"طرفة العصفور".. سرّ تدريس معلم لـ"الأول الابتدائي" 32 عاماً ومواصلته رغم التقاعد

لم يستطع التخلى عن هوايته والتحق بالمدارس الأهلية كاشفاً لـ"سبق" سبب عزوف المعلمين

مع مطلع كل عام دراسي يقابل مديرو المدارس في المرحلة الابتدائية صعوبات في اختيار من يقوم بتدريس الصف الأول الابتدائي؛ ذلك بسبب عزوف الكثير من المعلمين؛ لغياب الحوافز النقدية والمعنوية لهم، ومع ذلك هناك من أصبح تدريس الصف الأول الابتدائي جزءاً من حياته، وأحد هواياته التي لا يستطيع التخلي عنها رغم تقاعده، فالمعلم رشيد محمد الدويان تقاعد من التدريس في المدارس الحكومية بتعليم الأفلاج، ولكنه لم يستطِع التخلي عن هوايته في تدريس الصف الأول ابتدائي، ليلتحق بعدها بتدريسه في المدارس الأهلية.

وفي التفاصيل التي كشفها "الدويان" لـ"سبق" تحدث عن أسرار 32 عاماً في تدريس الصف الأول، مؤكداً أنه استمر في تدريس الصف الأول الابتدائي بعد عامين فقط من تعيينه في مجال التعليم قبل نحو 34 عاماً، مضيفاً: "بعد تقاعدي من التعليم في المدارس الحكومية طلب مني مالك المدارس الأهلية تدريس الصف الأول الابتدائي، وها أنا أكمل عامي الثاني والثلاثين في تدريس الصف الأول".

وعن سبب عزوف المعلمين من تدريس الصف الأول الابتدائي، ذكر "الدويان" السبب، قائلاً: "يتلخص في أمرين، الأول صعوبة المرحلة وعدم فهم المعلمين الطريقة المثلى لتوصيل المعلومة لطالب الصف الأول، بالإضافة لصعوبة التعامل مع طلاب الصف الأول".

وعن إلغاء الحوافز عن معلمي الصف الأول، أكد أن من يحب تدريس الصف الأول لن يتأثر بإلغاء الحوافز المعنوية أو المادية إن وُجدت، ولكن قد تكون لها دافعية عند البعض؛ فتشجيع المعلم يُعتبر من الحوافز المعنوية، ولكن لا يتوقف عمل المعلم عليها، مؤكداً في الوقت نفسه أن المعلمين حديثي التخرج غير مؤهلين لتدريس الصف الأول الابتدائي؛ ذلك لقلة خبرتهم، كذلك معلم التربية البدنية والفنية لا يستحق أن يكون معلم صف للصف الأول الابتدائي، مشيراً إلى أن الأنصبة المناسبة لمعلم الصف الأول لا تتجاوز 15 حصة في الأسبوع.

وعن مناسبة المناهج الجديدة وطرق تدريسها لطبائع الطلاب ونفسياتهم، أشار "الدويان" إلى أنها غير مناسبة؛ حيث يقوم بالتدريس حسب طريقته القديمة التي تمكّن طلابه في أقل من فصل دراسي من حفظ الحروف كاملة وقراءة الجمل دون تردد.

وعن الفرق بين التعلم الحكومي والأهلي، ذكر "الدويان": "ليس هناك فرق يُذكر؛ فجميع الطلبات التي أحتاجها لا أنتظر توفيرها من المدرسة؛ بل أنا من يقوم بشرائها بنفسي".

وعن المواقف الطريفة التي لا يزال يحتفظ بها قال "الدويان": "كنت أنتظر زائراً للفصل أثناء تدريسي، وقبل دخوله بلحظات دخل مع نافذة الفصل عصفور، فتحول الفصل إلى فوضى بعد مطاردة الطلاب للعصفور، وتركتهم حتى أمسك به أحد الطلاب، وجلس كل طالب في مقعده، بعدها بدأت أتحدث عن قتل هذا العصفور دون سبب وثواب إعتاقه، الأمر الذي دفع بالطالب إلى إطلاقه؛ فهذا الموقف ما زال في ذاكرتي".

واختتم "معلم الـ 32 عاماً" حديثه لـ"سبق" بحثّ المعلمين على استشعار المسؤولية والقدوة الحسنة في تربية النشء، قائلاً: "كل راعٍ مسؤول عن رعيته".

اعلان
"طرفة العصفور".. سرّ تدريس معلم لـ"الأول الابتدائي" 32 عاماً ومواصلته رغم التقاعد
سبق

مع مطلع كل عام دراسي يقابل مديرو المدارس في المرحلة الابتدائية صعوبات في اختيار من يقوم بتدريس الصف الأول الابتدائي؛ ذلك بسبب عزوف الكثير من المعلمين؛ لغياب الحوافز النقدية والمعنوية لهم، ومع ذلك هناك من أصبح تدريس الصف الأول الابتدائي جزءاً من حياته، وأحد هواياته التي لا يستطيع التخلي عنها رغم تقاعده، فالمعلم رشيد محمد الدويان تقاعد من التدريس في المدارس الحكومية بتعليم الأفلاج، ولكنه لم يستطِع التخلي عن هوايته في تدريس الصف الأول ابتدائي، ليلتحق بعدها بتدريسه في المدارس الأهلية.

وفي التفاصيل التي كشفها "الدويان" لـ"سبق" تحدث عن أسرار 32 عاماً في تدريس الصف الأول، مؤكداً أنه استمر في تدريس الصف الأول الابتدائي بعد عامين فقط من تعيينه في مجال التعليم قبل نحو 34 عاماً، مضيفاً: "بعد تقاعدي من التعليم في المدارس الحكومية طلب مني مالك المدارس الأهلية تدريس الصف الأول الابتدائي، وها أنا أكمل عامي الثاني والثلاثين في تدريس الصف الأول".

وعن سبب عزوف المعلمين من تدريس الصف الأول الابتدائي، ذكر "الدويان" السبب، قائلاً: "يتلخص في أمرين، الأول صعوبة المرحلة وعدم فهم المعلمين الطريقة المثلى لتوصيل المعلومة لطالب الصف الأول، بالإضافة لصعوبة التعامل مع طلاب الصف الأول".

وعن إلغاء الحوافز عن معلمي الصف الأول، أكد أن من يحب تدريس الصف الأول لن يتأثر بإلغاء الحوافز المعنوية أو المادية إن وُجدت، ولكن قد تكون لها دافعية عند البعض؛ فتشجيع المعلم يُعتبر من الحوافز المعنوية، ولكن لا يتوقف عمل المعلم عليها، مؤكداً في الوقت نفسه أن المعلمين حديثي التخرج غير مؤهلين لتدريس الصف الأول الابتدائي؛ ذلك لقلة خبرتهم، كذلك معلم التربية البدنية والفنية لا يستحق أن يكون معلم صف للصف الأول الابتدائي، مشيراً إلى أن الأنصبة المناسبة لمعلم الصف الأول لا تتجاوز 15 حصة في الأسبوع.

وعن مناسبة المناهج الجديدة وطرق تدريسها لطبائع الطلاب ونفسياتهم، أشار "الدويان" إلى أنها غير مناسبة؛ حيث يقوم بالتدريس حسب طريقته القديمة التي تمكّن طلابه في أقل من فصل دراسي من حفظ الحروف كاملة وقراءة الجمل دون تردد.

وعن الفرق بين التعلم الحكومي والأهلي، ذكر "الدويان": "ليس هناك فرق يُذكر؛ فجميع الطلبات التي أحتاجها لا أنتظر توفيرها من المدرسة؛ بل أنا من يقوم بشرائها بنفسي".

وعن المواقف الطريفة التي لا يزال يحتفظ بها قال "الدويان": "كنت أنتظر زائراً للفصل أثناء تدريسي، وقبل دخوله بلحظات دخل مع نافذة الفصل عصفور، فتحول الفصل إلى فوضى بعد مطاردة الطلاب للعصفور، وتركتهم حتى أمسك به أحد الطلاب، وجلس كل طالب في مقعده، بعدها بدأت أتحدث عن قتل هذا العصفور دون سبب وثواب إعتاقه، الأمر الذي دفع بالطالب إلى إطلاقه؛ فهذا الموقف ما زال في ذاكرتي".

واختتم "معلم الـ 32 عاماً" حديثه لـ"سبق" بحثّ المعلمين على استشعار المسؤولية والقدوة الحسنة في تربية النشء، قائلاً: "كل راعٍ مسؤول عن رعيته".

23 فبراير 2017 - 26 جمادى الأول 1438
11:58 AM

"طرفة العصفور".. سرّ تدريس معلم لـ"الأول الابتدائي" 32 عاماً ومواصلته رغم التقاعد

لم يستطع التخلى عن هوايته والتحق بالمدارس الأهلية كاشفاً لـ"سبق" سبب عزوف المعلمين

A A A
7
21,572

مع مطلع كل عام دراسي يقابل مديرو المدارس في المرحلة الابتدائية صعوبات في اختيار من يقوم بتدريس الصف الأول الابتدائي؛ ذلك بسبب عزوف الكثير من المعلمين؛ لغياب الحوافز النقدية والمعنوية لهم، ومع ذلك هناك من أصبح تدريس الصف الأول الابتدائي جزءاً من حياته، وأحد هواياته التي لا يستطيع التخلي عنها رغم تقاعده، فالمعلم رشيد محمد الدويان تقاعد من التدريس في المدارس الحكومية بتعليم الأفلاج، ولكنه لم يستطِع التخلي عن هوايته في تدريس الصف الأول ابتدائي، ليلتحق بعدها بتدريسه في المدارس الأهلية.

وفي التفاصيل التي كشفها "الدويان" لـ"سبق" تحدث عن أسرار 32 عاماً في تدريس الصف الأول، مؤكداً أنه استمر في تدريس الصف الأول الابتدائي بعد عامين فقط من تعيينه في مجال التعليم قبل نحو 34 عاماً، مضيفاً: "بعد تقاعدي من التعليم في المدارس الحكومية طلب مني مالك المدارس الأهلية تدريس الصف الأول الابتدائي، وها أنا أكمل عامي الثاني والثلاثين في تدريس الصف الأول".

وعن سبب عزوف المعلمين من تدريس الصف الأول الابتدائي، ذكر "الدويان" السبب، قائلاً: "يتلخص في أمرين، الأول صعوبة المرحلة وعدم فهم المعلمين الطريقة المثلى لتوصيل المعلومة لطالب الصف الأول، بالإضافة لصعوبة التعامل مع طلاب الصف الأول".

وعن إلغاء الحوافز عن معلمي الصف الأول، أكد أن من يحب تدريس الصف الأول لن يتأثر بإلغاء الحوافز المعنوية أو المادية إن وُجدت، ولكن قد تكون لها دافعية عند البعض؛ فتشجيع المعلم يُعتبر من الحوافز المعنوية، ولكن لا يتوقف عمل المعلم عليها، مؤكداً في الوقت نفسه أن المعلمين حديثي التخرج غير مؤهلين لتدريس الصف الأول الابتدائي؛ ذلك لقلة خبرتهم، كذلك معلم التربية البدنية والفنية لا يستحق أن يكون معلم صف للصف الأول الابتدائي، مشيراً إلى أن الأنصبة المناسبة لمعلم الصف الأول لا تتجاوز 15 حصة في الأسبوع.

وعن مناسبة المناهج الجديدة وطرق تدريسها لطبائع الطلاب ونفسياتهم، أشار "الدويان" إلى أنها غير مناسبة؛ حيث يقوم بالتدريس حسب طريقته القديمة التي تمكّن طلابه في أقل من فصل دراسي من حفظ الحروف كاملة وقراءة الجمل دون تردد.

وعن الفرق بين التعلم الحكومي والأهلي، ذكر "الدويان": "ليس هناك فرق يُذكر؛ فجميع الطلبات التي أحتاجها لا أنتظر توفيرها من المدرسة؛ بل أنا من يقوم بشرائها بنفسي".

وعن المواقف الطريفة التي لا يزال يحتفظ بها قال "الدويان": "كنت أنتظر زائراً للفصل أثناء تدريسي، وقبل دخوله بلحظات دخل مع نافذة الفصل عصفور، فتحول الفصل إلى فوضى بعد مطاردة الطلاب للعصفور، وتركتهم حتى أمسك به أحد الطلاب، وجلس كل طالب في مقعده، بعدها بدأت أتحدث عن قتل هذا العصفور دون سبب وثواب إعتاقه، الأمر الذي دفع بالطالب إلى إطلاقه؛ فهذا الموقف ما زال في ذاكرتي".

واختتم "معلم الـ 32 عاماً" حديثه لـ"سبق" بحثّ المعلمين على استشعار المسؤولية والقدوة الحسنة في تربية النشء، قائلاً: "كل راعٍ مسؤول عن رعيته".