"اللغة العربية" تتعرض للتحريف وطمس الهوية.. وعلى مؤسسات المجتمع إعادة بريقها بديلاً عن "العربلشية"

مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت على "تشويهها".. برغم أهميتها الراسخة في أذهان وقلوب المسلمين

أمة بلا لغة خاصة بها، أمة ضعيفة بلا هوية، سهل احتواؤها، والسيطرة والهيمنة الثقافية عليها. وفي التاريخ المعاصر لم تتعرض لغة لمثل ما تتعرض له اللغة العربية (لغة القرآن الكريم) حالياً؛ من تشويه وتحريف و"تخريب" و"ترميز"، قد يصل في أحيان كثيرة إلى تعمّد الزج بكلمات غريبة ومفردات عجيبة، والكتابة بأخطاء إملائية تعتبر "بدائية"؛ مما يكون بمثابة طمس لها، وإخفاء لملامحها بين أبنائها.

 

إن الكوارث الإملائية -إن جازت التسمية- التي نقرؤها يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض كتابات طلاب المدارس والمعاهد والجامعات، وبعض ما ينشره الإعلام الإلكتروني، وعدد من لوحات المحلات التجارية وغيرها، وما نقرؤه ونسمعه من أخطاء لغوية "واضحة"؛ يعتبرها اللغويون بمثابة "فضائح كبرى"؛ تدق ناقوس الخطر مُنذرة بانحدار شديد في مستوى اللغة العربية وممارسيها، وضعف المؤسسات الرسمية العربية في المحافظة عليها، وهي التي تمثل الهوية الثقافية، وتبرز الوجود بين الشعوب والأمم الأخرى.

 

وتكتسب اللغة العربية أهميتها الكبرى ومكانتها الرفيعة، من وجودها في أذهان وقلوب المسلمين حول العالم طوال اليوم؛ فلا يمكن قراءة القرآن الكريم وممارسة الصلوات والعبادات، دون استخدامها بوضوح وبسلامة نطق.

 

إن اللغة العربية التي تُعَد من اللغات السامية ومن أكثر اللغات انتشاراً، وينطق بها نحو 423 مليون نسمة حول العالم؛ يُقحم بين ثنايا حروفها وكلماتها مفردات غريبة مأخوذة من لغات أخرى مختلفة؛ فعلى سبيل المثال قد تجد في كتابة قطعة إنشائية مكونة من سطور قليلة، أخطاء إملائية يندى لها الجبين، وكلمات متكررة غير صحيحة مثل ("لاكن"، "طريقن"، "وضعن"، ابتسامت"، "حيا علي الصلاه"، "هاذا"، "هاذه"، "ذالك"، "قرأة"، "ألمنزل"، "إنتي"، "أنتا").. إلخ من "التحريف" غير المقبول، ومن استسهال استخدام الحروف والأرقام والرموز الإنجليزية، واختزالها في سطور عربية مبعثرة.. حتى غدت "العربية" حالياً في وضع حرج بعد ظهور "العربلشية"، وهي الكتابة العربية بأحرف ورموز إنجليزية؛ مما ينبئ بظهور جيل ضعيف لغوياً تائه ثقافياً، يعاني أزمة هوية؛ فطالب المتوسطة والثانوية والجامعية اليوم يتحدث بالعامية، ويحاور ويتفاهم بها، ولا يعرف غيرها وسيلة تواصل لفظي.

 

وهذا يجعلنا نتّجه إلى المؤسسات التعليمية؛ مطالبين بالعمل على تقريب اللغة العربية للطلاب والدارسين؛ من خلال التسهيل وليس "التساهل" في تدريسها لهم، وعدم التعمق الشديد "المتقعر" في تعليمها لجيل الابتدائي والمتوسط والثانوية والجامعة؛ بما يحببهم في جوانبها الثرية المختلفة، ولا يُبعدهم عنها، مع توضيح أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وهي هويتهم الثقافية، وأهمية الالتزام بقواعد الكتابة الصحيحة، وألا يقتصر الأمر في المدارس على مادة أسبوعية للإملاء فقط؛ وإنما باهتمام جميع المدرسين والمدرسات تحدثاً وكتابة، وتكريس وقتهم لتصحيح الأخطاء وتعليمها لهم كما يعلمونهم حسن التربية، والخلق الرفيع، والأدب في التعامل.

 

إن اللغة العربية تعيش حالياً في أضعف مراحلها، ويجب أن يكون للمؤسسات التعليمية في المجتمع، والمراكز المحلية المعنية باللغة العربية، وقفة فاعلة عاجلة لإيقاف تدهورها، والاهتمام أكثر بالمناهج التعليمية، وإصلاحها وفق رؤية متخصصة تعي أهمية الدور والتأثير، وتفعيل النماذج "اللغوية" الحسنة في قاعات الجامعات والمراكز البحثية، وإبراز الشخصيات المشهورة والرموز الثقافية والرياضية والإعلامية التي تكتب وتشارك بالعربية؛ على اعتبار أن غياب النموذج والقدوة ينتج عنه جيل لا يعرف لغته وهويته، وفاقد لأهم مكونات وجوده؛ وبالتالي فإن تعزيز وجود القدوة الحسنة المحافظ على اللغة العربية في كتاباته وتغريداته ومحادثاته ومشاركاته في مواقع التواصل الاجتماعي مهم ومؤثر في عقول وأذهان وذائقة متابعيه، مع الحرص -قدر الإمكان- على الكتابة العربية السليمة بعيداً عن استخدام الرموز والحروف من لغات أخرى.

 

وكذلك لوسائل الإعلام المحلية دور مهم في أهمية المحافظة على لغتنا العربية، والتوعية باستخدامها بشكل سليم.

 

إن حال اللغة العربية وواقعها لا يَسُرّ، وهي تُطمس على أيدي أبنائها العرب، وتعيش انحداراً مخيفاً في الشارع العربي بشكل عام؛ في ظل الوقوع المتكرر في أخطاء تضر برمز وجودهم، وشخصيتهم ودينهم. ولن يجمّل هذا الواقع ‏الاحتفاء المستهلك بالعربية في مناسبات قليلة حافلة بالقصائد، والمهرجانات الجوفاء، والمدونات الثقافية "النخبوية" التي لا يعرفها أحد؛ بل على مؤسسات المجتمع المختلفة مسؤولية البحث الجادّ في أسباب ضعف حاضر اللغة العربية، والعمل على تقديم رؤية جديدة واقعية لا مثالية في الطرح، تستوعب أحدث العلوم والمعارف المختلفة، وتضع برامج واضحة تعيد للغة العربية بريقها، وجزالتها وتميزها المعتاد.

 

فاللغة من مكونات الشخصية، ولكل أمة ملامح هويتها وتراثها ومستقبلها، وتذويب "اللغة العربية" ومحاولات طمس معالمها بقصد أو بدونه؛ سيُبعد عنها أبناءها، وسيضعف الانتماء لمصدر تميزنا وثقافتنا وتراثنا العربي الإسلامي.

اعلان
"اللغة العربية" تتعرض للتحريف وطمس الهوية.. وعلى مؤسسات المجتمع إعادة بريقها بديلاً عن "العربلشية"
سبق

أمة بلا لغة خاصة بها، أمة ضعيفة بلا هوية، سهل احتواؤها، والسيطرة والهيمنة الثقافية عليها. وفي التاريخ المعاصر لم تتعرض لغة لمثل ما تتعرض له اللغة العربية (لغة القرآن الكريم) حالياً؛ من تشويه وتحريف و"تخريب" و"ترميز"، قد يصل في أحيان كثيرة إلى تعمّد الزج بكلمات غريبة ومفردات عجيبة، والكتابة بأخطاء إملائية تعتبر "بدائية"؛ مما يكون بمثابة طمس لها، وإخفاء لملامحها بين أبنائها.

 

إن الكوارث الإملائية -إن جازت التسمية- التي نقرؤها يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض كتابات طلاب المدارس والمعاهد والجامعات، وبعض ما ينشره الإعلام الإلكتروني، وعدد من لوحات المحلات التجارية وغيرها، وما نقرؤه ونسمعه من أخطاء لغوية "واضحة"؛ يعتبرها اللغويون بمثابة "فضائح كبرى"؛ تدق ناقوس الخطر مُنذرة بانحدار شديد في مستوى اللغة العربية وممارسيها، وضعف المؤسسات الرسمية العربية في المحافظة عليها، وهي التي تمثل الهوية الثقافية، وتبرز الوجود بين الشعوب والأمم الأخرى.

 

وتكتسب اللغة العربية أهميتها الكبرى ومكانتها الرفيعة، من وجودها في أذهان وقلوب المسلمين حول العالم طوال اليوم؛ فلا يمكن قراءة القرآن الكريم وممارسة الصلوات والعبادات، دون استخدامها بوضوح وبسلامة نطق.

 

إن اللغة العربية التي تُعَد من اللغات السامية ومن أكثر اللغات انتشاراً، وينطق بها نحو 423 مليون نسمة حول العالم؛ يُقحم بين ثنايا حروفها وكلماتها مفردات غريبة مأخوذة من لغات أخرى مختلفة؛ فعلى سبيل المثال قد تجد في كتابة قطعة إنشائية مكونة من سطور قليلة، أخطاء إملائية يندى لها الجبين، وكلمات متكررة غير صحيحة مثل ("لاكن"، "طريقن"، "وضعن"، ابتسامت"، "حيا علي الصلاه"، "هاذا"، "هاذه"، "ذالك"، "قرأة"، "ألمنزل"، "إنتي"، "أنتا").. إلخ من "التحريف" غير المقبول، ومن استسهال استخدام الحروف والأرقام والرموز الإنجليزية، واختزالها في سطور عربية مبعثرة.. حتى غدت "العربية" حالياً في وضع حرج بعد ظهور "العربلشية"، وهي الكتابة العربية بأحرف ورموز إنجليزية؛ مما ينبئ بظهور جيل ضعيف لغوياً تائه ثقافياً، يعاني أزمة هوية؛ فطالب المتوسطة والثانوية والجامعية اليوم يتحدث بالعامية، ويحاور ويتفاهم بها، ولا يعرف غيرها وسيلة تواصل لفظي.

 

وهذا يجعلنا نتّجه إلى المؤسسات التعليمية؛ مطالبين بالعمل على تقريب اللغة العربية للطلاب والدارسين؛ من خلال التسهيل وليس "التساهل" في تدريسها لهم، وعدم التعمق الشديد "المتقعر" في تعليمها لجيل الابتدائي والمتوسط والثانوية والجامعة؛ بما يحببهم في جوانبها الثرية المختلفة، ولا يُبعدهم عنها، مع توضيح أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وهي هويتهم الثقافية، وأهمية الالتزام بقواعد الكتابة الصحيحة، وألا يقتصر الأمر في المدارس على مادة أسبوعية للإملاء فقط؛ وإنما باهتمام جميع المدرسين والمدرسات تحدثاً وكتابة، وتكريس وقتهم لتصحيح الأخطاء وتعليمها لهم كما يعلمونهم حسن التربية، والخلق الرفيع، والأدب في التعامل.

 

إن اللغة العربية تعيش حالياً في أضعف مراحلها، ويجب أن يكون للمؤسسات التعليمية في المجتمع، والمراكز المحلية المعنية باللغة العربية، وقفة فاعلة عاجلة لإيقاف تدهورها، والاهتمام أكثر بالمناهج التعليمية، وإصلاحها وفق رؤية متخصصة تعي أهمية الدور والتأثير، وتفعيل النماذج "اللغوية" الحسنة في قاعات الجامعات والمراكز البحثية، وإبراز الشخصيات المشهورة والرموز الثقافية والرياضية والإعلامية التي تكتب وتشارك بالعربية؛ على اعتبار أن غياب النموذج والقدوة ينتج عنه جيل لا يعرف لغته وهويته، وفاقد لأهم مكونات وجوده؛ وبالتالي فإن تعزيز وجود القدوة الحسنة المحافظ على اللغة العربية في كتاباته وتغريداته ومحادثاته ومشاركاته في مواقع التواصل الاجتماعي مهم ومؤثر في عقول وأذهان وذائقة متابعيه، مع الحرص -قدر الإمكان- على الكتابة العربية السليمة بعيداً عن استخدام الرموز والحروف من لغات أخرى.

 

وكذلك لوسائل الإعلام المحلية دور مهم في أهمية المحافظة على لغتنا العربية، والتوعية باستخدامها بشكل سليم.

 

إن حال اللغة العربية وواقعها لا يَسُرّ، وهي تُطمس على أيدي أبنائها العرب، وتعيش انحداراً مخيفاً في الشارع العربي بشكل عام؛ في ظل الوقوع المتكرر في أخطاء تضر برمز وجودهم، وشخصيتهم ودينهم. ولن يجمّل هذا الواقع ‏الاحتفاء المستهلك بالعربية في مناسبات قليلة حافلة بالقصائد، والمهرجانات الجوفاء، والمدونات الثقافية "النخبوية" التي لا يعرفها أحد؛ بل على مؤسسات المجتمع المختلفة مسؤولية البحث الجادّ في أسباب ضعف حاضر اللغة العربية، والعمل على تقديم رؤية جديدة واقعية لا مثالية في الطرح، تستوعب أحدث العلوم والمعارف المختلفة، وتضع برامج واضحة تعيد للغة العربية بريقها، وجزالتها وتميزها المعتاد.

 

فاللغة من مكونات الشخصية، ولكل أمة ملامح هويتها وتراثها ومستقبلها، وتذويب "اللغة العربية" ومحاولات طمس معالمها بقصد أو بدونه؛ سيُبعد عنها أبناءها، وسيضعف الانتماء لمصدر تميزنا وثقافتنا وتراثنا العربي الإسلامي.

25 ديسمبر 2016 - 26 ربيع الأول 1438
12:21 PM
اخر تعديل
29 مايو 2017 - 3 رمضان 1438
09:25 AM

"اللغة العربية" تتعرض للتحريف وطمس الهوية.. وعلى مؤسسات المجتمع إعادة بريقها بديلاً عن "العربلشية"

مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت على "تشويهها".. برغم أهميتها الراسخة في أذهان وقلوب المسلمين

A A A
66
30,829

أمة بلا لغة خاصة بها، أمة ضعيفة بلا هوية، سهل احتواؤها، والسيطرة والهيمنة الثقافية عليها. وفي التاريخ المعاصر لم تتعرض لغة لمثل ما تتعرض له اللغة العربية (لغة القرآن الكريم) حالياً؛ من تشويه وتحريف و"تخريب" و"ترميز"، قد يصل في أحيان كثيرة إلى تعمّد الزج بكلمات غريبة ومفردات عجيبة، والكتابة بأخطاء إملائية تعتبر "بدائية"؛ مما يكون بمثابة طمس لها، وإخفاء لملامحها بين أبنائها.

 

إن الكوارث الإملائية -إن جازت التسمية- التي نقرؤها يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض كتابات طلاب المدارس والمعاهد والجامعات، وبعض ما ينشره الإعلام الإلكتروني، وعدد من لوحات المحلات التجارية وغيرها، وما نقرؤه ونسمعه من أخطاء لغوية "واضحة"؛ يعتبرها اللغويون بمثابة "فضائح كبرى"؛ تدق ناقوس الخطر مُنذرة بانحدار شديد في مستوى اللغة العربية وممارسيها، وضعف المؤسسات الرسمية العربية في المحافظة عليها، وهي التي تمثل الهوية الثقافية، وتبرز الوجود بين الشعوب والأمم الأخرى.

 

وتكتسب اللغة العربية أهميتها الكبرى ومكانتها الرفيعة، من وجودها في أذهان وقلوب المسلمين حول العالم طوال اليوم؛ فلا يمكن قراءة القرآن الكريم وممارسة الصلوات والعبادات، دون استخدامها بوضوح وبسلامة نطق.

 

إن اللغة العربية التي تُعَد من اللغات السامية ومن أكثر اللغات انتشاراً، وينطق بها نحو 423 مليون نسمة حول العالم؛ يُقحم بين ثنايا حروفها وكلماتها مفردات غريبة مأخوذة من لغات أخرى مختلفة؛ فعلى سبيل المثال قد تجد في كتابة قطعة إنشائية مكونة من سطور قليلة، أخطاء إملائية يندى لها الجبين، وكلمات متكررة غير صحيحة مثل ("لاكن"، "طريقن"، "وضعن"، ابتسامت"، "حيا علي الصلاه"، "هاذا"، "هاذه"، "ذالك"، "قرأة"، "ألمنزل"، "إنتي"، "أنتا").. إلخ من "التحريف" غير المقبول، ومن استسهال استخدام الحروف والأرقام والرموز الإنجليزية، واختزالها في سطور عربية مبعثرة.. حتى غدت "العربية" حالياً في وضع حرج بعد ظهور "العربلشية"، وهي الكتابة العربية بأحرف ورموز إنجليزية؛ مما ينبئ بظهور جيل ضعيف لغوياً تائه ثقافياً، يعاني أزمة هوية؛ فطالب المتوسطة والثانوية والجامعية اليوم يتحدث بالعامية، ويحاور ويتفاهم بها، ولا يعرف غيرها وسيلة تواصل لفظي.

 

وهذا يجعلنا نتّجه إلى المؤسسات التعليمية؛ مطالبين بالعمل على تقريب اللغة العربية للطلاب والدارسين؛ من خلال التسهيل وليس "التساهل" في تدريسها لهم، وعدم التعمق الشديد "المتقعر" في تعليمها لجيل الابتدائي والمتوسط والثانوية والجامعة؛ بما يحببهم في جوانبها الثرية المختلفة، ولا يُبعدهم عنها، مع توضيح أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وهي هويتهم الثقافية، وأهمية الالتزام بقواعد الكتابة الصحيحة، وألا يقتصر الأمر في المدارس على مادة أسبوعية للإملاء فقط؛ وإنما باهتمام جميع المدرسين والمدرسات تحدثاً وكتابة، وتكريس وقتهم لتصحيح الأخطاء وتعليمها لهم كما يعلمونهم حسن التربية، والخلق الرفيع، والأدب في التعامل.

 

إن اللغة العربية تعيش حالياً في أضعف مراحلها، ويجب أن يكون للمؤسسات التعليمية في المجتمع، والمراكز المحلية المعنية باللغة العربية، وقفة فاعلة عاجلة لإيقاف تدهورها، والاهتمام أكثر بالمناهج التعليمية، وإصلاحها وفق رؤية متخصصة تعي أهمية الدور والتأثير، وتفعيل النماذج "اللغوية" الحسنة في قاعات الجامعات والمراكز البحثية، وإبراز الشخصيات المشهورة والرموز الثقافية والرياضية والإعلامية التي تكتب وتشارك بالعربية؛ على اعتبار أن غياب النموذج والقدوة ينتج عنه جيل لا يعرف لغته وهويته، وفاقد لأهم مكونات وجوده؛ وبالتالي فإن تعزيز وجود القدوة الحسنة المحافظ على اللغة العربية في كتاباته وتغريداته ومحادثاته ومشاركاته في مواقع التواصل الاجتماعي مهم ومؤثر في عقول وأذهان وذائقة متابعيه، مع الحرص -قدر الإمكان- على الكتابة العربية السليمة بعيداً عن استخدام الرموز والحروف من لغات أخرى.

 

وكذلك لوسائل الإعلام المحلية دور مهم في أهمية المحافظة على لغتنا العربية، والتوعية باستخدامها بشكل سليم.

 

إن حال اللغة العربية وواقعها لا يَسُرّ، وهي تُطمس على أيدي أبنائها العرب، وتعيش انحداراً مخيفاً في الشارع العربي بشكل عام؛ في ظل الوقوع المتكرر في أخطاء تضر برمز وجودهم، وشخصيتهم ودينهم. ولن يجمّل هذا الواقع ‏الاحتفاء المستهلك بالعربية في مناسبات قليلة حافلة بالقصائد، والمهرجانات الجوفاء، والمدونات الثقافية "النخبوية" التي لا يعرفها أحد؛ بل على مؤسسات المجتمع المختلفة مسؤولية البحث الجادّ في أسباب ضعف حاضر اللغة العربية، والعمل على تقديم رؤية جديدة واقعية لا مثالية في الطرح، تستوعب أحدث العلوم والمعارف المختلفة، وتضع برامج واضحة تعيد للغة العربية بريقها، وجزالتها وتميزها المعتاد.

 

فاللغة من مكونات الشخصية، ولكل أمة ملامح هويتها وتراثها ومستقبلها، وتذويب "اللغة العربية" ومحاولات طمس معالمها بقصد أو بدونه؛ سيُبعد عنها أبناءها، وسيضعف الانتماء لمصدر تميزنا وثقافتنا وتراثنا العربي الإسلامي.