"المريشد" لـ"سبق": وظّفت السعوديين وفصلت "مافيا" الأجانب من شركة "حديد" فاتهموني بالعنصرية.. وهذه أصعب 40 مليار يورو أدرتها

قال: غياب "الأمان الوظيفي" في القطاع الخاص خدعة "فيلم عربي قديم".. وهذه "الخلطة السرية" للشباب

- بتوظيف أبناء الوطن والإنتاج.. البتروكيماويات السعودية من أهم القطاعات حالياً.. لكن الأسعار و"اللقيم" و"النافثا" قلّصت حصتنا في السوق العالمية.
- هذه حكاية الموظف السعودي الذي فُصل من شركة "صدف" في الجبيل لغيابه المتكرر.. وبعد سنوات أصبح مديراً في مطار الرياض!
- أمريكا والصين تنافساننا بالنفط الصخري والفحم الحجري.. والأسواق الأوروبية والآسيوية فرضت علينا الضرائب.. وسنتخطى كل التحديات بالرؤية الخليجية.
- القطاع الخاص السعودي يواجه تحديات حقيقية، إلا أن الوضع مستقر وكل هذه الأمور ستمضي.
- التعليم المتميز هو الجهد والاجتهاد والتركيز على المواد العلمية والمالية بعيداً عن الحشو والحفظ والتلقين.
- بعض المؤسسات والشركات السعودية تدار بالمركزية والتخويف و"شخص" واحد يتحكم بمصيرها.. وهذا خطأ.
- عرضوا عليّ العمل لإحدى شركات الألبان.. فقالت لي أمي: "هذي آخرتها تشتغل بياع لبن"!
- تعلمت من الأمريكان الإنتاجية والانضباط واحترام الإنسان بعيداً عن قبيلته ونسبه.
- انتقد الكثير من الاقتصاديين قراراتي بشدة.. وفي النهاية وجدوا أني كنت على حق في تقليص النفقات التي كانت أمراً واقعاً.
- سوق المال السعودي أصبح في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر على مستوى العالم.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول المهندس مطلق المريشد، الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية السعودية، ورئيس مجالس إدارة عدة شركات سعودية سابقاً في مجال البتروكيماويات، والتأمين، والإنماء، والتصنيع وغيرها: "إن قطاع البتروكيماويات السعودي قطاع ضخم جداً، ويفرد مساحة كبيرة للتوظيف، ومن أهم القطاعات الصناعية المحلية، وإن حصة السعودية من البتروكيماويات في السوق العالمية بدأت في التراجع؛ بسبب عدم توفر "اللقيم" وارتفاع مدخلات الإنتاج".

وأكد في حواره مع "سبق" أن هناك تأثيراً كبيراً لاستخدام أمريكا للنفط الصخري، واعتماد الصين على الفحم الحجري كمنافسين للصناعات الخليجية، إضافة لما فُرض من الضرائب لدخول الأسواق الأوروبية والآسيوية، مما يجعل المنافسة أصعب على الخليجيين، رغم أنهم قادرون على تخطيها.

وأوضح أن بيئة العمل بالسعودية مخيفة جداً مقارنة ببيئات أخرى لا سيما في التركيز على المركزية، والتخويف؛ فشخص واحد يتحكم في مصير المؤسسة كلها.

وأشار إلى أن غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مقولة عارية تماماً من الصحة، وهي أقرب إلى الأفلام العربية القديمة، وخدعة ودعاية غير صحيحة.

وبيّن أن أصعب عمل قام به هو تأسيس شركة "سابك كابيتال" السعودية في أمستردام عام 2008م، والسبب الحرص الشديد على التدفقات المالية التي كانت تقارب قبل 4 سنوات 40 مليار يورو، وكيفية إدارتها.

وقال: "مقومات النجاح في العمل ببساطة: الجهد، والاجتهاد، والانضباط، بالإضافة إلى الحصول على التعليم المتميز الذي يركز على المواد العلمية والمالية، ويبتعد عن الحشو والحفظ والتلقين".

ويتناول الحوار عدداً من المحاور الاقتصادية، والصناعية المهمة، وبعض جوانب من حياته العملية، فإلى التفاصيل...

** رأست مجالس إدارات شركة "ينبع" الوطنية للبتروكيماويات "ينساب"، وشركة "كيان" السعودية للبتروكيماويات "كيان السعودية"، وشركة "سابك للتأمين"، وشركة "سابك كابيتال"، وشركة "الإنماء كابيتال". والآن الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية، ما هي أصعبها؟ ولماذا؟

أصعبها هو تأسيس شركة "سابك كابيتال" في أمستردام في سبتمبر من عام 2008م، وهي شركة مالية سعودية تعمل في دولة أوروبية، وتم تأسيسها طبقاً للمتطلبات العمل في الدول الأوروبية، وهي تعمل كبنك داخل الشركة، ويجب فيها الحرص على التدفقات المالية، حيث كان يدخل الشركة في عام 2013 أو 2014م ما يقرب من 40 مليار يورو، وهذا يحتاج إلى مزيد من التركيز والاهتمام؛ حتى لا يضيع شيء من هذه الأموال الضخمة.

** كيف تنظر لقطاع البتروكيماويات السعودي كأحد أهم من المحاور المهمة في الرؤية المستقبلية للمملكة؟ وما حجم الاستثمار في هذا القطاع؟ وهل هو مزدهر حالياً؟

حصة السعودية من 8 : 10% في سوق البتروكيماويات العالمي، ويبلغ الإنتاج 110 ملايين طن، وإيراداته 400 مليار ريال سنوياً؛ وهو قطاع ضخم جداً، ويفرد مساحة كبيرة للتوظيف، ومن أهم القطاعات السعودية. ولكن ما ألاحظه أن حصة المملكة من البتروكيماويات في السوق العالمية بدأت في التراجع؛ بسبب عدم توفر "اللقيم"، وارتفاع مدخلات الإنتاج داخل المملكة. وللحصول على قفزة صناعية جديدة في صناعة البتركيماويات السعودية، أرى أنه لا بد من توفير أسعار تنافسية لمادة "النافثا" كلقيم بديل للصناعات الكيماوية، وهنا أشير لما جرى في السبعينيات والثمانينيات من القرن الميلادي الماضي من أسعار تنافسية للغاز. حيث إن الصناعات الكيماوية تحتاج إلى الغاز أو النافثا كلقيم، ويرجع عدم وجود مصانع تعتمد على النافثا في السعودية إلى ارتفاع تسعيرة مادة النافثا في السوق المحلي، مما يجعل استخدامها غير ذي جدوى اقتصادية، حيث إنه يكون مجدياً أكثر للمستثمر أن يقوم بتأسيس مصنع كيماويات يعتمد على النافثا كلقيم في الصين، مثلاً، ثم يقوم بشحن النافثا إلى الصين، وتكون تكلفة ذلك أقل 3 أو 4 مرات من تكلفة شحن إحدى المواد البتروكيماوية وهي مادة البولي إثيلين إلى الصين، وذلك ببساطة لأن تكلفة شحن المواد السائلة تكون أقل بكثير من تكلفة شحن المواد الصلبة.

** يكثر الحديث هذه الأيام عن النفط الصخري بأنه التحدي الحقيقي للبتروكيماويات السعودية حسب خبراء، فما رأيك؟ وما مستقبل صناعة البتروكيميائية في السعودية؟

بالفعل، هناك تأثير كبير للنفط الصخري على هذه الصناعة، وهناك عاملان أثرا في تلك الصناعة، هما: استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للنفط الصخري، واستخدام الصين للفحم الحجري، فأصبحا منافسين للصناعات الخليجية، لكن هذا لم يقتل الصناعة، بل جعل المنافسة أقوى، فتأثير النفط الصخري يأتي من صادرات الولايات المتحدة لأوروبا، وهنا المنافسة أصعب؛ فتأثير النفط الصخري يأتي ضمن تأثير اتفاقيات التجارة الحرة إحدى صور التكامل في الاقتصاد العالمي، وإحدى وسائل القرن الحالي في التعاون بين الدول، فالولايات المتحدة بتوقيعها تلك الاتفاقية مع أوروبا استفادت من تصدير منتجاتها البتروكيماوية للسوق الأوروبية دون ضرائب، لكننا كمنتجين من الخليج العربي ندفع ضريبة 6.5%، هذا يضع تصنيعنا أمام تحدٍّ حقيقي، فيما يخص تحسين الإنتاجية للمنافسة في الأسواق، وأيضاً تساعد الاتفاقيات التجارية بين الدول الأوروبية والآسيوية على انتعاش الإنتاج هناك، لكننا في الخليج لا نملك اتفاقيات مع هذه الدول؛ ما فرض علينا العديد من الضرائب لدخول تلك الأسواق، مما يجعل المنافسة أصعب علينا، لكن أرى أننا بالتخطيط الاستراتيجي الفعال، والرؤية الخليجية المشتركة سنتخطى كل التحديات.

** بالانتقال إلى بيئة العمل في السعودية؛ ما مدى ملاءمتها لإنجاز أعمال ريادية بمرونة أكبر مقارنة بغيرها؟

بيئة العمل بالسعودية مخيفة جداً مقارنة ببيئات أخرى، فمثلاً بحكم عملي في عدة جهات أمريكية وأوروبية أجد أننا لدينا مع الأسف تركيز على المركزية بشكل مخيف، فاتخاذ القرار يتم بشكل طبقي، وبشكل عمودي وليس أفقياً، بعكس الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً؛ حيث يكون التركيز على النتائج وليس على الأشخاص، لكن الغريب في الأمر أن إدارات بعض المؤسسات، والشركات السعودية تدير دفة العمل فيها بالتخويف، فتجد شخصاً يتحكم في مصير المؤسسة كلها، وتجد كل جهة أعلى تتحكم في الجهة الأدنى، وليس بمقدور المديرين اتخاذ قرار يختص بتسيير العمل اليومي. وتلك أشياء يجب تغييرها في بيئة العمل السعودية، بالطبع هذا لا يشمل الجميع، لكن هذه حالة عامة. ففي أمريكا يعطون الحرية للمدير لاتخاذ القرار مهما كان مصيرياً.

** عملت في القطاعين الحكومي والخاص.. فهل القطاع الخاص يعاني من غياب الأمان الوظيفي لذا يبتعد عنه الشباب السعودي؟

غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مقولة عارية تماماً من الصحة، وهي أقرب إلى الأفلام العربية القديمة التي نشاهد فيها صاحب العمل الذي يقوم بالفصل التعسفي للموظفين. فالموظف في القطاع الخاص هو أصل مهم من أصول الشركة، وبالتالي غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص خدعة ودعاية غير صحيحة، والموظف لا بد أن يعمل باجتهاد متواصل، وهناك تحديات حقيقية يواجهها القطاع الخاص، ورغم الصعوبات التي يعانيها؛ إلا أن الوضع مستقر، وكل هذه الأمور ستمضي. وأنصح الشباب بالعمل في أي وظيفة حتى ولو كانت في غير تخصصه.

** لماذا كنت تُنتقد بشدة في كثير من الإصلاحات والقرارات التي اتخذتها في بعض الشركات التي توليت إدارتها؟

الكثير من الاقتصاديين كانوا ينتقدونني بشدة، ولكن في النهاية وجدوا أني كنتُ على حق في القرارات التي اتخذتها هناك سواءً في تقليص النفقات التي كانت أمراً واقعاً أو غيرها.

** طرح أسهم شركتي "ينساب"، و"كيان" في السوق المالية المحلية، ماذا أضاف للسوق؟

هي عملية مشاركة بين القطاعين العام والخاص، حيث كانت شركة "سابك" في ذلك الوقت وما زالت في جلّها شركة حكومية. وقد تم ذلك لإعطاء الفرصة للقطاع الخاص والمواطنين للمساهمة، والاستثمار، والاستفادة من الشركات التي في أصلها شركات حكومية، وهذا أدى إلى تعظيم إمكانيات السوق المالي السعودي حتى أصبح في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر على مستوى العالم.

** في الشركات السعودية التي توليت إدارتها، لماذا أطلقوا عليك لقب رئيس "عنصري" يفصل العمالة الأجنبية؟

الموضوع لا يتعلق بالعنصرية، ولا يتعلق بجنسية أجنبية معينة، ولكن عندما توليت رئاسة شركة "حديد" كانت العمالة الأجنبية فيها في ذلك الوقت كثيرة، وزائدة عن الاحتياج، وكانت تسيطر على جميع المناصب الإدارية والتشغيلية فيما كان أشبه بـ"المافيا"، وكان ذلك على حساب المواطن السعودي. وعندما رأيت هذا الوضع تصرفت من منطلقين، أولهما: أن زيادة العمالة الأجنبية يزيد من التكلفة التشغيلية على الشركة، وهذه تأثيرات سلبية ومعوقة للنجاح، وثانيهما: كان منطلقاً وطنياً بحتاً، فكما يقولون "جحا أولى بلحم ثوره"، أي أن أبناء الوطن هم أولى بشركاتهم وبتولي المناصب داخل هذه الشركات. وهذا لا يتعلق بالعنصرية من قريب ولا من بعيد.

** عملت 7 سنوات في المجتمع الأمريكي، ماذا تعلمت هناك؟

أهم ما تعلمته في الولايات المتحدة هو الانضباط والجد والاجتهاد واحترام الإنسان مهما كان دينه أو لونه أو جنسه أو منطلقاته الثقافية، وأن المهم في العمل نهاية المطاف هو قدرته على تحقيق أهداف الشركة، ولا يقاس الإنسان في ذلك لا بقبيلته ولا بنسبه وإنما بعلمه وعمله وقدرته على الإنتاج وكفاءته في الإنجاز، وما يحققه من قيمة مضافة للكيان الذي يعمل فيه.

** ما هو سر "خلطتك" في العمل لتحقيق النجاح؟

بعد التخرج بدأت حياتي العملية كباحث هندسة نووية في جامعة برنستون، وبعدها بعامين انضممت إلى شركة "شل" كمهندس في المصافي، ومصانع البتروكيماويات، ثم انتقلت من "شل" إلى "صدف"، ثم أصبحت رئيساً لشركة "صدف". أما عن مقومات النجاح فهي ببساطة الجهد والاجتهاد والانضباط، بالإضافة إلى الحصول على التعليم المتميز الذي يركز على المواد العلمية والمالية، ويبتعد عن الحشو والحفظ والتلقين.

** ما هي أبرز إنجازات شركة التصنيع الوطنية؟ وما الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؟

تأسست شركة التصنيع الوطنية في عام 1985م، وهي أول شركة صناعية سعودية مساهمة مملوكة بالكامل للقطاع الخاص السعودي، وتهدف إلى دفع عجلة التنمية وتنويع القاعدة الاقتصادية في المملكة. وتعتبر التصنيع الوطنية، ثاني أكبر شركة صناعية سعودية، وواحدة من أكبر المنتجين لمادة ثاني أكسيد التيتانيوم في العالم، مدفوعة بمهمتها في تطبيق أفضل أساليب العمل لتحقيق النمو السريع والدائم لخدمة مساهميها وكل أصحاب العلاقة معها في جميع أنحاء العالم. وفيما مضى كانت شركة التصنيع شركة قابضة تمتلك مجموعة من الشركات بعضها تمتلكه بالكامل والبعض الآخر تملك فيها حصة الأغلبية. وكانت هذه الشركات تعمل كجزر منعزلة كل شركة لديها إدارتها وأقسام للمالية والخدمات العامة والقانونية والموارد البشرية والقانونية والإعلام والاتصال. لذلك عملت إدارة الشركة على برنامج لإعادة هيكلة قطاعات الشركة والشركات الشقيقة بحيث يتم توحيد قطاع الخدمات المساندة من خلال إدارة واحدة مجمعة تقدم الخدمات لجميع قطاعات أعمال الشركة تحت اسم وحدة الأعمال المساندة، وتم إعادة تقسيم وحدات أعمال الشركة إلى وحدات عمل استراتيجية؛ لتكون وحدة لأعمال البتروكيماويات ووحدة لأعمال التيتانيوم ووحدة لأعمال المعادن ووحدة لأعمال الصناعات التحويلية، بالإضافة إلى وحدة للمالية ووحدة للتقنية والإبداع ووحدة للاستراتيجية والنمو، ونحن الآن على وشك الانتهاء من برنامج إعادة الهيكلة.

** لا يخلو العمل من مواقف طريفة أو أحداث غير متوقعة.. ما أبرز القصص والحكايات الطريفة التي تعرضت لها في مسيرتك؟

من القصص الطريفة في حياتي أنه عندما كنت في شركة "حديد"، ومضى على عملي فيها عامان جاءني اتصال من رئيس تنفيذي لإحدى شركات الألبان يطلب مني العمل لديهم، وكنت أحرص على استشارة والدتي في الكثير من الأمور، وعرضت عليها ذلك فقالت لي: ذهبت لأمريكا ودرست ووافقنا، واشتغلت هناك ووافقنا، وفي الصناعة وافقنا، ولكن اليوم تريد العمل بياع لبن هذه لست موافقة عليها، وقالت: "هذي آخرتها".. بالفعل رفضت العرض واستمر عملي في شركة "حديد" حتى انتقلت للعمل الإداري في شركة "سابك".

وهناك حكاية طريفة عندما كنت رئيساً لشركة "صدف" التابعة لشركة "سابك" قمت بفصل موظف سعودي؛ بسبب عدم التزامه بالحضور، بالرغم من تحذيره مراراً. ومرت الأيام، وذات يوم كنت متوجهاً للسفر عبر مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وواجهت مشكلة في الحجز، وتدافع المسافرون، وفجأة سمعت من يناديني بصوت عالٍ: "أبو حمد.. أبو أحمد"، وقربت منه فسألني: ألم تعرفني؟ فقلت له: لا لم أعرفك. فقال: أتذكر ذلك الموظف الذي فصلته من شركة "صدف"؟ أنا هو. وكان حينئذ مدير المحطة، فقلت: نعم تذكرت، وكنت وقتها محرجاً، ولكنه بادر بأخذ تذكرتي، وحجز لي مقعداً على الدرجة الأولى، وقال: أودّ أن أشكرك على قيامك بفصلي من العمل، وأنت لم تظلمني، وإنما كنت أستحق ذلك، فقد كنت غير مرتاح للعمل في الجبيل، حيث إني من مدينة الرياض وعائلتي تقيم فيها. وقد فتح فصلي من العمل أمامي الفرصة للعمل والتطوير حتى وصلت لما أنا عليه.

 

اعلان
"المريشد" لـ"سبق": وظّفت السعوديين وفصلت "مافيا" الأجانب من شركة "حديد" فاتهموني بالعنصرية.. وهذه أصعب 40 مليار يورو أدرتها
سبق

- بتوظيف أبناء الوطن والإنتاج.. البتروكيماويات السعودية من أهم القطاعات حالياً.. لكن الأسعار و"اللقيم" و"النافثا" قلّصت حصتنا في السوق العالمية.
- هذه حكاية الموظف السعودي الذي فُصل من شركة "صدف" في الجبيل لغيابه المتكرر.. وبعد سنوات أصبح مديراً في مطار الرياض!
- أمريكا والصين تنافساننا بالنفط الصخري والفحم الحجري.. والأسواق الأوروبية والآسيوية فرضت علينا الضرائب.. وسنتخطى كل التحديات بالرؤية الخليجية.
- القطاع الخاص السعودي يواجه تحديات حقيقية، إلا أن الوضع مستقر وكل هذه الأمور ستمضي.
- التعليم المتميز هو الجهد والاجتهاد والتركيز على المواد العلمية والمالية بعيداً عن الحشو والحفظ والتلقين.
- بعض المؤسسات والشركات السعودية تدار بالمركزية والتخويف و"شخص" واحد يتحكم بمصيرها.. وهذا خطأ.
- عرضوا عليّ العمل لإحدى شركات الألبان.. فقالت لي أمي: "هذي آخرتها تشتغل بياع لبن"!
- تعلمت من الأمريكان الإنتاجية والانضباط واحترام الإنسان بعيداً عن قبيلته ونسبه.
- انتقد الكثير من الاقتصاديين قراراتي بشدة.. وفي النهاية وجدوا أني كنت على حق في تقليص النفقات التي كانت أمراً واقعاً.
- سوق المال السعودي أصبح في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر على مستوى العالم.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول المهندس مطلق المريشد، الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية السعودية، ورئيس مجالس إدارة عدة شركات سعودية سابقاً في مجال البتروكيماويات، والتأمين، والإنماء، والتصنيع وغيرها: "إن قطاع البتروكيماويات السعودي قطاع ضخم جداً، ويفرد مساحة كبيرة للتوظيف، ومن أهم القطاعات الصناعية المحلية، وإن حصة السعودية من البتروكيماويات في السوق العالمية بدأت في التراجع؛ بسبب عدم توفر "اللقيم" وارتفاع مدخلات الإنتاج".

وأكد في حواره مع "سبق" أن هناك تأثيراً كبيراً لاستخدام أمريكا للنفط الصخري، واعتماد الصين على الفحم الحجري كمنافسين للصناعات الخليجية، إضافة لما فُرض من الضرائب لدخول الأسواق الأوروبية والآسيوية، مما يجعل المنافسة أصعب على الخليجيين، رغم أنهم قادرون على تخطيها.

وأوضح أن بيئة العمل بالسعودية مخيفة جداً مقارنة ببيئات أخرى لا سيما في التركيز على المركزية، والتخويف؛ فشخص واحد يتحكم في مصير المؤسسة كلها.

وأشار إلى أن غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مقولة عارية تماماً من الصحة، وهي أقرب إلى الأفلام العربية القديمة، وخدعة ودعاية غير صحيحة.

وبيّن أن أصعب عمل قام به هو تأسيس شركة "سابك كابيتال" السعودية في أمستردام عام 2008م، والسبب الحرص الشديد على التدفقات المالية التي كانت تقارب قبل 4 سنوات 40 مليار يورو، وكيفية إدارتها.

وقال: "مقومات النجاح في العمل ببساطة: الجهد، والاجتهاد، والانضباط، بالإضافة إلى الحصول على التعليم المتميز الذي يركز على المواد العلمية والمالية، ويبتعد عن الحشو والحفظ والتلقين".

ويتناول الحوار عدداً من المحاور الاقتصادية، والصناعية المهمة، وبعض جوانب من حياته العملية، فإلى التفاصيل...

** رأست مجالس إدارات شركة "ينبع" الوطنية للبتروكيماويات "ينساب"، وشركة "كيان" السعودية للبتروكيماويات "كيان السعودية"، وشركة "سابك للتأمين"، وشركة "سابك كابيتال"، وشركة "الإنماء كابيتال". والآن الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية، ما هي أصعبها؟ ولماذا؟

أصعبها هو تأسيس شركة "سابك كابيتال" في أمستردام في سبتمبر من عام 2008م، وهي شركة مالية سعودية تعمل في دولة أوروبية، وتم تأسيسها طبقاً للمتطلبات العمل في الدول الأوروبية، وهي تعمل كبنك داخل الشركة، ويجب فيها الحرص على التدفقات المالية، حيث كان يدخل الشركة في عام 2013 أو 2014م ما يقرب من 40 مليار يورو، وهذا يحتاج إلى مزيد من التركيز والاهتمام؛ حتى لا يضيع شيء من هذه الأموال الضخمة.

** كيف تنظر لقطاع البتروكيماويات السعودي كأحد أهم من المحاور المهمة في الرؤية المستقبلية للمملكة؟ وما حجم الاستثمار في هذا القطاع؟ وهل هو مزدهر حالياً؟

حصة السعودية من 8 : 10% في سوق البتروكيماويات العالمي، ويبلغ الإنتاج 110 ملايين طن، وإيراداته 400 مليار ريال سنوياً؛ وهو قطاع ضخم جداً، ويفرد مساحة كبيرة للتوظيف، ومن أهم القطاعات السعودية. ولكن ما ألاحظه أن حصة المملكة من البتروكيماويات في السوق العالمية بدأت في التراجع؛ بسبب عدم توفر "اللقيم"، وارتفاع مدخلات الإنتاج داخل المملكة. وللحصول على قفزة صناعية جديدة في صناعة البتركيماويات السعودية، أرى أنه لا بد من توفير أسعار تنافسية لمادة "النافثا" كلقيم بديل للصناعات الكيماوية، وهنا أشير لما جرى في السبعينيات والثمانينيات من القرن الميلادي الماضي من أسعار تنافسية للغاز. حيث إن الصناعات الكيماوية تحتاج إلى الغاز أو النافثا كلقيم، ويرجع عدم وجود مصانع تعتمد على النافثا في السعودية إلى ارتفاع تسعيرة مادة النافثا في السوق المحلي، مما يجعل استخدامها غير ذي جدوى اقتصادية، حيث إنه يكون مجدياً أكثر للمستثمر أن يقوم بتأسيس مصنع كيماويات يعتمد على النافثا كلقيم في الصين، مثلاً، ثم يقوم بشحن النافثا إلى الصين، وتكون تكلفة ذلك أقل 3 أو 4 مرات من تكلفة شحن إحدى المواد البتروكيماوية وهي مادة البولي إثيلين إلى الصين، وذلك ببساطة لأن تكلفة شحن المواد السائلة تكون أقل بكثير من تكلفة شحن المواد الصلبة.

** يكثر الحديث هذه الأيام عن النفط الصخري بأنه التحدي الحقيقي للبتروكيماويات السعودية حسب خبراء، فما رأيك؟ وما مستقبل صناعة البتروكيميائية في السعودية؟

بالفعل، هناك تأثير كبير للنفط الصخري على هذه الصناعة، وهناك عاملان أثرا في تلك الصناعة، هما: استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للنفط الصخري، واستخدام الصين للفحم الحجري، فأصبحا منافسين للصناعات الخليجية، لكن هذا لم يقتل الصناعة، بل جعل المنافسة أقوى، فتأثير النفط الصخري يأتي من صادرات الولايات المتحدة لأوروبا، وهنا المنافسة أصعب؛ فتأثير النفط الصخري يأتي ضمن تأثير اتفاقيات التجارة الحرة إحدى صور التكامل في الاقتصاد العالمي، وإحدى وسائل القرن الحالي في التعاون بين الدول، فالولايات المتحدة بتوقيعها تلك الاتفاقية مع أوروبا استفادت من تصدير منتجاتها البتروكيماوية للسوق الأوروبية دون ضرائب، لكننا كمنتجين من الخليج العربي ندفع ضريبة 6.5%، هذا يضع تصنيعنا أمام تحدٍّ حقيقي، فيما يخص تحسين الإنتاجية للمنافسة في الأسواق، وأيضاً تساعد الاتفاقيات التجارية بين الدول الأوروبية والآسيوية على انتعاش الإنتاج هناك، لكننا في الخليج لا نملك اتفاقيات مع هذه الدول؛ ما فرض علينا العديد من الضرائب لدخول تلك الأسواق، مما يجعل المنافسة أصعب علينا، لكن أرى أننا بالتخطيط الاستراتيجي الفعال، والرؤية الخليجية المشتركة سنتخطى كل التحديات.

** بالانتقال إلى بيئة العمل في السعودية؛ ما مدى ملاءمتها لإنجاز أعمال ريادية بمرونة أكبر مقارنة بغيرها؟

بيئة العمل بالسعودية مخيفة جداً مقارنة ببيئات أخرى، فمثلاً بحكم عملي في عدة جهات أمريكية وأوروبية أجد أننا لدينا مع الأسف تركيز على المركزية بشكل مخيف، فاتخاذ القرار يتم بشكل طبقي، وبشكل عمودي وليس أفقياً، بعكس الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً؛ حيث يكون التركيز على النتائج وليس على الأشخاص، لكن الغريب في الأمر أن إدارات بعض المؤسسات، والشركات السعودية تدير دفة العمل فيها بالتخويف، فتجد شخصاً يتحكم في مصير المؤسسة كلها، وتجد كل جهة أعلى تتحكم في الجهة الأدنى، وليس بمقدور المديرين اتخاذ قرار يختص بتسيير العمل اليومي. وتلك أشياء يجب تغييرها في بيئة العمل السعودية، بالطبع هذا لا يشمل الجميع، لكن هذه حالة عامة. ففي أمريكا يعطون الحرية للمدير لاتخاذ القرار مهما كان مصيرياً.

** عملت في القطاعين الحكومي والخاص.. فهل القطاع الخاص يعاني من غياب الأمان الوظيفي لذا يبتعد عنه الشباب السعودي؟

غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مقولة عارية تماماً من الصحة، وهي أقرب إلى الأفلام العربية القديمة التي نشاهد فيها صاحب العمل الذي يقوم بالفصل التعسفي للموظفين. فالموظف في القطاع الخاص هو أصل مهم من أصول الشركة، وبالتالي غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص خدعة ودعاية غير صحيحة، والموظف لا بد أن يعمل باجتهاد متواصل، وهناك تحديات حقيقية يواجهها القطاع الخاص، ورغم الصعوبات التي يعانيها؛ إلا أن الوضع مستقر، وكل هذه الأمور ستمضي. وأنصح الشباب بالعمل في أي وظيفة حتى ولو كانت في غير تخصصه.

** لماذا كنت تُنتقد بشدة في كثير من الإصلاحات والقرارات التي اتخذتها في بعض الشركات التي توليت إدارتها؟

الكثير من الاقتصاديين كانوا ينتقدونني بشدة، ولكن في النهاية وجدوا أني كنتُ على حق في القرارات التي اتخذتها هناك سواءً في تقليص النفقات التي كانت أمراً واقعاً أو غيرها.

** طرح أسهم شركتي "ينساب"، و"كيان" في السوق المالية المحلية، ماذا أضاف للسوق؟

هي عملية مشاركة بين القطاعين العام والخاص، حيث كانت شركة "سابك" في ذلك الوقت وما زالت في جلّها شركة حكومية. وقد تم ذلك لإعطاء الفرصة للقطاع الخاص والمواطنين للمساهمة، والاستثمار، والاستفادة من الشركات التي في أصلها شركات حكومية، وهذا أدى إلى تعظيم إمكانيات السوق المالي السعودي حتى أصبح في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر على مستوى العالم.

** في الشركات السعودية التي توليت إدارتها، لماذا أطلقوا عليك لقب رئيس "عنصري" يفصل العمالة الأجنبية؟

الموضوع لا يتعلق بالعنصرية، ولا يتعلق بجنسية أجنبية معينة، ولكن عندما توليت رئاسة شركة "حديد" كانت العمالة الأجنبية فيها في ذلك الوقت كثيرة، وزائدة عن الاحتياج، وكانت تسيطر على جميع المناصب الإدارية والتشغيلية فيما كان أشبه بـ"المافيا"، وكان ذلك على حساب المواطن السعودي. وعندما رأيت هذا الوضع تصرفت من منطلقين، أولهما: أن زيادة العمالة الأجنبية يزيد من التكلفة التشغيلية على الشركة، وهذه تأثيرات سلبية ومعوقة للنجاح، وثانيهما: كان منطلقاً وطنياً بحتاً، فكما يقولون "جحا أولى بلحم ثوره"، أي أن أبناء الوطن هم أولى بشركاتهم وبتولي المناصب داخل هذه الشركات. وهذا لا يتعلق بالعنصرية من قريب ولا من بعيد.

** عملت 7 سنوات في المجتمع الأمريكي، ماذا تعلمت هناك؟

أهم ما تعلمته في الولايات المتحدة هو الانضباط والجد والاجتهاد واحترام الإنسان مهما كان دينه أو لونه أو جنسه أو منطلقاته الثقافية، وأن المهم في العمل نهاية المطاف هو قدرته على تحقيق أهداف الشركة، ولا يقاس الإنسان في ذلك لا بقبيلته ولا بنسبه وإنما بعلمه وعمله وقدرته على الإنتاج وكفاءته في الإنجاز، وما يحققه من قيمة مضافة للكيان الذي يعمل فيه.

** ما هو سر "خلطتك" في العمل لتحقيق النجاح؟

بعد التخرج بدأت حياتي العملية كباحث هندسة نووية في جامعة برنستون، وبعدها بعامين انضممت إلى شركة "شل" كمهندس في المصافي، ومصانع البتروكيماويات، ثم انتقلت من "شل" إلى "صدف"، ثم أصبحت رئيساً لشركة "صدف". أما عن مقومات النجاح فهي ببساطة الجهد والاجتهاد والانضباط، بالإضافة إلى الحصول على التعليم المتميز الذي يركز على المواد العلمية والمالية، ويبتعد عن الحشو والحفظ والتلقين.

** ما هي أبرز إنجازات شركة التصنيع الوطنية؟ وما الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؟

تأسست شركة التصنيع الوطنية في عام 1985م، وهي أول شركة صناعية سعودية مساهمة مملوكة بالكامل للقطاع الخاص السعودي، وتهدف إلى دفع عجلة التنمية وتنويع القاعدة الاقتصادية في المملكة. وتعتبر التصنيع الوطنية، ثاني أكبر شركة صناعية سعودية، وواحدة من أكبر المنتجين لمادة ثاني أكسيد التيتانيوم في العالم، مدفوعة بمهمتها في تطبيق أفضل أساليب العمل لتحقيق النمو السريع والدائم لخدمة مساهميها وكل أصحاب العلاقة معها في جميع أنحاء العالم. وفيما مضى كانت شركة التصنيع شركة قابضة تمتلك مجموعة من الشركات بعضها تمتلكه بالكامل والبعض الآخر تملك فيها حصة الأغلبية. وكانت هذه الشركات تعمل كجزر منعزلة كل شركة لديها إدارتها وأقسام للمالية والخدمات العامة والقانونية والموارد البشرية والقانونية والإعلام والاتصال. لذلك عملت إدارة الشركة على برنامج لإعادة هيكلة قطاعات الشركة والشركات الشقيقة بحيث يتم توحيد قطاع الخدمات المساندة من خلال إدارة واحدة مجمعة تقدم الخدمات لجميع قطاعات أعمال الشركة تحت اسم وحدة الأعمال المساندة، وتم إعادة تقسيم وحدات أعمال الشركة إلى وحدات عمل استراتيجية؛ لتكون وحدة لأعمال البتروكيماويات ووحدة لأعمال التيتانيوم ووحدة لأعمال المعادن ووحدة لأعمال الصناعات التحويلية، بالإضافة إلى وحدة للمالية ووحدة للتقنية والإبداع ووحدة للاستراتيجية والنمو، ونحن الآن على وشك الانتهاء من برنامج إعادة الهيكلة.

** لا يخلو العمل من مواقف طريفة أو أحداث غير متوقعة.. ما أبرز القصص والحكايات الطريفة التي تعرضت لها في مسيرتك؟

من القصص الطريفة في حياتي أنه عندما كنت في شركة "حديد"، ومضى على عملي فيها عامان جاءني اتصال من رئيس تنفيذي لإحدى شركات الألبان يطلب مني العمل لديهم، وكنت أحرص على استشارة والدتي في الكثير من الأمور، وعرضت عليها ذلك فقالت لي: ذهبت لأمريكا ودرست ووافقنا، واشتغلت هناك ووافقنا، وفي الصناعة وافقنا، ولكن اليوم تريد العمل بياع لبن هذه لست موافقة عليها، وقالت: "هذي آخرتها".. بالفعل رفضت العرض واستمر عملي في شركة "حديد" حتى انتقلت للعمل الإداري في شركة "سابك".

وهناك حكاية طريفة عندما كنت رئيساً لشركة "صدف" التابعة لشركة "سابك" قمت بفصل موظف سعودي؛ بسبب عدم التزامه بالحضور، بالرغم من تحذيره مراراً. ومرت الأيام، وذات يوم كنت متوجهاً للسفر عبر مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وواجهت مشكلة في الحجز، وتدافع المسافرون، وفجأة سمعت من يناديني بصوت عالٍ: "أبو حمد.. أبو أحمد"، وقربت منه فسألني: ألم تعرفني؟ فقلت له: لا لم أعرفك. فقال: أتذكر ذلك الموظف الذي فصلته من شركة "صدف"؟ أنا هو. وكان حينئذ مدير المحطة، فقلت: نعم تذكرت، وكنت وقتها محرجاً، ولكنه بادر بأخذ تذكرتي، وحجز لي مقعداً على الدرجة الأولى، وقال: أودّ أن أشكرك على قيامك بفصلي من العمل، وأنت لم تظلمني، وإنما كنت أستحق ذلك، فقد كنت غير مرتاح للعمل في الجبيل، حيث إني من مدينة الرياض وعائلتي تقيم فيها. وقد فتح فصلي من العمل أمامي الفرصة للعمل والتطوير حتى وصلت لما أنا عليه.

 

10 مايو 2017 - 14 شعبان 1438
12:50 PM

"المريشد" لـ"سبق": وظّفت السعوديين وفصلت "مافيا" الأجانب من شركة "حديد" فاتهموني بالعنصرية.. وهذه أصعب 40 مليار يورو أدرتها

قال: غياب "الأمان الوظيفي" في القطاع الخاص خدعة "فيلم عربي قديم".. وهذه "الخلطة السرية" للشباب

A A A
92
136,027

- بتوظيف أبناء الوطن والإنتاج.. البتروكيماويات السعودية من أهم القطاعات حالياً.. لكن الأسعار و"اللقيم" و"النافثا" قلّصت حصتنا في السوق العالمية.
- هذه حكاية الموظف السعودي الذي فُصل من شركة "صدف" في الجبيل لغيابه المتكرر.. وبعد سنوات أصبح مديراً في مطار الرياض!
- أمريكا والصين تنافساننا بالنفط الصخري والفحم الحجري.. والأسواق الأوروبية والآسيوية فرضت علينا الضرائب.. وسنتخطى كل التحديات بالرؤية الخليجية.
- القطاع الخاص السعودي يواجه تحديات حقيقية، إلا أن الوضع مستقر وكل هذه الأمور ستمضي.
- التعليم المتميز هو الجهد والاجتهاد والتركيز على المواد العلمية والمالية بعيداً عن الحشو والحفظ والتلقين.
- بعض المؤسسات والشركات السعودية تدار بالمركزية والتخويف و"شخص" واحد يتحكم بمصيرها.. وهذا خطأ.
- عرضوا عليّ العمل لإحدى شركات الألبان.. فقالت لي أمي: "هذي آخرتها تشتغل بياع لبن"!
- تعلمت من الأمريكان الإنتاجية والانضباط واحترام الإنسان بعيداً عن قبيلته ونسبه.
- انتقد الكثير من الاقتصاديين قراراتي بشدة.. وفي النهاية وجدوا أني كنت على حق في تقليص النفقات التي كانت أمراً واقعاً.
- سوق المال السعودي أصبح في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر على مستوى العالم.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي: يقول المهندس مطلق المريشد، الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية السعودية، ورئيس مجالس إدارة عدة شركات سعودية سابقاً في مجال البتروكيماويات، والتأمين، والإنماء، والتصنيع وغيرها: "إن قطاع البتروكيماويات السعودي قطاع ضخم جداً، ويفرد مساحة كبيرة للتوظيف، ومن أهم القطاعات الصناعية المحلية، وإن حصة السعودية من البتروكيماويات في السوق العالمية بدأت في التراجع؛ بسبب عدم توفر "اللقيم" وارتفاع مدخلات الإنتاج".

وأكد في حواره مع "سبق" أن هناك تأثيراً كبيراً لاستخدام أمريكا للنفط الصخري، واعتماد الصين على الفحم الحجري كمنافسين للصناعات الخليجية، إضافة لما فُرض من الضرائب لدخول الأسواق الأوروبية والآسيوية، مما يجعل المنافسة أصعب على الخليجيين، رغم أنهم قادرون على تخطيها.

وأوضح أن بيئة العمل بالسعودية مخيفة جداً مقارنة ببيئات أخرى لا سيما في التركيز على المركزية، والتخويف؛ فشخص واحد يتحكم في مصير المؤسسة كلها.

وأشار إلى أن غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مقولة عارية تماماً من الصحة، وهي أقرب إلى الأفلام العربية القديمة، وخدعة ودعاية غير صحيحة.

وبيّن أن أصعب عمل قام به هو تأسيس شركة "سابك كابيتال" السعودية في أمستردام عام 2008م، والسبب الحرص الشديد على التدفقات المالية التي كانت تقارب قبل 4 سنوات 40 مليار يورو، وكيفية إدارتها.

وقال: "مقومات النجاح في العمل ببساطة: الجهد، والاجتهاد، والانضباط، بالإضافة إلى الحصول على التعليم المتميز الذي يركز على المواد العلمية والمالية، ويبتعد عن الحشو والحفظ والتلقين".

ويتناول الحوار عدداً من المحاور الاقتصادية، والصناعية المهمة، وبعض جوانب من حياته العملية، فإلى التفاصيل...

** رأست مجالس إدارات شركة "ينبع" الوطنية للبتروكيماويات "ينساب"، وشركة "كيان" السعودية للبتروكيماويات "كيان السعودية"، وشركة "سابك للتأمين"، وشركة "سابك كابيتال"، وشركة "الإنماء كابيتال". والآن الرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية، ما هي أصعبها؟ ولماذا؟

أصعبها هو تأسيس شركة "سابك كابيتال" في أمستردام في سبتمبر من عام 2008م، وهي شركة مالية سعودية تعمل في دولة أوروبية، وتم تأسيسها طبقاً للمتطلبات العمل في الدول الأوروبية، وهي تعمل كبنك داخل الشركة، ويجب فيها الحرص على التدفقات المالية، حيث كان يدخل الشركة في عام 2013 أو 2014م ما يقرب من 40 مليار يورو، وهذا يحتاج إلى مزيد من التركيز والاهتمام؛ حتى لا يضيع شيء من هذه الأموال الضخمة.

** كيف تنظر لقطاع البتروكيماويات السعودي كأحد أهم من المحاور المهمة في الرؤية المستقبلية للمملكة؟ وما حجم الاستثمار في هذا القطاع؟ وهل هو مزدهر حالياً؟

حصة السعودية من 8 : 10% في سوق البتروكيماويات العالمي، ويبلغ الإنتاج 110 ملايين طن، وإيراداته 400 مليار ريال سنوياً؛ وهو قطاع ضخم جداً، ويفرد مساحة كبيرة للتوظيف، ومن أهم القطاعات السعودية. ولكن ما ألاحظه أن حصة المملكة من البتروكيماويات في السوق العالمية بدأت في التراجع؛ بسبب عدم توفر "اللقيم"، وارتفاع مدخلات الإنتاج داخل المملكة. وللحصول على قفزة صناعية جديدة في صناعة البتركيماويات السعودية، أرى أنه لا بد من توفير أسعار تنافسية لمادة "النافثا" كلقيم بديل للصناعات الكيماوية، وهنا أشير لما جرى في السبعينيات والثمانينيات من القرن الميلادي الماضي من أسعار تنافسية للغاز. حيث إن الصناعات الكيماوية تحتاج إلى الغاز أو النافثا كلقيم، ويرجع عدم وجود مصانع تعتمد على النافثا في السعودية إلى ارتفاع تسعيرة مادة النافثا في السوق المحلي، مما يجعل استخدامها غير ذي جدوى اقتصادية، حيث إنه يكون مجدياً أكثر للمستثمر أن يقوم بتأسيس مصنع كيماويات يعتمد على النافثا كلقيم في الصين، مثلاً، ثم يقوم بشحن النافثا إلى الصين، وتكون تكلفة ذلك أقل 3 أو 4 مرات من تكلفة شحن إحدى المواد البتروكيماوية وهي مادة البولي إثيلين إلى الصين، وذلك ببساطة لأن تكلفة شحن المواد السائلة تكون أقل بكثير من تكلفة شحن المواد الصلبة.

** يكثر الحديث هذه الأيام عن النفط الصخري بأنه التحدي الحقيقي للبتروكيماويات السعودية حسب خبراء، فما رأيك؟ وما مستقبل صناعة البتروكيميائية في السعودية؟

بالفعل، هناك تأثير كبير للنفط الصخري على هذه الصناعة، وهناك عاملان أثرا في تلك الصناعة، هما: استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للنفط الصخري، واستخدام الصين للفحم الحجري، فأصبحا منافسين للصناعات الخليجية، لكن هذا لم يقتل الصناعة، بل جعل المنافسة أقوى، فتأثير النفط الصخري يأتي من صادرات الولايات المتحدة لأوروبا، وهنا المنافسة أصعب؛ فتأثير النفط الصخري يأتي ضمن تأثير اتفاقيات التجارة الحرة إحدى صور التكامل في الاقتصاد العالمي، وإحدى وسائل القرن الحالي في التعاون بين الدول، فالولايات المتحدة بتوقيعها تلك الاتفاقية مع أوروبا استفادت من تصدير منتجاتها البتروكيماوية للسوق الأوروبية دون ضرائب، لكننا كمنتجين من الخليج العربي ندفع ضريبة 6.5%، هذا يضع تصنيعنا أمام تحدٍّ حقيقي، فيما يخص تحسين الإنتاجية للمنافسة في الأسواق، وأيضاً تساعد الاتفاقيات التجارية بين الدول الأوروبية والآسيوية على انتعاش الإنتاج هناك، لكننا في الخليج لا نملك اتفاقيات مع هذه الدول؛ ما فرض علينا العديد من الضرائب لدخول تلك الأسواق، مما يجعل المنافسة أصعب علينا، لكن أرى أننا بالتخطيط الاستراتيجي الفعال، والرؤية الخليجية المشتركة سنتخطى كل التحديات.

** بالانتقال إلى بيئة العمل في السعودية؛ ما مدى ملاءمتها لإنجاز أعمال ريادية بمرونة أكبر مقارنة بغيرها؟

بيئة العمل بالسعودية مخيفة جداً مقارنة ببيئات أخرى، فمثلاً بحكم عملي في عدة جهات أمريكية وأوروبية أجد أننا لدينا مع الأسف تركيز على المركزية بشكل مخيف، فاتخاذ القرار يتم بشكل طبقي، وبشكل عمودي وليس أفقياً، بعكس الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً؛ حيث يكون التركيز على النتائج وليس على الأشخاص، لكن الغريب في الأمر أن إدارات بعض المؤسسات، والشركات السعودية تدير دفة العمل فيها بالتخويف، فتجد شخصاً يتحكم في مصير المؤسسة كلها، وتجد كل جهة أعلى تتحكم في الجهة الأدنى، وليس بمقدور المديرين اتخاذ قرار يختص بتسيير العمل اليومي. وتلك أشياء يجب تغييرها في بيئة العمل السعودية، بالطبع هذا لا يشمل الجميع، لكن هذه حالة عامة. ففي أمريكا يعطون الحرية للمدير لاتخاذ القرار مهما كان مصيرياً.

** عملت في القطاعين الحكومي والخاص.. فهل القطاع الخاص يعاني من غياب الأمان الوظيفي لذا يبتعد عنه الشباب السعودي؟

غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مقولة عارية تماماً من الصحة، وهي أقرب إلى الأفلام العربية القديمة التي نشاهد فيها صاحب العمل الذي يقوم بالفصل التعسفي للموظفين. فالموظف في القطاع الخاص هو أصل مهم من أصول الشركة، وبالتالي غياب الأمان الوظيفي في القطاع الخاص خدعة ودعاية غير صحيحة، والموظف لا بد أن يعمل باجتهاد متواصل، وهناك تحديات حقيقية يواجهها القطاع الخاص، ورغم الصعوبات التي يعانيها؛ إلا أن الوضع مستقر، وكل هذه الأمور ستمضي. وأنصح الشباب بالعمل في أي وظيفة حتى ولو كانت في غير تخصصه.

** لماذا كنت تُنتقد بشدة في كثير من الإصلاحات والقرارات التي اتخذتها في بعض الشركات التي توليت إدارتها؟

الكثير من الاقتصاديين كانوا ينتقدونني بشدة، ولكن في النهاية وجدوا أني كنتُ على حق في القرارات التي اتخذتها هناك سواءً في تقليص النفقات التي كانت أمراً واقعاً أو غيرها.

** طرح أسهم شركتي "ينساب"، و"كيان" في السوق المالية المحلية، ماذا أضاف للسوق؟

هي عملية مشاركة بين القطاعين العام والخاص، حيث كانت شركة "سابك" في ذلك الوقت وما زالت في جلّها شركة حكومية. وقد تم ذلك لإعطاء الفرصة للقطاع الخاص والمواطنين للمساهمة، والاستثمار، والاستفادة من الشركات التي في أصلها شركات حكومية، وهذا أدى إلى تعظيم إمكانيات السوق المالي السعودي حتى أصبح في المركز الثالث عشر أو الرابع عشر على مستوى العالم.

** في الشركات السعودية التي توليت إدارتها، لماذا أطلقوا عليك لقب رئيس "عنصري" يفصل العمالة الأجنبية؟

الموضوع لا يتعلق بالعنصرية، ولا يتعلق بجنسية أجنبية معينة، ولكن عندما توليت رئاسة شركة "حديد" كانت العمالة الأجنبية فيها في ذلك الوقت كثيرة، وزائدة عن الاحتياج، وكانت تسيطر على جميع المناصب الإدارية والتشغيلية فيما كان أشبه بـ"المافيا"، وكان ذلك على حساب المواطن السعودي. وعندما رأيت هذا الوضع تصرفت من منطلقين، أولهما: أن زيادة العمالة الأجنبية يزيد من التكلفة التشغيلية على الشركة، وهذه تأثيرات سلبية ومعوقة للنجاح، وثانيهما: كان منطلقاً وطنياً بحتاً، فكما يقولون "جحا أولى بلحم ثوره"، أي أن أبناء الوطن هم أولى بشركاتهم وبتولي المناصب داخل هذه الشركات. وهذا لا يتعلق بالعنصرية من قريب ولا من بعيد.

** عملت 7 سنوات في المجتمع الأمريكي، ماذا تعلمت هناك؟

أهم ما تعلمته في الولايات المتحدة هو الانضباط والجد والاجتهاد واحترام الإنسان مهما كان دينه أو لونه أو جنسه أو منطلقاته الثقافية، وأن المهم في العمل نهاية المطاف هو قدرته على تحقيق أهداف الشركة، ولا يقاس الإنسان في ذلك لا بقبيلته ولا بنسبه وإنما بعلمه وعمله وقدرته على الإنتاج وكفاءته في الإنجاز، وما يحققه من قيمة مضافة للكيان الذي يعمل فيه.

** ما هو سر "خلطتك" في العمل لتحقيق النجاح؟

بعد التخرج بدأت حياتي العملية كباحث هندسة نووية في جامعة برنستون، وبعدها بعامين انضممت إلى شركة "شل" كمهندس في المصافي، ومصانع البتروكيماويات، ثم انتقلت من "شل" إلى "صدف"، ثم أصبحت رئيساً لشركة "صدف". أما عن مقومات النجاح فهي ببساطة الجهد والاجتهاد والانضباط، بالإضافة إلى الحصول على التعليم المتميز الذي يركز على المواد العلمية والمالية، ويبتعد عن الحشو والحفظ والتلقين.

** ما هي أبرز إنجازات شركة التصنيع الوطنية؟ وما الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؟

تأسست شركة التصنيع الوطنية في عام 1985م، وهي أول شركة صناعية سعودية مساهمة مملوكة بالكامل للقطاع الخاص السعودي، وتهدف إلى دفع عجلة التنمية وتنويع القاعدة الاقتصادية في المملكة. وتعتبر التصنيع الوطنية، ثاني أكبر شركة صناعية سعودية، وواحدة من أكبر المنتجين لمادة ثاني أكسيد التيتانيوم في العالم، مدفوعة بمهمتها في تطبيق أفضل أساليب العمل لتحقيق النمو السريع والدائم لخدمة مساهميها وكل أصحاب العلاقة معها في جميع أنحاء العالم. وفيما مضى كانت شركة التصنيع شركة قابضة تمتلك مجموعة من الشركات بعضها تمتلكه بالكامل والبعض الآخر تملك فيها حصة الأغلبية. وكانت هذه الشركات تعمل كجزر منعزلة كل شركة لديها إدارتها وأقسام للمالية والخدمات العامة والقانونية والموارد البشرية والقانونية والإعلام والاتصال. لذلك عملت إدارة الشركة على برنامج لإعادة هيكلة قطاعات الشركة والشركات الشقيقة بحيث يتم توحيد قطاع الخدمات المساندة من خلال إدارة واحدة مجمعة تقدم الخدمات لجميع قطاعات أعمال الشركة تحت اسم وحدة الأعمال المساندة، وتم إعادة تقسيم وحدات أعمال الشركة إلى وحدات عمل استراتيجية؛ لتكون وحدة لأعمال البتروكيماويات ووحدة لأعمال التيتانيوم ووحدة لأعمال المعادن ووحدة لأعمال الصناعات التحويلية، بالإضافة إلى وحدة للمالية ووحدة للتقنية والإبداع ووحدة للاستراتيجية والنمو، ونحن الآن على وشك الانتهاء من برنامج إعادة الهيكلة.

** لا يخلو العمل من مواقف طريفة أو أحداث غير متوقعة.. ما أبرز القصص والحكايات الطريفة التي تعرضت لها في مسيرتك؟

من القصص الطريفة في حياتي أنه عندما كنت في شركة "حديد"، ومضى على عملي فيها عامان جاءني اتصال من رئيس تنفيذي لإحدى شركات الألبان يطلب مني العمل لديهم، وكنت أحرص على استشارة والدتي في الكثير من الأمور، وعرضت عليها ذلك فقالت لي: ذهبت لأمريكا ودرست ووافقنا، واشتغلت هناك ووافقنا، وفي الصناعة وافقنا، ولكن اليوم تريد العمل بياع لبن هذه لست موافقة عليها، وقالت: "هذي آخرتها".. بالفعل رفضت العرض واستمر عملي في شركة "حديد" حتى انتقلت للعمل الإداري في شركة "سابك".

وهناك حكاية طريفة عندما كنت رئيساً لشركة "صدف" التابعة لشركة "سابك" قمت بفصل موظف سعودي؛ بسبب عدم التزامه بالحضور، بالرغم من تحذيره مراراً. ومرت الأيام، وذات يوم كنت متوجهاً للسفر عبر مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وواجهت مشكلة في الحجز، وتدافع المسافرون، وفجأة سمعت من يناديني بصوت عالٍ: "أبو حمد.. أبو أحمد"، وقربت منه فسألني: ألم تعرفني؟ فقلت له: لا لم أعرفك. فقال: أتذكر ذلك الموظف الذي فصلته من شركة "صدف"؟ أنا هو. وكان حينئذ مدير المحطة، فقلت: نعم تذكرت، وكنت وقتها محرجاً، ولكنه بادر بأخذ تذكرتي، وحجز لي مقعداً على الدرجة الأولى، وقال: أودّ أن أشكرك على قيامك بفصلي من العمل، وأنت لم تظلمني، وإنما كنت أستحق ذلك، فقد كنت غير مرتاح للعمل في الجبيل، حيث إني من مدينة الرياض وعائلتي تقيم فيها. وقد فتح فصلي من العمل أمامي الفرصة للعمل والتطوير حتى وصلت لما أنا عليه.