زيارة مثيرة للجدل

قام أحد المواطنين السعوديين ورئيس أحد مراكز الدراسات والاستشارات القانونية في جدة بزيارة إلى رام الله بفلسطين، وأفاد لبعض وسائل الإعلام بأن هذه الزيارة هي تلبية لدعوة من فلسطينيين; "للوقوف على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين ومواساة أسر الشهداء". وهي ليست زيارة لإسرائيل.

 

وفي الوقت الذي أشار فيه الإعلام الإسرائيلي إلى أن الزيارة كانت لإسرائيل؛ أفاد الزائر بأن "الإسرائيليين" كتبوا أني زرت إسرائيل؛ لأنهم يعتبرون القدس إسرائيلية، ونحن نعتبرها فلسطينية، كما أكد أنه لم يذهب ضمن وفد رسمي يمثل المملكة؛ بل ذهب كرئيس لمركز دراسات وبحوث وبصفة شخصية ومبادرة ذاتية.

 

الزيارة التي استغرقت عدة أيام، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ خصوصاً وأن الزائر سعودي الجنسية أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلي إلى أنه جاء للترويج لمبادرة السلام العربية، وأنه التقى بعدد من المسؤولين بينهم مقرب من رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتانياهو؛ وذلك لبحث سبل مواجهة التطرف في المنطقة، وتفعيل المفاوضات مع الفلسطينيين؛ فيما أوضح بيان لوزارة خارجية العدو الإسرائيلي يفيد عن أن الزيارة تُعَدّ سابقة ونادرة لوفد سعودي يقوم بعقد اجتماع مع المدير العام للخارجية الإسرائيلية كما التقى بمسؤولين آخرين في حكومة العدو الإسرائيلي، والتُقطت الصور التذكارية معهم وتم نشرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

قضية فلسطين هي القضية الأولى للعرب والمسلمين، والتحرك بشأنها لا يكون على مستوى الأفراد؛ بل على مستوى الدول والحكومات. وعلى الرغم من التأكيدات بأن الجهات الرسمية لا علم لها بالزيارة، وأنها زيارة شخصية؛ إلا أن حكومة العدو الإسرائيلي تحرص كل الحرص على انتهاز مثل هذه الفرص واستغلالها من أجل تشويه سمعة المملكة، كما أن مثل هذه الزيارات الفردية وفي غياب علم الجهات الرسمية، تخالف الأعراف والقوانين، وتعني أنه من المسموح لأي سعودي أن يذهب لفلسطين -بعد أخذ موافقة اليهود- ويلتقي مع من يريد ويناقش ما يريد؛ بدعوى أن الزيارة شخصية وليست رسمية، مع تأكيده بأن مثل هذه اللقاءات لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة؛ وذلك وفق ما ذكرته وسائل الإعلام؛ علماً بأن الكيان الإسرائيلي الغاصب والذي يحتل فلسطين اليوم، هو من الدول التي يُحظر السفر إليها بالنسبة للسعوديين.

 

فلسطين هي ذلك العشق العربي والإسلامي، والذي لا شك لدينا بأنه سيعود يوماً ما؛ ولكن هل عودة الأراضي المحتلة ستكون من خلال مثل هذه الزيارات الشخصية المثيرة للجدل، والتي يعبّر أصحابها عن أمر بينما يفيد الأعداء في أمور أخرى؛ بل إن البعض قد يعتقد أن مثل هذه الزيارات هي بالونة اختبار وخطوة لمعرفة إن كان هناك غيرة وأمل متبقيان في نفوس الشعوب العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية.

اعلان
زيارة مثيرة للجدل
سبق

قام أحد المواطنين السعوديين ورئيس أحد مراكز الدراسات والاستشارات القانونية في جدة بزيارة إلى رام الله بفلسطين، وأفاد لبعض وسائل الإعلام بأن هذه الزيارة هي تلبية لدعوة من فلسطينيين; "للوقوف على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين ومواساة أسر الشهداء". وهي ليست زيارة لإسرائيل.

 

وفي الوقت الذي أشار فيه الإعلام الإسرائيلي إلى أن الزيارة كانت لإسرائيل؛ أفاد الزائر بأن "الإسرائيليين" كتبوا أني زرت إسرائيل؛ لأنهم يعتبرون القدس إسرائيلية، ونحن نعتبرها فلسطينية، كما أكد أنه لم يذهب ضمن وفد رسمي يمثل المملكة؛ بل ذهب كرئيس لمركز دراسات وبحوث وبصفة شخصية ومبادرة ذاتية.

 

الزيارة التي استغرقت عدة أيام، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ خصوصاً وأن الزائر سعودي الجنسية أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلي إلى أنه جاء للترويج لمبادرة السلام العربية، وأنه التقى بعدد من المسؤولين بينهم مقرب من رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتانياهو؛ وذلك لبحث سبل مواجهة التطرف في المنطقة، وتفعيل المفاوضات مع الفلسطينيين؛ فيما أوضح بيان لوزارة خارجية العدو الإسرائيلي يفيد عن أن الزيارة تُعَدّ سابقة ونادرة لوفد سعودي يقوم بعقد اجتماع مع المدير العام للخارجية الإسرائيلية كما التقى بمسؤولين آخرين في حكومة العدو الإسرائيلي، والتُقطت الصور التذكارية معهم وتم نشرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

قضية فلسطين هي القضية الأولى للعرب والمسلمين، والتحرك بشأنها لا يكون على مستوى الأفراد؛ بل على مستوى الدول والحكومات. وعلى الرغم من التأكيدات بأن الجهات الرسمية لا علم لها بالزيارة، وأنها زيارة شخصية؛ إلا أن حكومة العدو الإسرائيلي تحرص كل الحرص على انتهاز مثل هذه الفرص واستغلالها من أجل تشويه سمعة المملكة، كما أن مثل هذه الزيارات الفردية وفي غياب علم الجهات الرسمية، تخالف الأعراف والقوانين، وتعني أنه من المسموح لأي سعودي أن يذهب لفلسطين -بعد أخذ موافقة اليهود- ويلتقي مع من يريد ويناقش ما يريد؛ بدعوى أن الزيارة شخصية وليست رسمية، مع تأكيده بأن مثل هذه اللقاءات لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة؛ وذلك وفق ما ذكرته وسائل الإعلام؛ علماً بأن الكيان الإسرائيلي الغاصب والذي يحتل فلسطين اليوم، هو من الدول التي يُحظر السفر إليها بالنسبة للسعوديين.

 

فلسطين هي ذلك العشق العربي والإسلامي، والذي لا شك لدينا بأنه سيعود يوماً ما؛ ولكن هل عودة الأراضي المحتلة ستكون من خلال مثل هذه الزيارات الشخصية المثيرة للجدل، والتي يعبّر أصحابها عن أمر بينما يفيد الأعداء في أمور أخرى؛ بل إن البعض قد يعتقد أن مثل هذه الزيارات هي بالونة اختبار وخطوة لمعرفة إن كان هناك غيرة وأمل متبقيان في نفوس الشعوب العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية.

31 يوليو 2016 - 26 شوّال 1437
11:57 AM

زيارة مثيرة للجدل

A A A
7
11,242

قام أحد المواطنين السعوديين ورئيس أحد مراكز الدراسات والاستشارات القانونية في جدة بزيارة إلى رام الله بفلسطين، وأفاد لبعض وسائل الإعلام بأن هذه الزيارة هي تلبية لدعوة من فلسطينيين; "للوقوف على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين ومواساة أسر الشهداء". وهي ليست زيارة لإسرائيل.

 

وفي الوقت الذي أشار فيه الإعلام الإسرائيلي إلى أن الزيارة كانت لإسرائيل؛ أفاد الزائر بأن "الإسرائيليين" كتبوا أني زرت إسرائيل؛ لأنهم يعتبرون القدس إسرائيلية، ونحن نعتبرها فلسطينية، كما أكد أنه لم يذهب ضمن وفد رسمي يمثل المملكة؛ بل ذهب كرئيس لمركز دراسات وبحوث وبصفة شخصية ومبادرة ذاتية.

 

الزيارة التي استغرقت عدة أيام، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص؛ خصوصاً وأن الزائر سعودي الجنسية أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلي إلى أنه جاء للترويج لمبادرة السلام العربية، وأنه التقى بعدد من المسؤولين بينهم مقرب من رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتانياهو؛ وذلك لبحث سبل مواجهة التطرف في المنطقة، وتفعيل المفاوضات مع الفلسطينيين؛ فيما أوضح بيان لوزارة خارجية العدو الإسرائيلي يفيد عن أن الزيارة تُعَدّ سابقة ونادرة لوفد سعودي يقوم بعقد اجتماع مع المدير العام للخارجية الإسرائيلية كما التقى بمسؤولين آخرين في حكومة العدو الإسرائيلي، والتُقطت الصور التذكارية معهم وتم نشرها في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

قضية فلسطين هي القضية الأولى للعرب والمسلمين، والتحرك بشأنها لا يكون على مستوى الأفراد؛ بل على مستوى الدول والحكومات. وعلى الرغم من التأكيدات بأن الجهات الرسمية لا علم لها بالزيارة، وأنها زيارة شخصية؛ إلا أن حكومة العدو الإسرائيلي تحرص كل الحرص على انتهاز مثل هذه الفرص واستغلالها من أجل تشويه سمعة المملكة، كما أن مثل هذه الزيارات الفردية وفي غياب علم الجهات الرسمية، تخالف الأعراف والقوانين، وتعني أنه من المسموح لأي سعودي أن يذهب لفلسطين -بعد أخذ موافقة اليهود- ويلتقي مع من يريد ويناقش ما يريد؛ بدعوى أن الزيارة شخصية وليست رسمية، مع تأكيده بأن مثل هذه اللقاءات لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة؛ وذلك وفق ما ذكرته وسائل الإعلام؛ علماً بأن الكيان الإسرائيلي الغاصب والذي يحتل فلسطين اليوم، هو من الدول التي يُحظر السفر إليها بالنسبة للسعوديين.

 

فلسطين هي ذلك العشق العربي والإسلامي، والذي لا شك لدينا بأنه سيعود يوماً ما؛ ولكن هل عودة الأراضي المحتلة ستكون من خلال مثل هذه الزيارات الشخصية المثيرة للجدل، والتي يعبّر أصحابها عن أمر بينما يفيد الأعداء في أمور أخرى؛ بل إن البعض قد يعتقد أن مثل هذه الزيارات هي بالونة اختبار وخطوة لمعرفة إن كان هناك غيرة وأمل متبقيان في نفوس الشعوب العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية.