الوسط الرياضي برامج "مثيرة" و"تغريدات" مسيئة و"مهاترات" متعصبين.. انفلات وتجاوزات ولا بد من أنظمة حازمة وعقوبات رادعة

مجلس الوزراء استشعر الخطر وأصدر قراره بتكليف جهات حكومية بمعالجة التعصب الرياضي والحد منه

سبق تقول للمسؤول:  برامج رياضية "مثيرة" تُبَث كل مساء، وحسابات في "تويتر" تغرد "بإساءات رياضية" على مدار الساعة، وتصريحات رؤساء أندية وأعضاء شرف "مستفزة" بعد كل مباراة، وملاحق رياضية، ومقالات "محتقنة" تصدر كل صباح.. تجاوزات عديدة تحدث في الإعلام الرياضي ومواقع التواصل الاجتماعي، وإن كانت تظهر على استحياء في سنوات مضت؛ إلا أنها حالياً تُطِلّ برأسها القبيح من خلال ممارسات متعصبة، "ومهاترات" متواصلة، وإسفاف يندى له الجبين، يقوده- مع الأسف- أسماء إعلامية وإدارية معروفة تناسوا مسؤولياتهم، وتحوّلوا إلى "مشجعين" يغذون التعصب بين الجماهير الرياضية، ويثيرون الرأي العام؛ طمعاً في تحقيق الانتشار وكسب الجماهير واستقطاب المتابعين؛ حتى وصلت الأمور لمراحل متقدمة من الانفلات الإعلامي والاحتقان الجماهيري، تجاوَزَ النقدَ الهادفَ البنّاء إلى الإساءة والتجريح و"التلفيق"، والدخول في النوايا والذمم، وخلق الحواجز بين المتنافسين، ووصلت بعض القضايا إلى المحاكم وأقسام الشرطة.

 

ولأن الدولة -رعاها الله- تولي قطاع الرياضة والشباب اهتماماً بالغاً، وتسعى من خلال برامج التنمية والخطط التطويرية لإيجاد بيئة رياضية تنافسية تنمي المواهب وتدعم القدرات الشبابية، بعيداً عن التشاحن والتعصب، ونظراً لما رُصِد أخيراً من تجاوزات وإسقاطات غير مقبولة في المشهد الرياضي؛ أصدر مجلس الوزراء برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الداخلية، قراراً حاسماً بتكليف عدة جهات حكومية (وزارة الداخلية، ووزارة الثقافة والإعلام، والهيئة العامة للرياضة، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع) بمعالجة حدة التعصب في الإعلام الرياضي المحلي.

 

وهذا القرار بتداعياته النظامية يمثل تحولاً مهماً في منظومة الرياضة والإعلام الرياضي؛ على اعتبار أنه وفق آليات محددة سيعمل على مراقبة التجاوزات الإعلامية، وإيقاف الإساءات الشخصية، ويحدّ من المناكفات المستَعِرة بين المنتمين للوسط الرياضي، ومتابعة ما يُطرح من "تغريدات" غير مقبولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضبط تصريحات رؤساء الأندية الرياضية ومنسوبيها "المنفعلة"، ومحاسبة المخالفين من خلال لوائح وأنظمة صارمة، وعقوبات رادعة تطبّق على مثيري الرأي العام والمتجاوزين والمسيئين في تعاطيهم الإعلامي؛ مما سيُسهم في الحد -بشكل كبير- من ظاهرة "التعصب" الرياضي التي شوّهت منافسات المشهد المحلي.

 

إن ما نراه، ونسمعه، ونقرأه من عبارات تكذيب وتلفيق، وتطاول يطلقها مع الأسف بعض مَن يدّعون أنهم "نقاد رياضيون" يفتقر لأبسط قواعد الحياد والموضوعية، وتصدمنا في ذات الوقت "فبركات" بعض مَن يدّعون أنهم مؤرخون رياضيون لحداثة سنهم، وقلة علمهم، ووعيهم، ممن "عاثوا" تخريباً في تاريخنا الرياضي وتشويهاً له، والتظليل الإعلامي، ونستغرب أكثر من محاولات بعض مقدّمي البرامج الرياضية استقطاب أنصاف المتعلمين والدخلاء على الوسط الرياضي، وتقديمهم كمحللين ونقاد، واللعب على ميول صغار السن الرياضية، واستغلال تصديق السذّج والمتابعين البسطاء لهم، وزرع الإثارة غير المقبولة، والسعي بكل السبل للجماهيرية والشهرة، واعتبار كل ذلك نوعاً من "الطقطقة" و"التحجير" و"الفهلوة"؛ وهو في حقيقة الأمر محاولة غير مسؤولة لزرع بذرة خطيرة من بذور التعصب الرياضي في نفوس وعقول الجماهير الرياضية؛ مما يتطلب من الجهات الرسمية التعاملَ معها وردعها بحزم.

 

لقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية ممارساتٌ سلبية من الجماهير الرياضية المتعصبة بمختلف ميولها، تؤكد أن التعصب الرياضي بلغ مداه، ووصل لمرحلة الانفلات؛ فعلى سبيل المثال تزايَدَ رميُ العلب والقوارير والأحذية داخل الملاعب، وطالت الاعتداءات الحكامَ واللاعبين والمدربين في الأماكن العامة؛ بغرض استفزازهم وتصويرهم ونشرها في مواقع التواصل، وكثُر الهمز واللمز، وإطلاق ألقاب مسيئة على رؤساء الأندية وأعضاء الشرف والإعلاميين واللاعبين، وأصبح السب والشتم والتطاول على الجماهير المنافسة أمراً عادياً ومقبولاً.

 

ولأن الرياضة، وكرة القدم تحديداً في مفهومها تحمل نفساً نبيلاً، ومضامين رسائل هادفة تستلهم قيم ومبادئ المنافسة الشريفة، وتعمل على ترسيخها بين أبناء الوطن الواحد، وتعزيز اللحمة الوطنية، وتخفيف الاحتقان، وزراعة الأمل، والطموح، والتفاؤل بين الشباب، والدفع بقطاع الرياضة نحو مسارات تنموية رحبة تسهم في تحقيق التطلعات والأهداف العريضة؛ فإن صدور قرار مجلس الوزراء ورغبة الدولة في الحد من ظاهرة التعصب الرياضي المتفشية؛ سيقطع الطريق على الإعلاميين محرضي الجماهير، ورؤساء الأندية مثيري المدرجات الرياضية، وحسابات التطاول والإساءة في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ومن هذا المنطلق نتطلع إلى أن تضع اللجان المكلفة بهذا الأمر ضوابط، وقوانين حازمة، ولوائح صارمة تضبط المخالفين، وتوقف المتجاوزين عند حدهم، وتحاسب المتخاذلين؛ فالرياضة ممارسة نبيلة بروح عالية، ومرونة، وتواضع تجمع أبناء الوطن ولا تُفَرّقهم عند الفوز أو الخسارة.

اعلان
الوسط الرياضي برامج "مثيرة" و"تغريدات" مسيئة و"مهاترات" متعصبين.. انفلات وتجاوزات ولا بد من أنظمة حازمة وعقوبات رادعة
سبق

سبق تقول للمسؤول:  برامج رياضية "مثيرة" تُبَث كل مساء، وحسابات في "تويتر" تغرد "بإساءات رياضية" على مدار الساعة، وتصريحات رؤساء أندية وأعضاء شرف "مستفزة" بعد كل مباراة، وملاحق رياضية، ومقالات "محتقنة" تصدر كل صباح.. تجاوزات عديدة تحدث في الإعلام الرياضي ومواقع التواصل الاجتماعي، وإن كانت تظهر على استحياء في سنوات مضت؛ إلا أنها حالياً تُطِلّ برأسها القبيح من خلال ممارسات متعصبة، "ومهاترات" متواصلة، وإسفاف يندى له الجبين، يقوده- مع الأسف- أسماء إعلامية وإدارية معروفة تناسوا مسؤولياتهم، وتحوّلوا إلى "مشجعين" يغذون التعصب بين الجماهير الرياضية، ويثيرون الرأي العام؛ طمعاً في تحقيق الانتشار وكسب الجماهير واستقطاب المتابعين؛ حتى وصلت الأمور لمراحل متقدمة من الانفلات الإعلامي والاحتقان الجماهيري، تجاوَزَ النقدَ الهادفَ البنّاء إلى الإساءة والتجريح و"التلفيق"، والدخول في النوايا والذمم، وخلق الحواجز بين المتنافسين، ووصلت بعض القضايا إلى المحاكم وأقسام الشرطة.

 

ولأن الدولة -رعاها الله- تولي قطاع الرياضة والشباب اهتماماً بالغاً، وتسعى من خلال برامج التنمية والخطط التطويرية لإيجاد بيئة رياضية تنافسية تنمي المواهب وتدعم القدرات الشبابية، بعيداً عن التشاحن والتعصب، ونظراً لما رُصِد أخيراً من تجاوزات وإسقاطات غير مقبولة في المشهد الرياضي؛ أصدر مجلس الوزراء برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الداخلية، قراراً حاسماً بتكليف عدة جهات حكومية (وزارة الداخلية، ووزارة الثقافة والإعلام، والهيئة العامة للرياضة، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع) بمعالجة حدة التعصب في الإعلام الرياضي المحلي.

 

وهذا القرار بتداعياته النظامية يمثل تحولاً مهماً في منظومة الرياضة والإعلام الرياضي؛ على اعتبار أنه وفق آليات محددة سيعمل على مراقبة التجاوزات الإعلامية، وإيقاف الإساءات الشخصية، ويحدّ من المناكفات المستَعِرة بين المنتمين للوسط الرياضي، ومتابعة ما يُطرح من "تغريدات" غير مقبولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضبط تصريحات رؤساء الأندية الرياضية ومنسوبيها "المنفعلة"، ومحاسبة المخالفين من خلال لوائح وأنظمة صارمة، وعقوبات رادعة تطبّق على مثيري الرأي العام والمتجاوزين والمسيئين في تعاطيهم الإعلامي؛ مما سيُسهم في الحد -بشكل كبير- من ظاهرة "التعصب" الرياضي التي شوّهت منافسات المشهد المحلي.

 

إن ما نراه، ونسمعه، ونقرأه من عبارات تكذيب وتلفيق، وتطاول يطلقها مع الأسف بعض مَن يدّعون أنهم "نقاد رياضيون" يفتقر لأبسط قواعد الحياد والموضوعية، وتصدمنا في ذات الوقت "فبركات" بعض مَن يدّعون أنهم مؤرخون رياضيون لحداثة سنهم، وقلة علمهم، ووعيهم، ممن "عاثوا" تخريباً في تاريخنا الرياضي وتشويهاً له، والتظليل الإعلامي، ونستغرب أكثر من محاولات بعض مقدّمي البرامج الرياضية استقطاب أنصاف المتعلمين والدخلاء على الوسط الرياضي، وتقديمهم كمحللين ونقاد، واللعب على ميول صغار السن الرياضية، واستغلال تصديق السذّج والمتابعين البسطاء لهم، وزرع الإثارة غير المقبولة، والسعي بكل السبل للجماهيرية والشهرة، واعتبار كل ذلك نوعاً من "الطقطقة" و"التحجير" و"الفهلوة"؛ وهو في حقيقة الأمر محاولة غير مسؤولة لزرع بذرة خطيرة من بذور التعصب الرياضي في نفوس وعقول الجماهير الرياضية؛ مما يتطلب من الجهات الرسمية التعاملَ معها وردعها بحزم.

 

لقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية ممارساتٌ سلبية من الجماهير الرياضية المتعصبة بمختلف ميولها، تؤكد أن التعصب الرياضي بلغ مداه، ووصل لمرحلة الانفلات؛ فعلى سبيل المثال تزايَدَ رميُ العلب والقوارير والأحذية داخل الملاعب، وطالت الاعتداءات الحكامَ واللاعبين والمدربين في الأماكن العامة؛ بغرض استفزازهم وتصويرهم ونشرها في مواقع التواصل، وكثُر الهمز واللمز، وإطلاق ألقاب مسيئة على رؤساء الأندية وأعضاء الشرف والإعلاميين واللاعبين، وأصبح السب والشتم والتطاول على الجماهير المنافسة أمراً عادياً ومقبولاً.

 

ولأن الرياضة، وكرة القدم تحديداً في مفهومها تحمل نفساً نبيلاً، ومضامين رسائل هادفة تستلهم قيم ومبادئ المنافسة الشريفة، وتعمل على ترسيخها بين أبناء الوطن الواحد، وتعزيز اللحمة الوطنية، وتخفيف الاحتقان، وزراعة الأمل، والطموح، والتفاؤل بين الشباب، والدفع بقطاع الرياضة نحو مسارات تنموية رحبة تسهم في تحقيق التطلعات والأهداف العريضة؛ فإن صدور قرار مجلس الوزراء ورغبة الدولة في الحد من ظاهرة التعصب الرياضي المتفشية؛ سيقطع الطريق على الإعلاميين محرضي الجماهير، ورؤساء الأندية مثيري المدرجات الرياضية، وحسابات التطاول والإساءة في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ومن هذا المنطلق نتطلع إلى أن تضع اللجان المكلفة بهذا الأمر ضوابط، وقوانين حازمة، ولوائح صارمة تضبط المخالفين، وتوقف المتجاوزين عند حدهم، وتحاسب المتخاذلين؛ فالرياضة ممارسة نبيلة بروح عالية، ومرونة، وتواضع تجمع أبناء الوطن ولا تُفَرّقهم عند الفوز أو الخسارة.

20 مارس 2017 - 21 جمادى الآخر 1438
12:36 PM

الوسط الرياضي برامج "مثيرة" و"تغريدات" مسيئة و"مهاترات" متعصبين.. انفلات وتجاوزات ولا بد من أنظمة حازمة وعقوبات رادعة

مجلس الوزراء استشعر الخطر وأصدر قراره بتكليف جهات حكومية بمعالجة التعصب الرياضي والحد منه

A A A
71
24,794

سبق تقول للمسؤول:  برامج رياضية "مثيرة" تُبَث كل مساء، وحسابات في "تويتر" تغرد "بإساءات رياضية" على مدار الساعة، وتصريحات رؤساء أندية وأعضاء شرف "مستفزة" بعد كل مباراة، وملاحق رياضية، ومقالات "محتقنة" تصدر كل صباح.. تجاوزات عديدة تحدث في الإعلام الرياضي ومواقع التواصل الاجتماعي، وإن كانت تظهر على استحياء في سنوات مضت؛ إلا أنها حالياً تُطِلّ برأسها القبيح من خلال ممارسات متعصبة، "ومهاترات" متواصلة، وإسفاف يندى له الجبين، يقوده- مع الأسف- أسماء إعلامية وإدارية معروفة تناسوا مسؤولياتهم، وتحوّلوا إلى "مشجعين" يغذون التعصب بين الجماهير الرياضية، ويثيرون الرأي العام؛ طمعاً في تحقيق الانتشار وكسب الجماهير واستقطاب المتابعين؛ حتى وصلت الأمور لمراحل متقدمة من الانفلات الإعلامي والاحتقان الجماهيري، تجاوَزَ النقدَ الهادفَ البنّاء إلى الإساءة والتجريح و"التلفيق"، والدخول في النوايا والذمم، وخلق الحواجز بين المتنافسين، ووصلت بعض القضايا إلى المحاكم وأقسام الشرطة.

 

ولأن الدولة -رعاها الله- تولي قطاع الرياضة والشباب اهتماماً بالغاً، وتسعى من خلال برامج التنمية والخطط التطويرية لإيجاد بيئة رياضية تنافسية تنمي المواهب وتدعم القدرات الشبابية، بعيداً عن التشاحن والتعصب، ونظراً لما رُصِد أخيراً من تجاوزات وإسقاطات غير مقبولة في المشهد الرياضي؛ أصدر مجلس الوزراء برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الداخلية، قراراً حاسماً بتكليف عدة جهات حكومية (وزارة الداخلية، ووزارة الثقافة والإعلام، والهيئة العامة للرياضة، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع) بمعالجة حدة التعصب في الإعلام الرياضي المحلي.

 

وهذا القرار بتداعياته النظامية يمثل تحولاً مهماً في منظومة الرياضة والإعلام الرياضي؛ على اعتبار أنه وفق آليات محددة سيعمل على مراقبة التجاوزات الإعلامية، وإيقاف الإساءات الشخصية، ويحدّ من المناكفات المستَعِرة بين المنتمين للوسط الرياضي، ومتابعة ما يُطرح من "تغريدات" غير مقبولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضبط تصريحات رؤساء الأندية الرياضية ومنسوبيها "المنفعلة"، ومحاسبة المخالفين من خلال لوائح وأنظمة صارمة، وعقوبات رادعة تطبّق على مثيري الرأي العام والمتجاوزين والمسيئين في تعاطيهم الإعلامي؛ مما سيُسهم في الحد -بشكل كبير- من ظاهرة "التعصب" الرياضي التي شوّهت منافسات المشهد المحلي.

 

إن ما نراه، ونسمعه، ونقرأه من عبارات تكذيب وتلفيق، وتطاول يطلقها مع الأسف بعض مَن يدّعون أنهم "نقاد رياضيون" يفتقر لأبسط قواعد الحياد والموضوعية، وتصدمنا في ذات الوقت "فبركات" بعض مَن يدّعون أنهم مؤرخون رياضيون لحداثة سنهم، وقلة علمهم، ووعيهم، ممن "عاثوا" تخريباً في تاريخنا الرياضي وتشويهاً له، والتظليل الإعلامي، ونستغرب أكثر من محاولات بعض مقدّمي البرامج الرياضية استقطاب أنصاف المتعلمين والدخلاء على الوسط الرياضي، وتقديمهم كمحللين ونقاد، واللعب على ميول صغار السن الرياضية، واستغلال تصديق السذّج والمتابعين البسطاء لهم، وزرع الإثارة غير المقبولة، والسعي بكل السبل للجماهيرية والشهرة، واعتبار كل ذلك نوعاً من "الطقطقة" و"التحجير" و"الفهلوة"؛ وهو في حقيقة الأمر محاولة غير مسؤولة لزرع بذرة خطيرة من بذور التعصب الرياضي في نفوس وعقول الجماهير الرياضية؛ مما يتطلب من الجهات الرسمية التعاملَ معها وردعها بحزم.

 

لقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية ممارساتٌ سلبية من الجماهير الرياضية المتعصبة بمختلف ميولها، تؤكد أن التعصب الرياضي بلغ مداه، ووصل لمرحلة الانفلات؛ فعلى سبيل المثال تزايَدَ رميُ العلب والقوارير والأحذية داخل الملاعب، وطالت الاعتداءات الحكامَ واللاعبين والمدربين في الأماكن العامة؛ بغرض استفزازهم وتصويرهم ونشرها في مواقع التواصل، وكثُر الهمز واللمز، وإطلاق ألقاب مسيئة على رؤساء الأندية وأعضاء الشرف والإعلاميين واللاعبين، وأصبح السب والشتم والتطاول على الجماهير المنافسة أمراً عادياً ومقبولاً.

 

ولأن الرياضة، وكرة القدم تحديداً في مفهومها تحمل نفساً نبيلاً، ومضامين رسائل هادفة تستلهم قيم ومبادئ المنافسة الشريفة، وتعمل على ترسيخها بين أبناء الوطن الواحد، وتعزيز اللحمة الوطنية، وتخفيف الاحتقان، وزراعة الأمل، والطموح، والتفاؤل بين الشباب، والدفع بقطاع الرياضة نحو مسارات تنموية رحبة تسهم في تحقيق التطلعات والأهداف العريضة؛ فإن صدور قرار مجلس الوزراء ورغبة الدولة في الحد من ظاهرة التعصب الرياضي المتفشية؛ سيقطع الطريق على الإعلاميين محرضي الجماهير، ورؤساء الأندية مثيري المدرجات الرياضية، وحسابات التطاول والإساءة في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ومن هذا المنطلق نتطلع إلى أن تضع اللجان المكلفة بهذا الأمر ضوابط، وقوانين حازمة، ولوائح صارمة تضبط المخالفين، وتوقف المتجاوزين عند حدهم، وتحاسب المتخاذلين؛ فالرياضة ممارسة نبيلة بروح عالية، ومرونة، وتواضع تجمع أبناء الوطن ولا تُفَرّقهم عند الفوز أو الخسارة.