"سبق" في "قرية الجرب".. صرخات مرضى وجوعى ونساء لا يحفظن الفاتحة.. روايات واقعية!

تصحيح أوضاع الجنسية على رأس المطالب.. والسكن والصحة والتعليم والبطالة علامات استفهام

"تصوير: مشعل الزهراني": ما أن ظهرت أولى علامات مرض "الجرب الجلدي" في قرية "الجويني"، حتى انتشر ذلك الداء بين الأطفال صغارهم وكبارهم، لتستنفر القطاعات الصحية والخيرية طاقاتها وتهب لنجدتهم، وهو ما دعا "سبق" لأن تكون في مقدمة من يقف على معاناتهم، وتخفف من آلامهم، حيث رصدت صرخات لكبار وصغار يشكون الجوع والمرض ونساء لا يحفظن الفاتحة، والعديد من الروايات الواقعية التى تحمل الكثير من المعاناة بين الإعاقات والتشوهات ونقص الخدمات.

 

مرض وجوع

وصول "سبق" إلى هناك كان يحمل مفاجأة ؛ حيث الصغار يصرخون من الجوع، وآخرون من آلام المرض، ونساء متواريات خلف العشش البالية، ورجال وجوههم سمراء من لفح الشمس وحرق الأشجار، تتطلع أعناقهم إلى كل غريب يدخل قريتهم الصغيرة.

 

بدون ومجهولون

"قرية الجويني" المنحسرة على وادي عليب والمحشورة في الجبال، ليس لها نصيب من وفرة المال وصدقات المحسنين إلا أقل القليل، فها هي ترزح تحت وطأة الفقر الشديد، فالرجال أشداء أقوياء لكنهم لا يعملون لأنهم بلا هويات شخصية "بدون"، والأطفال كثير منهم لا يدرسون لأنهم بلا أوراق ثبوتية، والنساء يلدن في منازلهن أو بعض المستوصفات المتواضعة لأنهن مجهولات يحتمين بمجهولين فلا ينجبن إلا مجهول جاهل مثلهم.

 

خارج الزمن

أكثر من 300 منزل لا تتلاءم مع معطيات الزمن الحديث، وأكثر من 1050 نسمة شبه مشردة تعيش خارج العصر بلا كساء ولا غذاء ولا مصدر دخل، كان مصدرهم الوحيد حرق الأشجار حتى تصبح فحماً في خنادق أرضية صغيرة، وحين جاء منع الاحتطاب هرموا فجأة ووجدوا أنفسهم تحت خط الفقر بعد أن كانوا يعيشون على الكفاف.

 

الانتساب للبلد

أحلام كبيرة يرونها، فيما هي مطالب صغيرة، لتدرس الحكومة انتسابهم إلى هذا البلد إن كان لهم حق في ذلك، ثم تنقلهم من هذه المساكن التي لا تليق بالإنسانية حتى يفرق الزائر على الأقل بين مساكنهم ومساكن أغنامهم ؛ حيث تقع قريتهم بمركز الجائزة بمحافظة أضم التابعة لمنطقة مكة المكرمة.

 

حكاية مُسن

بيوت من العشش بناؤها قديم، يعيش بداخلها أعداد هائلة من الذكور والنساء، بين صغير وكبير، أسر عدة تجتمع تحت سقف مبنى واحد وكأنها أسرة واحدة، فالعم "آدم" مسن بلغ من الكبر عتياً يعول ثمانية من الأبناء هم أفراد أسرته، فرغم كبر سنه الذي أرهقه المرض إلا أن ظروف الحياة أجبرته على البحث عن عمل يجلب من خلاله قوت يومه، فتجده تارة يحمل الحطب على ظهره وتارة يحمل الماء، وتارة يرهقه التعب فيستظل تحت جذع شجرة ونظراته تراقب القريب والبعيد لعل أن يأتيه من يتصدق عليه بقوت يومه ليكفيه عناء ذلك اليوم العصيب.

 

الحطب والفحم

أما "حسن عبد الله" فيعول أسرة مكونة من 12 فرداً ويعيش على جمع الحطب وحرقه وتحويله إلى فحم وبيعه على سماسرة الفحم الذين يحضرون من جدة ومكة لشرائه من أهل القرية؛ نظراً لوجود صعوبة في خروج أهالي قرية الجويني إلى خارج المنطقة.

 

بلا تعليم وإعالة

فيما لا يرى "محمد سالم" أن حاله أفضل من حال من سبقه فهو يقوم بجمع الحطب وحرقه بمساعدة ابنيه "بندر وسالم" اللذين لم يكملا تعليمهما بل توقفا بعد حصولهما على شهادة الصف الأول الابتدائي "مسائي"؛ نظراً لظروفهما المعيشية وحاجة والدهما إلى المساعدة، أما "محمد يحيى" فيعول 11 فرداً ويسكن في غرفة واحدة فقط، ومطبخ صغير خال من الطعام، بالإضافة إلى أن دورة المياه عبارة عن ثلاثة أعمدة خشبية مغطاة بشراشف تقع داخل سور المنزل.

 

لا يقرأن الفاتحة

تعاني قرية الجويني أمية بالغة في الجوانب الدينية، خصوصاً في الجانب النسائي، فغالبية النساء الكبار لا يحفظن الفاتحة ولا يجدن قراءتها، كما أنهن لا يعرفن عدد ركعات الصلوات الخمس، ولا يفرقن بين الصلاة الجهرية والصلاة السرية، مما يدل على وجود قصور كبير في الجانب الدعوي بالقرية رغم وجود حلقة لتحفيظ القرآن الكريم للنساء والتي أغلب المستفيدات منها هم من الطالبات، أما الكبيرات فلا يستطعن الحضور للدار لظروفهن، وينبغي على الداعيات أن يذهبن لهن في البيوت لتعليمهن قراءة الفاتحة، وكيفية الوضوء، والصلاة، وبقية الأمور التي تعتبر أساس الدين .

 

التلوث وانتشار الجرب

تعتبر قرية الجويني أرضاً خصبة جداً لانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان؛ بسبب تلوث البيئة؛ حيث تنتشر القاذورات والنفايات والحشرات مما يسهل انتقال العدوى بينهم، فمن أبرز المشاكل الصحية بها الأمراض الجلدية، وفي مقدمتها " الجرب الجلدي " الذي انتشر مؤخراً بين أبناء القرية، مما دفع إدارة التعليم إلى عزل الطلاب بالجويني عن الدراسة لمدة أسبوع احترازياً؛ وخوفاً من انتشار العدوى بين طلاب المدارس وانتقاله للقرى الأخرى، وكذلك من الأمراض المنتشرة الحساسية المتنوعة، والسرطان، والإعاقات السمعية والبصرية والحركية، وصعوبات النطق وغيرها من الأمراض الأخرى.

 

الهوية والتعليم

أبناء قرية الجويني من البنين والبنات يسمح لهم بالالتحاق بالمدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، لكنه بعد أن يكمل الطالب أو الطالبة المرحلة الثانوية لا يستطيع أن يكمل دراسته؛ لعدم وجود هوية وطنية لديه، كما أن المدرسة لا تسمح للطالب باستلام الشهادة الدراسية الأصلية إنما يعطى صورة منها، والأصل تبقى بالمدرسة حتى إحضار الهوية الوطنية عندها تُسلم له.

 

خدمات ولكن

وأكد مدير التعليم بالليث مرعي بن محمد البركاتي قائلاً: "أبناء قرية الجويني يحظون بالخدمات التعليمية كما يحظى بها غيرهم من أبناء قرى آل السني ؛ حيث يلتحق جميع أبناء تلك الأسر بالمدارس بجميع المراحل الدراسية وتتوفر لهم وسائل النقل من وإلى منازلهم (بنين وبنات)، وسبق أن نفذت الإدارة أكثر من مركز محو أمية خلال الأعوام الماضية، تعلم من خلاله عدد من أبناء القرية مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وتدربوا على الأمور المتعلقة بالشعائر التعبدية مثل كيفية الصلاة والصيام وحفظ قصار السور من القرآن الكريم.

 

وتابع: "إلا أن قرية الجويني مازالت في نظري بحاجة لمزيد من الخدمات والتي يقع توفير السكن المناسب في طليعتها، وكذلك المياه المحلاة، كما أن الحاجة قائمة الآن في ظل انتشار مرض الجرب الجلدي إلى نشر مزيد من الوعي الصحي في صفوف أبناء القرية، وهذا ما تعمل عليه الآن إدارة التعليم بالتعاون مع الجهات الصحية المتخصصة من داخل وخارج المحافظة".

 

مأساة "فاطمة"

وتشتهر قرية الجويني بشدة فقرها وانتشار الأمراض بها، خاصة بين المسنين والأطفال، كحالة "خديجة 14 عاماً" على سبيل المثال، فهي شابة في مقتبل العمر وتعاني من ضعف شديد في شقها الأيسر؛ حيث لا تستطيع حمل أي شيء ثقيل، كما أنها تعاني من كثرة الكلام أثناء النوم، وهو ما جعل والدتها تبكي لأنها كانت تعتقد أننا حضرنا لأجل علاجها خصوصاً حينما طلبنا منهم أن نشاهدها ونتحدث معها، حيث أكدت والدة "فاطمة" أن أمنيتها الوحيدة أن تجد علاجاً لابنتها، بعد أن حرمتها الظروف المادية وقسوة الحياة من أن تذهب لأي مستشفى بحثاً عن العلاج.

 

لا كلام أو طعام

أما حالة الطفلة "فاطمة" وعمرها سنة وثلاثة شهور فهي لا تستطيع لا الكلام ولا تناول الطعام منذ ولادتها، وإنما تعيش على تناول الحليب فقط، كما أصيبت قريباً بفايروس في إحدى عينيها، جعلها تفقد البصر، والدها كان يحلم بأن يراجع بها مستشفى متقدم، لكن عدم وجود هوية وطنية لديه حال دون تحقيق حلمه، لتبقى " فاطمة " طريحة الفراش حتى اليوم بانتظار قلب رحيم يشفق على حالتها.

 

نطق وحصوات

ويشكو "السيد يحيى نامس" من وجود طفلة لديه عمرها ثلاث سنوات لا تستطيع الكلام، وبحاجة ماسة إلى أخصائي نطق، لكن ظروفه المادية تمنعه من الذهاب للمستشفيات، أما حسن عبدالله فلديه طفل يعاني من حصوات في الكليتين ومرض نفسي، وقد تم الكشف عليه بأحد المستشفيات الخاصة بجدة ولازال في طور المواعيد، حيث إنه مقرر له عملية جراحية من أجل إزالة الحصوات، وقد كلفته المراجعات والفحوصات والأشعة حتى الآن 13 ألف ريال استطاع توفيرها من خلال الدين، لكنه عجز عن سدادها، فكيف يستطيع توفير قيمة العلمية؟.

 

إعاقة وتشويه

حالة أخرى لطفل عمره سنة و6 أشهر يعاني من إعاقة في قدمه اليسرى منذ الولادة، وقد ذهب به والده لمستشفى أضم العام، والذي بدوره أحاله لأحد المستشفيات في جدة لعدم حمله هوية وطنية، ونصحوه بالذهاب لمستشفى خاص، لكن ظروفه المادية لا تسمح له بذلك، أما " تركي " فهو شاب يبلغ من العمر 14 عاماً يدرس بالصف السادس الابتدائي، ولد مشوهاً في ظهره بمرض غريب لم يعرف أسمه، عانى منه كثيراً منذ طفولته ولازال يعاني منه حتى اليوم، وقد وجد فاعل خير تبرع بعلاجه في أحد المستشفيات بمنطقة القصيم، حيث أجريت له أربع عمليات تجميل، لكن ظروف أسرته المادية لم تشفع له بإجراء العملية الخامسة والأخيرة، ليبقى مشوهاً وكأنه لم تجر له عمليات من قبل.

 

بطالة وكرة قدم!

ويعيش في قرية الجويني أكثر من 60 شاباً عاطلاً عن العمل، حيث لم تتح لهم الفرصة للالتحاق بأي وظيفة سوى أنهم كانوا يحاولون سابقاً العمل في حلقة الخضار بجدة، لكنهم لم يستمروا طويلاً، ليتم طردهم منها بسبب عدم وجود هويات وطنية لديهم، مما دفعهم للجلوس بالقرية يمارسون لعبتهم المفضلة "كرة القدم" على مدار الساعة دون تعب أو كلل أو ملل.

 

الصحة والعقبات

ويواجه أهالي الجويني صعوبة بالغة في تلقي العلاج ببعض المستشفيات الحكومية، خصوصاً عند تحويلهم إلى مستشفيات كبيرة في مكة وجدة، حيث يقف عدم حمل الهوية الوطنية عائقاً أمام علاجهم، كما حدث مع كثير من الحالات، مما يدفع الأهالي بالتوجه لمركز صحي آل السني، والذي يبعد عنهم مسافة ثلاثة كيلومترات فقط، لكنهم لا يجدون ما يريدون لعدم توفر التخصصات المطلوبة مثل (الجلدية، نساء وولادة، الأشعة، الأسنان)، عندها يضطرون إلى الذهاب لمستشفى أضم العام، والذي يبعد عنهم مسافة 30 كلم، حيث توفر هذه التخصصات في مركز صحي آل السني مع افتتاح قسم للطوارئ، بحيث يتواجد طبيب وعدد من الممرضات للعمل في المركز من بعد العصر إلى الساعة 12 مساء، وسوف يساهم كثيراً في حل المشكلة.

 

احتياجات القرية

وتحتاج قرية الجويني العديد من الخطوات الهامة، أبرزها تصحيح أوضاع السكان من حيث الجنسية، وتسهيل وضعهم في جميع الخدمات الحكومية وفي مقدمتها الصحة، وتوفير السكن المناسب والحياة الكريمة، ودعم الشباب العاطلين وتدريبهم وتشجيعهم وتسهيل توظيفهم، ودعم الأسر المنتجة، وتثقيفهم دينياً وتوعيتهم وإرشادهم بفتح مؤسسة خيرية دعوية تعليمية بالقرية، كذلك الاهتمام بالحالات المرضية المزمنة من (معاقين ومرضى، ومسنين، ومصابين)، وأخيراً دعم مركز صحي آل السني بتخصصات "الجلدية، ونساء وولادة، وأشعة، وأسنان"؛ للإسهام في حل المشكلة التي يعانون منها كثيراً.

 

اعلان
"سبق" في "قرية الجرب".. صرخات مرضى وجوعى ونساء لا يحفظن الفاتحة.. روايات واقعية!
سبق

"تصوير: مشعل الزهراني": ما أن ظهرت أولى علامات مرض "الجرب الجلدي" في قرية "الجويني"، حتى انتشر ذلك الداء بين الأطفال صغارهم وكبارهم، لتستنفر القطاعات الصحية والخيرية طاقاتها وتهب لنجدتهم، وهو ما دعا "سبق" لأن تكون في مقدمة من يقف على معاناتهم، وتخفف من آلامهم، حيث رصدت صرخات لكبار وصغار يشكون الجوع والمرض ونساء لا يحفظن الفاتحة، والعديد من الروايات الواقعية التى تحمل الكثير من المعاناة بين الإعاقات والتشوهات ونقص الخدمات.

 

مرض وجوع

وصول "سبق" إلى هناك كان يحمل مفاجأة ؛ حيث الصغار يصرخون من الجوع، وآخرون من آلام المرض، ونساء متواريات خلف العشش البالية، ورجال وجوههم سمراء من لفح الشمس وحرق الأشجار، تتطلع أعناقهم إلى كل غريب يدخل قريتهم الصغيرة.

 

بدون ومجهولون

"قرية الجويني" المنحسرة على وادي عليب والمحشورة في الجبال، ليس لها نصيب من وفرة المال وصدقات المحسنين إلا أقل القليل، فها هي ترزح تحت وطأة الفقر الشديد، فالرجال أشداء أقوياء لكنهم لا يعملون لأنهم بلا هويات شخصية "بدون"، والأطفال كثير منهم لا يدرسون لأنهم بلا أوراق ثبوتية، والنساء يلدن في منازلهن أو بعض المستوصفات المتواضعة لأنهن مجهولات يحتمين بمجهولين فلا ينجبن إلا مجهول جاهل مثلهم.

 

خارج الزمن

أكثر من 300 منزل لا تتلاءم مع معطيات الزمن الحديث، وأكثر من 1050 نسمة شبه مشردة تعيش خارج العصر بلا كساء ولا غذاء ولا مصدر دخل، كان مصدرهم الوحيد حرق الأشجار حتى تصبح فحماً في خنادق أرضية صغيرة، وحين جاء منع الاحتطاب هرموا فجأة ووجدوا أنفسهم تحت خط الفقر بعد أن كانوا يعيشون على الكفاف.

 

الانتساب للبلد

أحلام كبيرة يرونها، فيما هي مطالب صغيرة، لتدرس الحكومة انتسابهم إلى هذا البلد إن كان لهم حق في ذلك، ثم تنقلهم من هذه المساكن التي لا تليق بالإنسانية حتى يفرق الزائر على الأقل بين مساكنهم ومساكن أغنامهم ؛ حيث تقع قريتهم بمركز الجائزة بمحافظة أضم التابعة لمنطقة مكة المكرمة.

 

حكاية مُسن

بيوت من العشش بناؤها قديم، يعيش بداخلها أعداد هائلة من الذكور والنساء، بين صغير وكبير، أسر عدة تجتمع تحت سقف مبنى واحد وكأنها أسرة واحدة، فالعم "آدم" مسن بلغ من الكبر عتياً يعول ثمانية من الأبناء هم أفراد أسرته، فرغم كبر سنه الذي أرهقه المرض إلا أن ظروف الحياة أجبرته على البحث عن عمل يجلب من خلاله قوت يومه، فتجده تارة يحمل الحطب على ظهره وتارة يحمل الماء، وتارة يرهقه التعب فيستظل تحت جذع شجرة ونظراته تراقب القريب والبعيد لعل أن يأتيه من يتصدق عليه بقوت يومه ليكفيه عناء ذلك اليوم العصيب.

 

الحطب والفحم

أما "حسن عبد الله" فيعول أسرة مكونة من 12 فرداً ويعيش على جمع الحطب وحرقه وتحويله إلى فحم وبيعه على سماسرة الفحم الذين يحضرون من جدة ومكة لشرائه من أهل القرية؛ نظراً لوجود صعوبة في خروج أهالي قرية الجويني إلى خارج المنطقة.

 

بلا تعليم وإعالة

فيما لا يرى "محمد سالم" أن حاله أفضل من حال من سبقه فهو يقوم بجمع الحطب وحرقه بمساعدة ابنيه "بندر وسالم" اللذين لم يكملا تعليمهما بل توقفا بعد حصولهما على شهادة الصف الأول الابتدائي "مسائي"؛ نظراً لظروفهما المعيشية وحاجة والدهما إلى المساعدة، أما "محمد يحيى" فيعول 11 فرداً ويسكن في غرفة واحدة فقط، ومطبخ صغير خال من الطعام، بالإضافة إلى أن دورة المياه عبارة عن ثلاثة أعمدة خشبية مغطاة بشراشف تقع داخل سور المنزل.

 

لا يقرأن الفاتحة

تعاني قرية الجويني أمية بالغة في الجوانب الدينية، خصوصاً في الجانب النسائي، فغالبية النساء الكبار لا يحفظن الفاتحة ولا يجدن قراءتها، كما أنهن لا يعرفن عدد ركعات الصلوات الخمس، ولا يفرقن بين الصلاة الجهرية والصلاة السرية، مما يدل على وجود قصور كبير في الجانب الدعوي بالقرية رغم وجود حلقة لتحفيظ القرآن الكريم للنساء والتي أغلب المستفيدات منها هم من الطالبات، أما الكبيرات فلا يستطعن الحضور للدار لظروفهن، وينبغي على الداعيات أن يذهبن لهن في البيوت لتعليمهن قراءة الفاتحة، وكيفية الوضوء، والصلاة، وبقية الأمور التي تعتبر أساس الدين .

 

التلوث وانتشار الجرب

تعتبر قرية الجويني أرضاً خصبة جداً لانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان؛ بسبب تلوث البيئة؛ حيث تنتشر القاذورات والنفايات والحشرات مما يسهل انتقال العدوى بينهم، فمن أبرز المشاكل الصحية بها الأمراض الجلدية، وفي مقدمتها " الجرب الجلدي " الذي انتشر مؤخراً بين أبناء القرية، مما دفع إدارة التعليم إلى عزل الطلاب بالجويني عن الدراسة لمدة أسبوع احترازياً؛ وخوفاً من انتشار العدوى بين طلاب المدارس وانتقاله للقرى الأخرى، وكذلك من الأمراض المنتشرة الحساسية المتنوعة، والسرطان، والإعاقات السمعية والبصرية والحركية، وصعوبات النطق وغيرها من الأمراض الأخرى.

 

الهوية والتعليم

أبناء قرية الجويني من البنين والبنات يسمح لهم بالالتحاق بالمدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، لكنه بعد أن يكمل الطالب أو الطالبة المرحلة الثانوية لا يستطيع أن يكمل دراسته؛ لعدم وجود هوية وطنية لديه، كما أن المدرسة لا تسمح للطالب باستلام الشهادة الدراسية الأصلية إنما يعطى صورة منها، والأصل تبقى بالمدرسة حتى إحضار الهوية الوطنية عندها تُسلم له.

 

خدمات ولكن

وأكد مدير التعليم بالليث مرعي بن محمد البركاتي قائلاً: "أبناء قرية الجويني يحظون بالخدمات التعليمية كما يحظى بها غيرهم من أبناء قرى آل السني ؛ حيث يلتحق جميع أبناء تلك الأسر بالمدارس بجميع المراحل الدراسية وتتوفر لهم وسائل النقل من وإلى منازلهم (بنين وبنات)، وسبق أن نفذت الإدارة أكثر من مركز محو أمية خلال الأعوام الماضية، تعلم من خلاله عدد من أبناء القرية مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وتدربوا على الأمور المتعلقة بالشعائر التعبدية مثل كيفية الصلاة والصيام وحفظ قصار السور من القرآن الكريم.

 

وتابع: "إلا أن قرية الجويني مازالت في نظري بحاجة لمزيد من الخدمات والتي يقع توفير السكن المناسب في طليعتها، وكذلك المياه المحلاة، كما أن الحاجة قائمة الآن في ظل انتشار مرض الجرب الجلدي إلى نشر مزيد من الوعي الصحي في صفوف أبناء القرية، وهذا ما تعمل عليه الآن إدارة التعليم بالتعاون مع الجهات الصحية المتخصصة من داخل وخارج المحافظة".

 

مأساة "فاطمة"

وتشتهر قرية الجويني بشدة فقرها وانتشار الأمراض بها، خاصة بين المسنين والأطفال، كحالة "خديجة 14 عاماً" على سبيل المثال، فهي شابة في مقتبل العمر وتعاني من ضعف شديد في شقها الأيسر؛ حيث لا تستطيع حمل أي شيء ثقيل، كما أنها تعاني من كثرة الكلام أثناء النوم، وهو ما جعل والدتها تبكي لأنها كانت تعتقد أننا حضرنا لأجل علاجها خصوصاً حينما طلبنا منهم أن نشاهدها ونتحدث معها، حيث أكدت والدة "فاطمة" أن أمنيتها الوحيدة أن تجد علاجاً لابنتها، بعد أن حرمتها الظروف المادية وقسوة الحياة من أن تذهب لأي مستشفى بحثاً عن العلاج.

 

لا كلام أو طعام

أما حالة الطفلة "فاطمة" وعمرها سنة وثلاثة شهور فهي لا تستطيع لا الكلام ولا تناول الطعام منذ ولادتها، وإنما تعيش على تناول الحليب فقط، كما أصيبت قريباً بفايروس في إحدى عينيها، جعلها تفقد البصر، والدها كان يحلم بأن يراجع بها مستشفى متقدم، لكن عدم وجود هوية وطنية لديه حال دون تحقيق حلمه، لتبقى " فاطمة " طريحة الفراش حتى اليوم بانتظار قلب رحيم يشفق على حالتها.

 

نطق وحصوات

ويشكو "السيد يحيى نامس" من وجود طفلة لديه عمرها ثلاث سنوات لا تستطيع الكلام، وبحاجة ماسة إلى أخصائي نطق، لكن ظروفه المادية تمنعه من الذهاب للمستشفيات، أما حسن عبدالله فلديه طفل يعاني من حصوات في الكليتين ومرض نفسي، وقد تم الكشف عليه بأحد المستشفيات الخاصة بجدة ولازال في طور المواعيد، حيث إنه مقرر له عملية جراحية من أجل إزالة الحصوات، وقد كلفته المراجعات والفحوصات والأشعة حتى الآن 13 ألف ريال استطاع توفيرها من خلال الدين، لكنه عجز عن سدادها، فكيف يستطيع توفير قيمة العلمية؟.

 

إعاقة وتشويه

حالة أخرى لطفل عمره سنة و6 أشهر يعاني من إعاقة في قدمه اليسرى منذ الولادة، وقد ذهب به والده لمستشفى أضم العام، والذي بدوره أحاله لأحد المستشفيات في جدة لعدم حمله هوية وطنية، ونصحوه بالذهاب لمستشفى خاص، لكن ظروفه المادية لا تسمح له بذلك، أما " تركي " فهو شاب يبلغ من العمر 14 عاماً يدرس بالصف السادس الابتدائي، ولد مشوهاً في ظهره بمرض غريب لم يعرف أسمه، عانى منه كثيراً منذ طفولته ولازال يعاني منه حتى اليوم، وقد وجد فاعل خير تبرع بعلاجه في أحد المستشفيات بمنطقة القصيم، حيث أجريت له أربع عمليات تجميل، لكن ظروف أسرته المادية لم تشفع له بإجراء العملية الخامسة والأخيرة، ليبقى مشوهاً وكأنه لم تجر له عمليات من قبل.

 

بطالة وكرة قدم!

ويعيش في قرية الجويني أكثر من 60 شاباً عاطلاً عن العمل، حيث لم تتح لهم الفرصة للالتحاق بأي وظيفة سوى أنهم كانوا يحاولون سابقاً العمل في حلقة الخضار بجدة، لكنهم لم يستمروا طويلاً، ليتم طردهم منها بسبب عدم وجود هويات وطنية لديهم، مما دفعهم للجلوس بالقرية يمارسون لعبتهم المفضلة "كرة القدم" على مدار الساعة دون تعب أو كلل أو ملل.

 

الصحة والعقبات

ويواجه أهالي الجويني صعوبة بالغة في تلقي العلاج ببعض المستشفيات الحكومية، خصوصاً عند تحويلهم إلى مستشفيات كبيرة في مكة وجدة، حيث يقف عدم حمل الهوية الوطنية عائقاً أمام علاجهم، كما حدث مع كثير من الحالات، مما يدفع الأهالي بالتوجه لمركز صحي آل السني، والذي يبعد عنهم مسافة ثلاثة كيلومترات فقط، لكنهم لا يجدون ما يريدون لعدم توفر التخصصات المطلوبة مثل (الجلدية، نساء وولادة، الأشعة، الأسنان)، عندها يضطرون إلى الذهاب لمستشفى أضم العام، والذي يبعد عنهم مسافة 30 كلم، حيث توفر هذه التخصصات في مركز صحي آل السني مع افتتاح قسم للطوارئ، بحيث يتواجد طبيب وعدد من الممرضات للعمل في المركز من بعد العصر إلى الساعة 12 مساء، وسوف يساهم كثيراً في حل المشكلة.

 

احتياجات القرية

وتحتاج قرية الجويني العديد من الخطوات الهامة، أبرزها تصحيح أوضاع السكان من حيث الجنسية، وتسهيل وضعهم في جميع الخدمات الحكومية وفي مقدمتها الصحة، وتوفير السكن المناسب والحياة الكريمة، ودعم الشباب العاطلين وتدريبهم وتشجيعهم وتسهيل توظيفهم، ودعم الأسر المنتجة، وتثقيفهم دينياً وتوعيتهم وإرشادهم بفتح مؤسسة خيرية دعوية تعليمية بالقرية، كذلك الاهتمام بالحالات المرضية المزمنة من (معاقين ومرضى، ومسنين، ومصابين)، وأخيراً دعم مركز صحي آل السني بتخصصات "الجلدية، ونساء وولادة، وأشعة، وأسنان"؛ للإسهام في حل المشكلة التي يعانون منها كثيراً.

 

27 فبراير 2016 - 18 جمادى الأول 1437
09:00 AM
اخر تعديل
04 ديسمبر 2016 - 5 ربيع الأول 1438
09:10 PM

تصحيح أوضاع الجنسية على رأس المطالب.. والسكن والصحة والتعليم والبطالة علامات استفهام

"سبق" في "قرية الجرب".. صرخات مرضى وجوعى ونساء لا يحفظن الفاتحة.. روايات واقعية!

A A A
89
95,531

"تصوير: مشعل الزهراني": ما أن ظهرت أولى علامات مرض "الجرب الجلدي" في قرية "الجويني"، حتى انتشر ذلك الداء بين الأطفال صغارهم وكبارهم، لتستنفر القطاعات الصحية والخيرية طاقاتها وتهب لنجدتهم، وهو ما دعا "سبق" لأن تكون في مقدمة من يقف على معاناتهم، وتخفف من آلامهم، حيث رصدت صرخات لكبار وصغار يشكون الجوع والمرض ونساء لا يحفظن الفاتحة، والعديد من الروايات الواقعية التى تحمل الكثير من المعاناة بين الإعاقات والتشوهات ونقص الخدمات.

 

مرض وجوع

وصول "سبق" إلى هناك كان يحمل مفاجأة ؛ حيث الصغار يصرخون من الجوع، وآخرون من آلام المرض، ونساء متواريات خلف العشش البالية، ورجال وجوههم سمراء من لفح الشمس وحرق الأشجار، تتطلع أعناقهم إلى كل غريب يدخل قريتهم الصغيرة.

 

بدون ومجهولون

"قرية الجويني" المنحسرة على وادي عليب والمحشورة في الجبال، ليس لها نصيب من وفرة المال وصدقات المحسنين إلا أقل القليل، فها هي ترزح تحت وطأة الفقر الشديد، فالرجال أشداء أقوياء لكنهم لا يعملون لأنهم بلا هويات شخصية "بدون"، والأطفال كثير منهم لا يدرسون لأنهم بلا أوراق ثبوتية، والنساء يلدن في منازلهن أو بعض المستوصفات المتواضعة لأنهن مجهولات يحتمين بمجهولين فلا ينجبن إلا مجهول جاهل مثلهم.

 

خارج الزمن

أكثر من 300 منزل لا تتلاءم مع معطيات الزمن الحديث، وأكثر من 1050 نسمة شبه مشردة تعيش خارج العصر بلا كساء ولا غذاء ولا مصدر دخل، كان مصدرهم الوحيد حرق الأشجار حتى تصبح فحماً في خنادق أرضية صغيرة، وحين جاء منع الاحتطاب هرموا فجأة ووجدوا أنفسهم تحت خط الفقر بعد أن كانوا يعيشون على الكفاف.

 

الانتساب للبلد

أحلام كبيرة يرونها، فيما هي مطالب صغيرة، لتدرس الحكومة انتسابهم إلى هذا البلد إن كان لهم حق في ذلك، ثم تنقلهم من هذه المساكن التي لا تليق بالإنسانية حتى يفرق الزائر على الأقل بين مساكنهم ومساكن أغنامهم ؛ حيث تقع قريتهم بمركز الجائزة بمحافظة أضم التابعة لمنطقة مكة المكرمة.

 

حكاية مُسن

بيوت من العشش بناؤها قديم، يعيش بداخلها أعداد هائلة من الذكور والنساء، بين صغير وكبير، أسر عدة تجتمع تحت سقف مبنى واحد وكأنها أسرة واحدة، فالعم "آدم" مسن بلغ من الكبر عتياً يعول ثمانية من الأبناء هم أفراد أسرته، فرغم كبر سنه الذي أرهقه المرض إلا أن ظروف الحياة أجبرته على البحث عن عمل يجلب من خلاله قوت يومه، فتجده تارة يحمل الحطب على ظهره وتارة يحمل الماء، وتارة يرهقه التعب فيستظل تحت جذع شجرة ونظراته تراقب القريب والبعيد لعل أن يأتيه من يتصدق عليه بقوت يومه ليكفيه عناء ذلك اليوم العصيب.

 

الحطب والفحم

أما "حسن عبد الله" فيعول أسرة مكونة من 12 فرداً ويعيش على جمع الحطب وحرقه وتحويله إلى فحم وبيعه على سماسرة الفحم الذين يحضرون من جدة ومكة لشرائه من أهل القرية؛ نظراً لوجود صعوبة في خروج أهالي قرية الجويني إلى خارج المنطقة.

 

بلا تعليم وإعالة

فيما لا يرى "محمد سالم" أن حاله أفضل من حال من سبقه فهو يقوم بجمع الحطب وحرقه بمساعدة ابنيه "بندر وسالم" اللذين لم يكملا تعليمهما بل توقفا بعد حصولهما على شهادة الصف الأول الابتدائي "مسائي"؛ نظراً لظروفهما المعيشية وحاجة والدهما إلى المساعدة، أما "محمد يحيى" فيعول 11 فرداً ويسكن في غرفة واحدة فقط، ومطبخ صغير خال من الطعام، بالإضافة إلى أن دورة المياه عبارة عن ثلاثة أعمدة خشبية مغطاة بشراشف تقع داخل سور المنزل.

 

لا يقرأن الفاتحة

تعاني قرية الجويني أمية بالغة في الجوانب الدينية، خصوصاً في الجانب النسائي، فغالبية النساء الكبار لا يحفظن الفاتحة ولا يجدن قراءتها، كما أنهن لا يعرفن عدد ركعات الصلوات الخمس، ولا يفرقن بين الصلاة الجهرية والصلاة السرية، مما يدل على وجود قصور كبير في الجانب الدعوي بالقرية رغم وجود حلقة لتحفيظ القرآن الكريم للنساء والتي أغلب المستفيدات منها هم من الطالبات، أما الكبيرات فلا يستطعن الحضور للدار لظروفهن، وينبغي على الداعيات أن يذهبن لهن في البيوت لتعليمهن قراءة الفاتحة، وكيفية الوضوء، والصلاة، وبقية الأمور التي تعتبر أساس الدين .

 

التلوث وانتشار الجرب

تعتبر قرية الجويني أرضاً خصبة جداً لانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان؛ بسبب تلوث البيئة؛ حيث تنتشر القاذورات والنفايات والحشرات مما يسهل انتقال العدوى بينهم، فمن أبرز المشاكل الصحية بها الأمراض الجلدية، وفي مقدمتها " الجرب الجلدي " الذي انتشر مؤخراً بين أبناء القرية، مما دفع إدارة التعليم إلى عزل الطلاب بالجويني عن الدراسة لمدة أسبوع احترازياً؛ وخوفاً من انتشار العدوى بين طلاب المدارس وانتقاله للقرى الأخرى، وكذلك من الأمراض المنتشرة الحساسية المتنوعة، والسرطان، والإعاقات السمعية والبصرية والحركية، وصعوبات النطق وغيرها من الأمراض الأخرى.

 

الهوية والتعليم

أبناء قرية الجويني من البنين والبنات يسمح لهم بالالتحاق بالمدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، لكنه بعد أن يكمل الطالب أو الطالبة المرحلة الثانوية لا يستطيع أن يكمل دراسته؛ لعدم وجود هوية وطنية لديه، كما أن المدرسة لا تسمح للطالب باستلام الشهادة الدراسية الأصلية إنما يعطى صورة منها، والأصل تبقى بالمدرسة حتى إحضار الهوية الوطنية عندها تُسلم له.

 

خدمات ولكن

وأكد مدير التعليم بالليث مرعي بن محمد البركاتي قائلاً: "أبناء قرية الجويني يحظون بالخدمات التعليمية كما يحظى بها غيرهم من أبناء قرى آل السني ؛ حيث يلتحق جميع أبناء تلك الأسر بالمدارس بجميع المراحل الدراسية وتتوفر لهم وسائل النقل من وإلى منازلهم (بنين وبنات)، وسبق أن نفذت الإدارة أكثر من مركز محو أمية خلال الأعوام الماضية، تعلم من خلاله عدد من أبناء القرية مبادئ القراءة والكتابة والحساب، وتدربوا على الأمور المتعلقة بالشعائر التعبدية مثل كيفية الصلاة والصيام وحفظ قصار السور من القرآن الكريم.

 

وتابع: "إلا أن قرية الجويني مازالت في نظري بحاجة لمزيد من الخدمات والتي يقع توفير السكن المناسب في طليعتها، وكذلك المياه المحلاة، كما أن الحاجة قائمة الآن في ظل انتشار مرض الجرب الجلدي إلى نشر مزيد من الوعي الصحي في صفوف أبناء القرية، وهذا ما تعمل عليه الآن إدارة التعليم بالتعاون مع الجهات الصحية المتخصصة من داخل وخارج المحافظة".

 

مأساة "فاطمة"

وتشتهر قرية الجويني بشدة فقرها وانتشار الأمراض بها، خاصة بين المسنين والأطفال، كحالة "خديجة 14 عاماً" على سبيل المثال، فهي شابة في مقتبل العمر وتعاني من ضعف شديد في شقها الأيسر؛ حيث لا تستطيع حمل أي شيء ثقيل، كما أنها تعاني من كثرة الكلام أثناء النوم، وهو ما جعل والدتها تبكي لأنها كانت تعتقد أننا حضرنا لأجل علاجها خصوصاً حينما طلبنا منهم أن نشاهدها ونتحدث معها، حيث أكدت والدة "فاطمة" أن أمنيتها الوحيدة أن تجد علاجاً لابنتها، بعد أن حرمتها الظروف المادية وقسوة الحياة من أن تذهب لأي مستشفى بحثاً عن العلاج.

 

لا كلام أو طعام

أما حالة الطفلة "فاطمة" وعمرها سنة وثلاثة شهور فهي لا تستطيع لا الكلام ولا تناول الطعام منذ ولادتها، وإنما تعيش على تناول الحليب فقط، كما أصيبت قريباً بفايروس في إحدى عينيها، جعلها تفقد البصر، والدها كان يحلم بأن يراجع بها مستشفى متقدم، لكن عدم وجود هوية وطنية لديه حال دون تحقيق حلمه، لتبقى " فاطمة " طريحة الفراش حتى اليوم بانتظار قلب رحيم يشفق على حالتها.

 

نطق وحصوات

ويشكو "السيد يحيى نامس" من وجود طفلة لديه عمرها ثلاث سنوات لا تستطيع الكلام، وبحاجة ماسة إلى أخصائي نطق، لكن ظروفه المادية تمنعه من الذهاب للمستشفيات، أما حسن عبدالله فلديه طفل يعاني من حصوات في الكليتين ومرض نفسي، وقد تم الكشف عليه بأحد المستشفيات الخاصة بجدة ولازال في طور المواعيد، حيث إنه مقرر له عملية جراحية من أجل إزالة الحصوات، وقد كلفته المراجعات والفحوصات والأشعة حتى الآن 13 ألف ريال استطاع توفيرها من خلال الدين، لكنه عجز عن سدادها، فكيف يستطيع توفير قيمة العلمية؟.

 

إعاقة وتشويه

حالة أخرى لطفل عمره سنة و6 أشهر يعاني من إعاقة في قدمه اليسرى منذ الولادة، وقد ذهب به والده لمستشفى أضم العام، والذي بدوره أحاله لأحد المستشفيات في جدة لعدم حمله هوية وطنية، ونصحوه بالذهاب لمستشفى خاص، لكن ظروفه المادية لا تسمح له بذلك، أما " تركي " فهو شاب يبلغ من العمر 14 عاماً يدرس بالصف السادس الابتدائي، ولد مشوهاً في ظهره بمرض غريب لم يعرف أسمه، عانى منه كثيراً منذ طفولته ولازال يعاني منه حتى اليوم، وقد وجد فاعل خير تبرع بعلاجه في أحد المستشفيات بمنطقة القصيم، حيث أجريت له أربع عمليات تجميل، لكن ظروف أسرته المادية لم تشفع له بإجراء العملية الخامسة والأخيرة، ليبقى مشوهاً وكأنه لم تجر له عمليات من قبل.

 

بطالة وكرة قدم!

ويعيش في قرية الجويني أكثر من 60 شاباً عاطلاً عن العمل، حيث لم تتح لهم الفرصة للالتحاق بأي وظيفة سوى أنهم كانوا يحاولون سابقاً العمل في حلقة الخضار بجدة، لكنهم لم يستمروا طويلاً، ليتم طردهم منها بسبب عدم وجود هويات وطنية لديهم، مما دفعهم للجلوس بالقرية يمارسون لعبتهم المفضلة "كرة القدم" على مدار الساعة دون تعب أو كلل أو ملل.

 

الصحة والعقبات

ويواجه أهالي الجويني صعوبة بالغة في تلقي العلاج ببعض المستشفيات الحكومية، خصوصاً عند تحويلهم إلى مستشفيات كبيرة في مكة وجدة، حيث يقف عدم حمل الهوية الوطنية عائقاً أمام علاجهم، كما حدث مع كثير من الحالات، مما يدفع الأهالي بالتوجه لمركز صحي آل السني، والذي يبعد عنهم مسافة ثلاثة كيلومترات فقط، لكنهم لا يجدون ما يريدون لعدم توفر التخصصات المطلوبة مثل (الجلدية، نساء وولادة، الأشعة، الأسنان)، عندها يضطرون إلى الذهاب لمستشفى أضم العام، والذي يبعد عنهم مسافة 30 كلم، حيث توفر هذه التخصصات في مركز صحي آل السني مع افتتاح قسم للطوارئ، بحيث يتواجد طبيب وعدد من الممرضات للعمل في المركز من بعد العصر إلى الساعة 12 مساء، وسوف يساهم كثيراً في حل المشكلة.

 

احتياجات القرية

وتحتاج قرية الجويني العديد من الخطوات الهامة، أبرزها تصحيح أوضاع السكان من حيث الجنسية، وتسهيل وضعهم في جميع الخدمات الحكومية وفي مقدمتها الصحة، وتوفير السكن المناسب والحياة الكريمة، ودعم الشباب العاطلين وتدريبهم وتشجيعهم وتسهيل توظيفهم، ودعم الأسر المنتجة، وتثقيفهم دينياً وتوعيتهم وإرشادهم بفتح مؤسسة خيرية دعوية تعليمية بالقرية، كذلك الاهتمام بالحالات المرضية المزمنة من (معاقين ومرضى، ومسنين، ومصابين)، وأخيراً دعم مركز صحي آل السني بتخصصات "الجلدية، ونساء وولادة، وأشعة، وأسنان"؛ للإسهام في حل المشكلة التي يعانون منها كثيراً.