رسالة ماجستير تقرأ "النهج الجديد" للسياسة الخارجية للمملكة

قدمها مبتعث لإلقاء الضوء على العلاقات "السعودية الإيرانية"

قدم خريج درجة الماجستير في العلوم السياسية من الولايات المتحدة عبدالله عسيري رسالة بحثية مفصلة بشأن تحولات معادلة القوة  في المنطقة ضمن أطر العلاقات "السعودية الايرانية".

وتضمنت الرسالة العلمية والبحث الموثق والمنشور على موقع البحوث العلمية "بروكوست" شرحًا مفصلاً في 120 صفحة لطبيعة السياسات الايرانية التي تعتمد على بسط النفوذ والتغلغل في المنطقة ونهج السياسة الخارجية السعودية الجديد لمواجهة هذه السياسات.

وقد اعتمدت الرسالة على أحدث المصادر والتسلسل التاريخي للأحداث الذي وصل حتى الاعتداء على السفارة السعودية وتبعاته.

وفي تفاصيل الرسالة؛ اعتمد الباحث على التوازي بين منهجي القوة الناعمة والقوة الصلبة لتوصيف تأريخي للسياسية السعودية.

وقد وصّف الأمريكي جوزيف ناي هذين المنهجين السياسين اللذان وضعهما ضمن إطار الرسالة.

وقال "عسيري" في رسالته: "السياسة الخارجية السعودية يمكن توصيفها في المجمل باعتمادها على البعد التأثيري للقوة الناعمة , والقوة الناعمة في عرف العلوم السياسية تعرف على أنها قوة الجذب والتأثير باستخدام الدبلوماسية ومحاولة التأثير في المحيط الاقليمي عبر صناعة نموذج القدوة الجذاب".

وأضاف: "النمط العام للسياسة الخارجية السعودية يرتكز على تغليب لهذا الجانب خلال الفترة التاريخية الماضية , ولا نزعم غياب تام للقوة الصلبة المرتبطة بالردع واستخدام الوسائل المادية كالتدخل العسكري في التأثير في مسار الأحداث , ولكنهها تبقى في تاريخ السياسة الخارجية السعودية نوعا من الخروج على النمط العام".

وعندما ينتقل الباحث إلى وضع هذه القراءة ضمن إطار العلاقات السعودية الايرانية فإنه يعتمد على بعدين زمنيين يعتبر أحدهما أولي مهيئ وهو الثورة الايرانية في عام 1979 والآخر حتمي في التحول نحو القوة الصلبة وهو سياق أحداث ماوصف بالربيع العربي.

وقال "عسيري": "النمط العام للقوة الناعمة في السياسة الخارجية السعودية أدرك بين هذين البعدين الزمنيين أن نوع التهديد الذي تمثله السياسات الايرانية للمنطقة يتطلب اللجوء إلى القوة الصلبة للتأثير في مسار الأحداث , والقوة الصلبة كما تعرف عند الأمريكي ناي وفي عرف العلوم السياسية هي استخدام قوة الردع المادي العسكري والعقوبات الاقتصادية ضد كيان معين للتأثير في سياساته".

وأضاف: "وفقًا لهذا التعريف فإن تحركات السياسة الخارجية السعودية تجاه السياسات الايرانية بالتحديد تأتي ضمن معايير القوة الصلبة, وبالنظر للبعدين فإن تبعات البعد الزمني الأول وهو عام الثورة الايرانية وماتبعها من سياسات ذات طابع عدائي وتوسعي قد جعل التحول نحو تبني منهج القوة الصلبة حتميا مع دخول الربيع العربي على الخط في نهاية عام 2010".

وأردف الباحث: "جميع التهديدات التي كانت تحيط بالمملكة قبل التهديد الذي تمثله السياسات الايرانية تهديدات تمكنت المملكة من تجاوزها بالتركيز على نمط القوة الناعمة في مواجهة القوة الصلبة أو الناعمة المنافسة ويضرب بهذا مثلا حالة القومية والناصرية كأوضح مثال على قدرة القوة الناعمة على تهميش وإضعاف القوة الصلبة".

وتابع: "الاختلاف في التهديد الايراني يكمن في كونه ينطلق من منطلقات مختلفة وفي سياق مختلف يجعل من منطلقات السياسات الايرانية الايديولوجية والتوسعية في سياق ماسمي بالربيع العربي تهديدا مضاعفاً".

وقال "عسيري": "بالنظر إلى طبيعة التهديد الذي تمثله تلك السياسات لديموغرافية وجيوسياسية المنطقة والبعد الطائفي المحرك لتلك السياسات , وذلك إضافة إلى اجتماع كل هذه العوامل مع الربيع العربي حيث كان التحول يضرب قمة الهرم السياسي في الدول العربية , فإن التهديد الايراني شهد تحولا خطيرا في عام 2010 يستلزم التحرك المضاد والردع المباشر".

واستخدم الباحث في رسالته حالات عدة لدول يظهر في أثر السياسات الايرانية ومحاولات استغلال التحول في قمة الهرم السياسي لصالح أهداف طائفية , ومن ضمن الحالات كانت البحرين واليمن وسوريا ولبنان أبرز الأمثلة التي تظهر محاولات تغيير جيوسياسية المنطقة لصالح أهداف الثورة الايرانية المضمرة منذ عام 1979, والتي تحركت على نطاق واسع تجاوز مجرد التلويح بورقة الطائفة إلى الدخول عى خط المواجهة المباشر وفرض التغيير المرغوب.

وأضاف: "هذا الأمر يحول سياق الصراع في المنطقة إلى سياق صراع طائفي يحتكم إلى الطائفة ويؤذن بتفكك الدول الوطنية".

وأردف: "عقلية وسلوك النظام الايراني والمحفزات الأيديولوجية لهذا النظام تجعل من الصعب الركون الى القوة الناعمة لاسيما أن إيران توظف القوة الصلبة علنا عن طريق عناصرها في المنطقة".
وتابع: "تحول السياسة الخارجية السعودية نحو منهج القوة الصلبة للتعامل مع السياسات الايرانية لا يمكن فهمه إلا في سياق مواجهة المعادلة التي تحاول ايران فرضها بالقوة في المنطقة من خلال سياساتها".

وقال "عسيري": "لقد كان خيارا حتميا واستراتيجيا لتحجيم السياسات الايرانية ومواجهة خططها التوسعية في المنطقة والتي تضرب عمق التركيبة الوطنية والفكرية في الدول التي تستهدفها".

وأضاف: "السياسة الخارجية السعودية استخدمت منهج القوة الصلبة على نمطين أولهما تدخل عسكري مباشر ضمن تحالفات واتفاقيات اقليمية كما حدث في البحرين واليمن , وأما النمط الآخر فهو السلوك الصلب الذي يسمى بالدبلوماسية القسرية كما في حالتي سوريا ولبنان التي لحق بها قطع المعونات ردا على الاختلال السياسي الذي مكّن مليشيات ضمن الدولة اللبنانية من إضعاف موقف لبنان العربي وتوريطه في مواتاة السياسات الايرانية".

وتكشف الرسالة عن تحول السياسة الخارجية السعودية ضمن البعدين الزمنيين المذكورين آنفا نحو منهج القوى الصلبة كحتمية في مواجهة السياسات الايرانية التوسعية , وأن القراءة التاريخية للسياسة الخارجية السعودية تكشف دخول هذا النهج على الخط وبقوة بعد أحداث ماسمي بالربيع العربي مع بقاء القوة الناعمة كمحرك أساسي للسياسة الخارجية السعودية, وهي القوة التي استفادت منها المملكة في صناعة التحالفات 
وتوحيد الموقف العربي تجاه السياسات الايرانية فضلا عن التأثير على الموقف الدولي .

وبالاعتماد على هذين المنهجين فإن قراءة التحول السعودي نحو القوة الصلبة التي أخذت مسمى الحزم يأتي في ظل ظروف حرجة في المنطقة ومحاولات ايرانية لفرض سياق صراع طائفي وحشد لتكتلات حول محورين على طريقة الحرب الباردة.

ويؤكد الباحث أن دخول القوة الصلبة على الخط يفتح الطريق أمام الموازنة بين القوة الناعمة والصلبة والذي يولد مايسمى في عرف السياسة بالقوة الذكية ويبقي على كل الخيارات مفتوحة إلى جانب الردع العسكري.

واختتم "عسيري" بالقول: "خيار القوة الصلبة يبدي فعالية جيدة لاسيما أن السياسة الخارجية السعودية تتحرك من موضع قوة ووفق تحالفات واتفاقيات اقليمية وتأييد دولي وهو الذي يفتقده النظام الايراني الذي كان تدخله منذ البداية من موضع ضعف لايمكنه الدفاع عنه".

وقد جاءت رسالة الباحث لتكون الرسالة الأولى من نوعها  في قراءة السياسة الخارجية السعودية منذ أحداث الربيع العربي ضمن إطار العلاقات الايرانية السعودية لفهم الواقع السياسي في المنطقة, وهي الرسالة التي كانت تتويجاً لدراسته وحصوله على درجة الماجستير في العلوم السياسية إلى جانب دراسته لأربعة تخصصات أخرى حيث حصل على درجة الماجستير في الأدب بتركيز بحثي عن صورة العرب في الاعلام الأمريكي ونظريات الاستشراق, والتي تبعتها دراسته الدقيقة لتخصصات أخرى هي الفلسفة وعلم النفس ودراسات الإعلام.

اعلان
رسالة ماجستير تقرأ "النهج الجديد" للسياسة الخارجية للمملكة
سبق

قدم خريج درجة الماجستير في العلوم السياسية من الولايات المتحدة عبدالله عسيري رسالة بحثية مفصلة بشأن تحولات معادلة القوة  في المنطقة ضمن أطر العلاقات "السعودية الايرانية".

وتضمنت الرسالة العلمية والبحث الموثق والمنشور على موقع البحوث العلمية "بروكوست" شرحًا مفصلاً في 120 صفحة لطبيعة السياسات الايرانية التي تعتمد على بسط النفوذ والتغلغل في المنطقة ونهج السياسة الخارجية السعودية الجديد لمواجهة هذه السياسات.

وقد اعتمدت الرسالة على أحدث المصادر والتسلسل التاريخي للأحداث الذي وصل حتى الاعتداء على السفارة السعودية وتبعاته.

وفي تفاصيل الرسالة؛ اعتمد الباحث على التوازي بين منهجي القوة الناعمة والقوة الصلبة لتوصيف تأريخي للسياسية السعودية.

وقد وصّف الأمريكي جوزيف ناي هذين المنهجين السياسين اللذان وضعهما ضمن إطار الرسالة.

وقال "عسيري" في رسالته: "السياسة الخارجية السعودية يمكن توصيفها في المجمل باعتمادها على البعد التأثيري للقوة الناعمة , والقوة الناعمة في عرف العلوم السياسية تعرف على أنها قوة الجذب والتأثير باستخدام الدبلوماسية ومحاولة التأثير في المحيط الاقليمي عبر صناعة نموذج القدوة الجذاب".

وأضاف: "النمط العام للسياسة الخارجية السعودية يرتكز على تغليب لهذا الجانب خلال الفترة التاريخية الماضية , ولا نزعم غياب تام للقوة الصلبة المرتبطة بالردع واستخدام الوسائل المادية كالتدخل العسكري في التأثير في مسار الأحداث , ولكنهها تبقى في تاريخ السياسة الخارجية السعودية نوعا من الخروج على النمط العام".

وعندما ينتقل الباحث إلى وضع هذه القراءة ضمن إطار العلاقات السعودية الايرانية فإنه يعتمد على بعدين زمنيين يعتبر أحدهما أولي مهيئ وهو الثورة الايرانية في عام 1979 والآخر حتمي في التحول نحو القوة الصلبة وهو سياق أحداث ماوصف بالربيع العربي.

وقال "عسيري": "النمط العام للقوة الناعمة في السياسة الخارجية السعودية أدرك بين هذين البعدين الزمنيين أن نوع التهديد الذي تمثله السياسات الايرانية للمنطقة يتطلب اللجوء إلى القوة الصلبة للتأثير في مسار الأحداث , والقوة الصلبة كما تعرف عند الأمريكي ناي وفي عرف العلوم السياسية هي استخدام قوة الردع المادي العسكري والعقوبات الاقتصادية ضد كيان معين للتأثير في سياساته".

وأضاف: "وفقًا لهذا التعريف فإن تحركات السياسة الخارجية السعودية تجاه السياسات الايرانية بالتحديد تأتي ضمن معايير القوة الصلبة, وبالنظر للبعدين فإن تبعات البعد الزمني الأول وهو عام الثورة الايرانية وماتبعها من سياسات ذات طابع عدائي وتوسعي قد جعل التحول نحو تبني منهج القوة الصلبة حتميا مع دخول الربيع العربي على الخط في نهاية عام 2010".

وأردف الباحث: "جميع التهديدات التي كانت تحيط بالمملكة قبل التهديد الذي تمثله السياسات الايرانية تهديدات تمكنت المملكة من تجاوزها بالتركيز على نمط القوة الناعمة في مواجهة القوة الصلبة أو الناعمة المنافسة ويضرب بهذا مثلا حالة القومية والناصرية كأوضح مثال على قدرة القوة الناعمة على تهميش وإضعاف القوة الصلبة".

وتابع: "الاختلاف في التهديد الايراني يكمن في كونه ينطلق من منطلقات مختلفة وفي سياق مختلف يجعل من منطلقات السياسات الايرانية الايديولوجية والتوسعية في سياق ماسمي بالربيع العربي تهديدا مضاعفاً".

وقال "عسيري": "بالنظر إلى طبيعة التهديد الذي تمثله تلك السياسات لديموغرافية وجيوسياسية المنطقة والبعد الطائفي المحرك لتلك السياسات , وذلك إضافة إلى اجتماع كل هذه العوامل مع الربيع العربي حيث كان التحول يضرب قمة الهرم السياسي في الدول العربية , فإن التهديد الايراني شهد تحولا خطيرا في عام 2010 يستلزم التحرك المضاد والردع المباشر".

واستخدم الباحث في رسالته حالات عدة لدول يظهر في أثر السياسات الايرانية ومحاولات استغلال التحول في قمة الهرم السياسي لصالح أهداف طائفية , ومن ضمن الحالات كانت البحرين واليمن وسوريا ولبنان أبرز الأمثلة التي تظهر محاولات تغيير جيوسياسية المنطقة لصالح أهداف الثورة الايرانية المضمرة منذ عام 1979, والتي تحركت على نطاق واسع تجاوز مجرد التلويح بورقة الطائفة إلى الدخول عى خط المواجهة المباشر وفرض التغيير المرغوب.

وأضاف: "هذا الأمر يحول سياق الصراع في المنطقة إلى سياق صراع طائفي يحتكم إلى الطائفة ويؤذن بتفكك الدول الوطنية".

وأردف: "عقلية وسلوك النظام الايراني والمحفزات الأيديولوجية لهذا النظام تجعل من الصعب الركون الى القوة الناعمة لاسيما أن إيران توظف القوة الصلبة علنا عن طريق عناصرها في المنطقة".
وتابع: "تحول السياسة الخارجية السعودية نحو منهج القوة الصلبة للتعامل مع السياسات الايرانية لا يمكن فهمه إلا في سياق مواجهة المعادلة التي تحاول ايران فرضها بالقوة في المنطقة من خلال سياساتها".

وقال "عسيري": "لقد كان خيارا حتميا واستراتيجيا لتحجيم السياسات الايرانية ومواجهة خططها التوسعية في المنطقة والتي تضرب عمق التركيبة الوطنية والفكرية في الدول التي تستهدفها".

وأضاف: "السياسة الخارجية السعودية استخدمت منهج القوة الصلبة على نمطين أولهما تدخل عسكري مباشر ضمن تحالفات واتفاقيات اقليمية كما حدث في البحرين واليمن , وأما النمط الآخر فهو السلوك الصلب الذي يسمى بالدبلوماسية القسرية كما في حالتي سوريا ولبنان التي لحق بها قطع المعونات ردا على الاختلال السياسي الذي مكّن مليشيات ضمن الدولة اللبنانية من إضعاف موقف لبنان العربي وتوريطه في مواتاة السياسات الايرانية".

وتكشف الرسالة عن تحول السياسة الخارجية السعودية ضمن البعدين الزمنيين المذكورين آنفا نحو منهج القوى الصلبة كحتمية في مواجهة السياسات الايرانية التوسعية , وأن القراءة التاريخية للسياسة الخارجية السعودية تكشف دخول هذا النهج على الخط وبقوة بعد أحداث ماسمي بالربيع العربي مع بقاء القوة الناعمة كمحرك أساسي للسياسة الخارجية السعودية, وهي القوة التي استفادت منها المملكة في صناعة التحالفات 
وتوحيد الموقف العربي تجاه السياسات الايرانية فضلا عن التأثير على الموقف الدولي .

وبالاعتماد على هذين المنهجين فإن قراءة التحول السعودي نحو القوة الصلبة التي أخذت مسمى الحزم يأتي في ظل ظروف حرجة في المنطقة ومحاولات ايرانية لفرض سياق صراع طائفي وحشد لتكتلات حول محورين على طريقة الحرب الباردة.

ويؤكد الباحث أن دخول القوة الصلبة على الخط يفتح الطريق أمام الموازنة بين القوة الناعمة والصلبة والذي يولد مايسمى في عرف السياسة بالقوة الذكية ويبقي على كل الخيارات مفتوحة إلى جانب الردع العسكري.

واختتم "عسيري" بالقول: "خيار القوة الصلبة يبدي فعالية جيدة لاسيما أن السياسة الخارجية السعودية تتحرك من موضع قوة ووفق تحالفات واتفاقيات اقليمية وتأييد دولي وهو الذي يفتقده النظام الايراني الذي كان تدخله منذ البداية من موضع ضعف لايمكنه الدفاع عنه".

وقد جاءت رسالة الباحث لتكون الرسالة الأولى من نوعها  في قراءة السياسة الخارجية السعودية منذ أحداث الربيع العربي ضمن إطار العلاقات الايرانية السعودية لفهم الواقع السياسي في المنطقة, وهي الرسالة التي كانت تتويجاً لدراسته وحصوله على درجة الماجستير في العلوم السياسية إلى جانب دراسته لأربعة تخصصات أخرى حيث حصل على درجة الماجستير في الأدب بتركيز بحثي عن صورة العرب في الاعلام الأمريكي ونظريات الاستشراق, والتي تبعتها دراسته الدقيقة لتخصصات أخرى هي الفلسفة وعلم النفس ودراسات الإعلام.

29 نوفمبر 2016 - 29 صفر 1438
06:06 PM

رسالة ماجستير تقرأ "النهج الجديد" للسياسة الخارجية للمملكة

قدمها مبتعث لإلقاء الضوء على العلاقات "السعودية الإيرانية"

A A A
2
9,968

قدم خريج درجة الماجستير في العلوم السياسية من الولايات المتحدة عبدالله عسيري رسالة بحثية مفصلة بشأن تحولات معادلة القوة  في المنطقة ضمن أطر العلاقات "السعودية الايرانية".

وتضمنت الرسالة العلمية والبحث الموثق والمنشور على موقع البحوث العلمية "بروكوست" شرحًا مفصلاً في 120 صفحة لطبيعة السياسات الايرانية التي تعتمد على بسط النفوذ والتغلغل في المنطقة ونهج السياسة الخارجية السعودية الجديد لمواجهة هذه السياسات.

وقد اعتمدت الرسالة على أحدث المصادر والتسلسل التاريخي للأحداث الذي وصل حتى الاعتداء على السفارة السعودية وتبعاته.

وفي تفاصيل الرسالة؛ اعتمد الباحث على التوازي بين منهجي القوة الناعمة والقوة الصلبة لتوصيف تأريخي للسياسية السعودية.

وقد وصّف الأمريكي جوزيف ناي هذين المنهجين السياسين اللذان وضعهما ضمن إطار الرسالة.

وقال "عسيري" في رسالته: "السياسة الخارجية السعودية يمكن توصيفها في المجمل باعتمادها على البعد التأثيري للقوة الناعمة , والقوة الناعمة في عرف العلوم السياسية تعرف على أنها قوة الجذب والتأثير باستخدام الدبلوماسية ومحاولة التأثير في المحيط الاقليمي عبر صناعة نموذج القدوة الجذاب".

وأضاف: "النمط العام للسياسة الخارجية السعودية يرتكز على تغليب لهذا الجانب خلال الفترة التاريخية الماضية , ولا نزعم غياب تام للقوة الصلبة المرتبطة بالردع واستخدام الوسائل المادية كالتدخل العسكري في التأثير في مسار الأحداث , ولكنهها تبقى في تاريخ السياسة الخارجية السعودية نوعا من الخروج على النمط العام".

وعندما ينتقل الباحث إلى وضع هذه القراءة ضمن إطار العلاقات السعودية الايرانية فإنه يعتمد على بعدين زمنيين يعتبر أحدهما أولي مهيئ وهو الثورة الايرانية في عام 1979 والآخر حتمي في التحول نحو القوة الصلبة وهو سياق أحداث ماوصف بالربيع العربي.

وقال "عسيري": "النمط العام للقوة الناعمة في السياسة الخارجية السعودية أدرك بين هذين البعدين الزمنيين أن نوع التهديد الذي تمثله السياسات الايرانية للمنطقة يتطلب اللجوء إلى القوة الصلبة للتأثير في مسار الأحداث , والقوة الصلبة كما تعرف عند الأمريكي ناي وفي عرف العلوم السياسية هي استخدام قوة الردع المادي العسكري والعقوبات الاقتصادية ضد كيان معين للتأثير في سياساته".

وأضاف: "وفقًا لهذا التعريف فإن تحركات السياسة الخارجية السعودية تجاه السياسات الايرانية بالتحديد تأتي ضمن معايير القوة الصلبة, وبالنظر للبعدين فإن تبعات البعد الزمني الأول وهو عام الثورة الايرانية وماتبعها من سياسات ذات طابع عدائي وتوسعي قد جعل التحول نحو تبني منهج القوة الصلبة حتميا مع دخول الربيع العربي على الخط في نهاية عام 2010".

وأردف الباحث: "جميع التهديدات التي كانت تحيط بالمملكة قبل التهديد الذي تمثله السياسات الايرانية تهديدات تمكنت المملكة من تجاوزها بالتركيز على نمط القوة الناعمة في مواجهة القوة الصلبة أو الناعمة المنافسة ويضرب بهذا مثلا حالة القومية والناصرية كأوضح مثال على قدرة القوة الناعمة على تهميش وإضعاف القوة الصلبة".

وتابع: "الاختلاف في التهديد الايراني يكمن في كونه ينطلق من منطلقات مختلفة وفي سياق مختلف يجعل من منطلقات السياسات الايرانية الايديولوجية والتوسعية في سياق ماسمي بالربيع العربي تهديدا مضاعفاً".

وقال "عسيري": "بالنظر إلى طبيعة التهديد الذي تمثله تلك السياسات لديموغرافية وجيوسياسية المنطقة والبعد الطائفي المحرك لتلك السياسات , وذلك إضافة إلى اجتماع كل هذه العوامل مع الربيع العربي حيث كان التحول يضرب قمة الهرم السياسي في الدول العربية , فإن التهديد الايراني شهد تحولا خطيرا في عام 2010 يستلزم التحرك المضاد والردع المباشر".

واستخدم الباحث في رسالته حالات عدة لدول يظهر في أثر السياسات الايرانية ومحاولات استغلال التحول في قمة الهرم السياسي لصالح أهداف طائفية , ومن ضمن الحالات كانت البحرين واليمن وسوريا ولبنان أبرز الأمثلة التي تظهر محاولات تغيير جيوسياسية المنطقة لصالح أهداف الثورة الايرانية المضمرة منذ عام 1979, والتي تحركت على نطاق واسع تجاوز مجرد التلويح بورقة الطائفة إلى الدخول عى خط المواجهة المباشر وفرض التغيير المرغوب.

وأضاف: "هذا الأمر يحول سياق الصراع في المنطقة إلى سياق صراع طائفي يحتكم إلى الطائفة ويؤذن بتفكك الدول الوطنية".

وأردف: "عقلية وسلوك النظام الايراني والمحفزات الأيديولوجية لهذا النظام تجعل من الصعب الركون الى القوة الناعمة لاسيما أن إيران توظف القوة الصلبة علنا عن طريق عناصرها في المنطقة".
وتابع: "تحول السياسة الخارجية السعودية نحو منهج القوة الصلبة للتعامل مع السياسات الايرانية لا يمكن فهمه إلا في سياق مواجهة المعادلة التي تحاول ايران فرضها بالقوة في المنطقة من خلال سياساتها".

وقال "عسيري": "لقد كان خيارا حتميا واستراتيجيا لتحجيم السياسات الايرانية ومواجهة خططها التوسعية في المنطقة والتي تضرب عمق التركيبة الوطنية والفكرية في الدول التي تستهدفها".

وأضاف: "السياسة الخارجية السعودية استخدمت منهج القوة الصلبة على نمطين أولهما تدخل عسكري مباشر ضمن تحالفات واتفاقيات اقليمية كما حدث في البحرين واليمن , وأما النمط الآخر فهو السلوك الصلب الذي يسمى بالدبلوماسية القسرية كما في حالتي سوريا ولبنان التي لحق بها قطع المعونات ردا على الاختلال السياسي الذي مكّن مليشيات ضمن الدولة اللبنانية من إضعاف موقف لبنان العربي وتوريطه في مواتاة السياسات الايرانية".

وتكشف الرسالة عن تحول السياسة الخارجية السعودية ضمن البعدين الزمنيين المذكورين آنفا نحو منهج القوى الصلبة كحتمية في مواجهة السياسات الايرانية التوسعية , وأن القراءة التاريخية للسياسة الخارجية السعودية تكشف دخول هذا النهج على الخط وبقوة بعد أحداث ماسمي بالربيع العربي مع بقاء القوة الناعمة كمحرك أساسي للسياسة الخارجية السعودية, وهي القوة التي استفادت منها المملكة في صناعة التحالفات 
وتوحيد الموقف العربي تجاه السياسات الايرانية فضلا عن التأثير على الموقف الدولي .

وبالاعتماد على هذين المنهجين فإن قراءة التحول السعودي نحو القوة الصلبة التي أخذت مسمى الحزم يأتي في ظل ظروف حرجة في المنطقة ومحاولات ايرانية لفرض سياق صراع طائفي وحشد لتكتلات حول محورين على طريقة الحرب الباردة.

ويؤكد الباحث أن دخول القوة الصلبة على الخط يفتح الطريق أمام الموازنة بين القوة الناعمة والصلبة والذي يولد مايسمى في عرف السياسة بالقوة الذكية ويبقي على كل الخيارات مفتوحة إلى جانب الردع العسكري.

واختتم "عسيري" بالقول: "خيار القوة الصلبة يبدي فعالية جيدة لاسيما أن السياسة الخارجية السعودية تتحرك من موضع قوة ووفق تحالفات واتفاقيات اقليمية وتأييد دولي وهو الذي يفتقده النظام الايراني الذي كان تدخله منذ البداية من موضع ضعف لايمكنه الدفاع عنه".

وقد جاءت رسالة الباحث لتكون الرسالة الأولى من نوعها  في قراءة السياسة الخارجية السعودية منذ أحداث الربيع العربي ضمن إطار العلاقات الايرانية السعودية لفهم الواقع السياسي في المنطقة, وهي الرسالة التي كانت تتويجاً لدراسته وحصوله على درجة الماجستير في العلوم السياسية إلى جانب دراسته لأربعة تخصصات أخرى حيث حصل على درجة الماجستير في الأدب بتركيز بحثي عن صورة العرب في الاعلام الأمريكي ونظريات الاستشراق, والتي تبعتها دراسته الدقيقة لتخصصات أخرى هي الفلسفة وعلم النفس ودراسات الإعلام.