رمزية زيارة "ترامب" للمملكة

في أول زيارة له لدولة أجنبية منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة يحل الرئيس دونالد ترامب ضيفًا على السعودية، يلتقي خلالها قادة مجلس التعاون الخليجي وعددًا من قادة العالمين العربي والإسلامي. وهي زيارة لها دلالاتها الكبيرة على المستوى الثنائي والإقليمي والعالمي.
 
ويبدو أن الرئيس "ترامب" مصمم على أن يترك بصماته في تاريخ الولايات المتحدة والعالم؛ ففي المئة يوم الأولى على رئاسته حاول إعادة الهيبة المفقودة إلى الولايات المتحدة من خلال الضربات الصاروخية لمواقع النظام السوري (حليف روسيا وإيران)، وأسقط "أم القنابل" على مواقع لحركة طالبان في أفغانستان، وبعث برسائل واضحة إلى كوريا الشمالية وإيران، ووجه ضربات جوية لمواقع تنظيم القاعدة في اليمن، ولا يزال يواصل ضرب مواقع تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.
 
ويبدو أنه قد أحاط نفسه بفريق من الخبراء الذين يعرفون أين تكمن مصالح الولايات المتحدة ومع من؛ فخلال المئة يوم الأولى من رئاسته لم يتوقف وزيرا خارجيته ودفاعه عن السفر إلى عواصم العالم لإعادة ترميم العلاقات الأمريكية التي تضررت بفعل سياسات الرئيس باراك أوباما.
 
في هذه المئة يوم كان مؤشر بوصلة السياسة الأمريكية واضحًا: عودة الانخراط في شؤون المنطقة، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن حلفائها عسكريًّا وسياسيًّا، والزيارة القادمة إلى السعودية تصب في هذا الاتجاه، وهي مؤشر على جدية التوجه الأمريكي بناء على قراءة مدروسة جيدًا للواقع. وهذا الواقع يقول إنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة خسارة السعودية التي أثبتت صلابة في مواقفها، كما أثبتت قدرتها على حشد العالم الإسلامي وراءها لمواجهة أي تهديد لمهد الرسالة الإسلامية.
 
لذلك فإن هذه الزيارة تؤشر إلى عودة الحياة بقوة للشراكة الأمريكية - السعودية الاستراتيجية، والتنسيق بخصوص الأزمة السورية والأوضاع في اليمن والعراق، والتوتر مع إيران، وإمكانية السلام في الشرق الأوسط.
 
يسود الاعتقاد بأن الخروج بموقف موحد حول هذه القضايا هو تحصيل حاصل بعد أن وضعت أسس التحالف الجديد - القديم من خلال محادثات هادئة على مدى الشهور الماضية، التي شاركت فيها الدبلوماسية السعودية النشطة بفاعلية.
 
لكن المشكلة الكبيرة تظل القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني اليومية المستمرة منذ نحو سبعين عامًا. قبل قدومه إلى المنطقة تحدث الرئيس ترامب عن أن "التسامح هو حجر الزاوية للسلام" و"إنه شيء – باعتقادي - قد لا يكون صعبًا كما اعتقد كثيرون في السنوات الماضية. نريد أن نحقق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وسوف نحقق ذلك، ونتمنى أن لا تستمر هذه الكراهية طويلاً".
 
كل ما قاله الرئيس ترامب نظريًّا يبعث على التفاؤل، لكن الوقائع على الأرض والسياسات الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة تجعلنا لا نتفاءل كثيرًا.
 
بعد زيارته التاريخية للمملكة سوف يذهب ترامب إلى فلسطين المحتلة، وسوف يزور مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام.
 
لكنه قبل أن يذهب إلى هناك عليه أن يعرف أن إسرائيل هي التي تحتل مدينة مهد المسيح والأراضي الفلسطينية، وأنه "يحج" إليها وهي تحت نير الاحتلال، وعليه أن يعمل على تحريرها وعلى تحرير مدينة القدس، وأن السلام لن يعم المنطقة إذا ما دام هذا الاحتلال العنصري البغيض.
 
وقد شغلت القضية الفلسطينية القائد المؤسس المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز، واستحوذت على اهتمامه منذ البدايات الأولى لتفاقم الأوضاع في فلسطين مع تبلور المشروع الصهيوني الاستعماري الهادف إلى تحويلها إلى وطن قومي لليهود. وقد ظلت هذه القضية بعد وفاة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- تشكل هاجسًا مشتركًا لدى أبنائه من بعده، الذين حملوا عبء الأمانة وتبعاتها دونما أي تفريط أو تقصير وصولاً للملك سلمان - حفظه الله -. وهذه بالتأكيد وصية تعيها قيادتنا، وتتمسك بها؛ لأنها تعبِّر عن ضمير العرب والمسلمين.
 

قمة الرياض قمة العزم القمة العربية الإسلامية الأمريكية
اعلان
رمزية زيارة "ترامب" للمملكة
سبق

في أول زيارة له لدولة أجنبية منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة يحل الرئيس دونالد ترامب ضيفًا على السعودية، يلتقي خلالها قادة مجلس التعاون الخليجي وعددًا من قادة العالمين العربي والإسلامي. وهي زيارة لها دلالاتها الكبيرة على المستوى الثنائي والإقليمي والعالمي.
 
ويبدو أن الرئيس "ترامب" مصمم على أن يترك بصماته في تاريخ الولايات المتحدة والعالم؛ ففي المئة يوم الأولى على رئاسته حاول إعادة الهيبة المفقودة إلى الولايات المتحدة من خلال الضربات الصاروخية لمواقع النظام السوري (حليف روسيا وإيران)، وأسقط "أم القنابل" على مواقع لحركة طالبان في أفغانستان، وبعث برسائل واضحة إلى كوريا الشمالية وإيران، ووجه ضربات جوية لمواقع تنظيم القاعدة في اليمن، ولا يزال يواصل ضرب مواقع تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.
 
ويبدو أنه قد أحاط نفسه بفريق من الخبراء الذين يعرفون أين تكمن مصالح الولايات المتحدة ومع من؛ فخلال المئة يوم الأولى من رئاسته لم يتوقف وزيرا خارجيته ودفاعه عن السفر إلى عواصم العالم لإعادة ترميم العلاقات الأمريكية التي تضررت بفعل سياسات الرئيس باراك أوباما.
 
في هذه المئة يوم كان مؤشر بوصلة السياسة الأمريكية واضحًا: عودة الانخراط في شؤون المنطقة، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن حلفائها عسكريًّا وسياسيًّا، والزيارة القادمة إلى السعودية تصب في هذا الاتجاه، وهي مؤشر على جدية التوجه الأمريكي بناء على قراءة مدروسة جيدًا للواقع. وهذا الواقع يقول إنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة خسارة السعودية التي أثبتت صلابة في مواقفها، كما أثبتت قدرتها على حشد العالم الإسلامي وراءها لمواجهة أي تهديد لمهد الرسالة الإسلامية.
 
لذلك فإن هذه الزيارة تؤشر إلى عودة الحياة بقوة للشراكة الأمريكية - السعودية الاستراتيجية، والتنسيق بخصوص الأزمة السورية والأوضاع في اليمن والعراق، والتوتر مع إيران، وإمكانية السلام في الشرق الأوسط.
 
يسود الاعتقاد بأن الخروج بموقف موحد حول هذه القضايا هو تحصيل حاصل بعد أن وضعت أسس التحالف الجديد - القديم من خلال محادثات هادئة على مدى الشهور الماضية، التي شاركت فيها الدبلوماسية السعودية النشطة بفاعلية.
 
لكن المشكلة الكبيرة تظل القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني اليومية المستمرة منذ نحو سبعين عامًا. قبل قدومه إلى المنطقة تحدث الرئيس ترامب عن أن "التسامح هو حجر الزاوية للسلام" و"إنه شيء – باعتقادي - قد لا يكون صعبًا كما اعتقد كثيرون في السنوات الماضية. نريد أن نحقق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وسوف نحقق ذلك، ونتمنى أن لا تستمر هذه الكراهية طويلاً".
 
كل ما قاله الرئيس ترامب نظريًّا يبعث على التفاؤل، لكن الوقائع على الأرض والسياسات الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة تجعلنا لا نتفاءل كثيرًا.
 
بعد زيارته التاريخية للمملكة سوف يذهب ترامب إلى فلسطين المحتلة، وسوف يزور مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام.
 
لكنه قبل أن يذهب إلى هناك عليه أن يعرف أن إسرائيل هي التي تحتل مدينة مهد المسيح والأراضي الفلسطينية، وأنه "يحج" إليها وهي تحت نير الاحتلال، وعليه أن يعمل على تحريرها وعلى تحرير مدينة القدس، وأن السلام لن يعم المنطقة إذا ما دام هذا الاحتلال العنصري البغيض.
 
وقد شغلت القضية الفلسطينية القائد المؤسس المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز، واستحوذت على اهتمامه منذ البدايات الأولى لتفاقم الأوضاع في فلسطين مع تبلور المشروع الصهيوني الاستعماري الهادف إلى تحويلها إلى وطن قومي لليهود. وقد ظلت هذه القضية بعد وفاة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- تشكل هاجسًا مشتركًا لدى أبنائه من بعده، الذين حملوا عبء الأمانة وتبعاتها دونما أي تفريط أو تقصير وصولاً للملك سلمان - حفظه الله -. وهذه بالتأكيد وصية تعيها قيادتنا، وتتمسك بها؛ لأنها تعبِّر عن ضمير العرب والمسلمين.
 

19 مايو 2017 - 23 شعبان 1438
09:01 PM
اخر تعديل
07 أغسطس 2017 - 15 ذو القعدة 1438
11:37 AM

رمزية زيارة "ترامب" للمملكة

A A A
0
773

في أول زيارة له لدولة أجنبية منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة يحل الرئيس دونالد ترامب ضيفًا على السعودية، يلتقي خلالها قادة مجلس التعاون الخليجي وعددًا من قادة العالمين العربي والإسلامي. وهي زيارة لها دلالاتها الكبيرة على المستوى الثنائي والإقليمي والعالمي.
 
ويبدو أن الرئيس "ترامب" مصمم على أن يترك بصماته في تاريخ الولايات المتحدة والعالم؛ ففي المئة يوم الأولى على رئاسته حاول إعادة الهيبة المفقودة إلى الولايات المتحدة من خلال الضربات الصاروخية لمواقع النظام السوري (حليف روسيا وإيران)، وأسقط "أم القنابل" على مواقع لحركة طالبان في أفغانستان، وبعث برسائل واضحة إلى كوريا الشمالية وإيران، ووجه ضربات جوية لمواقع تنظيم القاعدة في اليمن، ولا يزال يواصل ضرب مواقع تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.
 
ويبدو أنه قد أحاط نفسه بفريق من الخبراء الذين يعرفون أين تكمن مصالح الولايات المتحدة ومع من؛ فخلال المئة يوم الأولى من رئاسته لم يتوقف وزيرا خارجيته ودفاعه عن السفر إلى عواصم العالم لإعادة ترميم العلاقات الأمريكية التي تضررت بفعل سياسات الرئيس باراك أوباما.
 
في هذه المئة يوم كان مؤشر بوصلة السياسة الأمريكية واضحًا: عودة الانخراط في شؤون المنطقة، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن حلفائها عسكريًّا وسياسيًّا، والزيارة القادمة إلى السعودية تصب في هذا الاتجاه، وهي مؤشر على جدية التوجه الأمريكي بناء على قراءة مدروسة جيدًا للواقع. وهذا الواقع يقول إنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة خسارة السعودية التي أثبتت صلابة في مواقفها، كما أثبتت قدرتها على حشد العالم الإسلامي وراءها لمواجهة أي تهديد لمهد الرسالة الإسلامية.
 
لذلك فإن هذه الزيارة تؤشر إلى عودة الحياة بقوة للشراكة الأمريكية - السعودية الاستراتيجية، والتنسيق بخصوص الأزمة السورية والأوضاع في اليمن والعراق، والتوتر مع إيران، وإمكانية السلام في الشرق الأوسط.
 
يسود الاعتقاد بأن الخروج بموقف موحد حول هذه القضايا هو تحصيل حاصل بعد أن وضعت أسس التحالف الجديد - القديم من خلال محادثات هادئة على مدى الشهور الماضية، التي شاركت فيها الدبلوماسية السعودية النشطة بفاعلية.
 
لكن المشكلة الكبيرة تظل القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني اليومية المستمرة منذ نحو سبعين عامًا. قبل قدومه إلى المنطقة تحدث الرئيس ترامب عن أن "التسامح هو حجر الزاوية للسلام" و"إنه شيء – باعتقادي - قد لا يكون صعبًا كما اعتقد كثيرون في السنوات الماضية. نريد أن نحقق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وسوف نحقق ذلك، ونتمنى أن لا تستمر هذه الكراهية طويلاً".
 
كل ما قاله الرئيس ترامب نظريًّا يبعث على التفاؤل، لكن الوقائع على الأرض والسياسات الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة تجعلنا لا نتفاءل كثيرًا.
 
بعد زيارته التاريخية للمملكة سوف يذهب ترامب إلى فلسطين المحتلة، وسوف يزور مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام.
 
لكنه قبل أن يذهب إلى هناك عليه أن يعرف أن إسرائيل هي التي تحتل مدينة مهد المسيح والأراضي الفلسطينية، وأنه "يحج" إليها وهي تحت نير الاحتلال، وعليه أن يعمل على تحريرها وعلى تحرير مدينة القدس، وأن السلام لن يعم المنطقة إذا ما دام هذا الاحتلال العنصري البغيض.
 
وقد شغلت القضية الفلسطينية القائد المؤسس المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز، واستحوذت على اهتمامه منذ البدايات الأولى لتفاقم الأوضاع في فلسطين مع تبلور المشروع الصهيوني الاستعماري الهادف إلى تحويلها إلى وطن قومي لليهود. وقد ظلت هذه القضية بعد وفاة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- تشكل هاجسًا مشتركًا لدى أبنائه من بعده، الذين حملوا عبء الأمانة وتبعاتها دونما أي تفريط أو تقصير وصولاً للملك سلمان - حفظه الله -. وهذه بالتأكيد وصية تعيها قيادتنا، وتتمسك بها؛ لأنها تعبِّر عن ضمير العرب والمسلمين.