سياحة استنزاف الجيوب!

السياحة في بعض دول العالم تمثل أهمية كبيرة في ميزانيات تلك الدول ، بل إنها تأتي في المركز الأول لإيراداتها ، ولذا فإنها تهتم بها اهتماماً كبيراً ، وتوفر لها كل ما هو جديد في عالم السياحة حتى لا يدخل الملل في نفوس السياح وأسرهم ، فهم يأتون كل عام ليجدوا الجديد الذي يُدخل المتعة والسور على جميع أفراد الأسرة ، أما عندنا فعلى العكس من ذلك فما شاهدناه قبل عشر سنوات نشاهده حالياً دون تغيير، إلا فيما ندر وبجهود بعض المستثمرين الأذكياء .

لقد امتلأت أماكن السياحة ابتداء من الطائف ومروراً بالباحة وحتى أبها بالسياح من داخل المملكة ومن دول مجلس التعاون الخليجي ، واصبح الوصول لأماكن السياحة يحتاج لساعات ، فقد يتوقف السير في بعض الشوارع والطرق تماماً حتى أن الأطفال والنساء لا يتحملون ذلك ، ويكادون يختنقون من عوادم السيارات وإزعاج بعض الشباب الذين يرفعون أصوات مسجلات سياراتهم بالشيلات والأغاني وكأننا نشاهد مسارح متنقلة ، دون أن يكون هناك رادع لهم ، بل قد يحتكون مع من يُنكر عليهم ذلك .

ومع الأسف لا يوجد لدينا الاستفادة الكبيرة من هذه الأعداد الكبيرة من
المصطافين الذين دفعهم الخوف من السياحة في الخارج ، مع ما يشاهدونه في العالم من أحداث لا تبعث الطمأنينة في النفس ، ففضلوا سياحة الداخل لكنهم  لم يجدوا فيها ما يحقق رغباتهم فحتى المساكن من فنادق وشقق مفروشة غصت بالساكنين ، بل إن البعض منهم عاد أدراجه من حيث أتى لعدم وجود السكن، وإن وُجد فعلى المستأجر أن يحضر معه ما خف حمله من اللحف والشراشف وبيوت المخدات ووسائل تلطيف رائحة الغرف ، ويستغني عن محتويات الشقة من
أثاث وغيره ، ومع ذلك السوء في الخدمات المقدمة إلا أن الجميع يشتكي من المغالاة في الأسعار ، فهل من المعقول أن يصل سعر الشقة غرفتين لثمانمائة ريال وحتى لو لم تستأجر إلا بعد منتصف الليل؟ أي أن المستأجر إذا بقي عشرة أيام فإنه سيدفع ثمانية آلاف ريال وإذا كان لديه عائلة كبيرة وتحتاج لشقتين فإن المبلغ سيتضاعف لستة عشر ألف ريال ، وقد لاحظ الجميع أنه لا توجد تسعيرات للشقق ولا يوجد تصنيف لها ، وأصحابها يعملون حسب العرض والطلب فكلما زاد الطلب زاد السعر ، وما يُنفذ على الشقق يسري في المنتزهات والحدائق المستثمرة ، فقد أصبح الدخول إليها وإلى مقرات التراث بتذاكر يصل سعرها لخمسين ريالاً للشخص الواحد .

إن السائح والمصطاف في حاجة لتدخل الهيئة العامة للسياحة ، بأن تعتمد لجانا مختصة لدراسة الأوضاع الحالية كاملة ، ووضع الحلول لكل المشاكل التي تعترض الزائرين ، فمن وجد مشقة وإرهاقا لن يعود مرة ثانية ، بل إنه سيحذر غيره من الذهاب لتلك المواقع وسينقل صورة سيئة عن السياحة عندنا ، كما يجب أن تكون هناك مكاتب توجيه للسياح توجههم لمواقع الفنادق والشقق المفروشة الشاغرة  ، واستقبال شكاوي المتضررين ومعالجة ما يعترضهم من مشاكل ، وأن تُوضع أرقام الهيئة أو الجهة المسؤولة في أماكن بارزة في الفنادق والشقق المفروشة ومكاتب الدخول في المنتزهات المستثمرة لتسهل على المصطاف أو السائح نقل ملاحظاته للمسئولين .

كما أن على لجان التنشيط السياحي أو فروع الهيئة في كل منطقة ، إقامة المهرجانات في جميع مواقع التنزه مع تناوبها ، حتى يتم إبعاد الملل والرتابة عن المصطافين الذين ينتشرون في كل مكان ، فهم يتنقلون من موقع لآخر ويفترشون بين الأشجار في جلسات عشوائية لشرب الشاي والقهوة وتناول بعض المكسرات ومشاهدة ازدحام السيارات والمصطافين ، ثم يعودون إلى أماكن سكنهم مجهدين ، وما قاموا به اليوم ينفذونه غداً في موقع آخر حتى تنتهي الرحلة ولسان حالهم يقول يا خسارة ما دفعناه من أموال.
 

اعلان
سياحة استنزاف الجيوب!
سبق

السياحة في بعض دول العالم تمثل أهمية كبيرة في ميزانيات تلك الدول ، بل إنها تأتي في المركز الأول لإيراداتها ، ولذا فإنها تهتم بها اهتماماً كبيراً ، وتوفر لها كل ما هو جديد في عالم السياحة حتى لا يدخل الملل في نفوس السياح وأسرهم ، فهم يأتون كل عام ليجدوا الجديد الذي يُدخل المتعة والسور على جميع أفراد الأسرة ، أما عندنا فعلى العكس من ذلك فما شاهدناه قبل عشر سنوات نشاهده حالياً دون تغيير، إلا فيما ندر وبجهود بعض المستثمرين الأذكياء .

لقد امتلأت أماكن السياحة ابتداء من الطائف ومروراً بالباحة وحتى أبها بالسياح من داخل المملكة ومن دول مجلس التعاون الخليجي ، واصبح الوصول لأماكن السياحة يحتاج لساعات ، فقد يتوقف السير في بعض الشوارع والطرق تماماً حتى أن الأطفال والنساء لا يتحملون ذلك ، ويكادون يختنقون من عوادم السيارات وإزعاج بعض الشباب الذين يرفعون أصوات مسجلات سياراتهم بالشيلات والأغاني وكأننا نشاهد مسارح متنقلة ، دون أن يكون هناك رادع لهم ، بل قد يحتكون مع من يُنكر عليهم ذلك .

ومع الأسف لا يوجد لدينا الاستفادة الكبيرة من هذه الأعداد الكبيرة من
المصطافين الذين دفعهم الخوف من السياحة في الخارج ، مع ما يشاهدونه في العالم من أحداث لا تبعث الطمأنينة في النفس ، ففضلوا سياحة الداخل لكنهم  لم يجدوا فيها ما يحقق رغباتهم فحتى المساكن من فنادق وشقق مفروشة غصت بالساكنين ، بل إن البعض منهم عاد أدراجه من حيث أتى لعدم وجود السكن، وإن وُجد فعلى المستأجر أن يحضر معه ما خف حمله من اللحف والشراشف وبيوت المخدات ووسائل تلطيف رائحة الغرف ، ويستغني عن محتويات الشقة من
أثاث وغيره ، ومع ذلك السوء في الخدمات المقدمة إلا أن الجميع يشتكي من المغالاة في الأسعار ، فهل من المعقول أن يصل سعر الشقة غرفتين لثمانمائة ريال وحتى لو لم تستأجر إلا بعد منتصف الليل؟ أي أن المستأجر إذا بقي عشرة أيام فإنه سيدفع ثمانية آلاف ريال وإذا كان لديه عائلة كبيرة وتحتاج لشقتين فإن المبلغ سيتضاعف لستة عشر ألف ريال ، وقد لاحظ الجميع أنه لا توجد تسعيرات للشقق ولا يوجد تصنيف لها ، وأصحابها يعملون حسب العرض والطلب فكلما زاد الطلب زاد السعر ، وما يُنفذ على الشقق يسري في المنتزهات والحدائق المستثمرة ، فقد أصبح الدخول إليها وإلى مقرات التراث بتذاكر يصل سعرها لخمسين ريالاً للشخص الواحد .

إن السائح والمصطاف في حاجة لتدخل الهيئة العامة للسياحة ، بأن تعتمد لجانا مختصة لدراسة الأوضاع الحالية كاملة ، ووضع الحلول لكل المشاكل التي تعترض الزائرين ، فمن وجد مشقة وإرهاقا لن يعود مرة ثانية ، بل إنه سيحذر غيره من الذهاب لتلك المواقع وسينقل صورة سيئة عن السياحة عندنا ، كما يجب أن تكون هناك مكاتب توجيه للسياح توجههم لمواقع الفنادق والشقق المفروشة الشاغرة  ، واستقبال شكاوي المتضررين ومعالجة ما يعترضهم من مشاكل ، وأن تُوضع أرقام الهيئة أو الجهة المسؤولة في أماكن بارزة في الفنادق والشقق المفروشة ومكاتب الدخول في المنتزهات المستثمرة لتسهل على المصطاف أو السائح نقل ملاحظاته للمسئولين .

كما أن على لجان التنشيط السياحي أو فروع الهيئة في كل منطقة ، إقامة المهرجانات في جميع مواقع التنزه مع تناوبها ، حتى يتم إبعاد الملل والرتابة عن المصطافين الذين ينتشرون في كل مكان ، فهم يتنقلون من موقع لآخر ويفترشون بين الأشجار في جلسات عشوائية لشرب الشاي والقهوة وتناول بعض المكسرات ومشاهدة ازدحام السيارات والمصطافين ، ثم يعودون إلى أماكن سكنهم مجهدين ، وما قاموا به اليوم ينفذونه غداً في موقع آخر حتى تنتهي الرحلة ولسان حالهم يقول يا خسارة ما دفعناه من أموال.
 

31 يوليو 2016 - 26 شوّال 1437
10:00 PM

سياحة استنزاف الجيوب!

A A A
10
5,963

السياحة في بعض دول العالم تمثل أهمية كبيرة في ميزانيات تلك الدول ، بل إنها تأتي في المركز الأول لإيراداتها ، ولذا فإنها تهتم بها اهتماماً كبيراً ، وتوفر لها كل ما هو جديد في عالم السياحة حتى لا يدخل الملل في نفوس السياح وأسرهم ، فهم يأتون كل عام ليجدوا الجديد الذي يُدخل المتعة والسور على جميع أفراد الأسرة ، أما عندنا فعلى العكس من ذلك فما شاهدناه قبل عشر سنوات نشاهده حالياً دون تغيير، إلا فيما ندر وبجهود بعض المستثمرين الأذكياء .

لقد امتلأت أماكن السياحة ابتداء من الطائف ومروراً بالباحة وحتى أبها بالسياح من داخل المملكة ومن دول مجلس التعاون الخليجي ، واصبح الوصول لأماكن السياحة يحتاج لساعات ، فقد يتوقف السير في بعض الشوارع والطرق تماماً حتى أن الأطفال والنساء لا يتحملون ذلك ، ويكادون يختنقون من عوادم السيارات وإزعاج بعض الشباب الذين يرفعون أصوات مسجلات سياراتهم بالشيلات والأغاني وكأننا نشاهد مسارح متنقلة ، دون أن يكون هناك رادع لهم ، بل قد يحتكون مع من يُنكر عليهم ذلك .

ومع الأسف لا يوجد لدينا الاستفادة الكبيرة من هذه الأعداد الكبيرة من
المصطافين الذين دفعهم الخوف من السياحة في الخارج ، مع ما يشاهدونه في العالم من أحداث لا تبعث الطمأنينة في النفس ، ففضلوا سياحة الداخل لكنهم  لم يجدوا فيها ما يحقق رغباتهم فحتى المساكن من فنادق وشقق مفروشة غصت بالساكنين ، بل إن البعض منهم عاد أدراجه من حيث أتى لعدم وجود السكن، وإن وُجد فعلى المستأجر أن يحضر معه ما خف حمله من اللحف والشراشف وبيوت المخدات ووسائل تلطيف رائحة الغرف ، ويستغني عن محتويات الشقة من
أثاث وغيره ، ومع ذلك السوء في الخدمات المقدمة إلا أن الجميع يشتكي من المغالاة في الأسعار ، فهل من المعقول أن يصل سعر الشقة غرفتين لثمانمائة ريال وحتى لو لم تستأجر إلا بعد منتصف الليل؟ أي أن المستأجر إذا بقي عشرة أيام فإنه سيدفع ثمانية آلاف ريال وإذا كان لديه عائلة كبيرة وتحتاج لشقتين فإن المبلغ سيتضاعف لستة عشر ألف ريال ، وقد لاحظ الجميع أنه لا توجد تسعيرات للشقق ولا يوجد تصنيف لها ، وأصحابها يعملون حسب العرض والطلب فكلما زاد الطلب زاد السعر ، وما يُنفذ على الشقق يسري في المنتزهات والحدائق المستثمرة ، فقد أصبح الدخول إليها وإلى مقرات التراث بتذاكر يصل سعرها لخمسين ريالاً للشخص الواحد .

إن السائح والمصطاف في حاجة لتدخل الهيئة العامة للسياحة ، بأن تعتمد لجانا مختصة لدراسة الأوضاع الحالية كاملة ، ووضع الحلول لكل المشاكل التي تعترض الزائرين ، فمن وجد مشقة وإرهاقا لن يعود مرة ثانية ، بل إنه سيحذر غيره من الذهاب لتلك المواقع وسينقل صورة سيئة عن السياحة عندنا ، كما يجب أن تكون هناك مكاتب توجيه للسياح توجههم لمواقع الفنادق والشقق المفروشة الشاغرة  ، واستقبال شكاوي المتضررين ومعالجة ما يعترضهم من مشاكل ، وأن تُوضع أرقام الهيئة أو الجهة المسؤولة في أماكن بارزة في الفنادق والشقق المفروشة ومكاتب الدخول في المنتزهات المستثمرة لتسهل على المصطاف أو السائح نقل ملاحظاته للمسئولين .

كما أن على لجان التنشيط السياحي أو فروع الهيئة في كل منطقة ، إقامة المهرجانات في جميع مواقع التنزه مع تناوبها ، حتى يتم إبعاد الملل والرتابة عن المصطافين الذين ينتشرون في كل مكان ، فهم يتنقلون من موقع لآخر ويفترشون بين الأشجار في جلسات عشوائية لشرب الشاي والقهوة وتناول بعض المكسرات ومشاهدة ازدحام السيارات والمصطافين ، ثم يعودون إلى أماكن سكنهم مجهدين ، وما قاموا به اليوم ينفذونه غداً في موقع آخر حتى تنتهي الرحلة ولسان حالهم يقول يا خسارة ما دفعناه من أموال.