"حوارات" بعد التقاعد

ما إن يتقاعد الموظف إلا وتجده يبحث عن إشغال وقت فراغه بشتى الطرق والأساليب الممكنة؛ إذ يصاب بوحشة الوقت الطويل، والفراغ المهيب، والملل، والإحساس بالعزلة عن العالم من حوله؛ فتجده يدخل في مشاريع تجارية، أو يبحث عن عمل يشغل هذا الفراغ.. ومنهم من يكتفي بمشاهدة التلفزيون والقنوات الإخبارية أو الرياضية لمتابعة المباريات والدوريات، ودخول عالم النت ووسائل الاتصال الحديث ومنصات الإعلام الجديد..!!

في الاستراحات والديوانيات المنتشرة يكثر المتقاعدون؛ فهم الغالبية.. ومنهم من يوجد لديه زملاء، أنهوا الخدمة سوية، فضلاً عن كثرة المتقاعدين من الجيران في الحي الذي يقطنه؛ ما يجعل من خيار إيجاد استراحة تجمعهم سوية قرارًا لا بد منه؛ إذ يجدون فيها ملاذًا للبُعد عن الشعور بفقدان الأهمية، خاصة مَن لديهم وظائف تتعلق بمواجهة الناس وخدمة الجمهور.. فيعملون على إشغال الوقت وملل الساعات بعد ترك العمل عن طريق التقاعد..!!

ما يدور من أحاديث في الاستراحات، سواء لهؤلاء المتقاعدين أو غيرهم: "كم طلعت القطة حق الشهر اللي فات، صاحب الاستراحة اتصل على المكتب، نبغى نغير العامل يالربع يهتم بالاستراحة، فاتورة الكهرباء متى تطلع، المكيف هذا لازم يتغير ما يبرد صوت على الفاضي، مَن غير رقم الشبكة؟ إيش رأيكم نزرع على حواف استراحتنا كم شتلة؟ يا جماعة عشرين مرة نقول لكم لا حد يوقف سيارته أمام الباب، من اللي جاب الفحم المرة اللي فاتت، تعال غير الرأس.."! وكأن تلك الاستراحات وُجدت للمعسلين وحسب؛ فما تخلو استراحة من رؤوس "الفخفخينا"..!!

مثل هذه العبارات تتكرر، وتكاد تكون هي السائدة بالمجمل على أحاديث أصحاب الاستراحات، وتتخللها تعليقات ونكات، وبعض المقترحات فيما يتم طرحه من مواضيع أخرى اقتصادية، رياضية، ثقافية، فكرية، عقارية وصحية.. قد يختلفون في بعضها، وقد يتفقون في كثير منها، ويقضون في مثل هذه النقاشات الساعات الطوال دونما كلل، وهو أمر جيد - ولا شك -؛ يجعلهم يعيشون دفء الوقت واللحظة بكل تفاصيلها العفوية..!!

في الاستراحات والديوانيات يحتل نقاش حوادث الطرق وخبر الحوادث المميتة النصيب الأكبر، وتبدأ التحليلات عن أسباب الحوادث، فيتفقون على أنها نتيجة السرعة المتهورة، والانشغال عن القيادة، وعدم التقيد بأنظمة المرور، وغيرها.. وحين يتم التطرق لجهاز ساهر، وأنه سيحد من التهور وهذه الحوادث، يبدأ بعضهم بوضع الأعذار والاقتراحات بأن تكون السرعة المحددة على الطرق الطويلة في حدود 140 كيلو في الساعة، وبعدها تُحتسب المخالفة، وهو من قبل يشدِّد على أن سبب الحوادث السرعة..!!

اعلان
"حوارات" بعد التقاعد
سبق

ما إن يتقاعد الموظف إلا وتجده يبحث عن إشغال وقت فراغه بشتى الطرق والأساليب الممكنة؛ إذ يصاب بوحشة الوقت الطويل، والفراغ المهيب، والملل، والإحساس بالعزلة عن العالم من حوله؛ فتجده يدخل في مشاريع تجارية، أو يبحث عن عمل يشغل هذا الفراغ.. ومنهم من يكتفي بمشاهدة التلفزيون والقنوات الإخبارية أو الرياضية لمتابعة المباريات والدوريات، ودخول عالم النت ووسائل الاتصال الحديث ومنصات الإعلام الجديد..!!

في الاستراحات والديوانيات المنتشرة يكثر المتقاعدون؛ فهم الغالبية.. ومنهم من يوجد لديه زملاء، أنهوا الخدمة سوية، فضلاً عن كثرة المتقاعدين من الجيران في الحي الذي يقطنه؛ ما يجعل من خيار إيجاد استراحة تجمعهم سوية قرارًا لا بد منه؛ إذ يجدون فيها ملاذًا للبُعد عن الشعور بفقدان الأهمية، خاصة مَن لديهم وظائف تتعلق بمواجهة الناس وخدمة الجمهور.. فيعملون على إشغال الوقت وملل الساعات بعد ترك العمل عن طريق التقاعد..!!

ما يدور من أحاديث في الاستراحات، سواء لهؤلاء المتقاعدين أو غيرهم: "كم طلعت القطة حق الشهر اللي فات، صاحب الاستراحة اتصل على المكتب، نبغى نغير العامل يالربع يهتم بالاستراحة، فاتورة الكهرباء متى تطلع، المكيف هذا لازم يتغير ما يبرد صوت على الفاضي، مَن غير رقم الشبكة؟ إيش رأيكم نزرع على حواف استراحتنا كم شتلة؟ يا جماعة عشرين مرة نقول لكم لا حد يوقف سيارته أمام الباب، من اللي جاب الفحم المرة اللي فاتت، تعال غير الرأس.."! وكأن تلك الاستراحات وُجدت للمعسلين وحسب؛ فما تخلو استراحة من رؤوس "الفخفخينا"..!!

مثل هذه العبارات تتكرر، وتكاد تكون هي السائدة بالمجمل على أحاديث أصحاب الاستراحات، وتتخللها تعليقات ونكات، وبعض المقترحات فيما يتم طرحه من مواضيع أخرى اقتصادية، رياضية، ثقافية، فكرية، عقارية وصحية.. قد يختلفون في بعضها، وقد يتفقون في كثير منها، ويقضون في مثل هذه النقاشات الساعات الطوال دونما كلل، وهو أمر جيد - ولا شك -؛ يجعلهم يعيشون دفء الوقت واللحظة بكل تفاصيلها العفوية..!!

في الاستراحات والديوانيات يحتل نقاش حوادث الطرق وخبر الحوادث المميتة النصيب الأكبر، وتبدأ التحليلات عن أسباب الحوادث، فيتفقون على أنها نتيجة السرعة المتهورة، والانشغال عن القيادة، وعدم التقيد بأنظمة المرور، وغيرها.. وحين يتم التطرق لجهاز ساهر، وأنه سيحد من التهور وهذه الحوادث، يبدأ بعضهم بوضع الأعذار والاقتراحات بأن تكون السرعة المحددة على الطرق الطويلة في حدود 140 كيلو في الساعة، وبعدها تُحتسب المخالفة، وهو من قبل يشدِّد على أن سبب الحوادث السرعة..!!

13 سبتمبر 2017 - 22 ذو الحجة 1438
11:26 PM

"حوارات" بعد التقاعد

A A A
5
2,724

ما إن يتقاعد الموظف إلا وتجده يبحث عن إشغال وقت فراغه بشتى الطرق والأساليب الممكنة؛ إذ يصاب بوحشة الوقت الطويل، والفراغ المهيب، والملل، والإحساس بالعزلة عن العالم من حوله؛ فتجده يدخل في مشاريع تجارية، أو يبحث عن عمل يشغل هذا الفراغ.. ومنهم من يكتفي بمشاهدة التلفزيون والقنوات الإخبارية أو الرياضية لمتابعة المباريات والدوريات، ودخول عالم النت ووسائل الاتصال الحديث ومنصات الإعلام الجديد..!!

في الاستراحات والديوانيات المنتشرة يكثر المتقاعدون؛ فهم الغالبية.. ومنهم من يوجد لديه زملاء، أنهوا الخدمة سوية، فضلاً عن كثرة المتقاعدين من الجيران في الحي الذي يقطنه؛ ما يجعل من خيار إيجاد استراحة تجمعهم سوية قرارًا لا بد منه؛ إذ يجدون فيها ملاذًا للبُعد عن الشعور بفقدان الأهمية، خاصة مَن لديهم وظائف تتعلق بمواجهة الناس وخدمة الجمهور.. فيعملون على إشغال الوقت وملل الساعات بعد ترك العمل عن طريق التقاعد..!!

ما يدور من أحاديث في الاستراحات، سواء لهؤلاء المتقاعدين أو غيرهم: "كم طلعت القطة حق الشهر اللي فات، صاحب الاستراحة اتصل على المكتب، نبغى نغير العامل يالربع يهتم بالاستراحة، فاتورة الكهرباء متى تطلع، المكيف هذا لازم يتغير ما يبرد صوت على الفاضي، مَن غير رقم الشبكة؟ إيش رأيكم نزرع على حواف استراحتنا كم شتلة؟ يا جماعة عشرين مرة نقول لكم لا حد يوقف سيارته أمام الباب، من اللي جاب الفحم المرة اللي فاتت، تعال غير الرأس.."! وكأن تلك الاستراحات وُجدت للمعسلين وحسب؛ فما تخلو استراحة من رؤوس "الفخفخينا"..!!

مثل هذه العبارات تتكرر، وتكاد تكون هي السائدة بالمجمل على أحاديث أصحاب الاستراحات، وتتخللها تعليقات ونكات، وبعض المقترحات فيما يتم طرحه من مواضيع أخرى اقتصادية، رياضية، ثقافية، فكرية، عقارية وصحية.. قد يختلفون في بعضها، وقد يتفقون في كثير منها، ويقضون في مثل هذه النقاشات الساعات الطوال دونما كلل، وهو أمر جيد - ولا شك -؛ يجعلهم يعيشون دفء الوقت واللحظة بكل تفاصيلها العفوية..!!

في الاستراحات والديوانيات يحتل نقاش حوادث الطرق وخبر الحوادث المميتة النصيب الأكبر، وتبدأ التحليلات عن أسباب الحوادث، فيتفقون على أنها نتيجة السرعة المتهورة، والانشغال عن القيادة، وعدم التقيد بأنظمة المرور، وغيرها.. وحين يتم التطرق لجهاز ساهر، وأنه سيحد من التهور وهذه الحوادث، يبدأ بعضهم بوضع الأعذار والاقتراحات بأن تكون السرعة المحددة على الطرق الطويلة في حدود 140 كيلو في الساعة، وبعدها تُحتسب المخالفة، وهو من قبل يشدِّد على أن سبب الحوادث السرعة..!!