تأنيث المحال النسائية.. دعوة لإعادة النظر!

بعض القرارات يشكِّل منعطفاً في تغيير سلوك المجتمع وتطبيعه، ويكون مفصلياً في أن تتحول بعض المحظورات إلى ممارسات عادية، لا يُتلفت إليها، وكأنها لا تعنينا من قريبٍ أو بعيد.. وليس أدل على ذلك من قرار تأنيث المحال النسائية.
 
ذلك القرار مُرِّر قبل نحو عامين بين مؤيدٍ ومعارض، واستُغلت فيه كلمة "النسائية" المضافة لـ"المحال" ذريعةً وحجة لتمريره.
 
ولا ننسى أن هناك مجموعةً من المعطيات والظروف، ساهمت بشكل مباشر، أو غير مباشر، في أن يصبح ذلك القرار واقعاً، يُطبق في الكثير من المولات والمحال التجارية.. من أهمها على الإطلاق الظروف الاقتصادية التي تعيشها بعض الأسر، ورغبتهم في أن يجدوا مصدراً للدخل يكفيهم مرارة السؤال والحاجة. وأنا أثق تمام الثقة أنه لو توافر لهم مصدر دخل آخر لما أبقوا بناتهم في تلك الأعمال والوظائف التي تَشُق عليهن؛ فلم يَعد الأمر أمر بيعٍ وشراء فقط، بل تعداهما إلى حمل البضائع وتنزيلها وترتيبها.. فضلاً عن التجاوزات الأخلاقية من بعض العاملات في تلك الوظائف، التي تظهر في طريقة لبسهن وحديثهن، في مشاهد مبتذلة، تشمئز منها النفس، وكذلك التجاوزات من أصحاب العمل معهن، التي نُشرت بعض قضاياها على الصحف، وسُجلت بعض وقائعها لدى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
كان من الواجب على وزارة العمل قبل السعي لتأنيث المحال التجارية أن تبادر في مشروعٍ وطني، تسعى من خلاله إلى تأنيث الأصول التجارية لتلك النشاطات، بتشجيع ودعم سيدات الأعمال؛ ليصبحن أرباب العمل في تلك المهن؛ حتى يتسنى للعاملات في تلك المهن فيما بعد التعامل مع إدارة نسائية كاملة، تحفظ لهن خصوصيتهن، وكرامتهن.
 
السؤال المطروح آنياً: لماذا لم يتم تأنيث الإدارات في تلك المهن؟! وبقيت إداراتها رجالية؟!!
 
بعد عامين - أو أكثر - على تنفيذ قرار تأنيث المحال التجارية، هي دعوة لوزير العمل الجديد بإجراء دراسةٍ علميةٍ عن جدوى استمراره، وهي دعوةٌ لمتخذي القرار لإعادة النظر فيه جملةً وتفصيلاً، درءاً للتجاوزات، وحمايةً لبناتنا من منزلقٍ أخلاقي خطير.

اعلان
تأنيث المحال النسائية.. دعوة لإعادة النظر!
سبق

بعض القرارات يشكِّل منعطفاً في تغيير سلوك المجتمع وتطبيعه، ويكون مفصلياً في أن تتحول بعض المحظورات إلى ممارسات عادية، لا يُتلفت إليها، وكأنها لا تعنينا من قريبٍ أو بعيد.. وليس أدل على ذلك من قرار تأنيث المحال النسائية.
 
ذلك القرار مُرِّر قبل نحو عامين بين مؤيدٍ ومعارض، واستُغلت فيه كلمة "النسائية" المضافة لـ"المحال" ذريعةً وحجة لتمريره.
 
ولا ننسى أن هناك مجموعةً من المعطيات والظروف، ساهمت بشكل مباشر، أو غير مباشر، في أن يصبح ذلك القرار واقعاً، يُطبق في الكثير من المولات والمحال التجارية.. من أهمها على الإطلاق الظروف الاقتصادية التي تعيشها بعض الأسر، ورغبتهم في أن يجدوا مصدراً للدخل يكفيهم مرارة السؤال والحاجة. وأنا أثق تمام الثقة أنه لو توافر لهم مصدر دخل آخر لما أبقوا بناتهم في تلك الأعمال والوظائف التي تَشُق عليهن؛ فلم يَعد الأمر أمر بيعٍ وشراء فقط، بل تعداهما إلى حمل البضائع وتنزيلها وترتيبها.. فضلاً عن التجاوزات الأخلاقية من بعض العاملات في تلك الوظائف، التي تظهر في طريقة لبسهن وحديثهن، في مشاهد مبتذلة، تشمئز منها النفس، وكذلك التجاوزات من أصحاب العمل معهن، التي نُشرت بعض قضاياها على الصحف، وسُجلت بعض وقائعها لدى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
كان من الواجب على وزارة العمل قبل السعي لتأنيث المحال التجارية أن تبادر في مشروعٍ وطني، تسعى من خلاله إلى تأنيث الأصول التجارية لتلك النشاطات، بتشجيع ودعم سيدات الأعمال؛ ليصبحن أرباب العمل في تلك المهن؛ حتى يتسنى للعاملات في تلك المهن فيما بعد التعامل مع إدارة نسائية كاملة، تحفظ لهن خصوصيتهن، وكرامتهن.
 
السؤال المطروح آنياً: لماذا لم يتم تأنيث الإدارات في تلك المهن؟! وبقيت إداراتها رجالية؟!!
 
بعد عامين - أو أكثر - على تنفيذ قرار تأنيث المحال التجارية، هي دعوة لوزير العمل الجديد بإجراء دراسةٍ علميةٍ عن جدوى استمراره، وهي دعوةٌ لمتخذي القرار لإعادة النظر فيه جملةً وتفصيلاً، درءاً للتجاوزات، وحمايةً لبناتنا من منزلقٍ أخلاقي خطير.

30 ديسمبر 2015 - 19 ربيع الأول 1437
10:41 AM

تأنيث المحال النسائية.. دعوة لإعادة النظر!

A A A
0
503

بعض القرارات يشكِّل منعطفاً في تغيير سلوك المجتمع وتطبيعه، ويكون مفصلياً في أن تتحول بعض المحظورات إلى ممارسات عادية، لا يُتلفت إليها، وكأنها لا تعنينا من قريبٍ أو بعيد.. وليس أدل على ذلك من قرار تأنيث المحال النسائية.
 
ذلك القرار مُرِّر قبل نحو عامين بين مؤيدٍ ومعارض، واستُغلت فيه كلمة "النسائية" المضافة لـ"المحال" ذريعةً وحجة لتمريره.
 
ولا ننسى أن هناك مجموعةً من المعطيات والظروف، ساهمت بشكل مباشر، أو غير مباشر، في أن يصبح ذلك القرار واقعاً، يُطبق في الكثير من المولات والمحال التجارية.. من أهمها على الإطلاق الظروف الاقتصادية التي تعيشها بعض الأسر، ورغبتهم في أن يجدوا مصدراً للدخل يكفيهم مرارة السؤال والحاجة. وأنا أثق تمام الثقة أنه لو توافر لهم مصدر دخل آخر لما أبقوا بناتهم في تلك الأعمال والوظائف التي تَشُق عليهن؛ فلم يَعد الأمر أمر بيعٍ وشراء فقط، بل تعداهما إلى حمل البضائع وتنزيلها وترتيبها.. فضلاً عن التجاوزات الأخلاقية من بعض العاملات في تلك الوظائف، التي تظهر في طريقة لبسهن وحديثهن، في مشاهد مبتذلة، تشمئز منها النفس، وكذلك التجاوزات من أصحاب العمل معهن، التي نُشرت بعض قضاياها على الصحف، وسُجلت بعض وقائعها لدى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 
كان من الواجب على وزارة العمل قبل السعي لتأنيث المحال التجارية أن تبادر في مشروعٍ وطني، تسعى من خلاله إلى تأنيث الأصول التجارية لتلك النشاطات، بتشجيع ودعم سيدات الأعمال؛ ليصبحن أرباب العمل في تلك المهن؛ حتى يتسنى للعاملات في تلك المهن فيما بعد التعامل مع إدارة نسائية كاملة، تحفظ لهن خصوصيتهن، وكرامتهن.
 
السؤال المطروح آنياً: لماذا لم يتم تأنيث الإدارات في تلك المهن؟! وبقيت إداراتها رجالية؟!!
 
بعد عامين - أو أكثر - على تنفيذ قرار تأنيث المحال التجارية، هي دعوة لوزير العمل الجديد بإجراء دراسةٍ علميةٍ عن جدوى استمراره، وهي دعوةٌ لمتخذي القرار لإعادة النظر فيه جملةً وتفصيلاً، درءاً للتجاوزات، وحمايةً لبناتنا من منزلقٍ أخلاقي خطير.