رئيس حزب الاستقلال الكردي: سنتخلص من "عبودية الملالي".. وهكذا نكسر تهديداتها وتركيا

قال في حواره لـ"سبق" كاشفاً أسرار "دولة كردستان الكبرى": الاستفتاء حافز وفرحة وسط القنابل

قال رئيس حزب الاستقلال الكردي المعارض لإيران عارف باوه جاني، لـ"سبق": إن الاستفتاء الذي أجراه الإقليم الكردي العراقي سيكون أكبر حافز للخلاص من عبودية النظام الإيراني، وليس للأكراد وحدهم في إيران والمنطقة فحسب؛ بل لكل الشعوب والقوميات التي ترزح تحت سلطة وهيمنة النظم الدكتاتورية والعنصرية.

ونفى المعارض الإيراني تخليهم عن مطالباتهم التي ترفضها طهران، وقال: "لن نتخلى عن أرضنا في الجزء الإيراني المحتل والأجزاء الأخرى، بل سنسعى لتوحيد الأجزاء الأربعة، وتشكيل كردستان الكبرى؛ لنعيش إلى جانب الدول الأخرى في المنطقة بوئام وسلام".

وكشف رئيس حزب الاستقلال الكردي عن تفاصيل دولة "كردستان الكبرى"، والتغييرات المنتظرة في المنطقة في حواره مع "سبق"، عبر هذه السطور:

• كيف تقيّم عملية الاستفتاء التي أجراها إقليم كردستان العراق؟

الاستفتاء الذي جرى في جنوب كردستان على تقرير المصير وتشكيل دولة كردية مستقلة رغم ما رافقه من حرب نفسية ظالمة من ماكينات الإعلام المعارضة له، وبالرغم من المواقف المتحفظة والرافضة له من الحكومة العراقية والدول الإقليمية والدولية كان بكل المعايير والمقاييس استفتاءً ناجحاً من حيث التنظيم والإجراء وعدم وجود أية شائبة على نزاهته، وعدم وجود أية خروقات فيه، حيث كانت مشاركة أبناء الشعب من الكرد والعرب والتركمان والأقليات الدينية والمذهبية الأخرى مشاركة فاعلة، وغصّت مراكز التصويت منذ الصباح الباكر بأعداد كبيرة من الجماهير؛ للإدلاء بأصواتهم بشأن مستقبلهم.

• هل كان حجم المشاركة كبيراً بالفعل؟

المشاركة الكبيرة والحاشدة لأهالي المناطق الكردستانية المستقطعة في الاستفتاء، وتفاعلهم مع هذا الكرنفال الديمقراطي الوطني أثارت دهشة المراقبين للاستفتاء، وكما أسلفت العملية كانت ناجحة وبامتياز من كل النواحي، والجماهير أيضاً تفاعلت معه بشكل حضاري، وأدلوا بأصواتهم من دون أية مشكلة أو خرق يُذكر، وعلى الرغم من تمديد مدة الاستفتاء ساعة كاملة إلا أنه كانت هناك طوابير كبيرة في مناطق عديدة كانت تنتظر للمشاركة في الكرنفال الوطني، إلا أن الحظ لم يحالفهم في المشاركة؛ نظراً للإقبال الكبير من قبل الكردستانيين بمختلف قومياتهم وأديانهم.

• وماذا يمثل لكم هذا الاستفتاء كإيرانيين أكراد؟

أتصور أن شعبنا في شرق كردستان كان ينتظر وبشوق ولهفة كبيرين إجراء الاستفتاء؛ لأنه يمثل له طلوع شمس الحرية والخلاص من العبودية والاستغلال، وبناء اللبنة الأولى لدولة كردستان الكبيرة الموحدة، وهذا الاستفتاء سيكون حافزاً ليس للأكراد وحدهم في إيران والمنطقة فحسب؛ بل لكل الشعوب والقوميات التي ترزح تحت سلطة وهيمنة النظم الدكتاتورية والعنصرية، وبالأخص في تركيا وإيران، وبتقديري الاستفتاء سيُحدث تغييراً كبيراً في المنطقة برمتها، وستكون فاتحة خير للشعوب الأخرى للمطالبة بحقوقهم المشروعة التي أقرتها المواثيق الدولية، وبالأخص ما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

• ولكن ألا يعني استقلال كردستان العراق انضمامكم لها، وتراجعكم عن المطالبة بأراضيكم في إيران؟

لا يخفى على أحد أن الشعب الكردي في أجزائه الأربعة، قاد نضالاً وكفاحاً مسلحاً دموياً ضد الأنظمة الحاكمة، والتي احتلت أرضه؛ نتيجة لمعاهدة "سايكس بيكو" السيئة الصيت؛ من أجل تحرير أرضه ونيل حريته وسيادته، وفي جميع الثورات كان هناك تعاون ودعم وإسناد قوي بين الأجزاء الأربعة، على سبيل المثال أثناء تشكيل جمهورية كردستان في مهاباد، ذهب "البارزاني" الخالد مع 500 من مقاتليه للدفاع عن الجمهورية، وفي جميع الثورات في كردستان العراق كان يلقى دعماً من أشقائه في الأجزاء الأخرى، إذن أرض وشعب كردستان وتاريخهم وثقافتهم ولغتهم واحدة، ولكن لكل من الأجزاء خصوصيته، واليوم الاستفتاء يعد انعطافة وتغييراً جذرياً في النضال القومي، وسيكون نموذجاً يُحتذى به في الأجزاء الأخرى؛ لنيل حقوقنا المشروعة.

• هذا يؤكد عدم تخليكم عن أرضكم في الجزء الإيراني؟

نحن لن نتخلى عن أرضنا في الجزء الإيراني المحتل، والأجزاء الأخرى، بل سنسعى لتوحيد الأجزاء الأربعة، وتشكيل كردستان الكبرى؛ لنعيش إلى جانب الدول الأخرى في المنطقة بوئام وسلام.

وبعد کشف نتیيجة الاستفتاء رأینا آلاف الأكراد الواقعين تحت الاحتلال الإیراني يخرجون إلى الشوارع بمختلف المدن؛ احتفالاً بنجاح الاستفتاء فی كردستان الجنوبیة، وعبّروا عن فرحتهم مع أبناء جلدتهم، وسط تطويق من قوات الأمن الداخلي والشرطة الإيرانية التي ألقت عليهم قنابل مسيلة للدموع في محاولة لتفريقهم، بحسب الصور والفيديوهات التي نشرها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

• كيف تقيّم ردة فعل الحكومة العراقية على الاستفتاء؟

ينبغي أن نعلم أنه عندما اتخذت القيادة قرار إجراء الاستفتاء وضعت في حساباتها جميع المواقف وردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وبالتأكيد اتخذت معالجات لكل موقف ورد فعل، رد فعل بغداد إزاء الاستفتاء والقرارات التي اتخذتها بشأنه كانت طبيعية؛ لأن الشعوب التي نتعايش معها والقوى السياسية التي شاركها الأكراد في العملية السياسية لا تؤمن بالديمقراطية، ولا تحسب حساباً لإرادة الشعوب التي ترزح تحت هيمنتها، لا ننسى أن غالبية القوى السياسية التي تشارك في السلطة هي قوى تعمل لأجندات إقليمية، وتنفذ ما يُملى عليها من تلك الدول، لذلك لا ننتظر منها أن تبارك إجراء الاستفتاء، بل ننتظر منها كل ما يليق بالعقلية الحاكمة في بغداد من أفكار عنصرية، وعدم قبول الآخر، وبتقديري ردود الفعل الحالية انفعالية، ولا بد من العودة للحوار؛ لاستكمال مسيرة الاستقلال على وفق المرحلة والمعطيات الجديدة.

• وماذا عن ردة فعل إيران وتركيا على الاستفتاء؟

ردود فعل طهران وإسطنبول معروفة ومتوقعة قبل بدء الاستفتاء، وكلا الدولتين أعلنتا عن رفضهما للاستفتاء مسبقاً؛ لأنهما تريان في الاستفتاء خطراً وتهديداً لأمنهما القومي؛ بسبب وجود شعوب وقوميات مشابهة على أرضهما وتحت سلطتهما، لكن إقليم كردستان ومنذ تأسيسه في تسعينيات القرن الماضي بنى علاقات شراكة سياسية واقتصادية وأمنية مع كلا الطرفين.

• على ماذا ارتكزت تلك العلاقات بينهما؟ وما أبرز مكوناتها؟

هناك مئات الشركات الإيرانية والتركية ومليارات الدولارات كاستثمارات للدولتين في الإقليم الكردي، وبالأخص تركيا التي أصبحت شريكاً حقيقياً في إنتاج وتصدير البترول الكردستاني، لذلك ستتخذ الدولتان بعض الإجراءات الروتينية على الحدود كالمناورات، وربما بعض العمليات العسكرية ضد الكرد المناوئين لهما كإجراء روتيني، ولكنهما لا تريدان التضحية بمصالحهما الاقتصادية التي هما بحاجة ماسّة إليها؛ نظراً لظروفهما الاقتصادية الصعبة، لذلك رود فعل الطرفين اعتيادية ومتوقعة، ولكنها لن تستمر على هذا الموقف، وستعود إلى لغة العقل والحوار، لا سيما وأن الإقليم أثبت خلال أكثر من عقدين عدم تشكيل أي خطر أو تهديد على أمن البلدين، بل كان عاملاً مساعداً لبدء حوار بين القوى الكردية المعارضة لطهران وإسطنبول.

• كيف سينجو الإقليم الكردي لو نفّذ العراق وتركيا تهديداتهما بالحصار؟

لا شك أنه في حال فرض حصار اقتصادي من قبل العراق وتركيا على شعب كردستان سيشكّل ذلك ضغطاً على الناس في حياتهم المعيشية، لكن كما يقول الشاعر أبو القاسم الشابي: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر".

أي أن القيادة والشعب في الإقليم عندما اتخذا قرار الاستفتاء على تقرير المصير وضعا في حساباتهما كل التداعيات وردود الفعل والمواقف، نحن نتذكر أنه عندما شكّل شعب إقليم كردستان حكومته وبرلمانه في بداية تسعينيات القرن الماضي لاقى رفضاً وضغوطاً كبيرة من قبل الأنظمة والأطراف الإقليمية إلا أنه أصر على الحفاظ على مكتسباته وبالنتيجة انتصر، وبغداد سحبت جميع أجهزتها الإدارية، والإقليم بلا أي مورد اقتصادي تمكّن من اجتياز تلك المرحلة الصعبة.

واليوم الإقليم قادر أيضاً على تحمل الصعاب لاجتياز هذه الأزمة، ولكن بتقديري بغداد وأنقرة وإن فرضتا حصاراً فلن يستمر طويلاً، لأنهما ستتضرران أيضاً من هذا القرار، والأهم أن أي قرار أو موقف يتخذه الطرفان بعد إجراء الاستفتاء لن يكون له جدوى؛ لأن الاستفتاء أجري وانتهى وحقق أهدافه، وأية ضغوط ومواقف وردود فعل بعد الاستفتاء لن تغير شيئاً من الواقع، ولذلك أتوقع أن يعود الطرفان إلى طاولة الحوار وفق المعطيات الجديدة، والمضي قدماً مع الشعب الكردي نحو تحقيق حلمه في بناء دولته المستقلة.

اعلان
رئيس حزب الاستقلال الكردي: سنتخلص من "عبودية الملالي".. وهكذا نكسر تهديداتها وتركيا
سبق

قال رئيس حزب الاستقلال الكردي المعارض لإيران عارف باوه جاني، لـ"سبق": إن الاستفتاء الذي أجراه الإقليم الكردي العراقي سيكون أكبر حافز للخلاص من عبودية النظام الإيراني، وليس للأكراد وحدهم في إيران والمنطقة فحسب؛ بل لكل الشعوب والقوميات التي ترزح تحت سلطة وهيمنة النظم الدكتاتورية والعنصرية.

ونفى المعارض الإيراني تخليهم عن مطالباتهم التي ترفضها طهران، وقال: "لن نتخلى عن أرضنا في الجزء الإيراني المحتل والأجزاء الأخرى، بل سنسعى لتوحيد الأجزاء الأربعة، وتشكيل كردستان الكبرى؛ لنعيش إلى جانب الدول الأخرى في المنطقة بوئام وسلام".

وكشف رئيس حزب الاستقلال الكردي عن تفاصيل دولة "كردستان الكبرى"، والتغييرات المنتظرة في المنطقة في حواره مع "سبق"، عبر هذه السطور:

• كيف تقيّم عملية الاستفتاء التي أجراها إقليم كردستان العراق؟

الاستفتاء الذي جرى في جنوب كردستان على تقرير المصير وتشكيل دولة كردية مستقلة رغم ما رافقه من حرب نفسية ظالمة من ماكينات الإعلام المعارضة له، وبالرغم من المواقف المتحفظة والرافضة له من الحكومة العراقية والدول الإقليمية والدولية كان بكل المعايير والمقاييس استفتاءً ناجحاً من حيث التنظيم والإجراء وعدم وجود أية شائبة على نزاهته، وعدم وجود أية خروقات فيه، حيث كانت مشاركة أبناء الشعب من الكرد والعرب والتركمان والأقليات الدينية والمذهبية الأخرى مشاركة فاعلة، وغصّت مراكز التصويت منذ الصباح الباكر بأعداد كبيرة من الجماهير؛ للإدلاء بأصواتهم بشأن مستقبلهم.

• هل كان حجم المشاركة كبيراً بالفعل؟

المشاركة الكبيرة والحاشدة لأهالي المناطق الكردستانية المستقطعة في الاستفتاء، وتفاعلهم مع هذا الكرنفال الديمقراطي الوطني أثارت دهشة المراقبين للاستفتاء، وكما أسلفت العملية كانت ناجحة وبامتياز من كل النواحي، والجماهير أيضاً تفاعلت معه بشكل حضاري، وأدلوا بأصواتهم من دون أية مشكلة أو خرق يُذكر، وعلى الرغم من تمديد مدة الاستفتاء ساعة كاملة إلا أنه كانت هناك طوابير كبيرة في مناطق عديدة كانت تنتظر للمشاركة في الكرنفال الوطني، إلا أن الحظ لم يحالفهم في المشاركة؛ نظراً للإقبال الكبير من قبل الكردستانيين بمختلف قومياتهم وأديانهم.

• وماذا يمثل لكم هذا الاستفتاء كإيرانيين أكراد؟

أتصور أن شعبنا في شرق كردستان كان ينتظر وبشوق ولهفة كبيرين إجراء الاستفتاء؛ لأنه يمثل له طلوع شمس الحرية والخلاص من العبودية والاستغلال، وبناء اللبنة الأولى لدولة كردستان الكبيرة الموحدة، وهذا الاستفتاء سيكون حافزاً ليس للأكراد وحدهم في إيران والمنطقة فحسب؛ بل لكل الشعوب والقوميات التي ترزح تحت سلطة وهيمنة النظم الدكتاتورية والعنصرية، وبالأخص في تركيا وإيران، وبتقديري الاستفتاء سيُحدث تغييراً كبيراً في المنطقة برمتها، وستكون فاتحة خير للشعوب الأخرى للمطالبة بحقوقهم المشروعة التي أقرتها المواثيق الدولية، وبالأخص ما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

• ولكن ألا يعني استقلال كردستان العراق انضمامكم لها، وتراجعكم عن المطالبة بأراضيكم في إيران؟

لا يخفى على أحد أن الشعب الكردي في أجزائه الأربعة، قاد نضالاً وكفاحاً مسلحاً دموياً ضد الأنظمة الحاكمة، والتي احتلت أرضه؛ نتيجة لمعاهدة "سايكس بيكو" السيئة الصيت؛ من أجل تحرير أرضه ونيل حريته وسيادته، وفي جميع الثورات كان هناك تعاون ودعم وإسناد قوي بين الأجزاء الأربعة، على سبيل المثال أثناء تشكيل جمهورية كردستان في مهاباد، ذهب "البارزاني" الخالد مع 500 من مقاتليه للدفاع عن الجمهورية، وفي جميع الثورات في كردستان العراق كان يلقى دعماً من أشقائه في الأجزاء الأخرى، إذن أرض وشعب كردستان وتاريخهم وثقافتهم ولغتهم واحدة، ولكن لكل من الأجزاء خصوصيته، واليوم الاستفتاء يعد انعطافة وتغييراً جذرياً في النضال القومي، وسيكون نموذجاً يُحتذى به في الأجزاء الأخرى؛ لنيل حقوقنا المشروعة.

• هذا يؤكد عدم تخليكم عن أرضكم في الجزء الإيراني؟

نحن لن نتخلى عن أرضنا في الجزء الإيراني المحتل، والأجزاء الأخرى، بل سنسعى لتوحيد الأجزاء الأربعة، وتشكيل كردستان الكبرى؛ لنعيش إلى جانب الدول الأخرى في المنطقة بوئام وسلام.

وبعد کشف نتیيجة الاستفتاء رأینا آلاف الأكراد الواقعين تحت الاحتلال الإیراني يخرجون إلى الشوارع بمختلف المدن؛ احتفالاً بنجاح الاستفتاء فی كردستان الجنوبیة، وعبّروا عن فرحتهم مع أبناء جلدتهم، وسط تطويق من قوات الأمن الداخلي والشرطة الإيرانية التي ألقت عليهم قنابل مسيلة للدموع في محاولة لتفريقهم، بحسب الصور والفيديوهات التي نشرها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

• كيف تقيّم ردة فعل الحكومة العراقية على الاستفتاء؟

ينبغي أن نعلم أنه عندما اتخذت القيادة قرار إجراء الاستفتاء وضعت في حساباتها جميع المواقف وردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وبالتأكيد اتخذت معالجات لكل موقف ورد فعل، رد فعل بغداد إزاء الاستفتاء والقرارات التي اتخذتها بشأنه كانت طبيعية؛ لأن الشعوب التي نتعايش معها والقوى السياسية التي شاركها الأكراد في العملية السياسية لا تؤمن بالديمقراطية، ولا تحسب حساباً لإرادة الشعوب التي ترزح تحت هيمنتها، لا ننسى أن غالبية القوى السياسية التي تشارك في السلطة هي قوى تعمل لأجندات إقليمية، وتنفذ ما يُملى عليها من تلك الدول، لذلك لا ننتظر منها أن تبارك إجراء الاستفتاء، بل ننتظر منها كل ما يليق بالعقلية الحاكمة في بغداد من أفكار عنصرية، وعدم قبول الآخر، وبتقديري ردود الفعل الحالية انفعالية، ولا بد من العودة للحوار؛ لاستكمال مسيرة الاستقلال على وفق المرحلة والمعطيات الجديدة.

• وماذا عن ردة فعل إيران وتركيا على الاستفتاء؟

ردود فعل طهران وإسطنبول معروفة ومتوقعة قبل بدء الاستفتاء، وكلا الدولتين أعلنتا عن رفضهما للاستفتاء مسبقاً؛ لأنهما تريان في الاستفتاء خطراً وتهديداً لأمنهما القومي؛ بسبب وجود شعوب وقوميات مشابهة على أرضهما وتحت سلطتهما، لكن إقليم كردستان ومنذ تأسيسه في تسعينيات القرن الماضي بنى علاقات شراكة سياسية واقتصادية وأمنية مع كلا الطرفين.

• على ماذا ارتكزت تلك العلاقات بينهما؟ وما أبرز مكوناتها؟

هناك مئات الشركات الإيرانية والتركية ومليارات الدولارات كاستثمارات للدولتين في الإقليم الكردي، وبالأخص تركيا التي أصبحت شريكاً حقيقياً في إنتاج وتصدير البترول الكردستاني، لذلك ستتخذ الدولتان بعض الإجراءات الروتينية على الحدود كالمناورات، وربما بعض العمليات العسكرية ضد الكرد المناوئين لهما كإجراء روتيني، ولكنهما لا تريدان التضحية بمصالحهما الاقتصادية التي هما بحاجة ماسّة إليها؛ نظراً لظروفهما الاقتصادية الصعبة، لذلك رود فعل الطرفين اعتيادية ومتوقعة، ولكنها لن تستمر على هذا الموقف، وستعود إلى لغة العقل والحوار، لا سيما وأن الإقليم أثبت خلال أكثر من عقدين عدم تشكيل أي خطر أو تهديد على أمن البلدين، بل كان عاملاً مساعداً لبدء حوار بين القوى الكردية المعارضة لطهران وإسطنبول.

• كيف سينجو الإقليم الكردي لو نفّذ العراق وتركيا تهديداتهما بالحصار؟

لا شك أنه في حال فرض حصار اقتصادي من قبل العراق وتركيا على شعب كردستان سيشكّل ذلك ضغطاً على الناس في حياتهم المعيشية، لكن كما يقول الشاعر أبو القاسم الشابي: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر".

أي أن القيادة والشعب في الإقليم عندما اتخذا قرار الاستفتاء على تقرير المصير وضعا في حساباتهما كل التداعيات وردود الفعل والمواقف، نحن نتذكر أنه عندما شكّل شعب إقليم كردستان حكومته وبرلمانه في بداية تسعينيات القرن الماضي لاقى رفضاً وضغوطاً كبيرة من قبل الأنظمة والأطراف الإقليمية إلا أنه أصر على الحفاظ على مكتسباته وبالنتيجة انتصر، وبغداد سحبت جميع أجهزتها الإدارية، والإقليم بلا أي مورد اقتصادي تمكّن من اجتياز تلك المرحلة الصعبة.

واليوم الإقليم قادر أيضاً على تحمل الصعاب لاجتياز هذه الأزمة، ولكن بتقديري بغداد وأنقرة وإن فرضتا حصاراً فلن يستمر طويلاً، لأنهما ستتضرران أيضاً من هذا القرار، والأهم أن أي قرار أو موقف يتخذه الطرفان بعد إجراء الاستفتاء لن يكون له جدوى؛ لأن الاستفتاء أجري وانتهى وحقق أهدافه، وأية ضغوط ومواقف وردود فعل بعد الاستفتاء لن تغير شيئاً من الواقع، ولذلك أتوقع أن يعود الطرفان إلى طاولة الحوار وفق المعطيات الجديدة، والمضي قدماً مع الشعب الكردي نحو تحقيق حلمه في بناء دولته المستقلة.

30 سبتمبر 2017 - 10 محرّم 1439
03:11 PM

رئيس حزب الاستقلال الكردي: سنتخلص من "عبودية الملالي".. وهكذا نكسر تهديداتها وتركيا

قال في حواره لـ"سبق" كاشفاً أسرار "دولة كردستان الكبرى": الاستفتاء حافز وفرحة وسط القنابل

A A A
14
17,179

قال رئيس حزب الاستقلال الكردي المعارض لإيران عارف باوه جاني، لـ"سبق": إن الاستفتاء الذي أجراه الإقليم الكردي العراقي سيكون أكبر حافز للخلاص من عبودية النظام الإيراني، وليس للأكراد وحدهم في إيران والمنطقة فحسب؛ بل لكل الشعوب والقوميات التي ترزح تحت سلطة وهيمنة النظم الدكتاتورية والعنصرية.

ونفى المعارض الإيراني تخليهم عن مطالباتهم التي ترفضها طهران، وقال: "لن نتخلى عن أرضنا في الجزء الإيراني المحتل والأجزاء الأخرى، بل سنسعى لتوحيد الأجزاء الأربعة، وتشكيل كردستان الكبرى؛ لنعيش إلى جانب الدول الأخرى في المنطقة بوئام وسلام".

وكشف رئيس حزب الاستقلال الكردي عن تفاصيل دولة "كردستان الكبرى"، والتغييرات المنتظرة في المنطقة في حواره مع "سبق"، عبر هذه السطور:

• كيف تقيّم عملية الاستفتاء التي أجراها إقليم كردستان العراق؟

الاستفتاء الذي جرى في جنوب كردستان على تقرير المصير وتشكيل دولة كردية مستقلة رغم ما رافقه من حرب نفسية ظالمة من ماكينات الإعلام المعارضة له، وبالرغم من المواقف المتحفظة والرافضة له من الحكومة العراقية والدول الإقليمية والدولية كان بكل المعايير والمقاييس استفتاءً ناجحاً من حيث التنظيم والإجراء وعدم وجود أية شائبة على نزاهته، وعدم وجود أية خروقات فيه، حيث كانت مشاركة أبناء الشعب من الكرد والعرب والتركمان والأقليات الدينية والمذهبية الأخرى مشاركة فاعلة، وغصّت مراكز التصويت منذ الصباح الباكر بأعداد كبيرة من الجماهير؛ للإدلاء بأصواتهم بشأن مستقبلهم.

• هل كان حجم المشاركة كبيراً بالفعل؟

المشاركة الكبيرة والحاشدة لأهالي المناطق الكردستانية المستقطعة في الاستفتاء، وتفاعلهم مع هذا الكرنفال الديمقراطي الوطني أثارت دهشة المراقبين للاستفتاء، وكما أسلفت العملية كانت ناجحة وبامتياز من كل النواحي، والجماهير أيضاً تفاعلت معه بشكل حضاري، وأدلوا بأصواتهم من دون أية مشكلة أو خرق يُذكر، وعلى الرغم من تمديد مدة الاستفتاء ساعة كاملة إلا أنه كانت هناك طوابير كبيرة في مناطق عديدة كانت تنتظر للمشاركة في الكرنفال الوطني، إلا أن الحظ لم يحالفهم في المشاركة؛ نظراً للإقبال الكبير من قبل الكردستانيين بمختلف قومياتهم وأديانهم.

• وماذا يمثل لكم هذا الاستفتاء كإيرانيين أكراد؟

أتصور أن شعبنا في شرق كردستان كان ينتظر وبشوق ولهفة كبيرين إجراء الاستفتاء؛ لأنه يمثل له طلوع شمس الحرية والخلاص من العبودية والاستغلال، وبناء اللبنة الأولى لدولة كردستان الكبيرة الموحدة، وهذا الاستفتاء سيكون حافزاً ليس للأكراد وحدهم في إيران والمنطقة فحسب؛ بل لكل الشعوب والقوميات التي ترزح تحت سلطة وهيمنة النظم الدكتاتورية والعنصرية، وبالأخص في تركيا وإيران، وبتقديري الاستفتاء سيُحدث تغييراً كبيراً في المنطقة برمتها، وستكون فاتحة خير للشعوب الأخرى للمطالبة بحقوقهم المشروعة التي أقرتها المواثيق الدولية، وبالأخص ما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

• ولكن ألا يعني استقلال كردستان العراق انضمامكم لها، وتراجعكم عن المطالبة بأراضيكم في إيران؟

لا يخفى على أحد أن الشعب الكردي في أجزائه الأربعة، قاد نضالاً وكفاحاً مسلحاً دموياً ضد الأنظمة الحاكمة، والتي احتلت أرضه؛ نتيجة لمعاهدة "سايكس بيكو" السيئة الصيت؛ من أجل تحرير أرضه ونيل حريته وسيادته، وفي جميع الثورات كان هناك تعاون ودعم وإسناد قوي بين الأجزاء الأربعة، على سبيل المثال أثناء تشكيل جمهورية كردستان في مهاباد، ذهب "البارزاني" الخالد مع 500 من مقاتليه للدفاع عن الجمهورية، وفي جميع الثورات في كردستان العراق كان يلقى دعماً من أشقائه في الأجزاء الأخرى، إذن أرض وشعب كردستان وتاريخهم وثقافتهم ولغتهم واحدة، ولكن لكل من الأجزاء خصوصيته، واليوم الاستفتاء يعد انعطافة وتغييراً جذرياً في النضال القومي، وسيكون نموذجاً يُحتذى به في الأجزاء الأخرى؛ لنيل حقوقنا المشروعة.

• هذا يؤكد عدم تخليكم عن أرضكم في الجزء الإيراني؟

نحن لن نتخلى عن أرضنا في الجزء الإيراني المحتل، والأجزاء الأخرى، بل سنسعى لتوحيد الأجزاء الأربعة، وتشكيل كردستان الكبرى؛ لنعيش إلى جانب الدول الأخرى في المنطقة بوئام وسلام.

وبعد کشف نتیيجة الاستفتاء رأینا آلاف الأكراد الواقعين تحت الاحتلال الإیراني يخرجون إلى الشوارع بمختلف المدن؛ احتفالاً بنجاح الاستفتاء فی كردستان الجنوبیة، وعبّروا عن فرحتهم مع أبناء جلدتهم، وسط تطويق من قوات الأمن الداخلي والشرطة الإيرانية التي ألقت عليهم قنابل مسيلة للدموع في محاولة لتفريقهم، بحسب الصور والفيديوهات التي نشرها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

• كيف تقيّم ردة فعل الحكومة العراقية على الاستفتاء؟

ينبغي أن نعلم أنه عندما اتخذت القيادة قرار إجراء الاستفتاء وضعت في حساباتها جميع المواقف وردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وبالتأكيد اتخذت معالجات لكل موقف ورد فعل، رد فعل بغداد إزاء الاستفتاء والقرارات التي اتخذتها بشأنه كانت طبيعية؛ لأن الشعوب التي نتعايش معها والقوى السياسية التي شاركها الأكراد في العملية السياسية لا تؤمن بالديمقراطية، ولا تحسب حساباً لإرادة الشعوب التي ترزح تحت هيمنتها، لا ننسى أن غالبية القوى السياسية التي تشارك في السلطة هي قوى تعمل لأجندات إقليمية، وتنفذ ما يُملى عليها من تلك الدول، لذلك لا ننتظر منها أن تبارك إجراء الاستفتاء، بل ننتظر منها كل ما يليق بالعقلية الحاكمة في بغداد من أفكار عنصرية، وعدم قبول الآخر، وبتقديري ردود الفعل الحالية انفعالية، ولا بد من العودة للحوار؛ لاستكمال مسيرة الاستقلال على وفق المرحلة والمعطيات الجديدة.

• وماذا عن ردة فعل إيران وتركيا على الاستفتاء؟

ردود فعل طهران وإسطنبول معروفة ومتوقعة قبل بدء الاستفتاء، وكلا الدولتين أعلنتا عن رفضهما للاستفتاء مسبقاً؛ لأنهما تريان في الاستفتاء خطراً وتهديداً لأمنهما القومي؛ بسبب وجود شعوب وقوميات مشابهة على أرضهما وتحت سلطتهما، لكن إقليم كردستان ومنذ تأسيسه في تسعينيات القرن الماضي بنى علاقات شراكة سياسية واقتصادية وأمنية مع كلا الطرفين.

• على ماذا ارتكزت تلك العلاقات بينهما؟ وما أبرز مكوناتها؟

هناك مئات الشركات الإيرانية والتركية ومليارات الدولارات كاستثمارات للدولتين في الإقليم الكردي، وبالأخص تركيا التي أصبحت شريكاً حقيقياً في إنتاج وتصدير البترول الكردستاني، لذلك ستتخذ الدولتان بعض الإجراءات الروتينية على الحدود كالمناورات، وربما بعض العمليات العسكرية ضد الكرد المناوئين لهما كإجراء روتيني، ولكنهما لا تريدان التضحية بمصالحهما الاقتصادية التي هما بحاجة ماسّة إليها؛ نظراً لظروفهما الاقتصادية الصعبة، لذلك رود فعل الطرفين اعتيادية ومتوقعة، ولكنها لن تستمر على هذا الموقف، وستعود إلى لغة العقل والحوار، لا سيما وأن الإقليم أثبت خلال أكثر من عقدين عدم تشكيل أي خطر أو تهديد على أمن البلدين، بل كان عاملاً مساعداً لبدء حوار بين القوى الكردية المعارضة لطهران وإسطنبول.

• كيف سينجو الإقليم الكردي لو نفّذ العراق وتركيا تهديداتهما بالحصار؟

لا شك أنه في حال فرض حصار اقتصادي من قبل العراق وتركيا على شعب كردستان سيشكّل ذلك ضغطاً على الناس في حياتهم المعيشية، لكن كما يقول الشاعر أبو القاسم الشابي: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر".

أي أن القيادة والشعب في الإقليم عندما اتخذا قرار الاستفتاء على تقرير المصير وضعا في حساباتهما كل التداعيات وردود الفعل والمواقف، نحن نتذكر أنه عندما شكّل شعب إقليم كردستان حكومته وبرلمانه في بداية تسعينيات القرن الماضي لاقى رفضاً وضغوطاً كبيرة من قبل الأنظمة والأطراف الإقليمية إلا أنه أصر على الحفاظ على مكتسباته وبالنتيجة انتصر، وبغداد سحبت جميع أجهزتها الإدارية، والإقليم بلا أي مورد اقتصادي تمكّن من اجتياز تلك المرحلة الصعبة.

واليوم الإقليم قادر أيضاً على تحمل الصعاب لاجتياز هذه الأزمة، ولكن بتقديري بغداد وأنقرة وإن فرضتا حصاراً فلن يستمر طويلاً، لأنهما ستتضرران أيضاً من هذا القرار، والأهم أن أي قرار أو موقف يتخذه الطرفان بعد إجراء الاستفتاء لن يكون له جدوى؛ لأن الاستفتاء أجري وانتهى وحقق أهدافه، وأية ضغوط ومواقف وردود فعل بعد الاستفتاء لن تغير شيئاً من الواقع، ولذلك أتوقع أن يعود الطرفان إلى طاولة الحوار وفق المعطيات الجديدة، والمضي قدماً مع الشعب الكردي نحو تحقيق حلمه في بناء دولته المستقلة.