عصر النزاهة ومكافحة الفساد.. وأسئلة شتى!!

هل أصبحنا في عصر النزاهة ومكافحة الفساد فعلاً؟ ولو بنسبة معينة؟ هل يمكننا أن نحتفل بشفافيتنا كما نتمنى وأكثر؟ وهل سنحصل على إجابات لأسئلة ستبدو بديهية من قبيل: من أين لك هذا؟ ولماذا لك هذا؟ وكيف صار لك هذا؟ هل سيأتي وقتنا البريء؛ إذ يمزقون شهادات الوهم، ويصرعون الدال التي عبثت وأسرفت في الزيف؟ وهل ستختفي عبارة (تعرف أحدًا؟)، والأخرى الخاصة جدًّا والموجعة كثيرًا، التي تندلق من فم المسؤول، وتحكي بطولة وهمية على غرار (اللي ما فيه خير لأهله ما فيه خير للناس)؛ وهذا يعني أن ينال البعض الوظيفة والحظوة أيضًا، وليس لهم من استحقاقهم لهما سوى حبل القربى لمعاليه أو سعادته!! هل سنحظى بكل هذا البياض؟ ويختفي كل السواد الذي عاناه المجتمع طويلاً، وتعثر فيه كثيرًا، ووقف أمامه متفرجًا عاجزًا؟ أم أنها أمنيات ومثاليات ورفاهية مواطن، لا تزال غائبة أو بعيدة المنال؟

ينتظرنا الكثير لنعبر كل ذلك الغثاء الذي عرقل تقدُّمنا، وطعن خاصرة نهضتنا، وجعلنا نشعر بأن لا حل - فيما يبدو - في أفقنا، خاصة حين يضعف الوازع الديني، ويكبر المبرر للفساد لمن لديهم بقايا ضمير!!

الموجع أننا نقول ذلك ونحن من أمة جاء في كتابها الكريم قوله تعالى { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا...}، وقال نبيها - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم -: "ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا؟! والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته..." الحديث.

والكثير الكثير في ديننا مما يحقق النزاهة فعلاً، ويربي النفوس تلقائيا عليها، ويحارب الفساد الذي يعيقها.. ولو حقَّق كل مسلم هذه القيم وتمثلها لما احتجنا لهيئة خاصة بالنزاهة ومكافحة الفساد، لكن - والحال على ما هي عليه - بدأ بصغار المسؤولين إلى كبارهم، وممارسات بعض الأفراد وغياب أخلاقيات المهنة لديهم، وفقدانهم الضمير الحي، وجاهزية التبريرات حولهم.. تدفعنا للقول: إننا نحتاج إليها بشدة، وللكثير من جهودها، وفي أقصى درجات الاحتياج لمشاركتها المجتمعية مع المؤسسات الحكومية والخاصة كافة من أجل التوعية والرقابة والمحاسبة، وكل الأمور التي تحقق تلك المبادئ النبيلة..

إنَّ دور الهيئة ثقيل وكبير، ونحن - فيما أظن - بدأنا نستطعم بعض نجاحاتها، وننتظر المزيد بتوفيق الله تعالى: هل من قائل أننا نجد الشفافية والنزاهة لدى الغرب أكثر من بلاد الإسلام؟؟ لا أعتقد أني بحاجة لأحدثكم عن التجاوزات التي حدثت، والسرقات الجماعية التي نقلتها قنواتهم حين يغيب القانون والمحاسبة!! فربما قرأتم عن حوادث انقطاع الكهرباء – مثلاً - كيف تصنع لصوص الظلام!! ليسوا بدعًا من البشر، ولم ترتفع أخلاقهم إلا بالقوة!! قوة القوانين والمحاسبة العلنية والتشهير الحاضر والأقلام العطشى؛ لتقتات أحيانًا على أوجاع الفضائح.. لم يعد شيء خافيًا، بتنا نطل على الآخرين ونحن في أماكننا؛ لذلك ليس الغرب مَن يعلِّمنا الأخلاق! لكن يمكننا أن نتعلَّم منهم كيف يفرضونها على شعوبهم؛ وبالتالي - ورغم وجود الاستثناءات - سنعرف كيف لا يمكن للمسؤول - وإن كان وزيرًا - أن يستفيد ماديًّا من مركزه؛ لأنه – ببساطة - يكون قد أفصح عن كل ممتلكاته بما يسمى إقرار الذمة المالية!! ولن يتمكن من توظيف أي قريب إلا إن كان مستحقًا للوظيفة، ومن خلال الطرق القانونية، وليس طريقه هو! على اعتبار أن بعض إداراتنا في ظل البطالة الكبيرة صارت أشبه باستراحة عائلية وقروب واتساب.. والله يرحم الحال.

اعلان
عصر النزاهة ومكافحة الفساد.. وأسئلة شتى!!
سبق

هل أصبحنا في عصر النزاهة ومكافحة الفساد فعلاً؟ ولو بنسبة معينة؟ هل يمكننا أن نحتفل بشفافيتنا كما نتمنى وأكثر؟ وهل سنحصل على إجابات لأسئلة ستبدو بديهية من قبيل: من أين لك هذا؟ ولماذا لك هذا؟ وكيف صار لك هذا؟ هل سيأتي وقتنا البريء؛ إذ يمزقون شهادات الوهم، ويصرعون الدال التي عبثت وأسرفت في الزيف؟ وهل ستختفي عبارة (تعرف أحدًا؟)، والأخرى الخاصة جدًّا والموجعة كثيرًا، التي تندلق من فم المسؤول، وتحكي بطولة وهمية على غرار (اللي ما فيه خير لأهله ما فيه خير للناس)؛ وهذا يعني أن ينال البعض الوظيفة والحظوة أيضًا، وليس لهم من استحقاقهم لهما سوى حبل القربى لمعاليه أو سعادته!! هل سنحظى بكل هذا البياض؟ ويختفي كل السواد الذي عاناه المجتمع طويلاً، وتعثر فيه كثيرًا، ووقف أمامه متفرجًا عاجزًا؟ أم أنها أمنيات ومثاليات ورفاهية مواطن، لا تزال غائبة أو بعيدة المنال؟

ينتظرنا الكثير لنعبر كل ذلك الغثاء الذي عرقل تقدُّمنا، وطعن خاصرة نهضتنا، وجعلنا نشعر بأن لا حل - فيما يبدو - في أفقنا، خاصة حين يضعف الوازع الديني، ويكبر المبرر للفساد لمن لديهم بقايا ضمير!!

الموجع أننا نقول ذلك ونحن من أمة جاء في كتابها الكريم قوله تعالى { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا...}، وقال نبيها - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم -: "ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا؟! والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته..." الحديث.

والكثير الكثير في ديننا مما يحقق النزاهة فعلاً، ويربي النفوس تلقائيا عليها، ويحارب الفساد الذي يعيقها.. ولو حقَّق كل مسلم هذه القيم وتمثلها لما احتجنا لهيئة خاصة بالنزاهة ومكافحة الفساد، لكن - والحال على ما هي عليه - بدأ بصغار المسؤولين إلى كبارهم، وممارسات بعض الأفراد وغياب أخلاقيات المهنة لديهم، وفقدانهم الضمير الحي، وجاهزية التبريرات حولهم.. تدفعنا للقول: إننا نحتاج إليها بشدة، وللكثير من جهودها، وفي أقصى درجات الاحتياج لمشاركتها المجتمعية مع المؤسسات الحكومية والخاصة كافة من أجل التوعية والرقابة والمحاسبة، وكل الأمور التي تحقق تلك المبادئ النبيلة..

إنَّ دور الهيئة ثقيل وكبير، ونحن - فيما أظن - بدأنا نستطعم بعض نجاحاتها، وننتظر المزيد بتوفيق الله تعالى: هل من قائل أننا نجد الشفافية والنزاهة لدى الغرب أكثر من بلاد الإسلام؟؟ لا أعتقد أني بحاجة لأحدثكم عن التجاوزات التي حدثت، والسرقات الجماعية التي نقلتها قنواتهم حين يغيب القانون والمحاسبة!! فربما قرأتم عن حوادث انقطاع الكهرباء – مثلاً - كيف تصنع لصوص الظلام!! ليسوا بدعًا من البشر، ولم ترتفع أخلاقهم إلا بالقوة!! قوة القوانين والمحاسبة العلنية والتشهير الحاضر والأقلام العطشى؛ لتقتات أحيانًا على أوجاع الفضائح.. لم يعد شيء خافيًا، بتنا نطل على الآخرين ونحن في أماكننا؛ لذلك ليس الغرب مَن يعلِّمنا الأخلاق! لكن يمكننا أن نتعلَّم منهم كيف يفرضونها على شعوبهم؛ وبالتالي - ورغم وجود الاستثناءات - سنعرف كيف لا يمكن للمسؤول - وإن كان وزيرًا - أن يستفيد ماديًّا من مركزه؛ لأنه – ببساطة - يكون قد أفصح عن كل ممتلكاته بما يسمى إقرار الذمة المالية!! ولن يتمكن من توظيف أي قريب إلا إن كان مستحقًا للوظيفة، ومن خلال الطرق القانونية، وليس طريقه هو! على اعتبار أن بعض إداراتنا في ظل البطالة الكبيرة صارت أشبه باستراحة عائلية وقروب واتساب.. والله يرحم الحال.

12 مايو 2017 - 16 شعبان 1438
09:53 PM

عصر النزاهة ومكافحة الفساد.. وأسئلة شتى!!

A A A
3
855

هل أصبحنا في عصر النزاهة ومكافحة الفساد فعلاً؟ ولو بنسبة معينة؟ هل يمكننا أن نحتفل بشفافيتنا كما نتمنى وأكثر؟ وهل سنحصل على إجابات لأسئلة ستبدو بديهية من قبيل: من أين لك هذا؟ ولماذا لك هذا؟ وكيف صار لك هذا؟ هل سيأتي وقتنا البريء؛ إذ يمزقون شهادات الوهم، ويصرعون الدال التي عبثت وأسرفت في الزيف؟ وهل ستختفي عبارة (تعرف أحدًا؟)، والأخرى الخاصة جدًّا والموجعة كثيرًا، التي تندلق من فم المسؤول، وتحكي بطولة وهمية على غرار (اللي ما فيه خير لأهله ما فيه خير للناس)؛ وهذا يعني أن ينال البعض الوظيفة والحظوة أيضًا، وليس لهم من استحقاقهم لهما سوى حبل القربى لمعاليه أو سعادته!! هل سنحظى بكل هذا البياض؟ ويختفي كل السواد الذي عاناه المجتمع طويلاً، وتعثر فيه كثيرًا، ووقف أمامه متفرجًا عاجزًا؟ أم أنها أمنيات ومثاليات ورفاهية مواطن، لا تزال غائبة أو بعيدة المنال؟

ينتظرنا الكثير لنعبر كل ذلك الغثاء الذي عرقل تقدُّمنا، وطعن خاصرة نهضتنا، وجعلنا نشعر بأن لا حل - فيما يبدو - في أفقنا، خاصة حين يضعف الوازع الديني، ويكبر المبرر للفساد لمن لديهم بقايا ضمير!!

الموجع أننا نقول ذلك ونحن من أمة جاء في كتابها الكريم قوله تعالى { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا...}، وقال نبيها - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم -: "ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا؟! والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته..." الحديث.

والكثير الكثير في ديننا مما يحقق النزاهة فعلاً، ويربي النفوس تلقائيا عليها، ويحارب الفساد الذي يعيقها.. ولو حقَّق كل مسلم هذه القيم وتمثلها لما احتجنا لهيئة خاصة بالنزاهة ومكافحة الفساد، لكن - والحال على ما هي عليه - بدأ بصغار المسؤولين إلى كبارهم، وممارسات بعض الأفراد وغياب أخلاقيات المهنة لديهم، وفقدانهم الضمير الحي، وجاهزية التبريرات حولهم.. تدفعنا للقول: إننا نحتاج إليها بشدة، وللكثير من جهودها، وفي أقصى درجات الاحتياج لمشاركتها المجتمعية مع المؤسسات الحكومية والخاصة كافة من أجل التوعية والرقابة والمحاسبة، وكل الأمور التي تحقق تلك المبادئ النبيلة..

إنَّ دور الهيئة ثقيل وكبير، ونحن - فيما أظن - بدأنا نستطعم بعض نجاحاتها، وننتظر المزيد بتوفيق الله تعالى: هل من قائل أننا نجد الشفافية والنزاهة لدى الغرب أكثر من بلاد الإسلام؟؟ لا أعتقد أني بحاجة لأحدثكم عن التجاوزات التي حدثت، والسرقات الجماعية التي نقلتها قنواتهم حين يغيب القانون والمحاسبة!! فربما قرأتم عن حوادث انقطاع الكهرباء – مثلاً - كيف تصنع لصوص الظلام!! ليسوا بدعًا من البشر، ولم ترتفع أخلاقهم إلا بالقوة!! قوة القوانين والمحاسبة العلنية والتشهير الحاضر والأقلام العطشى؛ لتقتات أحيانًا على أوجاع الفضائح.. لم يعد شيء خافيًا، بتنا نطل على الآخرين ونحن في أماكننا؛ لذلك ليس الغرب مَن يعلِّمنا الأخلاق! لكن يمكننا أن نتعلَّم منهم كيف يفرضونها على شعوبهم؛ وبالتالي - ورغم وجود الاستثناءات - سنعرف كيف لا يمكن للمسؤول - وإن كان وزيرًا - أن يستفيد ماديًّا من مركزه؛ لأنه – ببساطة - يكون قد أفصح عن كل ممتلكاته بما يسمى إقرار الذمة المالية!! ولن يتمكن من توظيف أي قريب إلا إن كان مستحقًا للوظيفة، ومن خلال الطرق القانونية، وليس طريقه هو! على اعتبار أن بعض إداراتنا في ظل البطالة الكبيرة صارت أشبه باستراحة عائلية وقروب واتساب.. والله يرحم الحال.