سداد والتجارة الإلكترونية

عانت التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بشكل عام، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، نقصَ الدعم والخدمات، وعدم اكتمال البنية التحتية.. وعانت أيضًا غياب التنظيمات والتشريعات؛ ما أدى إلى عدم ازدهارها؛ وبالتالي تأخرها.
 
 هناك حلقات مترابطة عدة في دورة العملية البيعية في التجارة الإلكترونية، ابتداء بتوريد السلع، مرورًا بالدفع حتى تسليم المنتج للعميل. ما يهمنا هنا هو حلقة الدفع البينية؛ إذ إن أصحاب المتاجر عانوا كثيرًا منها بسبب أن التجارة الإلكترونية - بطبيعتها - تتطلب أن يكون الدفع إلكترونيًّا، وهذا بالطبع يتعارض مع ثقافة "الكاش" السائدة بين الناس.
 
سكان السعودية لم يتبنوا أساليب وطرق الدفع بالبطاقات الائتمانية لأسباب، منها تحذير بعض الاقتصاديين من الانزلاقات المالية التي قد يتعرض لها صاحب البطاقة، والرؤى الشرعية حول استخدامها، وأيضًا - من وجهة نظري - عدم توجُّه الدولة بشكل قوي لنشر هذه الثقافة. لهذه الأسباب لم تصدر البنوك السعودية إلا ٣ ملايين بطاقة ائتمانية، وهذا يشكل فقط ١٠٪ من عدد السكان، بالرغم من متانة الاقتصاد، وتوافر السيولة والقوة الشرائية الكبيرة، في حين أن هناك أكثر من ١٦٠ مليون مواطن في أمريكا يملكون بطاقة ائتمانية واحدة أو أكثر، وهذا يشكل ما يقارب ٥٠٪ من عدد السكان.
 
 لذلك اضطر أصحاب المتاجر في السعودية لإيجاد طرق وحلول أخرى لتحصيل المال؛ لتسيير عملياتهم البيعية؛ فمنهم من بدأ ببيع البطاقات والكوبونات مسبقة الدفع لاستخدامها عند الشراء، ومنهم من فتح مجال التحويلات البنكية، ومنهم من وفَّر خدمة الدفع عند الاستلام. هذه الحلول ليست الحلول المثلى، لكنها كانت الأفضل في ذلك الوقت، وبالتأكيد شكلت عائقًا في سلاسة العملية البيعية، وفي نمو التجارة الإلكترونية.
 
 وفي خطوة جديدة دشنت مؤسسة النقد قبل أيام خدمة سداد الجديدة، التي تمكِّن المواطنين والمقيمين من الدفع إلكترونيًّا بمجرد امتلاك حساب بنكي بدون الحاجة لاستخدام بطاقة ائتمان. وقد أتى هذا بالتزامن مع التنظيمات والتشريعات الجديدة التي استحدثتها وزارة التجارة لتنظيم هذا القطاع. علمًا بأنه إلى أشهر سابقة قليلة لم يكن نشاط التجارة الإلكترونية مدرجًا من ضمن الأنشطة المتاحة.
 
 كل هذه المعطيات تشير إلى نمو أكبر لهذا القطاع في المستقبل. ونمو هذا القطاع يتماشى تمامًا مع خطة التحول الوطني التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان والإصلاحات الاقتصادية الجديدة؛ لأنه سيخلق فرصًا كبيرة لرواد الأعمال لإنشاء شركات لملء فراغ الخدمات، والمساهمة في تطوير البنية التحتية التي تخدمه بأشكاله كافة. وباعتقادي، إن هذه الشركات الجديدة ستؤثر على الشركات التقليدية، وسيكون لها النصيب الأكبر من الحصص السوقية والاستثمارات في المستقبل إذا عملت بالشكل الصحيح.
 
أخيرًا، نمو هذا القطاع سيخلق تحديًا لمشرعي أنظمة الجرائم المعلوماتية؛ لأنه بالتأكيد سيكون هناك ازدياد في أعدادها، وتجديد في أساليبها.. فلذلك نتمنى أن تكون هناك خطوات استباقية منهم لتقنينها؛ لحفظ حقوق أصحاب المتاجر؛ حتى لا يكونوا ضحايا لغياب التشريعات العادلة.

اعلان
سداد والتجارة الإلكترونية
سبق

عانت التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بشكل عام، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، نقصَ الدعم والخدمات، وعدم اكتمال البنية التحتية.. وعانت أيضًا غياب التنظيمات والتشريعات؛ ما أدى إلى عدم ازدهارها؛ وبالتالي تأخرها.
 
 هناك حلقات مترابطة عدة في دورة العملية البيعية في التجارة الإلكترونية، ابتداء بتوريد السلع، مرورًا بالدفع حتى تسليم المنتج للعميل. ما يهمنا هنا هو حلقة الدفع البينية؛ إذ إن أصحاب المتاجر عانوا كثيرًا منها بسبب أن التجارة الإلكترونية - بطبيعتها - تتطلب أن يكون الدفع إلكترونيًّا، وهذا بالطبع يتعارض مع ثقافة "الكاش" السائدة بين الناس.
 
سكان السعودية لم يتبنوا أساليب وطرق الدفع بالبطاقات الائتمانية لأسباب، منها تحذير بعض الاقتصاديين من الانزلاقات المالية التي قد يتعرض لها صاحب البطاقة، والرؤى الشرعية حول استخدامها، وأيضًا - من وجهة نظري - عدم توجُّه الدولة بشكل قوي لنشر هذه الثقافة. لهذه الأسباب لم تصدر البنوك السعودية إلا ٣ ملايين بطاقة ائتمانية، وهذا يشكل فقط ١٠٪ من عدد السكان، بالرغم من متانة الاقتصاد، وتوافر السيولة والقوة الشرائية الكبيرة، في حين أن هناك أكثر من ١٦٠ مليون مواطن في أمريكا يملكون بطاقة ائتمانية واحدة أو أكثر، وهذا يشكل ما يقارب ٥٠٪ من عدد السكان.
 
 لذلك اضطر أصحاب المتاجر في السعودية لإيجاد طرق وحلول أخرى لتحصيل المال؛ لتسيير عملياتهم البيعية؛ فمنهم من بدأ ببيع البطاقات والكوبونات مسبقة الدفع لاستخدامها عند الشراء، ومنهم من فتح مجال التحويلات البنكية، ومنهم من وفَّر خدمة الدفع عند الاستلام. هذه الحلول ليست الحلول المثلى، لكنها كانت الأفضل في ذلك الوقت، وبالتأكيد شكلت عائقًا في سلاسة العملية البيعية، وفي نمو التجارة الإلكترونية.
 
 وفي خطوة جديدة دشنت مؤسسة النقد قبل أيام خدمة سداد الجديدة، التي تمكِّن المواطنين والمقيمين من الدفع إلكترونيًّا بمجرد امتلاك حساب بنكي بدون الحاجة لاستخدام بطاقة ائتمان. وقد أتى هذا بالتزامن مع التنظيمات والتشريعات الجديدة التي استحدثتها وزارة التجارة لتنظيم هذا القطاع. علمًا بأنه إلى أشهر سابقة قليلة لم يكن نشاط التجارة الإلكترونية مدرجًا من ضمن الأنشطة المتاحة.
 
 كل هذه المعطيات تشير إلى نمو أكبر لهذا القطاع في المستقبل. ونمو هذا القطاع يتماشى تمامًا مع خطة التحول الوطني التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان والإصلاحات الاقتصادية الجديدة؛ لأنه سيخلق فرصًا كبيرة لرواد الأعمال لإنشاء شركات لملء فراغ الخدمات، والمساهمة في تطوير البنية التحتية التي تخدمه بأشكاله كافة. وباعتقادي، إن هذه الشركات الجديدة ستؤثر على الشركات التقليدية، وسيكون لها النصيب الأكبر من الحصص السوقية والاستثمارات في المستقبل إذا عملت بالشكل الصحيح.
 
أخيرًا، نمو هذا القطاع سيخلق تحديًا لمشرعي أنظمة الجرائم المعلوماتية؛ لأنه بالتأكيد سيكون هناك ازدياد في أعدادها، وتجديد في أساليبها.. فلذلك نتمنى أن تكون هناك خطوات استباقية منهم لتقنينها؛ لحفظ حقوق أصحاب المتاجر؛ حتى لا يكونوا ضحايا لغياب التشريعات العادلة.

07 مايو 2016 - 30 رجب 1437
10:52 PM

سداد والتجارة الإلكترونية

A A A
0
2,571

عانت التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بشكل عام، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، نقصَ الدعم والخدمات، وعدم اكتمال البنية التحتية.. وعانت أيضًا غياب التنظيمات والتشريعات؛ ما أدى إلى عدم ازدهارها؛ وبالتالي تأخرها.
 
 هناك حلقات مترابطة عدة في دورة العملية البيعية في التجارة الإلكترونية، ابتداء بتوريد السلع، مرورًا بالدفع حتى تسليم المنتج للعميل. ما يهمنا هنا هو حلقة الدفع البينية؛ إذ إن أصحاب المتاجر عانوا كثيرًا منها بسبب أن التجارة الإلكترونية - بطبيعتها - تتطلب أن يكون الدفع إلكترونيًّا، وهذا بالطبع يتعارض مع ثقافة "الكاش" السائدة بين الناس.
 
سكان السعودية لم يتبنوا أساليب وطرق الدفع بالبطاقات الائتمانية لأسباب، منها تحذير بعض الاقتصاديين من الانزلاقات المالية التي قد يتعرض لها صاحب البطاقة، والرؤى الشرعية حول استخدامها، وأيضًا - من وجهة نظري - عدم توجُّه الدولة بشكل قوي لنشر هذه الثقافة. لهذه الأسباب لم تصدر البنوك السعودية إلا ٣ ملايين بطاقة ائتمانية، وهذا يشكل فقط ١٠٪ من عدد السكان، بالرغم من متانة الاقتصاد، وتوافر السيولة والقوة الشرائية الكبيرة، في حين أن هناك أكثر من ١٦٠ مليون مواطن في أمريكا يملكون بطاقة ائتمانية واحدة أو أكثر، وهذا يشكل ما يقارب ٥٠٪ من عدد السكان.
 
 لذلك اضطر أصحاب المتاجر في السعودية لإيجاد طرق وحلول أخرى لتحصيل المال؛ لتسيير عملياتهم البيعية؛ فمنهم من بدأ ببيع البطاقات والكوبونات مسبقة الدفع لاستخدامها عند الشراء، ومنهم من فتح مجال التحويلات البنكية، ومنهم من وفَّر خدمة الدفع عند الاستلام. هذه الحلول ليست الحلول المثلى، لكنها كانت الأفضل في ذلك الوقت، وبالتأكيد شكلت عائقًا في سلاسة العملية البيعية، وفي نمو التجارة الإلكترونية.
 
 وفي خطوة جديدة دشنت مؤسسة النقد قبل أيام خدمة سداد الجديدة، التي تمكِّن المواطنين والمقيمين من الدفع إلكترونيًّا بمجرد امتلاك حساب بنكي بدون الحاجة لاستخدام بطاقة ائتمان. وقد أتى هذا بالتزامن مع التنظيمات والتشريعات الجديدة التي استحدثتها وزارة التجارة لتنظيم هذا القطاع. علمًا بأنه إلى أشهر سابقة قليلة لم يكن نشاط التجارة الإلكترونية مدرجًا من ضمن الأنشطة المتاحة.
 
 كل هذه المعطيات تشير إلى نمو أكبر لهذا القطاع في المستقبل. ونمو هذا القطاع يتماشى تمامًا مع خطة التحول الوطني التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان والإصلاحات الاقتصادية الجديدة؛ لأنه سيخلق فرصًا كبيرة لرواد الأعمال لإنشاء شركات لملء فراغ الخدمات، والمساهمة في تطوير البنية التحتية التي تخدمه بأشكاله كافة. وباعتقادي، إن هذه الشركات الجديدة ستؤثر على الشركات التقليدية، وسيكون لها النصيب الأكبر من الحصص السوقية والاستثمارات في المستقبل إذا عملت بالشكل الصحيح.
 
أخيرًا، نمو هذا القطاع سيخلق تحديًا لمشرعي أنظمة الجرائم المعلوماتية؛ لأنه بالتأكيد سيكون هناك ازدياد في أعدادها، وتجديد في أساليبها.. فلذلك نتمنى أن تكون هناك خطوات استباقية منهم لتقنينها؛ لحفظ حقوق أصحاب المتاجر؛ حتى لا يكونوا ضحايا لغياب التشريعات العادلة.