خطيب الحرم المكي: الإخلاص هو سبيل النجاة يوم القيامة

دعا إلى التحلي بحُسن الخُلق بالكلمة الطيبة والابتسامة

أكّد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح آل طالب, أن الناس يخرجون يوم القيامة من قبورهم عارية أبدانهم، حافية أقدامهم، ذابلة شفاههم، مستشهداً بقوله تعالى (ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ)، وقوله (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).

 

وقال "آل طالب": "في ذلك اليوم العظيم ينصب الله الموازين لوزن أعمال العباد، ولإظهار كمال عدله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ)، وقوله (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)، فطوبى لمن ثقلت موازينه بالحسنات، ويا خسارة من خفت موازينه".

 

وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: "في ذلك اليوم يتمنى المرء حسنة ترفع إيمانه، أو عملاً يثقل ميزانه، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أعمال تثقل بها موازين العباد يوم القيامة، حري بالعاقل أن يتلمسها ويتمسك بها فمنها تحقيقُ التوحيد، وإخلاصُ الشهادتين لله رب العالمين".

 

وأردف: "روى الترمذي وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن النبي  - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله سيخلِّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشرُ عليه تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كلُّ سجلٍ منها مدَّ البصر، فيقول له الله تعالى: هل ظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول العبد: لا يا رب، فيقول الله: هل لك من عذر؟ فيقول العبد: لا يا رب، فيقول الله: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم اليوم، فتحضر بطاقة فيها: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) فيقول العبد: وما تفعل هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فتوضع البطاقة في كفة، وسجلاتُ الذنوبِ كلُّها في كفة، فتطيش السجلات وتثقل البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء".

 

وتابع خطيب الحرم المكي: "هذا حديث عظيم أفرده بعض العلماء بالتأليف، وصدق الحق سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وفي آية الرجاء: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)".

 

وتساءل: "أرأيتم كيف فعلت الشهادة بهذه الذنوب، وكيف ثقلت في ميزان العبد يوم القيامة، لأنه قالها مخلصاً ولم يقع فيما ينقضها أو يفسدها، من دعاء غير الله، أو صرف عبادة لغير الله، أو تصديق السحرة والكهان، أو اتخاذ متبوعين من دون الله".

 

وقال الشيخ صالح آل طالب: "مما تثقل به الموازين حسن الخلق، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  قال: "ما من شيء يُوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق"، رواه أبو داود وغيره".

 

وأضاف: "حسن الخلق هو  الكلمة الطيبة، والتبسم في وجه أخيك، ولين الجانب، واللطف والسماحة، والصلة والإحسان، وبذل الندى وكف الأذى، حيث قَرَنَ الله القولَ الحسنَ بالعباداتِ الكبار، فقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)".

 

ولفت إلى أن حسن الخلق يكون مع الناس كلِّهم، مؤمنِهم وكافرِهم، صغيرِهم وكبيرِهم، غنيِّهم وفقيرِهم، مستشهدا بقوله - عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"، رواه أحمد وأبو داود، وقوله - عليه الصلاة والسلام: "أكثرُ ما يدخلُ الناسَ الجنةَ: تقوى الله وحسنُ الخلق"، رواه أحمد والترمذي, وأحقُّ الناس بحسن خلقك هم الأقربون: الوالدان والزوجة والأولاد، يقول عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" رواه الترمذي وابن ماجة.

 

وأفاد الشيخ صالح آل طالب، بأن العمل الثالث الذي تثقل به الموازين يوم القيامة هو ذكر الله تعالى، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وأن من أراد أن تثقل موازينه يوم القيامة فليكثر من هؤلاء الكلمات، وليكن لسانه رطباً من ذكر الله، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إليّ مما طلعت عليه الشمس" رواه مسلم ، وقوله - عليه الصلاة والسلام- : "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" متفق عليه ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" متفق عليه.

 

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام, إن النبيُ -  صلى الله عليه وسلم - لقي إبراهيمَ - عليه السلام - ليلة أسري به، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبةُ التربة عذبةُ الماء وأنها قيعان - يعني أراضي مستوية - وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، رواه الترمذي.

 

وعن جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال - صلى الله عليه وسلم: "لقد قلت بعدك أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مرات، لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته". رواه مسلم.

 

وشدّد على أنه إذا كان الوزن يوم القيامة للحسنات والسيئات، فينبغي للمرء ألا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها، فاستكثروا من الصالحات وتداركوا أنفسكم قبل الفوات.

اعلان
خطيب الحرم المكي: الإخلاص هو سبيل النجاة يوم القيامة
سبق

أكّد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح آل طالب, أن الناس يخرجون يوم القيامة من قبورهم عارية أبدانهم، حافية أقدامهم، ذابلة شفاههم، مستشهداً بقوله تعالى (ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ)، وقوله (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).

 

وقال "آل طالب": "في ذلك اليوم العظيم ينصب الله الموازين لوزن أعمال العباد، ولإظهار كمال عدله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ)، وقوله (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)، فطوبى لمن ثقلت موازينه بالحسنات، ويا خسارة من خفت موازينه".

 

وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: "في ذلك اليوم يتمنى المرء حسنة ترفع إيمانه، أو عملاً يثقل ميزانه، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أعمال تثقل بها موازين العباد يوم القيامة، حري بالعاقل أن يتلمسها ويتمسك بها فمنها تحقيقُ التوحيد، وإخلاصُ الشهادتين لله رب العالمين".

 

وأردف: "روى الترمذي وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن النبي  - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله سيخلِّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشرُ عليه تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كلُّ سجلٍ منها مدَّ البصر، فيقول له الله تعالى: هل ظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول العبد: لا يا رب، فيقول الله: هل لك من عذر؟ فيقول العبد: لا يا رب، فيقول الله: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم اليوم، فتحضر بطاقة فيها: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) فيقول العبد: وما تفعل هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فتوضع البطاقة في كفة، وسجلاتُ الذنوبِ كلُّها في كفة، فتطيش السجلات وتثقل البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء".

 

وتابع خطيب الحرم المكي: "هذا حديث عظيم أفرده بعض العلماء بالتأليف، وصدق الحق سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وفي آية الرجاء: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)".

 

وتساءل: "أرأيتم كيف فعلت الشهادة بهذه الذنوب، وكيف ثقلت في ميزان العبد يوم القيامة، لأنه قالها مخلصاً ولم يقع فيما ينقضها أو يفسدها، من دعاء غير الله، أو صرف عبادة لغير الله، أو تصديق السحرة والكهان، أو اتخاذ متبوعين من دون الله".

 

وقال الشيخ صالح آل طالب: "مما تثقل به الموازين حسن الخلق، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  قال: "ما من شيء يُوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق"، رواه أبو داود وغيره".

 

وأضاف: "حسن الخلق هو  الكلمة الطيبة، والتبسم في وجه أخيك، ولين الجانب، واللطف والسماحة، والصلة والإحسان، وبذل الندى وكف الأذى، حيث قَرَنَ الله القولَ الحسنَ بالعباداتِ الكبار، فقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)".

 

ولفت إلى أن حسن الخلق يكون مع الناس كلِّهم، مؤمنِهم وكافرِهم، صغيرِهم وكبيرِهم، غنيِّهم وفقيرِهم، مستشهدا بقوله - عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"، رواه أحمد وأبو داود، وقوله - عليه الصلاة والسلام: "أكثرُ ما يدخلُ الناسَ الجنةَ: تقوى الله وحسنُ الخلق"، رواه أحمد والترمذي, وأحقُّ الناس بحسن خلقك هم الأقربون: الوالدان والزوجة والأولاد، يقول عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" رواه الترمذي وابن ماجة.

 

وأفاد الشيخ صالح آل طالب، بأن العمل الثالث الذي تثقل به الموازين يوم القيامة هو ذكر الله تعالى، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وأن من أراد أن تثقل موازينه يوم القيامة فليكثر من هؤلاء الكلمات، وليكن لسانه رطباً من ذكر الله، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إليّ مما طلعت عليه الشمس" رواه مسلم ، وقوله - عليه الصلاة والسلام- : "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" متفق عليه ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" متفق عليه.

 

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام, إن النبيُ -  صلى الله عليه وسلم - لقي إبراهيمَ - عليه السلام - ليلة أسري به، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبةُ التربة عذبةُ الماء وأنها قيعان - يعني أراضي مستوية - وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، رواه الترمذي.

 

وعن جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال - صلى الله عليه وسلم: "لقد قلت بعدك أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مرات، لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته". رواه مسلم.

 

وشدّد على أنه إذا كان الوزن يوم القيامة للحسنات والسيئات، فينبغي للمرء ألا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها، فاستكثروا من الصالحات وتداركوا أنفسكم قبل الفوات.

29 يوليو 2016 - 24 شوّال 1437
03:55 PM

دعا إلى التحلي بحُسن الخُلق بالكلمة الطيبة والابتسامة

خطيب الحرم المكي: الإخلاص هو سبيل النجاة يوم القيامة

A A A
3
4,948

أكّد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح آل طالب, أن الناس يخرجون يوم القيامة من قبورهم عارية أبدانهم، حافية أقدامهم، ذابلة شفاههم، مستشهداً بقوله تعالى (ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ)، وقوله (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).

 

وقال "آل طالب": "في ذلك اليوم العظيم ينصب الله الموازين لوزن أعمال العباد، ولإظهار كمال عدله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ)، وقوله (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)، فطوبى لمن ثقلت موازينه بالحسنات، ويا خسارة من خفت موازينه".

 

وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: "في ذلك اليوم يتمنى المرء حسنة ترفع إيمانه، أو عملاً يثقل ميزانه، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أعمال تثقل بها موازين العباد يوم القيامة، حري بالعاقل أن يتلمسها ويتمسك بها فمنها تحقيقُ التوحيد، وإخلاصُ الشهادتين لله رب العالمين".

 

وأردف: "روى الترمذي وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن النبي  - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله سيخلِّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشرُ عليه تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كلُّ سجلٍ منها مدَّ البصر، فيقول له الله تعالى: هل ظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول العبد: لا يا رب، فيقول الله: هل لك من عذر؟ فيقول العبد: لا يا رب، فيقول الله: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم اليوم، فتحضر بطاقة فيها: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) فيقول العبد: وما تفعل هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فتوضع البطاقة في كفة، وسجلاتُ الذنوبِ كلُّها في كفة، فتطيش السجلات وتثقل البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء".

 

وتابع خطيب الحرم المكي: "هذا حديث عظيم أفرده بعض العلماء بالتأليف، وصدق الحق سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وفي آية الرجاء: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)".

 

وتساءل: "أرأيتم كيف فعلت الشهادة بهذه الذنوب، وكيف ثقلت في ميزان العبد يوم القيامة، لأنه قالها مخلصاً ولم يقع فيما ينقضها أو يفسدها، من دعاء غير الله، أو صرف عبادة لغير الله، أو تصديق السحرة والكهان، أو اتخاذ متبوعين من دون الله".

 

وقال الشيخ صالح آل طالب: "مما تثقل به الموازين حسن الخلق، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  قال: "ما من شيء يُوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق"، رواه أبو داود وغيره".

 

وأضاف: "حسن الخلق هو  الكلمة الطيبة، والتبسم في وجه أخيك، ولين الجانب، واللطف والسماحة، والصلة والإحسان، وبذل الندى وكف الأذى، حيث قَرَنَ الله القولَ الحسنَ بالعباداتِ الكبار، فقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)".

 

ولفت إلى أن حسن الخلق يكون مع الناس كلِّهم، مؤمنِهم وكافرِهم، صغيرِهم وكبيرِهم، غنيِّهم وفقيرِهم، مستشهدا بقوله - عليه الصلاة والسلام: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"، رواه أحمد وأبو داود، وقوله - عليه الصلاة والسلام: "أكثرُ ما يدخلُ الناسَ الجنةَ: تقوى الله وحسنُ الخلق"، رواه أحمد والترمذي, وأحقُّ الناس بحسن خلقك هم الأقربون: الوالدان والزوجة والأولاد، يقول عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" رواه الترمذي وابن ماجة.

 

وأفاد الشيخ صالح آل طالب، بأن العمل الثالث الذي تثقل به الموازين يوم القيامة هو ذكر الله تعالى، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وأن من أراد أن تثقل موازينه يوم القيامة فليكثر من هؤلاء الكلمات، وليكن لسانه رطباً من ذكر الله، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إليّ مما طلعت عليه الشمس" رواه مسلم ، وقوله - عليه الصلاة والسلام- : "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" متفق عليه ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" متفق عليه.

 

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام, إن النبيُ -  صلى الله عليه وسلم - لقي إبراهيمَ - عليه السلام - ليلة أسري به، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبةُ التربة عذبةُ الماء وأنها قيعان - يعني أراضي مستوية - وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، رواه الترمذي.

 

وعن جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال - صلى الله عليه وسلم: "لقد قلت بعدك أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مرات، لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته". رواه مسلم.

 

وشدّد على أنه إذا كان الوزن يوم القيامة للحسنات والسيئات، فينبغي للمرء ألا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها، فاستكثروا من الصالحات وتداركوا أنفسكم قبل الفوات.