تعرَّف على إنارة المسجد الحرام في عهد المؤسِّس .. شمعدانات حجر إسماعيل

1300 مصباح عام 1354 وأعمدة مرمر وأسلاك كهربائية لإضاءة المسعى

أولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - تغمده الله بواسع رحمته - إنارة المسجد الحرام اهتماماً كبيراً خلال فترة حياته التي شهد فيها الحرمان الشريفان عديداً من مشروعات التحسين والتطوير، ليأمر - رحمه الله - عام 1347هـ بتجديد مصابيح الحرم، وزيادة عددها إلى 1000 مصباح كهربائي، وارتفعت إلى 1300 مصباح بأحجام مختلفة عام 1354هـ.

 

وكانت المصابيح تضيء المسجد الحرام بماكينتين كهربائيتين (كبيرة وصغيرة) تتبادلان الأدوار في التشغيل، فتعمل الأولى من بعد غروب الشمس حتى الساعة الرابعة من فجر اليوم الثاني، ثم تتوقف وتعمل الماكينة الصغيرة من الساعة الرابعة عصراً حتى قبيل أذان الفجر بنصف ساعة، فتتوقف وتعاود الماكينة الكبيرة العمل إلى قبيل طلوع الشمس، وذلك من شهر المحرم إلى نهاية شهر شعبان، بينما في شهر رمضان تعمل المصابيح يومياً حتى نهاية شهر ذي الحجة.

 

وأمر الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بإضافة (30 مصباحاً من نوع لوكس أتريك) بقوة 300 شمعة لتقوية الإضاءة في المسجد الحرام، بعد أن لاحظ عدم قدرة الماكينة الكهربائية الكبيرة على إضاءة ألف مصباح بالشكل المطلوب، واستمر ذلك حتى عام 1349هـ حين تم شراء ماكينة كهربائية قوية تساند الماكينة الكبيرة لتحسين إضاءة المسجد، وبلغت قوتها أكثر من 13 حصاناً، وبُدئ العمل بها عام 1350هـ الموافق 1932م.

 

جاء ذلك في صفحات المجلد الفاخر الذي طبعته دارة الملك عبدالعزيز، عن أعمال الملك عبدالعزيز المعمارية في منطقة مكة المكرّمة ما بين أعوام ( 1343هـ إلى 1373هـ) للمؤلف الدكتور ناصر بن علي الحارثي - رحمه الله -، وضم عديداً من الموضوعات الموثّقة عن مكة المكرّمة، والدراسات التاريخية والفنية والتحليلية عن عمارتها وتطورها في عهد الملك المؤسِّس - رحمه الله -، ومنها (إنارة المسجد الحرام).

 

وفي عام 1350هـ أيضاً، وجّه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بتثبيت 6 شمعدانات من النحاس الأصفر على سطح حجر إسماعيل، عليه السلام، وكل واحد منها له ثلاثة رؤوس على كل رأس منها مصباح كهربائي واحد، كما ثبّت 26 عموداً بُنيت بالخرسانة المسلحة على قاعدة جميلة ارتفاعها ثلاثة أمتار، وقطرها ثلاثة قراريط في حصاوي المسجد، كل عمود منها على شكل شجرة ذات أربعة أغصان، ينتهي كل غصن منها بمصابيح كهربائية؛ ليتم الاستغناء على اللوكسات (الأتاريك) القديمة.

 

واهتم الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - بتطوير إنارة المسجد الحرام، فوجّه بالاستفادة من الخبرات الخارجية في ذلك المجال، لمعاينة المصابيح الكهربائية والمكائن المشغلة لها وصيانتها واستيراد أجهزة جديدة، وفي عام 1356هـ صدرت أوامره الكريمة بإنارة المسعى من الصفا إلى المروة، من خلال مد أسلاك كهربائية إليه؛ ما سهّل على الساعين أداء نسكهم بكل سهولة، خاصة في فترة الليل.

 

كما تمّ في العام نفسه إنشاء أعمدة جديدة من المرمر في ردهات المسجد الحرام عُلقت عليها مصابيح الإضاءة الكبيرة، وأدخلت جميع التمديدات الكهربائية في أنابيب بداخل جدران المسجد وأرضياته، بعد أن كانت تثبت على الجدران مباشرة، علاوة على زيادة عدد المصابيح الكهربائية حول المطاف.

 

وبناءً على توجيهات من الملك عبدالعزيز، تم عام 1358هـ زيادة كمية الإضاءة في المسجد الحرام، بعد أن أُنشئت أعمدة رخامية عديدة في الحصاوي، وحول المطاف ركبت في أعلاها المصابيح الكهربائية بأحجام كبيرة، بينما تم عام 1359هـ استيراد ماكينة كهربائية عملت على تأمين الإضاءة الكافية للمسجد في أيام المواسم وغيرها، وتخفيف الضغط على المكائن التي تزود الحرم بالإضاءة.

 

أما في شهر رمضان المبارك من عام 1366هـ أصبحت الإضاءة في المسجد الحرام أكثر قوة وإشراقاً، بعد أن وجّه الملك عبدالعزيز باستيراد الأدوات اللازمة للماكينة الكهربائية الكبيرة المشغلة لإضاءة المسجد، واستيراد ماكينة جديدة ماركة (كروسل) قوة 48 حصاناً، ورُكب عام 1371هـ أولى المراوح الكهربائية في المسجد الحرام وتعمل في أوقات الصلوات الخمس، وتضاعف عددها عام 1373هـ.

 

وأكّد المؤلف الدكتور ناصر الحارثي؛ في كتابه، أن الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - درج في كل عام على التوجيه بزيادة أعداد المصابيح الكهربائية والمراوح في المسجد الحرام، خاصة قبل دخول شهر رمضان المبارك، حتى يتمكّن المعتمرون وزوّار بيت الله الحرام من أداء شعائرهم في جوٍّ مريح.

اناره المسجد الحرام
اعلان
تعرَّف على إنارة المسجد الحرام في عهد المؤسِّس .. شمعدانات حجر إسماعيل
سبق

أولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - تغمده الله بواسع رحمته - إنارة المسجد الحرام اهتماماً كبيراً خلال فترة حياته التي شهد فيها الحرمان الشريفان عديداً من مشروعات التحسين والتطوير، ليأمر - رحمه الله - عام 1347هـ بتجديد مصابيح الحرم، وزيادة عددها إلى 1000 مصباح كهربائي، وارتفعت إلى 1300 مصباح بأحجام مختلفة عام 1354هـ.

 

وكانت المصابيح تضيء المسجد الحرام بماكينتين كهربائيتين (كبيرة وصغيرة) تتبادلان الأدوار في التشغيل، فتعمل الأولى من بعد غروب الشمس حتى الساعة الرابعة من فجر اليوم الثاني، ثم تتوقف وتعمل الماكينة الصغيرة من الساعة الرابعة عصراً حتى قبيل أذان الفجر بنصف ساعة، فتتوقف وتعاود الماكينة الكبيرة العمل إلى قبيل طلوع الشمس، وذلك من شهر المحرم إلى نهاية شهر شعبان، بينما في شهر رمضان تعمل المصابيح يومياً حتى نهاية شهر ذي الحجة.

 

وأمر الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بإضافة (30 مصباحاً من نوع لوكس أتريك) بقوة 300 شمعة لتقوية الإضاءة في المسجد الحرام، بعد أن لاحظ عدم قدرة الماكينة الكهربائية الكبيرة على إضاءة ألف مصباح بالشكل المطلوب، واستمر ذلك حتى عام 1349هـ حين تم شراء ماكينة كهربائية قوية تساند الماكينة الكبيرة لتحسين إضاءة المسجد، وبلغت قوتها أكثر من 13 حصاناً، وبُدئ العمل بها عام 1350هـ الموافق 1932م.

 

جاء ذلك في صفحات المجلد الفاخر الذي طبعته دارة الملك عبدالعزيز، عن أعمال الملك عبدالعزيز المعمارية في منطقة مكة المكرّمة ما بين أعوام ( 1343هـ إلى 1373هـ) للمؤلف الدكتور ناصر بن علي الحارثي - رحمه الله -، وضم عديداً من الموضوعات الموثّقة عن مكة المكرّمة، والدراسات التاريخية والفنية والتحليلية عن عمارتها وتطورها في عهد الملك المؤسِّس - رحمه الله -، ومنها (إنارة المسجد الحرام).

 

وفي عام 1350هـ أيضاً، وجّه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بتثبيت 6 شمعدانات من النحاس الأصفر على سطح حجر إسماعيل، عليه السلام، وكل واحد منها له ثلاثة رؤوس على كل رأس منها مصباح كهربائي واحد، كما ثبّت 26 عموداً بُنيت بالخرسانة المسلحة على قاعدة جميلة ارتفاعها ثلاثة أمتار، وقطرها ثلاثة قراريط في حصاوي المسجد، كل عمود منها على شكل شجرة ذات أربعة أغصان، ينتهي كل غصن منها بمصابيح كهربائية؛ ليتم الاستغناء على اللوكسات (الأتاريك) القديمة.

 

واهتم الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - بتطوير إنارة المسجد الحرام، فوجّه بالاستفادة من الخبرات الخارجية في ذلك المجال، لمعاينة المصابيح الكهربائية والمكائن المشغلة لها وصيانتها واستيراد أجهزة جديدة، وفي عام 1356هـ صدرت أوامره الكريمة بإنارة المسعى من الصفا إلى المروة، من خلال مد أسلاك كهربائية إليه؛ ما سهّل على الساعين أداء نسكهم بكل سهولة، خاصة في فترة الليل.

 

كما تمّ في العام نفسه إنشاء أعمدة جديدة من المرمر في ردهات المسجد الحرام عُلقت عليها مصابيح الإضاءة الكبيرة، وأدخلت جميع التمديدات الكهربائية في أنابيب بداخل جدران المسجد وأرضياته، بعد أن كانت تثبت على الجدران مباشرة، علاوة على زيادة عدد المصابيح الكهربائية حول المطاف.

 

وبناءً على توجيهات من الملك عبدالعزيز، تم عام 1358هـ زيادة كمية الإضاءة في المسجد الحرام، بعد أن أُنشئت أعمدة رخامية عديدة في الحصاوي، وحول المطاف ركبت في أعلاها المصابيح الكهربائية بأحجام كبيرة، بينما تم عام 1359هـ استيراد ماكينة كهربائية عملت على تأمين الإضاءة الكافية للمسجد في أيام المواسم وغيرها، وتخفيف الضغط على المكائن التي تزود الحرم بالإضاءة.

 

أما في شهر رمضان المبارك من عام 1366هـ أصبحت الإضاءة في المسجد الحرام أكثر قوة وإشراقاً، بعد أن وجّه الملك عبدالعزيز باستيراد الأدوات اللازمة للماكينة الكهربائية الكبيرة المشغلة لإضاءة المسجد، واستيراد ماكينة جديدة ماركة (كروسل) قوة 48 حصاناً، ورُكب عام 1371هـ أولى المراوح الكهربائية في المسجد الحرام وتعمل في أوقات الصلوات الخمس، وتضاعف عددها عام 1373هـ.

 

وأكّد المؤلف الدكتور ناصر الحارثي؛ في كتابه، أن الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - درج في كل عام على التوجيه بزيادة أعداد المصابيح الكهربائية والمراوح في المسجد الحرام، خاصة قبل دخول شهر رمضان المبارك، حتى يتمكّن المعتمرون وزوّار بيت الله الحرام من أداء شعائرهم في جوٍّ مريح.

21 سبتمبر 2015 - 7 ذو الحجة 1436
10:44 PM

1300 مصباح عام 1354 وأعمدة مرمر وأسلاك كهربائية لإضاءة المسعى

تعرَّف على إنارة المسجد الحرام في عهد المؤسِّس .. شمعدانات حجر إسماعيل

A A A
0
55

أولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - تغمده الله بواسع رحمته - إنارة المسجد الحرام اهتماماً كبيراً خلال فترة حياته التي شهد فيها الحرمان الشريفان عديداً من مشروعات التحسين والتطوير، ليأمر - رحمه الله - عام 1347هـ بتجديد مصابيح الحرم، وزيادة عددها إلى 1000 مصباح كهربائي، وارتفعت إلى 1300 مصباح بأحجام مختلفة عام 1354هـ.

 

وكانت المصابيح تضيء المسجد الحرام بماكينتين كهربائيتين (كبيرة وصغيرة) تتبادلان الأدوار في التشغيل، فتعمل الأولى من بعد غروب الشمس حتى الساعة الرابعة من فجر اليوم الثاني، ثم تتوقف وتعمل الماكينة الصغيرة من الساعة الرابعة عصراً حتى قبيل أذان الفجر بنصف ساعة، فتتوقف وتعاود الماكينة الكبيرة العمل إلى قبيل طلوع الشمس، وذلك من شهر المحرم إلى نهاية شهر شعبان، بينما في شهر رمضان تعمل المصابيح يومياً حتى نهاية شهر ذي الحجة.

 

وأمر الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بإضافة (30 مصباحاً من نوع لوكس أتريك) بقوة 300 شمعة لتقوية الإضاءة في المسجد الحرام، بعد أن لاحظ عدم قدرة الماكينة الكهربائية الكبيرة على إضاءة ألف مصباح بالشكل المطلوب، واستمر ذلك حتى عام 1349هـ حين تم شراء ماكينة كهربائية قوية تساند الماكينة الكبيرة لتحسين إضاءة المسجد، وبلغت قوتها أكثر من 13 حصاناً، وبُدئ العمل بها عام 1350هـ الموافق 1932م.

 

جاء ذلك في صفحات المجلد الفاخر الذي طبعته دارة الملك عبدالعزيز، عن أعمال الملك عبدالعزيز المعمارية في منطقة مكة المكرّمة ما بين أعوام ( 1343هـ إلى 1373هـ) للمؤلف الدكتور ناصر بن علي الحارثي - رحمه الله -، وضم عديداً من الموضوعات الموثّقة عن مكة المكرّمة، والدراسات التاريخية والفنية والتحليلية عن عمارتها وتطورها في عهد الملك المؤسِّس - رحمه الله -، ومنها (إنارة المسجد الحرام).

 

وفي عام 1350هـ أيضاً، وجّه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بتثبيت 6 شمعدانات من النحاس الأصفر على سطح حجر إسماعيل، عليه السلام، وكل واحد منها له ثلاثة رؤوس على كل رأس منها مصباح كهربائي واحد، كما ثبّت 26 عموداً بُنيت بالخرسانة المسلحة على قاعدة جميلة ارتفاعها ثلاثة أمتار، وقطرها ثلاثة قراريط في حصاوي المسجد، كل عمود منها على شكل شجرة ذات أربعة أغصان، ينتهي كل غصن منها بمصابيح كهربائية؛ ليتم الاستغناء على اللوكسات (الأتاريك) القديمة.

 

واهتم الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - بتطوير إنارة المسجد الحرام، فوجّه بالاستفادة من الخبرات الخارجية في ذلك المجال، لمعاينة المصابيح الكهربائية والمكائن المشغلة لها وصيانتها واستيراد أجهزة جديدة، وفي عام 1356هـ صدرت أوامره الكريمة بإنارة المسعى من الصفا إلى المروة، من خلال مد أسلاك كهربائية إليه؛ ما سهّل على الساعين أداء نسكهم بكل سهولة، خاصة في فترة الليل.

 

كما تمّ في العام نفسه إنشاء أعمدة جديدة من المرمر في ردهات المسجد الحرام عُلقت عليها مصابيح الإضاءة الكبيرة، وأدخلت جميع التمديدات الكهربائية في أنابيب بداخل جدران المسجد وأرضياته، بعد أن كانت تثبت على الجدران مباشرة، علاوة على زيادة عدد المصابيح الكهربائية حول المطاف.

 

وبناءً على توجيهات من الملك عبدالعزيز، تم عام 1358هـ زيادة كمية الإضاءة في المسجد الحرام، بعد أن أُنشئت أعمدة رخامية عديدة في الحصاوي، وحول المطاف ركبت في أعلاها المصابيح الكهربائية بأحجام كبيرة، بينما تم عام 1359هـ استيراد ماكينة كهربائية عملت على تأمين الإضاءة الكافية للمسجد في أيام المواسم وغيرها، وتخفيف الضغط على المكائن التي تزود الحرم بالإضاءة.

 

أما في شهر رمضان المبارك من عام 1366هـ أصبحت الإضاءة في المسجد الحرام أكثر قوة وإشراقاً، بعد أن وجّه الملك عبدالعزيز باستيراد الأدوات اللازمة للماكينة الكهربائية الكبيرة المشغلة لإضاءة المسجد، واستيراد ماكينة جديدة ماركة (كروسل) قوة 48 حصاناً، ورُكب عام 1371هـ أولى المراوح الكهربائية في المسجد الحرام وتعمل في أوقات الصلوات الخمس، وتضاعف عددها عام 1373هـ.

 

وأكّد المؤلف الدكتور ناصر الحارثي؛ في كتابه، أن الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - درج في كل عام على التوجيه بزيادة أعداد المصابيح الكهربائية والمراوح في المسجد الحرام، خاصة قبل دخول شهر رمضان المبارك، حتى يتمكّن المعتمرون وزوّار بيت الله الحرام من أداء شعائرهم في جوٍّ مريح.