ذكاء الوزارات هل هو مجرد "سيلفي"؟!!

أعلنت وزارة العدل قبل أيام عن إنشاء مركز ذكاء الأعمال, وهو المركز الذي يهدف إلى جمع المعلومات من مصادرها الأساسية, ونمذجتها, وتحليلها بشكل صحيح, وقياس مؤشرات الأداء في كل محكمة، بالنسبة لإنجاز المعاملات وأوقات الدوام.

 

وهي خطوة متميزة, تضاف إلى خطوات مماثلة قامت بها وزارات ومؤسسات أخرى, بغية نمذجة العمل والوقوف على معدلات عمل الموظفين, وقياس معدلات الانجاز, والسير بخطوات علمية صحيحة, ولا يشكك في ذلك إلا حقود, لا يكاد يرى ضوء الشمس في رابعة النهار.

 

ولكن هذه الخطوات في إطارها العلمي لا بد أن يكون لها تأثير عملي, أي يشعر المواطن بأن هناك خطوات في الاتجاه الصحيح في كافة الوزارات, تؤثر بصورة إيجابية في جودة ونوعية الخدمات التي تقدم له.

 

فالمواطن هو الهدف والغاية التي من أجلها يتم تدشين مثل هذه المراكز, وهو كذلك المقياس الصحيح لمدى تأثير هذه المراكز على الخدمات التي تقدمها الوزارات والمؤسسات المختلفة.

 

فإذا ما أقمنا مئات المراكز الذكية في كل وزارة, ثم ذهب المواطن فوجد موظفا نائما, وآخر غائبا, وثالثا متكاسلا, فخرج من المؤسسة أو الوزارة دون أن يقضى حاجته التي جاء من أجلها, فإنه لن ينفع تلك المؤسسات ذكاؤها الاصطناعي, وسيكون الحكم عليها بالغباء والتخلف العقلي.

 

والعكس صحيح, فالوزارة التي ليس فيها ذكاء اصطناعي أو غيره, ولكن قضاء حوائج المواطنين يتم بحرفية ومهارة وسرعة, هي أفضل من غيرها من الوزارات المتخمة بالمراكز الذكية, ومخرجاتها صفر كبير.

 

بالطبع ليس هذا تقليلا من أهمية تلك المراكز, فهي شديدة الأهمية, ولكن وضعها كديكور حتى تلتقط الوزارات والمؤسسات صورة "سيلفي", فتبدو وكأنها متقدمة ومتطورة وذكية, وواقعها غير ذلك, هو الخلل الذي نحذر منه, ولن ينفعها ذكاؤها الاصطناعي من غضبة المواطنين ونقمتهم.

اعلان
ذكاء الوزارات هل هو مجرد "سيلفي"؟!!
سبق

أعلنت وزارة العدل قبل أيام عن إنشاء مركز ذكاء الأعمال, وهو المركز الذي يهدف إلى جمع المعلومات من مصادرها الأساسية, ونمذجتها, وتحليلها بشكل صحيح, وقياس مؤشرات الأداء في كل محكمة، بالنسبة لإنجاز المعاملات وأوقات الدوام.

 

وهي خطوة متميزة, تضاف إلى خطوات مماثلة قامت بها وزارات ومؤسسات أخرى, بغية نمذجة العمل والوقوف على معدلات عمل الموظفين, وقياس معدلات الانجاز, والسير بخطوات علمية صحيحة, ولا يشكك في ذلك إلا حقود, لا يكاد يرى ضوء الشمس في رابعة النهار.

 

ولكن هذه الخطوات في إطارها العلمي لا بد أن يكون لها تأثير عملي, أي يشعر المواطن بأن هناك خطوات في الاتجاه الصحيح في كافة الوزارات, تؤثر بصورة إيجابية في جودة ونوعية الخدمات التي تقدم له.

 

فالمواطن هو الهدف والغاية التي من أجلها يتم تدشين مثل هذه المراكز, وهو كذلك المقياس الصحيح لمدى تأثير هذه المراكز على الخدمات التي تقدمها الوزارات والمؤسسات المختلفة.

 

فإذا ما أقمنا مئات المراكز الذكية في كل وزارة, ثم ذهب المواطن فوجد موظفا نائما, وآخر غائبا, وثالثا متكاسلا, فخرج من المؤسسة أو الوزارة دون أن يقضى حاجته التي جاء من أجلها, فإنه لن ينفع تلك المؤسسات ذكاؤها الاصطناعي, وسيكون الحكم عليها بالغباء والتخلف العقلي.

 

والعكس صحيح, فالوزارة التي ليس فيها ذكاء اصطناعي أو غيره, ولكن قضاء حوائج المواطنين يتم بحرفية ومهارة وسرعة, هي أفضل من غيرها من الوزارات المتخمة بالمراكز الذكية, ومخرجاتها صفر كبير.

 

بالطبع ليس هذا تقليلا من أهمية تلك المراكز, فهي شديدة الأهمية, ولكن وضعها كديكور حتى تلتقط الوزارات والمؤسسات صورة "سيلفي", فتبدو وكأنها متقدمة ومتطورة وذكية, وواقعها غير ذلك, هو الخلل الذي نحذر منه, ولن ينفعها ذكاؤها الاصطناعي من غضبة المواطنين ونقمتهم.

30 أغسطس 2016 - 27 ذو القعدة 1437
03:50 PM

ذكاء الوزارات هل هو مجرد "سيلفي"؟!!

A A A
2
1,153

أعلنت وزارة العدل قبل أيام عن إنشاء مركز ذكاء الأعمال, وهو المركز الذي يهدف إلى جمع المعلومات من مصادرها الأساسية, ونمذجتها, وتحليلها بشكل صحيح, وقياس مؤشرات الأداء في كل محكمة، بالنسبة لإنجاز المعاملات وأوقات الدوام.

 

وهي خطوة متميزة, تضاف إلى خطوات مماثلة قامت بها وزارات ومؤسسات أخرى, بغية نمذجة العمل والوقوف على معدلات عمل الموظفين, وقياس معدلات الانجاز, والسير بخطوات علمية صحيحة, ولا يشكك في ذلك إلا حقود, لا يكاد يرى ضوء الشمس في رابعة النهار.

 

ولكن هذه الخطوات في إطارها العلمي لا بد أن يكون لها تأثير عملي, أي يشعر المواطن بأن هناك خطوات في الاتجاه الصحيح في كافة الوزارات, تؤثر بصورة إيجابية في جودة ونوعية الخدمات التي تقدم له.

 

فالمواطن هو الهدف والغاية التي من أجلها يتم تدشين مثل هذه المراكز, وهو كذلك المقياس الصحيح لمدى تأثير هذه المراكز على الخدمات التي تقدمها الوزارات والمؤسسات المختلفة.

 

فإذا ما أقمنا مئات المراكز الذكية في كل وزارة, ثم ذهب المواطن فوجد موظفا نائما, وآخر غائبا, وثالثا متكاسلا, فخرج من المؤسسة أو الوزارة دون أن يقضى حاجته التي جاء من أجلها, فإنه لن ينفع تلك المؤسسات ذكاؤها الاصطناعي, وسيكون الحكم عليها بالغباء والتخلف العقلي.

 

والعكس صحيح, فالوزارة التي ليس فيها ذكاء اصطناعي أو غيره, ولكن قضاء حوائج المواطنين يتم بحرفية ومهارة وسرعة, هي أفضل من غيرها من الوزارات المتخمة بالمراكز الذكية, ومخرجاتها صفر كبير.

 

بالطبع ليس هذا تقليلا من أهمية تلك المراكز, فهي شديدة الأهمية, ولكن وضعها كديكور حتى تلتقط الوزارات والمؤسسات صورة "سيلفي", فتبدو وكأنها متقدمة ومتطورة وذكية, وواقعها غير ذلك, هو الخلل الذي نحذر منه, ولن ينفعها ذكاؤها الاصطناعي من غضبة المواطنين ونقمتهم.