عقوبة استخدام الجوال!!

عجزتُ عن وصف أولئك المغامرين.. خانتني الكلمات هذه المرة كثيرًا وأنا أراهم يتكاثرون، وتكبر معهم لامبالاتهم، ويتضخم سوء التقدير لديهم، ولا يبدو أن قناعاتهم بالمغامرة ستتبدل سريعًا.. وفي كل مرة وقد سلمت جرّتهم يعيدون الفعلة وهم يخشون ألا تسلم هذه المرة، ويفعلونها! فكيف أصفهم؟ وأي الكلمات يمكن أن تقدمهم لنا؟ وتحكي عدم اكتراثهم بمخاطر ما يقترفونه على أنفسهم وعلى من يصحبونهم، وكل من يقترب منهم أيضًا!
 
أظنني محقة إن طالبت بتغليظ عقوبة من يستخدم الجوال أثناء قيادته السيارة، والجدية في تطبيقها. ذلك حق للجميع في الحماية إن كانت حياتهم وحياة عوائلهم وأطفالهم لا تعنيهم! لا بد أن نحميهم من أنفسهم إذن!! الذين تراهم يمشون على مهل، أو يتأخرون في المشي عند الإشارة، أو يميلون بالسيارة بدون وعي (وكأن الشارع ملكهم)، وحين تتجاوزهم مثلاً ترى رؤوسهم منحنية، وأعينهم متعلقة بالجوال، ويقودون بيد واحدة، والأصح أنهم خارج نطاق القيادة!
 
يمكننا تقبُّل هذا التعلُّق بالجوال - على علاته - أثناء الأكل مثلاً، أو العمل، أو المشي، أو أي مكان بالدنيا، لكن أثناء قيادة السيارة؟.. ومع مخاطر الطريق والسائق في أقصى حالات التركيز، يسأل الله تعالى السلامة، فكيف وذهنه وعينه ويده ورأسه وكل جسمه مع الجوال، وليس السيارة والطريق؟
 
إن لحظة تصرُّف قائد السيارة في المواقف المفاجئة يترتب عليها الكثير من النتائج، ودرجة الحادث والإصابات المحتملة، فكيف سيتصرف في جزء من الثانية وهو بالكاد يسترد وعيه حين يرفع نظره عن الجوال؟ أو يتلقى سمعه صيحة منبه عالية، ولا تكفيه شهقة المفاجأة ليكون متزنًا قادرًا على التفكير والتصرف.
 
لقد قال تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}، فكيف يقرأ ويكتب ويركز في القيادة عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه (ويمكن أن يأتيه شيء من فوقه أيضًا)؟؟
 
الكثير من الحوادث الخطيرة والأرواح التي أُزهقت، والإصابات الخطيرة حد الإعاقة، بعضها بسبب رسالة جوال! أُسَر فُجعت، ونساء ترملت، وأطفال تيتموا بسبب رسالة جوال! وقد أثبتت الدراسات الغربية أن مخاطر استخدام الجوال أثناء القيادة أكثر من مخاطر القيادة تحت تأثير الخمور، مع معاناتهم الكبيرة من كثرة السائقين المخمورين؛ لذلك فتغليظ عقوبة من يستخدم الجوال وهو يقود سيارته مطلب، وتشديد مراقبة تنفيذها مطلب آخر!!
 
المشكلة لو غُلّظت العقوبة للسجن سيكون ثلاثة أرباع الشعب في السجن؟! لكن لو سجنا الجوال سيكون أخف وأكثر وقعًا، رغم أن هناك من سيقترح سجنه مع جواله! ربما حرمانه من الجوال إما بمصادرته، أو تنسيق المرور مع شركات الاتصال بقطع الاتصال عنه لمدة معينة، تجعله يعيد حساباته، وينفصل عن جواله أثناء القيادة. المهم، عقوبة رادعة ليس بالضرورة مادية؛ فالبعض يتعايش سريعًا مع ارتفاع قيمة المخالفة، رغم حنقه واحتجاجه، لكن تنويع العقوبات وحرمانه من جواله أظنهما سيكونان رادعَيْن أكثر؛ إذ لم تنتشر ثقافة استخدام حزام الأمان وتقدير أهميته، وبالرغم من المخالفة لم يعِ الناس أهميته، ولا مراعاة الناس أثناء صف السيارة في المواقف، أو الالتزام بالسرعة المحددة للطريق، أو قطع الإشارة رغم أنها أشياء جاءت - فيما أظن - مع أول سيارة وطئت دواليبها أرضنا؛ لذلك لا بد أن نقوّم تصرفات الأجيال مع كل الأشياء الحادثة واللاحقة؛ لعلها تدخل ضمن ثقافاتهم، وتنعكس على تصرفاتهم. نسأل الله تعالى السلامة للجميع. 
 

اعلان
عقوبة استخدام الجوال!!
سبق

عجزتُ عن وصف أولئك المغامرين.. خانتني الكلمات هذه المرة كثيرًا وأنا أراهم يتكاثرون، وتكبر معهم لامبالاتهم، ويتضخم سوء التقدير لديهم، ولا يبدو أن قناعاتهم بالمغامرة ستتبدل سريعًا.. وفي كل مرة وقد سلمت جرّتهم يعيدون الفعلة وهم يخشون ألا تسلم هذه المرة، ويفعلونها! فكيف أصفهم؟ وأي الكلمات يمكن أن تقدمهم لنا؟ وتحكي عدم اكتراثهم بمخاطر ما يقترفونه على أنفسهم وعلى من يصحبونهم، وكل من يقترب منهم أيضًا!
 
أظنني محقة إن طالبت بتغليظ عقوبة من يستخدم الجوال أثناء قيادته السيارة، والجدية في تطبيقها. ذلك حق للجميع في الحماية إن كانت حياتهم وحياة عوائلهم وأطفالهم لا تعنيهم! لا بد أن نحميهم من أنفسهم إذن!! الذين تراهم يمشون على مهل، أو يتأخرون في المشي عند الإشارة، أو يميلون بالسيارة بدون وعي (وكأن الشارع ملكهم)، وحين تتجاوزهم مثلاً ترى رؤوسهم منحنية، وأعينهم متعلقة بالجوال، ويقودون بيد واحدة، والأصح أنهم خارج نطاق القيادة!
 
يمكننا تقبُّل هذا التعلُّق بالجوال - على علاته - أثناء الأكل مثلاً، أو العمل، أو المشي، أو أي مكان بالدنيا، لكن أثناء قيادة السيارة؟.. ومع مخاطر الطريق والسائق في أقصى حالات التركيز، يسأل الله تعالى السلامة، فكيف وذهنه وعينه ويده ورأسه وكل جسمه مع الجوال، وليس السيارة والطريق؟
 
إن لحظة تصرُّف قائد السيارة في المواقف المفاجئة يترتب عليها الكثير من النتائج، ودرجة الحادث والإصابات المحتملة، فكيف سيتصرف في جزء من الثانية وهو بالكاد يسترد وعيه حين يرفع نظره عن الجوال؟ أو يتلقى سمعه صيحة منبه عالية، ولا تكفيه شهقة المفاجأة ليكون متزنًا قادرًا على التفكير والتصرف.
 
لقد قال تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}، فكيف يقرأ ويكتب ويركز في القيادة عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه (ويمكن أن يأتيه شيء من فوقه أيضًا)؟؟
 
الكثير من الحوادث الخطيرة والأرواح التي أُزهقت، والإصابات الخطيرة حد الإعاقة، بعضها بسبب رسالة جوال! أُسَر فُجعت، ونساء ترملت، وأطفال تيتموا بسبب رسالة جوال! وقد أثبتت الدراسات الغربية أن مخاطر استخدام الجوال أثناء القيادة أكثر من مخاطر القيادة تحت تأثير الخمور، مع معاناتهم الكبيرة من كثرة السائقين المخمورين؛ لذلك فتغليظ عقوبة من يستخدم الجوال وهو يقود سيارته مطلب، وتشديد مراقبة تنفيذها مطلب آخر!!
 
المشكلة لو غُلّظت العقوبة للسجن سيكون ثلاثة أرباع الشعب في السجن؟! لكن لو سجنا الجوال سيكون أخف وأكثر وقعًا، رغم أن هناك من سيقترح سجنه مع جواله! ربما حرمانه من الجوال إما بمصادرته، أو تنسيق المرور مع شركات الاتصال بقطع الاتصال عنه لمدة معينة، تجعله يعيد حساباته، وينفصل عن جواله أثناء القيادة. المهم، عقوبة رادعة ليس بالضرورة مادية؛ فالبعض يتعايش سريعًا مع ارتفاع قيمة المخالفة، رغم حنقه واحتجاجه، لكن تنويع العقوبات وحرمانه من جواله أظنهما سيكونان رادعَيْن أكثر؛ إذ لم تنتشر ثقافة استخدام حزام الأمان وتقدير أهميته، وبالرغم من المخالفة لم يعِ الناس أهميته، ولا مراعاة الناس أثناء صف السيارة في المواقف، أو الالتزام بالسرعة المحددة للطريق، أو قطع الإشارة رغم أنها أشياء جاءت - فيما أظن - مع أول سيارة وطئت دواليبها أرضنا؛ لذلك لا بد أن نقوّم تصرفات الأجيال مع كل الأشياء الحادثة واللاحقة؛ لعلها تدخل ضمن ثقافاتهم، وتنعكس على تصرفاتهم. نسأل الله تعالى السلامة للجميع. 
 

30 أغسطس 2016 - 27 ذو القعدة 1437
12:21 AM

عقوبة استخدام الجوال!!

A A A
7
3,157

عجزتُ عن وصف أولئك المغامرين.. خانتني الكلمات هذه المرة كثيرًا وأنا أراهم يتكاثرون، وتكبر معهم لامبالاتهم، ويتضخم سوء التقدير لديهم، ولا يبدو أن قناعاتهم بالمغامرة ستتبدل سريعًا.. وفي كل مرة وقد سلمت جرّتهم يعيدون الفعلة وهم يخشون ألا تسلم هذه المرة، ويفعلونها! فكيف أصفهم؟ وأي الكلمات يمكن أن تقدمهم لنا؟ وتحكي عدم اكتراثهم بمخاطر ما يقترفونه على أنفسهم وعلى من يصحبونهم، وكل من يقترب منهم أيضًا!
 
أظنني محقة إن طالبت بتغليظ عقوبة من يستخدم الجوال أثناء قيادته السيارة، والجدية في تطبيقها. ذلك حق للجميع في الحماية إن كانت حياتهم وحياة عوائلهم وأطفالهم لا تعنيهم! لا بد أن نحميهم من أنفسهم إذن!! الذين تراهم يمشون على مهل، أو يتأخرون في المشي عند الإشارة، أو يميلون بالسيارة بدون وعي (وكأن الشارع ملكهم)، وحين تتجاوزهم مثلاً ترى رؤوسهم منحنية، وأعينهم متعلقة بالجوال، ويقودون بيد واحدة، والأصح أنهم خارج نطاق القيادة!
 
يمكننا تقبُّل هذا التعلُّق بالجوال - على علاته - أثناء الأكل مثلاً، أو العمل، أو المشي، أو أي مكان بالدنيا، لكن أثناء قيادة السيارة؟.. ومع مخاطر الطريق والسائق في أقصى حالات التركيز، يسأل الله تعالى السلامة، فكيف وذهنه وعينه ويده ورأسه وكل جسمه مع الجوال، وليس السيارة والطريق؟
 
إن لحظة تصرُّف قائد السيارة في المواقف المفاجئة يترتب عليها الكثير من النتائج، ودرجة الحادث والإصابات المحتملة، فكيف سيتصرف في جزء من الثانية وهو بالكاد يسترد وعيه حين يرفع نظره عن الجوال؟ أو يتلقى سمعه صيحة منبه عالية، ولا تكفيه شهقة المفاجأة ليكون متزنًا قادرًا على التفكير والتصرف.
 
لقد قال تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}، فكيف يقرأ ويكتب ويركز في القيادة عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه (ويمكن أن يأتيه شيء من فوقه أيضًا)؟؟
 
الكثير من الحوادث الخطيرة والأرواح التي أُزهقت، والإصابات الخطيرة حد الإعاقة، بعضها بسبب رسالة جوال! أُسَر فُجعت، ونساء ترملت، وأطفال تيتموا بسبب رسالة جوال! وقد أثبتت الدراسات الغربية أن مخاطر استخدام الجوال أثناء القيادة أكثر من مخاطر القيادة تحت تأثير الخمور، مع معاناتهم الكبيرة من كثرة السائقين المخمورين؛ لذلك فتغليظ عقوبة من يستخدم الجوال وهو يقود سيارته مطلب، وتشديد مراقبة تنفيذها مطلب آخر!!
 
المشكلة لو غُلّظت العقوبة للسجن سيكون ثلاثة أرباع الشعب في السجن؟! لكن لو سجنا الجوال سيكون أخف وأكثر وقعًا، رغم أن هناك من سيقترح سجنه مع جواله! ربما حرمانه من الجوال إما بمصادرته، أو تنسيق المرور مع شركات الاتصال بقطع الاتصال عنه لمدة معينة، تجعله يعيد حساباته، وينفصل عن جواله أثناء القيادة. المهم، عقوبة رادعة ليس بالضرورة مادية؛ فالبعض يتعايش سريعًا مع ارتفاع قيمة المخالفة، رغم حنقه واحتجاجه، لكن تنويع العقوبات وحرمانه من جواله أظنهما سيكونان رادعَيْن أكثر؛ إذ لم تنتشر ثقافة استخدام حزام الأمان وتقدير أهميته، وبالرغم من المخالفة لم يعِ الناس أهميته، ولا مراعاة الناس أثناء صف السيارة في المواقف، أو الالتزام بالسرعة المحددة للطريق، أو قطع الإشارة رغم أنها أشياء جاءت - فيما أظن - مع أول سيارة وطئت دواليبها أرضنا؛ لذلك لا بد أن نقوّم تصرفات الأجيال مع كل الأشياء الحادثة واللاحقة؛ لعلها تدخل ضمن ثقافاتهم، وتنعكس على تصرفاتهم. نسأل الله تعالى السلامة للجميع.