حريق جازان بين ردة الفعل والفعل نفسه!

 يبدو أن الكثير من الوزارات والمصالح الحكومية تجيد التعامل مع ردة الفعل، بينما تخفق - وبدرجة عالية - في التعامل مع الفعل نفسه. وإذا قمنا بتحليل دقيق لموقف وزارة الصحة وإدارة مستشفى جازان، وكذلك مديرية الدفاع المدني، إزاء الحريق الذي شب في مستشفى جازان بعد منتصف ليلة الخميس الماضي، للحظنا ما يأتي: وزارة الصحة تقول: فور وقوع الحادث تم تطبيق الخطط الإسعافية للطوارئ، ووصل إلى الموقع 20 فرقة إسعافية. فيما أعلنت إدارة المستشفى الذي وقعت به كارثة الحريق: إدارة المستشفى أعلنت حالة الطوارئ وتطبيق الخطط الموضوعة لإخلاء المرضى المنومين. أما الناطق الإعلامي في مديرية الدفاع المدني فيقول: إن فرقة الدفاع المدني هبت إلى موقع الحدث بعد دقائق من وقوع الحريق.
 
إذن، هذه شواهد واضحة للتنصل من المسؤولية، والتسويف في معالجة الأخطاء في وقت مبكر.. فما الفائدة الفعلية من تلك الفرق الإسعافية وهي تجيء بعد وقوع الكارثة؟ ولِمَ لا يكون هناك خطط وقائية تسبق خطط التعامل مع الكوارث؟
 
أذكر أن صحيفة "الشرق" قد نبهت في تقرير لها عن خطورة وجود كيابل كهربائية مغمورة بالمياه في فتحات التصريف بالمستشفى ذاته، والتقرير منشور منذ قرابة ثلاث سنوات، وقد جاء ذلك في تحذير واضح من مديرية الدفاع المدني وإدارة السلامة في صحة جازان، وأن ما تم رصده ينذر بكارثة إن لم يُعالَج، وبقيت تلك التقارير في أضابير مدسوسة في أدراج الإهمال، حتى وقعت الكارثة التي نجم عنها وفاة 25 شخصاً، وإصابة ما يزيد على المائة. وكان عددٌ من الشباب قد ضحوا بحياتهم في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ إذ وجدوا أبواب الطوارئ موصدة بالأقفال الحديدية.
 
ومن الأخبار والتقارير والقصائد المتعلقة بالحادثة:
 
· أمير جازان يوجِّه بضرورة التحقيق العاجل في الحادث من جوانبه.
 
· وزير الصحة خالد الفالح في تغريدة له يقول: لا نقبل أدنى تهاون في سلامة المرضى.. وأي مقصِّر سيحاسب.
 
· ممرضة أنقذت 8 أطفال من لهيب النار.
 
· الشاعر حمود الشريف:
 
· قد روعت جازان كارثة أتت ** فإذا بنا من واجم أو حائر
 
· الكاتبة ملاك تقول: الحزن رسام فقير، نفدت ألوانه، وبقي الأسود؛ فرسم قبراً، ثم ترك لوحته ورحل.
 
· الشاعر عبدالرحمن العشماوي يقول في قصيدة رثائية:
 
· جازان عزيت فيك السهل والجبلا ** والبحر والموج فيمن مات وارتحلا
 
نحن نبكي بعد كل كارثة، وهذا الذي نستطيع فعله. أما لماذا؟ فلأننا تعودنا على ما تقوم به بعض الوزارات من تعامل يقظ مع ردة الفعل، ونسيان معالجة الفعل. فهل تتيقظ الوزارات والمصالح الحكومية؟ أم نعيد الأسطوانة المشروخة والحزينة ذاتها؟
 

اعلان
حريق جازان بين ردة الفعل والفعل نفسه!
سبق

 يبدو أن الكثير من الوزارات والمصالح الحكومية تجيد التعامل مع ردة الفعل، بينما تخفق - وبدرجة عالية - في التعامل مع الفعل نفسه. وإذا قمنا بتحليل دقيق لموقف وزارة الصحة وإدارة مستشفى جازان، وكذلك مديرية الدفاع المدني، إزاء الحريق الذي شب في مستشفى جازان بعد منتصف ليلة الخميس الماضي، للحظنا ما يأتي: وزارة الصحة تقول: فور وقوع الحادث تم تطبيق الخطط الإسعافية للطوارئ، ووصل إلى الموقع 20 فرقة إسعافية. فيما أعلنت إدارة المستشفى الذي وقعت به كارثة الحريق: إدارة المستشفى أعلنت حالة الطوارئ وتطبيق الخطط الموضوعة لإخلاء المرضى المنومين. أما الناطق الإعلامي في مديرية الدفاع المدني فيقول: إن فرقة الدفاع المدني هبت إلى موقع الحدث بعد دقائق من وقوع الحريق.
 
إذن، هذه شواهد واضحة للتنصل من المسؤولية، والتسويف في معالجة الأخطاء في وقت مبكر.. فما الفائدة الفعلية من تلك الفرق الإسعافية وهي تجيء بعد وقوع الكارثة؟ ولِمَ لا يكون هناك خطط وقائية تسبق خطط التعامل مع الكوارث؟
 
أذكر أن صحيفة "الشرق" قد نبهت في تقرير لها عن خطورة وجود كيابل كهربائية مغمورة بالمياه في فتحات التصريف بالمستشفى ذاته، والتقرير منشور منذ قرابة ثلاث سنوات، وقد جاء ذلك في تحذير واضح من مديرية الدفاع المدني وإدارة السلامة في صحة جازان، وأن ما تم رصده ينذر بكارثة إن لم يُعالَج، وبقيت تلك التقارير في أضابير مدسوسة في أدراج الإهمال، حتى وقعت الكارثة التي نجم عنها وفاة 25 شخصاً، وإصابة ما يزيد على المائة. وكان عددٌ من الشباب قد ضحوا بحياتهم في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ إذ وجدوا أبواب الطوارئ موصدة بالأقفال الحديدية.
 
ومن الأخبار والتقارير والقصائد المتعلقة بالحادثة:
 
· أمير جازان يوجِّه بضرورة التحقيق العاجل في الحادث من جوانبه.
 
· وزير الصحة خالد الفالح في تغريدة له يقول: لا نقبل أدنى تهاون في سلامة المرضى.. وأي مقصِّر سيحاسب.
 
· ممرضة أنقذت 8 أطفال من لهيب النار.
 
· الشاعر حمود الشريف:
 
· قد روعت جازان كارثة أتت ** فإذا بنا من واجم أو حائر
 
· الكاتبة ملاك تقول: الحزن رسام فقير، نفدت ألوانه، وبقي الأسود؛ فرسم قبراً، ثم ترك لوحته ورحل.
 
· الشاعر عبدالرحمن العشماوي يقول في قصيدة رثائية:
 
· جازان عزيت فيك السهل والجبلا ** والبحر والموج فيمن مات وارتحلا
 
نحن نبكي بعد كل كارثة، وهذا الذي نستطيع فعله. أما لماذا؟ فلأننا تعودنا على ما تقوم به بعض الوزارات من تعامل يقظ مع ردة الفعل، ونسيان معالجة الفعل. فهل تتيقظ الوزارات والمصالح الحكومية؟ أم نعيد الأسطوانة المشروخة والحزينة ذاتها؟
 

30 ديسمبر 2015 - 19 ربيع الأول 1437
11:18 AM

حريق جازان بين ردة الفعل والفعل نفسه!

A A A
3
573

 يبدو أن الكثير من الوزارات والمصالح الحكومية تجيد التعامل مع ردة الفعل، بينما تخفق - وبدرجة عالية - في التعامل مع الفعل نفسه. وإذا قمنا بتحليل دقيق لموقف وزارة الصحة وإدارة مستشفى جازان، وكذلك مديرية الدفاع المدني، إزاء الحريق الذي شب في مستشفى جازان بعد منتصف ليلة الخميس الماضي، للحظنا ما يأتي: وزارة الصحة تقول: فور وقوع الحادث تم تطبيق الخطط الإسعافية للطوارئ، ووصل إلى الموقع 20 فرقة إسعافية. فيما أعلنت إدارة المستشفى الذي وقعت به كارثة الحريق: إدارة المستشفى أعلنت حالة الطوارئ وتطبيق الخطط الموضوعة لإخلاء المرضى المنومين. أما الناطق الإعلامي في مديرية الدفاع المدني فيقول: إن فرقة الدفاع المدني هبت إلى موقع الحدث بعد دقائق من وقوع الحريق.
 
إذن، هذه شواهد واضحة للتنصل من المسؤولية، والتسويف في معالجة الأخطاء في وقت مبكر.. فما الفائدة الفعلية من تلك الفرق الإسعافية وهي تجيء بعد وقوع الكارثة؟ ولِمَ لا يكون هناك خطط وقائية تسبق خطط التعامل مع الكوارث؟
 
أذكر أن صحيفة "الشرق" قد نبهت في تقرير لها عن خطورة وجود كيابل كهربائية مغمورة بالمياه في فتحات التصريف بالمستشفى ذاته، والتقرير منشور منذ قرابة ثلاث سنوات، وقد جاء ذلك في تحذير واضح من مديرية الدفاع المدني وإدارة السلامة في صحة جازان، وأن ما تم رصده ينذر بكارثة إن لم يُعالَج، وبقيت تلك التقارير في أضابير مدسوسة في أدراج الإهمال، حتى وقعت الكارثة التي نجم عنها وفاة 25 شخصاً، وإصابة ما يزيد على المائة. وكان عددٌ من الشباب قد ضحوا بحياتهم في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ إذ وجدوا أبواب الطوارئ موصدة بالأقفال الحديدية.
 
ومن الأخبار والتقارير والقصائد المتعلقة بالحادثة:
 
· أمير جازان يوجِّه بضرورة التحقيق العاجل في الحادث من جوانبه.
 
· وزير الصحة خالد الفالح في تغريدة له يقول: لا نقبل أدنى تهاون في سلامة المرضى.. وأي مقصِّر سيحاسب.
 
· ممرضة أنقذت 8 أطفال من لهيب النار.
 
· الشاعر حمود الشريف:
 
· قد روعت جازان كارثة أتت ** فإذا بنا من واجم أو حائر
 
· الكاتبة ملاك تقول: الحزن رسام فقير، نفدت ألوانه، وبقي الأسود؛ فرسم قبراً، ثم ترك لوحته ورحل.
 
· الشاعر عبدالرحمن العشماوي يقول في قصيدة رثائية:
 
· جازان عزيت فيك السهل والجبلا ** والبحر والموج فيمن مات وارتحلا
 
نحن نبكي بعد كل كارثة، وهذا الذي نستطيع فعله. أما لماذا؟ فلأننا تعودنا على ما تقوم به بعض الوزارات من تعامل يقظ مع ردة الفعل، ونسيان معالجة الفعل. فهل تتيقظ الوزارات والمصالح الحكومية؟ أم نعيد الأسطوانة المشروخة والحزينة ذاتها؟