اليوم الوطني وقيمة المواطنة

قام الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه- بتحويل مملكة الحجاز ونجد وملحقاتهاإلى المملكة العربية السعودية، وذلك بمرسوم ملكي، في 23 سبتمبر1932،فأصبح ذلك اليوم هو اليوم الوطني للمملكة، والذي يمثل رمز وحدتها واستقرارها، والذي يكرس الانتماء ويعزز المواطنة في نفوس مواطنيها.

ومنذ ذلك الحين تقدمت المملكة وارتقت بسواعد أبنائها في ظروف بالغة الصعوبة، ولم تتوقف عن بناء المستقبل رغم كل ما مر بها من أزمات، وقامت حكوماتها المتعاقبة - والمدركة للقدرات الوطنية الهائلة للدولة- بطرق كل السبل الاقتصادية والاجتماعية التي تحقق الرخاء، حتى أصبحت في غضون أقل من قرن من الزمان على ما هي عليه الآن .

لقد ظل نظام الحكم طوال هذه الحقبة يرتكز على حاكم راشد، لا يشغله إلا رفعة الوطن وتحقيق تطلعات مواطنيه نحو حياة كريمة. كان الحاكم دوما يحرص على العناصر التي تشكل جوهر المواطنة، والتي يتحول الفرد من خلالها إلى عنصر فاعل في بناء الوطن. فكان يسعى لبسط النظام بما يضمن خلق التماسك الاجتماعي، ويحرص على المحافظة على تراث الدولة ولغتها وحضارتها، ويدعم ثقافتها، ويضع أمنها واستقرارها نصب عينيه.

كنا أقل عددا وتعليما وثروة، ولكن كان هناك إيمان بالمستقبل، وبأن العمل الجاد هو طريقنا لبناء وطننا، فكان كل جيل يقوم بالإضافة إلى ما صنعه الجيل السابق، ويسعى لصنع مستقبل الأجيال اللاحقة. فكثير من أبناء الوطن بدأوا من نقطة الصفر ثم أصبحوا ممن يشار لهم بالبنان، وما تبوأوا تلك المكانة إلا من خلال العمل الدؤوب الشاق الذي يستظل بحكم رشيد يحافظ على أمن المواطنين وأعراضهم وأموالهم في إطار قيم العدل والمساواة، التي لا غنى عنها لترسيخ قيم المواطنة.

كان نهج الحكم يقوم دائما على الوسطية والاعتدال اللذان يعليان من قيم التسامح وقبول الآخر، ويساهمان في تعزيز الرخاء والاستقرار، وفي الحفاظ على مكانة الوطن وعلى مسيرة نهضته. كانت كل الخطط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية تستهدف بناء النموذج الوطني – العادل والدائم- الذي يحقق جودة الحياة للمواطن، ويحفظ كرامته ومنزلته، ويرسخ الإيمان بالحقوق الأساسية له، ويستلهم من المصادر الشرعية تأصيلا لكل ذلك. فكان من جراء ذلك أن أضحى الشعور بالمواطنة في مكانة القلب بالنسبة لوطننا.

إن شعور المواطنة الذي يسود بين أبناء المملكة يحقق الارتباط الوثيق بينهم في أهدافهم القريبة وغاياتهم البعيدة، ويجعل الواحد منهم يدرك أن المملكة هي وطنه الذي يعيش فيه على ظهر هذا الكوكب، فليس لديه وطن غيره، ومن ثم فهو يعني أنه لن يكون بأي حال مصدرا للخطر على وطنه، ولن يتسبب في أي نوع من الانشقاق عليه، ولن يشكل تهديدا للنظام السياسي والثقافي والاجتماعي القائم به، ولن يخرج على قيمه، ولن يسعى إلا لتحقيق كل ما يرفع من شأنه ويحافظ على تقدمه واستقراره.

إننا حينما نردد في شجن عاش الوطن ، فإننا في حقيقة الأمر ندعو الله أن يحفظه بحفظة، فهو وطننا الذي يعيش فينا ونعيش فيه، وطن الأمن والأمان، وطن الحكم الراشد الذي يعرف المعنى الحقيقي للمواطنة ويسعى لترسيخها.

اعلان
اليوم الوطني وقيمة المواطنة
سبق

قام الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه- بتحويل مملكة الحجاز ونجد وملحقاتهاإلى المملكة العربية السعودية، وذلك بمرسوم ملكي، في 23 سبتمبر1932،فأصبح ذلك اليوم هو اليوم الوطني للمملكة، والذي يمثل رمز وحدتها واستقرارها، والذي يكرس الانتماء ويعزز المواطنة في نفوس مواطنيها.

ومنذ ذلك الحين تقدمت المملكة وارتقت بسواعد أبنائها في ظروف بالغة الصعوبة، ولم تتوقف عن بناء المستقبل رغم كل ما مر بها من أزمات، وقامت حكوماتها المتعاقبة - والمدركة للقدرات الوطنية الهائلة للدولة- بطرق كل السبل الاقتصادية والاجتماعية التي تحقق الرخاء، حتى أصبحت في غضون أقل من قرن من الزمان على ما هي عليه الآن .

لقد ظل نظام الحكم طوال هذه الحقبة يرتكز على حاكم راشد، لا يشغله إلا رفعة الوطن وتحقيق تطلعات مواطنيه نحو حياة كريمة. كان الحاكم دوما يحرص على العناصر التي تشكل جوهر المواطنة، والتي يتحول الفرد من خلالها إلى عنصر فاعل في بناء الوطن. فكان يسعى لبسط النظام بما يضمن خلق التماسك الاجتماعي، ويحرص على المحافظة على تراث الدولة ولغتها وحضارتها، ويدعم ثقافتها، ويضع أمنها واستقرارها نصب عينيه.

كنا أقل عددا وتعليما وثروة، ولكن كان هناك إيمان بالمستقبل، وبأن العمل الجاد هو طريقنا لبناء وطننا، فكان كل جيل يقوم بالإضافة إلى ما صنعه الجيل السابق، ويسعى لصنع مستقبل الأجيال اللاحقة. فكثير من أبناء الوطن بدأوا من نقطة الصفر ثم أصبحوا ممن يشار لهم بالبنان، وما تبوأوا تلك المكانة إلا من خلال العمل الدؤوب الشاق الذي يستظل بحكم رشيد يحافظ على أمن المواطنين وأعراضهم وأموالهم في إطار قيم العدل والمساواة، التي لا غنى عنها لترسيخ قيم المواطنة.

كان نهج الحكم يقوم دائما على الوسطية والاعتدال اللذان يعليان من قيم التسامح وقبول الآخر، ويساهمان في تعزيز الرخاء والاستقرار، وفي الحفاظ على مكانة الوطن وعلى مسيرة نهضته. كانت كل الخطط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية تستهدف بناء النموذج الوطني – العادل والدائم- الذي يحقق جودة الحياة للمواطن، ويحفظ كرامته ومنزلته، ويرسخ الإيمان بالحقوق الأساسية له، ويستلهم من المصادر الشرعية تأصيلا لكل ذلك. فكان من جراء ذلك أن أضحى الشعور بالمواطنة في مكانة القلب بالنسبة لوطننا.

إن شعور المواطنة الذي يسود بين أبناء المملكة يحقق الارتباط الوثيق بينهم في أهدافهم القريبة وغاياتهم البعيدة، ويجعل الواحد منهم يدرك أن المملكة هي وطنه الذي يعيش فيه على ظهر هذا الكوكب، فليس لديه وطن غيره، ومن ثم فهو يعني أنه لن يكون بأي حال مصدرا للخطر على وطنه، ولن يتسبب في أي نوع من الانشقاق عليه، ولن يشكل تهديدا للنظام السياسي والثقافي والاجتماعي القائم به، ولن يخرج على قيمه، ولن يسعى إلا لتحقيق كل ما يرفع من شأنه ويحافظ على تقدمه واستقراره.

إننا حينما نردد في شجن عاش الوطن ، فإننا في حقيقة الأمر ندعو الله أن يحفظه بحفظة، فهو وطننا الذي يعيش فينا ونعيش فيه، وطن الأمن والأمان، وطن الحكم الراشد الذي يعرف المعنى الحقيقي للمواطنة ويسعى لترسيخها.

25 سبتمبر 2017 - 5 محرّم 1439
03:53 PM

اليوم الوطني وقيمة المواطنة

أ. د. جبريل العريشي - الرياض
A A A
1
685

قام الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه- بتحويل مملكة الحجاز ونجد وملحقاتهاإلى المملكة العربية السعودية، وذلك بمرسوم ملكي، في 23 سبتمبر1932،فأصبح ذلك اليوم هو اليوم الوطني للمملكة، والذي يمثل رمز وحدتها واستقرارها، والذي يكرس الانتماء ويعزز المواطنة في نفوس مواطنيها.

ومنذ ذلك الحين تقدمت المملكة وارتقت بسواعد أبنائها في ظروف بالغة الصعوبة، ولم تتوقف عن بناء المستقبل رغم كل ما مر بها من أزمات، وقامت حكوماتها المتعاقبة - والمدركة للقدرات الوطنية الهائلة للدولة- بطرق كل السبل الاقتصادية والاجتماعية التي تحقق الرخاء، حتى أصبحت في غضون أقل من قرن من الزمان على ما هي عليه الآن .

لقد ظل نظام الحكم طوال هذه الحقبة يرتكز على حاكم راشد، لا يشغله إلا رفعة الوطن وتحقيق تطلعات مواطنيه نحو حياة كريمة. كان الحاكم دوما يحرص على العناصر التي تشكل جوهر المواطنة، والتي يتحول الفرد من خلالها إلى عنصر فاعل في بناء الوطن. فكان يسعى لبسط النظام بما يضمن خلق التماسك الاجتماعي، ويحرص على المحافظة على تراث الدولة ولغتها وحضارتها، ويدعم ثقافتها، ويضع أمنها واستقرارها نصب عينيه.

كنا أقل عددا وتعليما وثروة، ولكن كان هناك إيمان بالمستقبل، وبأن العمل الجاد هو طريقنا لبناء وطننا، فكان كل جيل يقوم بالإضافة إلى ما صنعه الجيل السابق، ويسعى لصنع مستقبل الأجيال اللاحقة. فكثير من أبناء الوطن بدأوا من نقطة الصفر ثم أصبحوا ممن يشار لهم بالبنان، وما تبوأوا تلك المكانة إلا من خلال العمل الدؤوب الشاق الذي يستظل بحكم رشيد يحافظ على أمن المواطنين وأعراضهم وأموالهم في إطار قيم العدل والمساواة، التي لا غنى عنها لترسيخ قيم المواطنة.

كان نهج الحكم يقوم دائما على الوسطية والاعتدال اللذان يعليان من قيم التسامح وقبول الآخر، ويساهمان في تعزيز الرخاء والاستقرار، وفي الحفاظ على مكانة الوطن وعلى مسيرة نهضته. كانت كل الخطط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية تستهدف بناء النموذج الوطني – العادل والدائم- الذي يحقق جودة الحياة للمواطن، ويحفظ كرامته ومنزلته، ويرسخ الإيمان بالحقوق الأساسية له، ويستلهم من المصادر الشرعية تأصيلا لكل ذلك. فكان من جراء ذلك أن أضحى الشعور بالمواطنة في مكانة القلب بالنسبة لوطننا.

إن شعور المواطنة الذي يسود بين أبناء المملكة يحقق الارتباط الوثيق بينهم في أهدافهم القريبة وغاياتهم البعيدة، ويجعل الواحد منهم يدرك أن المملكة هي وطنه الذي يعيش فيه على ظهر هذا الكوكب، فليس لديه وطن غيره، ومن ثم فهو يعني أنه لن يكون بأي حال مصدرا للخطر على وطنه، ولن يتسبب في أي نوع من الانشقاق عليه، ولن يشكل تهديدا للنظام السياسي والثقافي والاجتماعي القائم به، ولن يخرج على قيمه، ولن يسعى إلا لتحقيق كل ما يرفع من شأنه ويحافظ على تقدمه واستقراره.

إننا حينما نردد في شجن عاش الوطن ، فإننا في حقيقة الأمر ندعو الله أن يحفظه بحفظة، فهو وطننا الذي يعيش فينا ونعيش فيه، وطن الأمن والأمان، وطن الحكم الراشد الذي يعرف المعنى الحقيقي للمواطنة ويسعى لترسيخها.