خريجو الجامعات الإسلامية في البلقان.. أنشطة فاعلة وأهداف طموحة

الخريجون: الوضع محبط وشعرنا بالعزلة ونحتاج لعلم النفس والاجتماع

محمد عطيف– تيرانا (تصوير: فايز الزيادي): تحتضن الجامعات السعودية أعداداً لا بأس بها من أبناء البلاد الإسلامية في البلقان، والعديد منهم لا يكتفي بالحصول على البكالوريوس، بل طموحهم إلى شهادات أعلى، ومنهم من يكمل دراسته من السعودية إلى مصر أو العكس.

   

أحوال هؤلاء الخريجين كما شاهدتها "سبق" في جولتها متباينة ومختلفة، وفيما يتولى العديد منهم مسؤوليات مختلقة سواء في المشيخيات الإسلامية أو دور الإفتاء أو غيرها، ففي المقابل هناك أيضاً من يرى أن طموحه تعثر وأن عودته إلى بلده لم تجد الصدى المأمول. هذا فيما لجأ بعضهم لتكوين جمعيات حصلت على ترخيص قانوني، "سبق" تستعرض القضية من خلال الكشف عن تجربة "اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية في ألبانيا" ورأي المشيخيات الإسلامية.

 

- أهدافنا:

"سبق" التقت مؤسسي ما يسمى "اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية" في ألبانيا، يقول بداية سادات محموداي رئيس المجلس الإداري والتنفيذي: "بعد عودتنا وجدنا فجوة واسعة فالبيئة هنا ليست مثلما كانت عندما ذهبنا، فرق بين النظرية والتطبيق، بلادنا تحررت من الشيوعية منذ عشرين عاماً، لكن الآن الكثير من التقاليد الإسلامية مفقودة، فما حدث ترك نتائج قوية جداً ليس من السهل التخلص منها".

   

مضيفاً: "كان تركيزنا نتقدم بالدعوة عبر عكس سلوكيات أكثر من أسلوب الوعظ الديني، فرق بين هناك وهنا وبين ما تعلمناه، لكن أيضاً بطريقة أو بأخرى شققنا طريقنا ليجد كلٌّ منا نفسه على ثغر من ثغور العمل الدعوي وبحسب مواهبنا انطلقنا في مجالات مختلفة".

 

-  نشاط رمضاني:

ويشير "سادات" إلى بعض أهم الأحداث التي قام بها المجلس أو شارك بها:

- إقامة حفل تكريم لـ3 مجموعات من الأطفال التابعة للمركز الإسلامي بكافايا احتلت المراكز الأولى في كرة القدم وتمت دعوتهم إلى مائدة الإفطار بحضور رئيس النادي والمدرب والراعي الرسمي من قبل الاتحاد.

-  إقامة الاجتماع الدوري لدعاة الاتحاد والمشرفين على المراكز الإسلامية المتوزعة في 7 مدن رئيسة في ألبانيا لوضع ألية موحدة فيما يتعلق بالترتيبات الأخيرة للعشر الأواخر وصلاة عيد الفطر المبارك للعام 1437هـ.

- حضور ممثل الاتحاد في مأدبة الإفطار التي أقامتها وزارة الشؤون الإسلامية تحت برنامج خادم الحرمين الشريفين لإفطار الصائم بحضور ممثل الوزارة والمشيخة الإسلامية الألبانية وممثلي الدوائر الحكومية في محافظة تيرانا العاصمة‎.

- قيام الاتحاد بإرسال الأئمة والخطباء إلى الجالية الألبانية المسلمة التي تقيم في الغرب خلال شهر رمضان المبارك، وهذا المشروع يتبناه الاتحاد سنوياً؛ حيث يشاركون مناسبات عدة مثل إشهار شباب ألمان إسلامهم أمام جماعة المساجد والمراكز الإسلامية التابعة للجالية الألبانية هناك.

- افتتاح مسجد تم بناؤه من قبل فاعل خير من أصحاب الأيادي البيضاء وأشرف الاتحاد على المشروع بكامله.

- تجهيز سفرة السحور الجماعي في أكبر المساجد وفي معظم المدن الألبانية لمترددي دور العبادة أثناء إقامة صلاتي التهجد والوتر في العشر الأواخر بقيت سمة واضحة وظاهرة عادية يشارك فيها آلاف المصلين من أعمار مختلفة.

- شارك رئيس المجلس العمومي للاتحاد "الشيخ أحمد بن علمي كالايا" في استقبال أبرز لاعبي المنتخب الألباني في مسجد دينا خوجة بعد عودته والفريق الألباني لكرة القدم من مونديال اليورو- فرنسا 2016م.‎

 

-  الترجمة:

من جهته يقول "فلوري كولا"- المتخرج من الجامعة الإسلامية وإمام في أحد المساجد القريبة من العاصمة تيرانا-: "لم أكتف بشهادة الجامعة الإسلامية؛ حصلت أيضاً على شهادة من جامعة هنا. أنا مهتم بقضية نشر العلوم والترجمة، فأنا متخصص في هذا المجال وأرى أنه مهم جداً لتعريف الناس بالدين وجوهر الإسلام. كثير من الناس يجهلون ذلك والشيوعية نجحت في سلخ الحقائق وتشويه صورة الإسلام.

   

بدوره يقول "امريم كوتشا"- خريج من جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية ويحمل أيضاً الماجستير من جامعة تيرانا-: "بحسب معلوماتي هناك أكثر من 180 خريجاً ألبانياً من جامعات سعودية؛ الأمر مشجع وهم أيضاً عندما يلتحقون بهذه الجامعات يسهلون فرص التحاق غيرهم من هنا بتلك الجامعات".

 

-   اصطدمنا بالواقع:

وحول الوضع بعد عودتهم يقول: "اصطدمنا بالواقع وكأننا جئنا من المريخ؛ ما يحصل هو إسلام نظري إن صح التعبير؛ بعد عودتنا اصطدمنا بنشاط كبير للملحدين وطوائف أخرى، بل سادت نظرة كراهية كبيرة نحو الملتزمين بالدين فعلياً، وأيضاً موقف سلبي نحو الخريجين العائدين من جامعات إسلامية وشنت حملات ضدهم ووصفوا بالمتطرفين وما أشبه".

  

ويشير "كوتشا": "البلد بحاجة لحراك قوي للتخلص من آثار الشيوعيين، ولا بد هنا من التدرج في الدعوة وطرقها، الحمد لله هناك تحسن وتمكنٌ من التدرج في الدعوة والتعليم، هناك احترام ملموس الآن نحو أئمة المساجد، وطلبة العلم بفضل الله حاضرون بشكل لا بأس به".

 

-   ندمنا على العزلة:

ومضيفاً: "أدركنا فجأة أن تخصصاتنا كلها إسلامية متعمقة، وفوجئنا بحاجة الساحة لتخصصات أخرى مساندة مثل علم الاجتماع وعلم النفس، ناهيك عن خطأ ظهر لاحقاً أن مسألة انعزالنا عن الناس بحجة الأخلاط وغيرها فتح المجال لغيرنا للوصول لهم وعزلهم عن الإسلام! كانت هناك فتاوى عدنا بها معنا لكنها تناسب بلداً وليس بالضرورة تناسب كل البلدان. الحمد لله منَّا الأن شباب عادوا وشغلوا مناصب دعوية إسلامية والأمور تبشر بخير إن شاء الله... والمنتظر أن تكون تحت عمل منظم وشرعي ومظلة شرعية".

 

- التوجه للإعلام:

من جهة رابعة يقول "وسيم نوزي"- وهو خريج الجامعة الإسلامية ويحمل شهادات عليا أخرى من جهات داخلية وخارجية وهو أيضاً إمام وخطيب في أحد المساجد-: "رجعنا من المملكة لنجد بعض الوسائل الدعوية متنورة جداً، فرأينا الأخذ بها؛ فهناك الخطب والدروس في المسجد، وأردنا أن نتوسع في وسائل أخرى أيضاً فذهبنا للإذاعة مثلاً، الإذاعة مثلاً عبرت المسافات للوصول إلى أناس في أماكن بعيدة، لكن المسجد له دور أساسي في تعليم الإسلام وله أثر كبير وكل الوسائل الأخرى تساعد المسجد".

 

-   جهود مشتركة:

إدارة هذا الاتحاد تلخص طموحها الوصول لجهود مشتركة، مؤكدين: "وجود الجهود المشتركة يؤدي لطموحات أكثر ويد الله مع الجماعة، ونتمنى الدخول لكل بيت في البيوت الألبانية ونحتاج شبابنا لذلك ونوجه ذلك لأساتذتنا الذين ما زالوا يعلمون شبابنا".

     

تضم الجمعية 45 خريجاً، ويضم المجلس الإداري 7 إداريين، وهو جمعية غير حكومية معترف بها رسمياً ومرخصة من المحكمة المدنية، وهي جمعية تعليمية وثقافية تحتضن كل خريجي جامعات المملكة وأكثرهم بارزون في الدعوة والإمامة والإفتاء والتدريس في كافة مدن ألبانيا.

 

- حاجة الخريجين:

تتمثل أبرز أسباب التأسيس أنه في ظل "غياب كيان رسمي راع لشؤون الخريجين، ومن أجل جمع كلمتهم وتفعيل دورهم في زمن يعاني العمل الدعوي في ألبانيا كثيرًا من التحديات التي يعاني منها العالم الإسلامي وبالأخص الجاليات الإسلامية في دول البلقان"، وأيضاً للرغبة في الدفاع عن صورة الخريجين؛ مما ألصق بهم والتأكيد على رؤية الاعتدال الوسطي فيما يقومون ويسعون إليه".

   

ويعتقد المجلس أن هناك تحديات كبيرة أمامهم، يتمثل أهمها في ذوبان الهوية الإسلامية في العولمة الغربية، ووجود نظام تعليمي علماني بحت بحيث يتصدع على كل من يوازيه من دراسة العلوم الإسلامية، والعمل الفردي وقلة الموارد المادية للتمويل الذاتي في داخل ألبانيا.

 

-   إطارنا العام:

من أبرز برامج وأنشطة الجمعية كما يقول مؤسسوه: "المشاركة عن طريق الدورات العلمية والشرعية، وكذلك إقامة المؤتمرات والملتقيات التي تتم فيها مناقشة القضايا الفكرية والمهنية والمشاكل التي يواجهها الخريجون، من أجل الخروج برؤية واضحة في كل ما يطرأ ويستجد، إقامة دورات شرعية وتأهيلية وتدريبية للخريجين ترجمة وطباعة الكتب الإسلامية، كفالة خريجين ومنح دراسية.

سبق في البلقان شهر رمضان رمضان
اعلان
خريجو الجامعات الإسلامية في البلقان.. أنشطة فاعلة وأهداف طموحة
سبق

محمد عطيف– تيرانا (تصوير: فايز الزيادي): تحتضن الجامعات السعودية أعداداً لا بأس بها من أبناء البلاد الإسلامية في البلقان، والعديد منهم لا يكتفي بالحصول على البكالوريوس، بل طموحهم إلى شهادات أعلى، ومنهم من يكمل دراسته من السعودية إلى مصر أو العكس.

   

أحوال هؤلاء الخريجين كما شاهدتها "سبق" في جولتها متباينة ومختلفة، وفيما يتولى العديد منهم مسؤوليات مختلقة سواء في المشيخيات الإسلامية أو دور الإفتاء أو غيرها، ففي المقابل هناك أيضاً من يرى أن طموحه تعثر وأن عودته إلى بلده لم تجد الصدى المأمول. هذا فيما لجأ بعضهم لتكوين جمعيات حصلت على ترخيص قانوني، "سبق" تستعرض القضية من خلال الكشف عن تجربة "اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية في ألبانيا" ورأي المشيخيات الإسلامية.

 

- أهدافنا:

"سبق" التقت مؤسسي ما يسمى "اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية" في ألبانيا، يقول بداية سادات محموداي رئيس المجلس الإداري والتنفيذي: "بعد عودتنا وجدنا فجوة واسعة فالبيئة هنا ليست مثلما كانت عندما ذهبنا، فرق بين النظرية والتطبيق، بلادنا تحررت من الشيوعية منذ عشرين عاماً، لكن الآن الكثير من التقاليد الإسلامية مفقودة، فما حدث ترك نتائج قوية جداً ليس من السهل التخلص منها".

   

مضيفاً: "كان تركيزنا نتقدم بالدعوة عبر عكس سلوكيات أكثر من أسلوب الوعظ الديني، فرق بين هناك وهنا وبين ما تعلمناه، لكن أيضاً بطريقة أو بأخرى شققنا طريقنا ليجد كلٌّ منا نفسه على ثغر من ثغور العمل الدعوي وبحسب مواهبنا انطلقنا في مجالات مختلفة".

 

-  نشاط رمضاني:

ويشير "سادات" إلى بعض أهم الأحداث التي قام بها المجلس أو شارك بها:

- إقامة حفل تكريم لـ3 مجموعات من الأطفال التابعة للمركز الإسلامي بكافايا احتلت المراكز الأولى في كرة القدم وتمت دعوتهم إلى مائدة الإفطار بحضور رئيس النادي والمدرب والراعي الرسمي من قبل الاتحاد.

-  إقامة الاجتماع الدوري لدعاة الاتحاد والمشرفين على المراكز الإسلامية المتوزعة في 7 مدن رئيسة في ألبانيا لوضع ألية موحدة فيما يتعلق بالترتيبات الأخيرة للعشر الأواخر وصلاة عيد الفطر المبارك للعام 1437هـ.

- حضور ممثل الاتحاد في مأدبة الإفطار التي أقامتها وزارة الشؤون الإسلامية تحت برنامج خادم الحرمين الشريفين لإفطار الصائم بحضور ممثل الوزارة والمشيخة الإسلامية الألبانية وممثلي الدوائر الحكومية في محافظة تيرانا العاصمة‎.

- قيام الاتحاد بإرسال الأئمة والخطباء إلى الجالية الألبانية المسلمة التي تقيم في الغرب خلال شهر رمضان المبارك، وهذا المشروع يتبناه الاتحاد سنوياً؛ حيث يشاركون مناسبات عدة مثل إشهار شباب ألمان إسلامهم أمام جماعة المساجد والمراكز الإسلامية التابعة للجالية الألبانية هناك.

- افتتاح مسجد تم بناؤه من قبل فاعل خير من أصحاب الأيادي البيضاء وأشرف الاتحاد على المشروع بكامله.

- تجهيز سفرة السحور الجماعي في أكبر المساجد وفي معظم المدن الألبانية لمترددي دور العبادة أثناء إقامة صلاتي التهجد والوتر في العشر الأواخر بقيت سمة واضحة وظاهرة عادية يشارك فيها آلاف المصلين من أعمار مختلفة.

- شارك رئيس المجلس العمومي للاتحاد "الشيخ أحمد بن علمي كالايا" في استقبال أبرز لاعبي المنتخب الألباني في مسجد دينا خوجة بعد عودته والفريق الألباني لكرة القدم من مونديال اليورو- فرنسا 2016م.‎

 

-  الترجمة:

من جهته يقول "فلوري كولا"- المتخرج من الجامعة الإسلامية وإمام في أحد المساجد القريبة من العاصمة تيرانا-: "لم أكتف بشهادة الجامعة الإسلامية؛ حصلت أيضاً على شهادة من جامعة هنا. أنا مهتم بقضية نشر العلوم والترجمة، فأنا متخصص في هذا المجال وأرى أنه مهم جداً لتعريف الناس بالدين وجوهر الإسلام. كثير من الناس يجهلون ذلك والشيوعية نجحت في سلخ الحقائق وتشويه صورة الإسلام.

   

بدوره يقول "امريم كوتشا"- خريج من جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية ويحمل أيضاً الماجستير من جامعة تيرانا-: "بحسب معلوماتي هناك أكثر من 180 خريجاً ألبانياً من جامعات سعودية؛ الأمر مشجع وهم أيضاً عندما يلتحقون بهذه الجامعات يسهلون فرص التحاق غيرهم من هنا بتلك الجامعات".

 

-   اصطدمنا بالواقع:

وحول الوضع بعد عودتهم يقول: "اصطدمنا بالواقع وكأننا جئنا من المريخ؛ ما يحصل هو إسلام نظري إن صح التعبير؛ بعد عودتنا اصطدمنا بنشاط كبير للملحدين وطوائف أخرى، بل سادت نظرة كراهية كبيرة نحو الملتزمين بالدين فعلياً، وأيضاً موقف سلبي نحو الخريجين العائدين من جامعات إسلامية وشنت حملات ضدهم ووصفوا بالمتطرفين وما أشبه".

  

ويشير "كوتشا": "البلد بحاجة لحراك قوي للتخلص من آثار الشيوعيين، ولا بد هنا من التدرج في الدعوة وطرقها، الحمد لله هناك تحسن وتمكنٌ من التدرج في الدعوة والتعليم، هناك احترام ملموس الآن نحو أئمة المساجد، وطلبة العلم بفضل الله حاضرون بشكل لا بأس به".

 

-   ندمنا على العزلة:

ومضيفاً: "أدركنا فجأة أن تخصصاتنا كلها إسلامية متعمقة، وفوجئنا بحاجة الساحة لتخصصات أخرى مساندة مثل علم الاجتماع وعلم النفس، ناهيك عن خطأ ظهر لاحقاً أن مسألة انعزالنا عن الناس بحجة الأخلاط وغيرها فتح المجال لغيرنا للوصول لهم وعزلهم عن الإسلام! كانت هناك فتاوى عدنا بها معنا لكنها تناسب بلداً وليس بالضرورة تناسب كل البلدان. الحمد لله منَّا الأن شباب عادوا وشغلوا مناصب دعوية إسلامية والأمور تبشر بخير إن شاء الله... والمنتظر أن تكون تحت عمل منظم وشرعي ومظلة شرعية".

 

- التوجه للإعلام:

من جهة رابعة يقول "وسيم نوزي"- وهو خريج الجامعة الإسلامية ويحمل شهادات عليا أخرى من جهات داخلية وخارجية وهو أيضاً إمام وخطيب في أحد المساجد-: "رجعنا من المملكة لنجد بعض الوسائل الدعوية متنورة جداً، فرأينا الأخذ بها؛ فهناك الخطب والدروس في المسجد، وأردنا أن نتوسع في وسائل أخرى أيضاً فذهبنا للإذاعة مثلاً، الإذاعة مثلاً عبرت المسافات للوصول إلى أناس في أماكن بعيدة، لكن المسجد له دور أساسي في تعليم الإسلام وله أثر كبير وكل الوسائل الأخرى تساعد المسجد".

 

-   جهود مشتركة:

إدارة هذا الاتحاد تلخص طموحها الوصول لجهود مشتركة، مؤكدين: "وجود الجهود المشتركة يؤدي لطموحات أكثر ويد الله مع الجماعة، ونتمنى الدخول لكل بيت في البيوت الألبانية ونحتاج شبابنا لذلك ونوجه ذلك لأساتذتنا الذين ما زالوا يعلمون شبابنا".

     

تضم الجمعية 45 خريجاً، ويضم المجلس الإداري 7 إداريين، وهو جمعية غير حكومية معترف بها رسمياً ومرخصة من المحكمة المدنية، وهي جمعية تعليمية وثقافية تحتضن كل خريجي جامعات المملكة وأكثرهم بارزون في الدعوة والإمامة والإفتاء والتدريس في كافة مدن ألبانيا.

 

- حاجة الخريجين:

تتمثل أبرز أسباب التأسيس أنه في ظل "غياب كيان رسمي راع لشؤون الخريجين، ومن أجل جمع كلمتهم وتفعيل دورهم في زمن يعاني العمل الدعوي في ألبانيا كثيرًا من التحديات التي يعاني منها العالم الإسلامي وبالأخص الجاليات الإسلامية في دول البلقان"، وأيضاً للرغبة في الدفاع عن صورة الخريجين؛ مما ألصق بهم والتأكيد على رؤية الاعتدال الوسطي فيما يقومون ويسعون إليه".

   

ويعتقد المجلس أن هناك تحديات كبيرة أمامهم، يتمثل أهمها في ذوبان الهوية الإسلامية في العولمة الغربية، ووجود نظام تعليمي علماني بحت بحيث يتصدع على كل من يوازيه من دراسة العلوم الإسلامية، والعمل الفردي وقلة الموارد المادية للتمويل الذاتي في داخل ألبانيا.

 

-   إطارنا العام:

من أبرز برامج وأنشطة الجمعية كما يقول مؤسسوه: "المشاركة عن طريق الدورات العلمية والشرعية، وكذلك إقامة المؤتمرات والملتقيات التي تتم فيها مناقشة القضايا الفكرية والمهنية والمشاكل التي يواجهها الخريجون، من أجل الخروج برؤية واضحة في كل ما يطرأ ويستجد، إقامة دورات شرعية وتأهيلية وتدريبية للخريجين ترجمة وطباعة الكتب الإسلامية، كفالة خريجين ومنح دراسية.

01 يوليو 2016 - 26 رمضان 1437
02:00 AM
اخر تعديل
20 إبريل 2017 - 23 رجب 1438
01:18 PM

خريجو الجامعات الإسلامية في البلقان.. أنشطة فاعلة وأهداف طموحة

الخريجون: الوضع محبط وشعرنا بالعزلة ونحتاج لعلم النفس والاجتماع

A A A
4
11,457

محمد عطيف– تيرانا (تصوير: فايز الزيادي): تحتضن الجامعات السعودية أعداداً لا بأس بها من أبناء البلاد الإسلامية في البلقان، والعديد منهم لا يكتفي بالحصول على البكالوريوس، بل طموحهم إلى شهادات أعلى، ومنهم من يكمل دراسته من السعودية إلى مصر أو العكس.

   

أحوال هؤلاء الخريجين كما شاهدتها "سبق" في جولتها متباينة ومختلفة، وفيما يتولى العديد منهم مسؤوليات مختلقة سواء في المشيخيات الإسلامية أو دور الإفتاء أو غيرها، ففي المقابل هناك أيضاً من يرى أن طموحه تعثر وأن عودته إلى بلده لم تجد الصدى المأمول. هذا فيما لجأ بعضهم لتكوين جمعيات حصلت على ترخيص قانوني، "سبق" تستعرض القضية من خلال الكشف عن تجربة "اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية في ألبانيا" ورأي المشيخيات الإسلامية.

 

- أهدافنا:

"سبق" التقت مؤسسي ما يسمى "اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية" في ألبانيا، يقول بداية سادات محموداي رئيس المجلس الإداري والتنفيذي: "بعد عودتنا وجدنا فجوة واسعة فالبيئة هنا ليست مثلما كانت عندما ذهبنا، فرق بين النظرية والتطبيق، بلادنا تحررت من الشيوعية منذ عشرين عاماً، لكن الآن الكثير من التقاليد الإسلامية مفقودة، فما حدث ترك نتائج قوية جداً ليس من السهل التخلص منها".

   

مضيفاً: "كان تركيزنا نتقدم بالدعوة عبر عكس سلوكيات أكثر من أسلوب الوعظ الديني، فرق بين هناك وهنا وبين ما تعلمناه، لكن أيضاً بطريقة أو بأخرى شققنا طريقنا ليجد كلٌّ منا نفسه على ثغر من ثغور العمل الدعوي وبحسب مواهبنا انطلقنا في مجالات مختلفة".

 

-  نشاط رمضاني:

ويشير "سادات" إلى بعض أهم الأحداث التي قام بها المجلس أو شارك بها:

- إقامة حفل تكريم لـ3 مجموعات من الأطفال التابعة للمركز الإسلامي بكافايا احتلت المراكز الأولى في كرة القدم وتمت دعوتهم إلى مائدة الإفطار بحضور رئيس النادي والمدرب والراعي الرسمي من قبل الاتحاد.

-  إقامة الاجتماع الدوري لدعاة الاتحاد والمشرفين على المراكز الإسلامية المتوزعة في 7 مدن رئيسة في ألبانيا لوضع ألية موحدة فيما يتعلق بالترتيبات الأخيرة للعشر الأواخر وصلاة عيد الفطر المبارك للعام 1437هـ.

- حضور ممثل الاتحاد في مأدبة الإفطار التي أقامتها وزارة الشؤون الإسلامية تحت برنامج خادم الحرمين الشريفين لإفطار الصائم بحضور ممثل الوزارة والمشيخة الإسلامية الألبانية وممثلي الدوائر الحكومية في محافظة تيرانا العاصمة‎.

- قيام الاتحاد بإرسال الأئمة والخطباء إلى الجالية الألبانية المسلمة التي تقيم في الغرب خلال شهر رمضان المبارك، وهذا المشروع يتبناه الاتحاد سنوياً؛ حيث يشاركون مناسبات عدة مثل إشهار شباب ألمان إسلامهم أمام جماعة المساجد والمراكز الإسلامية التابعة للجالية الألبانية هناك.

- افتتاح مسجد تم بناؤه من قبل فاعل خير من أصحاب الأيادي البيضاء وأشرف الاتحاد على المشروع بكامله.

- تجهيز سفرة السحور الجماعي في أكبر المساجد وفي معظم المدن الألبانية لمترددي دور العبادة أثناء إقامة صلاتي التهجد والوتر في العشر الأواخر بقيت سمة واضحة وظاهرة عادية يشارك فيها آلاف المصلين من أعمار مختلفة.

- شارك رئيس المجلس العمومي للاتحاد "الشيخ أحمد بن علمي كالايا" في استقبال أبرز لاعبي المنتخب الألباني في مسجد دينا خوجة بعد عودته والفريق الألباني لكرة القدم من مونديال اليورو- فرنسا 2016م.‎

 

-  الترجمة:

من جهته يقول "فلوري كولا"- المتخرج من الجامعة الإسلامية وإمام في أحد المساجد القريبة من العاصمة تيرانا-: "لم أكتف بشهادة الجامعة الإسلامية؛ حصلت أيضاً على شهادة من جامعة هنا. أنا مهتم بقضية نشر العلوم والترجمة، فأنا متخصص في هذا المجال وأرى أنه مهم جداً لتعريف الناس بالدين وجوهر الإسلام. كثير من الناس يجهلون ذلك والشيوعية نجحت في سلخ الحقائق وتشويه صورة الإسلام.

   

بدوره يقول "امريم كوتشا"- خريج من جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية ويحمل أيضاً الماجستير من جامعة تيرانا-: "بحسب معلوماتي هناك أكثر من 180 خريجاً ألبانياً من جامعات سعودية؛ الأمر مشجع وهم أيضاً عندما يلتحقون بهذه الجامعات يسهلون فرص التحاق غيرهم من هنا بتلك الجامعات".

 

-   اصطدمنا بالواقع:

وحول الوضع بعد عودتهم يقول: "اصطدمنا بالواقع وكأننا جئنا من المريخ؛ ما يحصل هو إسلام نظري إن صح التعبير؛ بعد عودتنا اصطدمنا بنشاط كبير للملحدين وطوائف أخرى، بل سادت نظرة كراهية كبيرة نحو الملتزمين بالدين فعلياً، وأيضاً موقف سلبي نحو الخريجين العائدين من جامعات إسلامية وشنت حملات ضدهم ووصفوا بالمتطرفين وما أشبه".

  

ويشير "كوتشا": "البلد بحاجة لحراك قوي للتخلص من آثار الشيوعيين، ولا بد هنا من التدرج في الدعوة وطرقها، الحمد لله هناك تحسن وتمكنٌ من التدرج في الدعوة والتعليم، هناك احترام ملموس الآن نحو أئمة المساجد، وطلبة العلم بفضل الله حاضرون بشكل لا بأس به".

 

-   ندمنا على العزلة:

ومضيفاً: "أدركنا فجأة أن تخصصاتنا كلها إسلامية متعمقة، وفوجئنا بحاجة الساحة لتخصصات أخرى مساندة مثل علم الاجتماع وعلم النفس، ناهيك عن خطأ ظهر لاحقاً أن مسألة انعزالنا عن الناس بحجة الأخلاط وغيرها فتح المجال لغيرنا للوصول لهم وعزلهم عن الإسلام! كانت هناك فتاوى عدنا بها معنا لكنها تناسب بلداً وليس بالضرورة تناسب كل البلدان. الحمد لله منَّا الأن شباب عادوا وشغلوا مناصب دعوية إسلامية والأمور تبشر بخير إن شاء الله... والمنتظر أن تكون تحت عمل منظم وشرعي ومظلة شرعية".

 

- التوجه للإعلام:

من جهة رابعة يقول "وسيم نوزي"- وهو خريج الجامعة الإسلامية ويحمل شهادات عليا أخرى من جهات داخلية وخارجية وهو أيضاً إمام وخطيب في أحد المساجد-: "رجعنا من المملكة لنجد بعض الوسائل الدعوية متنورة جداً، فرأينا الأخذ بها؛ فهناك الخطب والدروس في المسجد، وأردنا أن نتوسع في وسائل أخرى أيضاً فذهبنا للإذاعة مثلاً، الإذاعة مثلاً عبرت المسافات للوصول إلى أناس في أماكن بعيدة، لكن المسجد له دور أساسي في تعليم الإسلام وله أثر كبير وكل الوسائل الأخرى تساعد المسجد".

 

-   جهود مشتركة:

إدارة هذا الاتحاد تلخص طموحها الوصول لجهود مشتركة، مؤكدين: "وجود الجهود المشتركة يؤدي لطموحات أكثر ويد الله مع الجماعة، ونتمنى الدخول لكل بيت في البيوت الألبانية ونحتاج شبابنا لذلك ونوجه ذلك لأساتذتنا الذين ما زالوا يعلمون شبابنا".

     

تضم الجمعية 45 خريجاً، ويضم المجلس الإداري 7 إداريين، وهو جمعية غير حكومية معترف بها رسمياً ومرخصة من المحكمة المدنية، وهي جمعية تعليمية وثقافية تحتضن كل خريجي جامعات المملكة وأكثرهم بارزون في الدعوة والإمامة والإفتاء والتدريس في كافة مدن ألبانيا.

 

- حاجة الخريجين:

تتمثل أبرز أسباب التأسيس أنه في ظل "غياب كيان رسمي راع لشؤون الخريجين، ومن أجل جمع كلمتهم وتفعيل دورهم في زمن يعاني العمل الدعوي في ألبانيا كثيرًا من التحديات التي يعاني منها العالم الإسلامي وبالأخص الجاليات الإسلامية في دول البلقان"، وأيضاً للرغبة في الدفاع عن صورة الخريجين؛ مما ألصق بهم والتأكيد على رؤية الاعتدال الوسطي فيما يقومون ويسعون إليه".

   

ويعتقد المجلس أن هناك تحديات كبيرة أمامهم، يتمثل أهمها في ذوبان الهوية الإسلامية في العولمة الغربية، ووجود نظام تعليمي علماني بحت بحيث يتصدع على كل من يوازيه من دراسة العلوم الإسلامية، والعمل الفردي وقلة الموارد المادية للتمويل الذاتي في داخل ألبانيا.

 

-   إطارنا العام:

من أبرز برامج وأنشطة الجمعية كما يقول مؤسسوه: "المشاركة عن طريق الدورات العلمية والشرعية، وكذلك إقامة المؤتمرات والملتقيات التي تتم فيها مناقشة القضايا الفكرية والمهنية والمشاكل التي يواجهها الخريجون، من أجل الخروج برؤية واضحة في كل ما يطرأ ويستجد، إقامة دورات شرعية وتأهيلية وتدريبية للخريجين ترجمة وطباعة الكتب الإسلامية، كفالة خريجين ومنح دراسية.