأمريكية الخليجية إعادة النظر بشكل إيجابي لعلاقة التحالف الأمريكي الخليجي، ومناقشة رؤية الإدارة الجديدة لدورها تجاه أمن الخليج ودوله ضد التهديدات الخارجية، بجانب الأبعاد الاقتصادية والتجارية والثقافية للعلاقات الأمريكية الخليجية، على حد تعبيره.

أما القمة العربية الإسلامية الأمريكية فستتناول قضايا لها أهمية مرحلية مثل قضايا ظواهر الإرهاب والإسلاموفوبيا والتعايش السلمي بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، والتعاون المشترك لتحقيق التنمية الشاملة ومحاربة التطرف.

وحول الكيفية التي تتم بها محاربة الإرهاب، قال المحلل السياسي د.عبدالله الشمري لـ"سبق": "تحتاج عملية محاربة الإرهاب لاستراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار كل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية للمناطق التي تنتشر فيها ظاهرة الإرهاب، حيث تُشير المعطيات الإقليمية الحالية إلى أن محاربة الإرهاب ستأخذ وقتاً طويلاً، وستتطلب تكلفة مرتفعة. ويوجد خطوات جديدة تم اتخاذها على المستوى الإعلامي ومراكز الأبحاث، وفي المؤسسة الدينية للتعامل مع ظاهرة الإرهاب وهي بداية جيدة".

ومن الضروري، بحسب د. "الشمري"، أن تكون هذه الخطوات والإجراءات ضمن استراتيجية واضحة ومحددة وضمن إطار زمني، ومن الضروري أيضاً الحفاظ على عامل الاستمرارية وإجراء تقييم مستمر وشامل وبصفة دورية لأداء ونتائج هذه الخطوات على الأرض؛ من أجل ضمان تحقيق نتائج إيجابية في مجال مكافحة الإرهاب.

وبشأن التفاهم والتقارب الأمريكي السعودي الحالي في عهد الرئيس "ترامب"، أوضح أنه وعبر عقود ثمانية دائماً ما تكون الخسائر في العلاقات السعودية الأمريكية من الأرباح، ويبقى رأس المال ثابتاً، وستتمكّن العلاقات السعودية الأمريكية من استعادة ما فقدته في فترة الرئيس السابق باراك أوباما، إذا ما استمر الزخم الحالي بين الرياض وواشنطن استمر ظهور الفرص التي تقوي المناخ الإيجابي المتوفر بين المملكة وإدارة الرئيس "ترامب".

لكن ينبغي الإشارة إلى أن التغير الحالي في النظام الدولي يفرض على المملكة تطوير علاقات شراكة مع القوى الأطلسية والقوى الدولية الصاعدة الأخرى مثل الصين وروسيا بشكل لا يضر بالعلاقات السعودية الأمريكية، وبشكل يفيد المملكة في تحقيق رؤية 2030. وبعبارات أخرى، يمكن القول بأن تطوير المملكة لعلاقات شراكة قوية مع بكين وموسكو وعواصم أخرى يعزز من وضع المملكة في علاقاتها مع واشنطن، ويضيف لها فرصاً أفضل في إدارة العلاقات مع المؤسسات الأمريكية المختلفة والنافذة على العلاقات بين البلدين، على حد وصفه.

وفيما يتعلق بالدعم الإيراني للجماعات المسلحة، فإن الوضع الحالي يوفر فرصاً للعمل السياسي والدبلوماسي على المستوى الإقليمي والدولي؛ لردع إيران عن الاستمرار في سلوكها الحالي، وقد يُحقق العمل السياسي والدبلوماسي المنظم بين مؤسسات الدولة المختلفة والمنضوي ضمن استراتيجية تدرس الأدوات وسقف التصعيد والتهدئة نجاحات أكبر وبتكلفة أقل بصدد، رفع تكلفة الدعم الإيراني للجماعات المسلحة، ويُبقي المملكة بعيدة عن أي عمل عسكري أو عدائي.

ومن الضروري، كما يقول د. "الشمري" أن ننظر إلى الموضوعات المهمة على أجندة صانع القرار الإيراني في الوقت الحالي، والتي باتت تنافس أولوية مسألة تصدير الثورة للخارج مثل: مسائل حل الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تزيد من الغضب الشعبي ضد النظام الإيراني، مشاكل الفساد المتفاقم والبطالة، انخفاض شعبية مبادئ الثورة الإيرانية في الشارع الإيراني مع تغير الأجيال وظهور جيل شبابي أكثر انفتاحاً على الغرب.

وعن تطور الأوضاع في اليمن، أشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يختلف فيها علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي، ولن تكون الأخيرة، فقد ظلت العلاقات بينهما منذ بداية العمليات العسكرية يحكمها اختلاف الخطاب السياسي والأهداف على المدى البعيد والاتفاق في المصالح الوقتية. وقد يتفكك هذا التحالف الهشّ في حال توافر مبادرة سياسية شاملة وجادة ومُرضية لكل الأطراف على الطاولة يتم ضمان تنفيذها ومراقبتها من خلال ضمانات خليجية أو عربية.

وعن جديد الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل العراقية والرقة السورية، قال د. "الشمري": "هناك ترابط بين المعركتين يظهر في تزامن الأحداث والعمليات على الجبهة في الموصل والرقة، حيث يبدو وجود هدف عسكري وهو السيطرة على نقاط مهمة في الحدود العراقية السورية؛ من أجل تضييق الخناق على التنظيم، وموارد تغذيته المادية والبشرية من الشمال. وكلما يحدث أي تقدم عسكري في المعركتين، تزداد احتمالات تشرذم واختباء أفراد داخل المجتمعات التي تسكن المناطق الموبوءة بالإرهاب أو بالعودة إلى بلدانهم الأصلية. وهذا عامل غير مطمئن على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فقد أصبح من الصعب التحكم في عملية التواصل بين الأفراد بشكل يعزز من احتمال تفاقم ظاهرة الذئاب المنفلتة وانتشار التفجيرات الإرهابية مثلما انتشرت الأعمال الإرهابية في فترة التسعينات بعد انسحاب القوات الروسية من أفغانستان.

وأكد أن الأزمة السورية دخلت مرحلة التفاوض على تقاسم النفوذ جغرافياً على الأرض في سوريا بين القوى الدولية والإقليمية النافذة في الصراع السوري- السوري؛ في ظل عدم نجاح مفاوضات التوصل إلى حل سلمي للأزمة. وقد باتت الكلمة في يد من يملك القدرة على فرض التهدئة على خطوط إطلاق النار، وليس من يملك القدرة على التصعيد عسكرياً، فكل القوى العسكرية على الأرض يمكنها أن تصعد عسكرياً، والقوى الأخرى يمكنها أن تردّ على التصعيد بالتصعيد المضاد، إلا أنه لا توجد أي قوة حالياً تستطيع أن تضبط وتتحكم في وقف إطلاق النار، على حد تعبيره.