عزيزي المواطن.. تَحَسّس جيبك جيداً

أثارت الأوامر الملكية وقرارات مجلس الوزراء التي صدرت الاثنين الماضي، اهتماماً كبيراً في الداخل السعودي؛ لكونها تمسّ حياة المواطن بصورة مباشرة؛ فهو مَن سيتأثر بتلك القرارات بصورة أو بأخرى؛ حتى وإن كان التخفيض في الرواتب والبدلات يخص في المقام الأول أصحاب الوزارات ومَن في مرتبتهم الوظيفية؛ فلا يمكن مع هذه القرارات تَصَوّر التوجه نحو التوسع في التوظيف الحكومي, على سبيل المثال؛ بل على العكس ربما يكون هناك توجه ناحية ترشيد التوظيف الحكومي؛ لتخفيف الضغط عن الميزانية العامة للدولة, وتقليل النفقات الحكومية.

 

ولا يمكن بحال تصور أو ادعاء أن المواطن لن يتأثر بهذه القرارات, وهي توحي بالتوجه ناحية رفع الدعم؛ ليس رفعاً بشكل كامل؛ إنما رفع تدريجي، وخلال السنوات الخمس القادمة سيكون هناك رفع أكبر وأشمل للدعم.

 

وإزاء ذلك؛ فإن المواطن السعودي عليه -من الآن- أن يخلع عن نفسه عباءة الماضي؛ ليعيش الحاضر بواقعه, ويستشرف المستقبل بكل مخاطره وأزماته؛ لأنه سيكون هو واقعَه عما قريب, شاء ذلك أم أبى.

 

وعلى المواطن أن يدرك أن عجلة الحياة لن تتوقف عن شكاياته؛ ما لم يأخذ بالأسباب التي تمكّنه من التعاطي بصورة إيجابية مع تلك المتغيرات التي ستفرض نفسها على الجميع, ويعيد ترتيب أوراقه وحساباته.

 

وعلى الدولة هنا واجب التوعية والإرشاد؛ فأن يدرك المواطن المخاطر والأزمات فيستعد لها, خير له من أن يفاجأ بها ويغرق بين أمواجها المتلاطمة.

 

أما المواطن فعليه أن يتحسس جيبه جيداً؛ لأن الأوضاع الإقليمية والدولية تفرض أوضاعاً ومستجدات تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية العامة للبلاد, التي هي بدورها تمسّ حياته بصورة مباشرة, ومن ثم لا سبيل إلا التوافق مع الوضع الاقتصادي الجديد, وهو ما يحتاج إلى مواطن جديد.

 

إن المواطن باستطاعته, على سبيل المثال, تعديل بنود الميزانية الخاصة به وبأسرته؛ بحيث يقلل من قيمة المنفَق على الغذاء, ووقف عملية الهدر اليومية, وهذا سيعني بصورة تلقائية زيادة في دخله الحقيقي, وليس النقدي, تُمثل تقريباً الثلث أو قريباً من ذلك.

 

هذا فقط في الجانب الغذائي, ولم نتناول بقية الجوانب التي ربما يتفوق فيها الهدر على الهدر الغذائي؛ فهذا الرقم الذي أشرنا إليه يعكس السلوك الاستهلاكي في كثير من الخدمات والمنتجات والسلع الموجودة في المملكة؛ فهي من أعلى الدول في استهلاك الوقود والجوالات مقارنةً بعدد السكان؛ هذا فضلاً عن الإسراف في استخدام المياه، والإسراف في استخدام الأدوية، والمبالغة في شراء أغلى المنتجات.

 

مجدداً.. عزيزي المواطن.. تحسس جيبك جيداً.

اعلان
عزيزي المواطن.. تَحَسّس جيبك جيداً
سبق

أثارت الأوامر الملكية وقرارات مجلس الوزراء التي صدرت الاثنين الماضي، اهتماماً كبيراً في الداخل السعودي؛ لكونها تمسّ حياة المواطن بصورة مباشرة؛ فهو مَن سيتأثر بتلك القرارات بصورة أو بأخرى؛ حتى وإن كان التخفيض في الرواتب والبدلات يخص في المقام الأول أصحاب الوزارات ومَن في مرتبتهم الوظيفية؛ فلا يمكن مع هذه القرارات تَصَوّر التوجه نحو التوسع في التوظيف الحكومي, على سبيل المثال؛ بل على العكس ربما يكون هناك توجه ناحية ترشيد التوظيف الحكومي؛ لتخفيف الضغط عن الميزانية العامة للدولة, وتقليل النفقات الحكومية.

 

ولا يمكن بحال تصور أو ادعاء أن المواطن لن يتأثر بهذه القرارات, وهي توحي بالتوجه ناحية رفع الدعم؛ ليس رفعاً بشكل كامل؛ إنما رفع تدريجي، وخلال السنوات الخمس القادمة سيكون هناك رفع أكبر وأشمل للدعم.

 

وإزاء ذلك؛ فإن المواطن السعودي عليه -من الآن- أن يخلع عن نفسه عباءة الماضي؛ ليعيش الحاضر بواقعه, ويستشرف المستقبل بكل مخاطره وأزماته؛ لأنه سيكون هو واقعَه عما قريب, شاء ذلك أم أبى.

 

وعلى المواطن أن يدرك أن عجلة الحياة لن تتوقف عن شكاياته؛ ما لم يأخذ بالأسباب التي تمكّنه من التعاطي بصورة إيجابية مع تلك المتغيرات التي ستفرض نفسها على الجميع, ويعيد ترتيب أوراقه وحساباته.

 

وعلى الدولة هنا واجب التوعية والإرشاد؛ فأن يدرك المواطن المخاطر والأزمات فيستعد لها, خير له من أن يفاجأ بها ويغرق بين أمواجها المتلاطمة.

 

أما المواطن فعليه أن يتحسس جيبه جيداً؛ لأن الأوضاع الإقليمية والدولية تفرض أوضاعاً ومستجدات تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية العامة للبلاد, التي هي بدورها تمسّ حياته بصورة مباشرة, ومن ثم لا سبيل إلا التوافق مع الوضع الاقتصادي الجديد, وهو ما يحتاج إلى مواطن جديد.

 

إن المواطن باستطاعته, على سبيل المثال, تعديل بنود الميزانية الخاصة به وبأسرته؛ بحيث يقلل من قيمة المنفَق على الغذاء, ووقف عملية الهدر اليومية, وهذا سيعني بصورة تلقائية زيادة في دخله الحقيقي, وليس النقدي, تُمثل تقريباً الثلث أو قريباً من ذلك.

 

هذا فقط في الجانب الغذائي, ولم نتناول بقية الجوانب التي ربما يتفوق فيها الهدر على الهدر الغذائي؛ فهذا الرقم الذي أشرنا إليه يعكس السلوك الاستهلاكي في كثير من الخدمات والمنتجات والسلع الموجودة في المملكة؛ فهي من أعلى الدول في استهلاك الوقود والجوالات مقارنةً بعدد السكان؛ هذا فضلاً عن الإسراف في استخدام المياه، والإسراف في استخدام الأدوية، والمبالغة في شراء أغلى المنتجات.

 

مجدداً.. عزيزي المواطن.. تحسس جيبك جيداً.

29 سبتمبر 2016 - 28 ذو الحجة 1437
01:06 PM

عزيزي المواطن.. تَحَسّس جيبك جيداً

A A A
11
12,913

أثارت الأوامر الملكية وقرارات مجلس الوزراء التي صدرت الاثنين الماضي، اهتماماً كبيراً في الداخل السعودي؛ لكونها تمسّ حياة المواطن بصورة مباشرة؛ فهو مَن سيتأثر بتلك القرارات بصورة أو بأخرى؛ حتى وإن كان التخفيض في الرواتب والبدلات يخص في المقام الأول أصحاب الوزارات ومَن في مرتبتهم الوظيفية؛ فلا يمكن مع هذه القرارات تَصَوّر التوجه نحو التوسع في التوظيف الحكومي, على سبيل المثال؛ بل على العكس ربما يكون هناك توجه ناحية ترشيد التوظيف الحكومي؛ لتخفيف الضغط عن الميزانية العامة للدولة, وتقليل النفقات الحكومية.

 

ولا يمكن بحال تصور أو ادعاء أن المواطن لن يتأثر بهذه القرارات, وهي توحي بالتوجه ناحية رفع الدعم؛ ليس رفعاً بشكل كامل؛ إنما رفع تدريجي، وخلال السنوات الخمس القادمة سيكون هناك رفع أكبر وأشمل للدعم.

 

وإزاء ذلك؛ فإن المواطن السعودي عليه -من الآن- أن يخلع عن نفسه عباءة الماضي؛ ليعيش الحاضر بواقعه, ويستشرف المستقبل بكل مخاطره وأزماته؛ لأنه سيكون هو واقعَه عما قريب, شاء ذلك أم أبى.

 

وعلى المواطن أن يدرك أن عجلة الحياة لن تتوقف عن شكاياته؛ ما لم يأخذ بالأسباب التي تمكّنه من التعاطي بصورة إيجابية مع تلك المتغيرات التي ستفرض نفسها على الجميع, ويعيد ترتيب أوراقه وحساباته.

 

وعلى الدولة هنا واجب التوعية والإرشاد؛ فأن يدرك المواطن المخاطر والأزمات فيستعد لها, خير له من أن يفاجأ بها ويغرق بين أمواجها المتلاطمة.

 

أما المواطن فعليه أن يتحسس جيبه جيداً؛ لأن الأوضاع الإقليمية والدولية تفرض أوضاعاً ومستجدات تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية العامة للبلاد, التي هي بدورها تمسّ حياته بصورة مباشرة, ومن ثم لا سبيل إلا التوافق مع الوضع الاقتصادي الجديد, وهو ما يحتاج إلى مواطن جديد.

 

إن المواطن باستطاعته, على سبيل المثال, تعديل بنود الميزانية الخاصة به وبأسرته؛ بحيث يقلل من قيمة المنفَق على الغذاء, ووقف عملية الهدر اليومية, وهذا سيعني بصورة تلقائية زيادة في دخله الحقيقي, وليس النقدي, تُمثل تقريباً الثلث أو قريباً من ذلك.

 

هذا فقط في الجانب الغذائي, ولم نتناول بقية الجوانب التي ربما يتفوق فيها الهدر على الهدر الغذائي؛ فهذا الرقم الذي أشرنا إليه يعكس السلوك الاستهلاكي في كثير من الخدمات والمنتجات والسلع الموجودة في المملكة؛ فهي من أعلى الدول في استهلاك الوقود والجوالات مقارنةً بعدد السكان؛ هذا فضلاً عن الإسراف في استخدام المياه، والإسراف في استخدام الأدوية، والمبالغة في شراء أغلى المنتجات.

 

مجدداً.. عزيزي المواطن.. تحسس جيبك جيداً.