المعلومة الغائبة!

حينما نسمع مَن يقول إننا في عصر المعلومات؛ فإنه يتبادر إلى الأذهان التقنية الحديثة وتسهيلاتها الابتكارية والثورية للوصول إلى المعلومة في وقت وجيز.

 

هذه التسمية -عصر المعلومات- تبعث إيحاءً خفياً بأن المعلومة في هذا الوقت أصبحت أكثر أهمية من السابق، وهذا بالتأكيد غير صحيح؛ فالمعلومة هي الركن الأساسي لعملية اتخاذ القرار الذي يعتمد على سيكولوجية الإدراك التي تولد مع الإنسان، ووُلدت مع سيدنا آدم عليه السلام.. إذن فهي في "عصر المعلومات" ليست أكثر أهمية؛ لأن القرارات الكبيرة والصغيرة التي اتخذها الإنسان منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا اعتمدت على المعلومة، وتختلف درجة أهميتها باختلاف أهمية القرار.

 

الفارق في هذا العصر هو حجم المعلومات التي استطاع الإنسان -باستخدام التقنية-  التقاطها والاحتفاظ بها؛ فكتب الكتاب، وعلم العلماء، وأفكار المفكرين، وخواطر البسطاء، وتغيرات الأرض الفيزيائية، وتحولات السحب الكيميائية، وانبعاثات البحار والبراكين الطبيعية؛ استطاع الإنسان التقاطها على شكل بيانات في هذا العصر وفقط في هذا العصر عن طريق التقنية.

 

التقنية الحديثة صنعت مصطلحاً جديداً يُعرف بـ"انفجار البيانات".. الإحصائيات المذهلة التي أخرجتها شركة "دومو 2014" عن حجم البيانات التي يُنتجها البشر -فقط البشر- في الدقيقة الواحدة، كفيل بأن يرسم جميع ملامح الاستغراب والتعجب على وجه كل قارئ لهذا المقال؛ فمستخدمو "فيسبوك" ينشرون ما يقارب 2.5 مليون محتوى، ومستخدمو "تويتر" يكتبون ما يقارب 300 ألف تغريدة، ومستخدمو "انستقرام" يرسلون ما يقارب 220 ألف صورة، ومستخدمو "يوتيوب" ينتجون 72 ساعة محتوى فيديوياً، ومستخدمو الآيفون يحمّلون حوالى 50 ألف تطبيق، ومستخدمو الإيميل يرسلون أكثر من 200 مليون رسالة، وعملاء أمازون ينفقون أكثر من 80 ألف دولار. لا ننسى، كل هذا في الدقيقة الواحدة. هذه الإحصائيات تجعلنا نصدق أن90% من البيانات الموجودة لدى العالم اليوم هي من إنتاج الأربع سنوات الماضية فقط، و10% هي من فجر التاريخ حتى قبل أربع سنوات.

 

الأغرب في هذه الإحصائيات هو ليس التقاطها؛ بل سهولة الوصول إليها بشكل ميسر يتوافق تماماً مع صيغة الطلب؛ فتقنيات البحث أو ما يسمى بعلم "تنقيب البيانات" -وهو علم يختص بفحص البيانات وتحليلها لاستخراج المعلومة المطلوبة- يساعد طالبي المعلومات على الوصول إلى غاياتهم بشكل غير مسبوق عن طريق حلول ابتكارية تحدّ من ضياع الأوقات في البحث عنها، وهذا بلا شك يرفع مستوى الإنتاجية سواءً على المستوى الفردي، أو الاجتماعي، أو الوطني.

 

وعلى الرغم من هذا كله، لا تزال بعض الجهات الرسمية تمارس أعمالها بالطريقة التقليدية، ولم تستثمر في التقنيات الحديثة التي تساهم في تسهيل حياة البشر؛ فتجد المواطن يضيع في دوامات تلك الجهات بسبب عدم توفر المعلومة -برغم بساطتها- فيدور في أروقتها، ترهقه بيروقراطيتها وتجهده طوابيرها للحصول على "المعلومة" التي يمكن أن يحصل عليها بضغطة زر وهو يحتسي كوب قهوته على مكتبه.

اعلان
المعلومة الغائبة!
سبق

حينما نسمع مَن يقول إننا في عصر المعلومات؛ فإنه يتبادر إلى الأذهان التقنية الحديثة وتسهيلاتها الابتكارية والثورية للوصول إلى المعلومة في وقت وجيز.

 

هذه التسمية -عصر المعلومات- تبعث إيحاءً خفياً بأن المعلومة في هذا الوقت أصبحت أكثر أهمية من السابق، وهذا بالتأكيد غير صحيح؛ فالمعلومة هي الركن الأساسي لعملية اتخاذ القرار الذي يعتمد على سيكولوجية الإدراك التي تولد مع الإنسان، ووُلدت مع سيدنا آدم عليه السلام.. إذن فهي في "عصر المعلومات" ليست أكثر أهمية؛ لأن القرارات الكبيرة والصغيرة التي اتخذها الإنسان منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا اعتمدت على المعلومة، وتختلف درجة أهميتها باختلاف أهمية القرار.

 

الفارق في هذا العصر هو حجم المعلومات التي استطاع الإنسان -باستخدام التقنية-  التقاطها والاحتفاظ بها؛ فكتب الكتاب، وعلم العلماء، وأفكار المفكرين، وخواطر البسطاء، وتغيرات الأرض الفيزيائية، وتحولات السحب الكيميائية، وانبعاثات البحار والبراكين الطبيعية؛ استطاع الإنسان التقاطها على شكل بيانات في هذا العصر وفقط في هذا العصر عن طريق التقنية.

 

التقنية الحديثة صنعت مصطلحاً جديداً يُعرف بـ"انفجار البيانات".. الإحصائيات المذهلة التي أخرجتها شركة "دومو 2014" عن حجم البيانات التي يُنتجها البشر -فقط البشر- في الدقيقة الواحدة، كفيل بأن يرسم جميع ملامح الاستغراب والتعجب على وجه كل قارئ لهذا المقال؛ فمستخدمو "فيسبوك" ينشرون ما يقارب 2.5 مليون محتوى، ومستخدمو "تويتر" يكتبون ما يقارب 300 ألف تغريدة، ومستخدمو "انستقرام" يرسلون ما يقارب 220 ألف صورة، ومستخدمو "يوتيوب" ينتجون 72 ساعة محتوى فيديوياً، ومستخدمو الآيفون يحمّلون حوالى 50 ألف تطبيق، ومستخدمو الإيميل يرسلون أكثر من 200 مليون رسالة، وعملاء أمازون ينفقون أكثر من 80 ألف دولار. لا ننسى، كل هذا في الدقيقة الواحدة. هذه الإحصائيات تجعلنا نصدق أن90% من البيانات الموجودة لدى العالم اليوم هي من إنتاج الأربع سنوات الماضية فقط، و10% هي من فجر التاريخ حتى قبل أربع سنوات.

 

الأغرب في هذه الإحصائيات هو ليس التقاطها؛ بل سهولة الوصول إليها بشكل ميسر يتوافق تماماً مع صيغة الطلب؛ فتقنيات البحث أو ما يسمى بعلم "تنقيب البيانات" -وهو علم يختص بفحص البيانات وتحليلها لاستخراج المعلومة المطلوبة- يساعد طالبي المعلومات على الوصول إلى غاياتهم بشكل غير مسبوق عن طريق حلول ابتكارية تحدّ من ضياع الأوقات في البحث عنها، وهذا بلا شك يرفع مستوى الإنتاجية سواءً على المستوى الفردي، أو الاجتماعي، أو الوطني.

 

وعلى الرغم من هذا كله، لا تزال بعض الجهات الرسمية تمارس أعمالها بالطريقة التقليدية، ولم تستثمر في التقنيات الحديثة التي تساهم في تسهيل حياة البشر؛ فتجد المواطن يضيع في دوامات تلك الجهات بسبب عدم توفر المعلومة -برغم بساطتها- فيدور في أروقتها، ترهقه بيروقراطيتها وتجهده طوابيرها للحصول على "المعلومة" التي يمكن أن يحصل عليها بضغطة زر وهو يحتسي كوب قهوته على مكتبه.

24 مارس 2016 - 15 جمادى الآخر 1437
11:45 AM

المعلومة الغائبة!

A A A
4
1,207

حينما نسمع مَن يقول إننا في عصر المعلومات؛ فإنه يتبادر إلى الأذهان التقنية الحديثة وتسهيلاتها الابتكارية والثورية للوصول إلى المعلومة في وقت وجيز.

 

هذه التسمية -عصر المعلومات- تبعث إيحاءً خفياً بأن المعلومة في هذا الوقت أصبحت أكثر أهمية من السابق، وهذا بالتأكيد غير صحيح؛ فالمعلومة هي الركن الأساسي لعملية اتخاذ القرار الذي يعتمد على سيكولوجية الإدراك التي تولد مع الإنسان، ووُلدت مع سيدنا آدم عليه السلام.. إذن فهي في "عصر المعلومات" ليست أكثر أهمية؛ لأن القرارات الكبيرة والصغيرة التي اتخذها الإنسان منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا اعتمدت على المعلومة، وتختلف درجة أهميتها باختلاف أهمية القرار.

 

الفارق في هذا العصر هو حجم المعلومات التي استطاع الإنسان -باستخدام التقنية-  التقاطها والاحتفاظ بها؛ فكتب الكتاب، وعلم العلماء، وأفكار المفكرين، وخواطر البسطاء، وتغيرات الأرض الفيزيائية، وتحولات السحب الكيميائية، وانبعاثات البحار والبراكين الطبيعية؛ استطاع الإنسان التقاطها على شكل بيانات في هذا العصر وفقط في هذا العصر عن طريق التقنية.

 

التقنية الحديثة صنعت مصطلحاً جديداً يُعرف بـ"انفجار البيانات".. الإحصائيات المذهلة التي أخرجتها شركة "دومو 2014" عن حجم البيانات التي يُنتجها البشر -فقط البشر- في الدقيقة الواحدة، كفيل بأن يرسم جميع ملامح الاستغراب والتعجب على وجه كل قارئ لهذا المقال؛ فمستخدمو "فيسبوك" ينشرون ما يقارب 2.5 مليون محتوى، ومستخدمو "تويتر" يكتبون ما يقارب 300 ألف تغريدة، ومستخدمو "انستقرام" يرسلون ما يقارب 220 ألف صورة، ومستخدمو "يوتيوب" ينتجون 72 ساعة محتوى فيديوياً، ومستخدمو الآيفون يحمّلون حوالى 50 ألف تطبيق، ومستخدمو الإيميل يرسلون أكثر من 200 مليون رسالة، وعملاء أمازون ينفقون أكثر من 80 ألف دولار. لا ننسى، كل هذا في الدقيقة الواحدة. هذه الإحصائيات تجعلنا نصدق أن90% من البيانات الموجودة لدى العالم اليوم هي من إنتاج الأربع سنوات الماضية فقط، و10% هي من فجر التاريخ حتى قبل أربع سنوات.

 

الأغرب في هذه الإحصائيات هو ليس التقاطها؛ بل سهولة الوصول إليها بشكل ميسر يتوافق تماماً مع صيغة الطلب؛ فتقنيات البحث أو ما يسمى بعلم "تنقيب البيانات" -وهو علم يختص بفحص البيانات وتحليلها لاستخراج المعلومة المطلوبة- يساعد طالبي المعلومات على الوصول إلى غاياتهم بشكل غير مسبوق عن طريق حلول ابتكارية تحدّ من ضياع الأوقات في البحث عنها، وهذا بلا شك يرفع مستوى الإنتاجية سواءً على المستوى الفردي، أو الاجتماعي، أو الوطني.

 

وعلى الرغم من هذا كله، لا تزال بعض الجهات الرسمية تمارس أعمالها بالطريقة التقليدية، ولم تستثمر في التقنيات الحديثة التي تساهم في تسهيل حياة البشر؛ فتجد المواطن يضيع في دوامات تلك الجهات بسبب عدم توفر المعلومة -برغم بساطتها- فيدور في أروقتها، ترهقه بيروقراطيتها وتجهده طوابيرها للحصول على "المعلومة" التي يمكن أن يحصل عليها بضغطة زر وهو يحتسي كوب قهوته على مكتبه.