عيد وسعيد.. اتكاء على التهريج

العمل الدرامي ليس مطية لمن يرغب في امتطاء صهوته، أو بِرْكة ماء صغيرة لمن أراد العوم بها.. العمل الدرامي نصٌّ ثقافي راقٍ؛ يحتاج إلى احتراف وثقافة وخبرة وعلم، فضلاً عن استيعاب مضامين العمل واستشعار آثاره. وأبطال مسلسل (عيد وسعيد ومبارك) ورفاقهم اجتهدوا في تقديم عمل لا يمكن إدراجه تحت عنوان (فني)؛ إذ إن منطلقهم هو التسلية بأسلوب التهريج، وتقديم ما يمكن تسميته بالنصف الفارغ من الكأس.. وما إن بدأت حلقاته التي تبث عبر قناة اليوتيوب ووسائل التواصل السريعة حتى اتخذوا له مسارًا واحدًا، لم يحيدوا عنه في تقديم ما يمكن وصفه بالفن الرديء.
 
الابن مصاب بالعته، والأب كذلك، وطرح موضوعات سلبية، وكأن الهدف فقط جَلْد المجتمع ووصفه بالعدواني والساذج والبعيد عن مدارج الرقي في تعاملهم في كل مناحي الحياة.. وربما يعذرون في كون نصوصهم اجتهادية، اتفق عليها أعضاء المسلسل في جلسة ما، بعدها تم التقاط الصورة المرئية مع ربط الأحداث في منازل القرية القديمة. وهنا نقف أمام جوانب عدة: أولاً: نتفق على أن الممثلين لديهم المهارة التمثيلية، إلا أن ذلك لا يكفي دون الخضوع لدورات تدريبية في معاهد متخصصة في الفن الدرامي. ثانيًا: النصوص - وهي المحك الأهم في العمل الدرامي - يتم الاتفاق عليها بينهم دون تقديم العمل لمتخصص في السيناريو لتهذيب الكثير من الألفاظ، وخصوصًا أن الحلقات تجد رواجًا من شريحة واسعة. فالمقياس ليس في عدد المشاهدات بقدر ما هو في تقديم عمل يرقى لذائقة الجميع دون خدش جمال وبهاء القرية وأهلها. وحتى يكون العمل متقنًا عليهم التريث قليلاً، ودعوة من لديه القدرة على تقديم نصوص مناسبة.. ولا يُمنع من إخضاعها لمحكِّمين مختصين. عندها يمكن تقديم مسلسل يرقى إلى أن تتبناه إحدى القنوات الفضائية، ويحقق لهم مكاسب عدة، أهمها المكسب الأخلاقي.
 
وحتى لا يُفهم من اقتراحي أن نغض الطرف عن الهنات والسلبيات؛ فالمجتمع ليس مجتمعًا ملائكيًّا؛ إذ فيه الخير والشر.. إلا أن تكريس جانب واحد فيه افتئات على الثقافة. المطلوب استثمار قدرات هؤلاء الشباب ومهاراتهم في تقديم أعمال لها دلالتها وأبعادها التي تضيف لرصيد ثقافة المجتمع.

اعلان
عيد وسعيد.. اتكاء على التهريج
سبق
العمل الدرامي ليس مطية لمن يرغب في امتطاء صهوته، أو بِرْكة ماء صغيرة لمن أراد العوم بها.. العمل الدرامي نصٌّ ثقافي راقٍ؛ يحتاج إلى احتراف وثقافة وخبرة وعلم، فضلاً عن استيعاب مضامين العمل واستشعار آثاره. وأبطال مسلسل (عيد وسعيد ومبارك) ورفاقهم اجتهدوا في تقديم عمل لا يمكن إدراجه تحت عنوان (فني)؛ إذ إن منطلقهم هو التسلية بأسلوب التهريج، وتقديم ما يمكن تسميته بالنصف الفارغ من الكأس.. وما إن بدأت حلقاته التي تبث عبر قناة اليوتيوب ووسائل التواصل السريعة حتى اتخذوا له مسارًا واحدًا، لم يحيدوا عنه في تقديم ما يمكن وصفه بالفن الرديء.
 
الابن مصاب بالعته، والأب كذلك، وطرح موضوعات سلبية، وكأن الهدف فقط جَلْد المجتمع ووصفه بالعدواني والساذج والبعيد عن مدارج الرقي في تعاملهم في كل مناحي الحياة.. وربما يعذرون في كون نصوصهم اجتهادية، اتفق عليها أعضاء المسلسل في جلسة ما، بعدها تم التقاط الصورة المرئية مع ربط الأحداث في منازل القرية القديمة. وهنا نقف أمام جوانب عدة: أولاً: نتفق على أن الممثلين لديهم المهارة التمثيلية، إلا أن ذلك لا يكفي دون الخضوع لدورات تدريبية في معاهد متخصصة في الفن الدرامي. ثانيًا: النصوص - وهي المحك الأهم في العمل الدرامي - يتم الاتفاق عليها بينهم دون تقديم العمل لمتخصص في السيناريو لتهذيب الكثير من الألفاظ، وخصوصًا أن الحلقات تجد رواجًا من شريحة واسعة. فالمقياس ليس في عدد المشاهدات بقدر ما هو في تقديم عمل يرقى لذائقة الجميع دون خدش جمال وبهاء القرية وأهلها. وحتى يكون العمل متقنًا عليهم التريث قليلاً، ودعوة من لديه القدرة على تقديم نصوص مناسبة.. ولا يُمنع من إخضاعها لمحكِّمين مختصين. عندها يمكن تقديم مسلسل يرقى إلى أن تتبناه إحدى القنوات الفضائية، ويحقق لهم مكاسب عدة، أهمها المكسب الأخلاقي.
 
وحتى لا يُفهم من اقتراحي أن نغض الطرف عن الهنات والسلبيات؛ فالمجتمع ليس مجتمعًا ملائكيًّا؛ إذ فيه الخير والشر.. إلا أن تكريس جانب واحد فيه افتئات على الثقافة. المطلوب استثمار قدرات هؤلاء الشباب ومهاراتهم في تقديم أعمال لها دلالتها وأبعادها التي تضيف لرصيد ثقافة المجتمع.
19 مارس 2017 - 20 جمادى الآخر 1438
12:59 AM

عيد وسعيد.. اتكاء على التهريج

A A A
14
2,969

العمل الدرامي ليس مطية لمن يرغب في امتطاء صهوته، أو بِرْكة ماء صغيرة لمن أراد العوم بها.. العمل الدرامي نصٌّ ثقافي راقٍ؛ يحتاج إلى احتراف وثقافة وخبرة وعلم، فضلاً عن استيعاب مضامين العمل واستشعار آثاره. وأبطال مسلسل (عيد وسعيد ومبارك) ورفاقهم اجتهدوا في تقديم عمل لا يمكن إدراجه تحت عنوان (فني)؛ إذ إن منطلقهم هو التسلية بأسلوب التهريج، وتقديم ما يمكن تسميته بالنصف الفارغ من الكأس.. وما إن بدأت حلقاته التي تبث عبر قناة اليوتيوب ووسائل التواصل السريعة حتى اتخذوا له مسارًا واحدًا، لم يحيدوا عنه في تقديم ما يمكن وصفه بالفن الرديء.
 
الابن مصاب بالعته، والأب كذلك، وطرح موضوعات سلبية، وكأن الهدف فقط جَلْد المجتمع ووصفه بالعدواني والساذج والبعيد عن مدارج الرقي في تعاملهم في كل مناحي الحياة.. وربما يعذرون في كون نصوصهم اجتهادية، اتفق عليها أعضاء المسلسل في جلسة ما، بعدها تم التقاط الصورة المرئية مع ربط الأحداث في منازل القرية القديمة. وهنا نقف أمام جوانب عدة: أولاً: نتفق على أن الممثلين لديهم المهارة التمثيلية، إلا أن ذلك لا يكفي دون الخضوع لدورات تدريبية في معاهد متخصصة في الفن الدرامي. ثانيًا: النصوص - وهي المحك الأهم في العمل الدرامي - يتم الاتفاق عليها بينهم دون تقديم العمل لمتخصص في السيناريو لتهذيب الكثير من الألفاظ، وخصوصًا أن الحلقات تجد رواجًا من شريحة واسعة. فالمقياس ليس في عدد المشاهدات بقدر ما هو في تقديم عمل يرقى لذائقة الجميع دون خدش جمال وبهاء القرية وأهلها. وحتى يكون العمل متقنًا عليهم التريث قليلاً، ودعوة من لديه القدرة على تقديم نصوص مناسبة.. ولا يُمنع من إخضاعها لمحكِّمين مختصين. عندها يمكن تقديم مسلسل يرقى إلى أن تتبناه إحدى القنوات الفضائية، ويحقق لهم مكاسب عدة، أهمها المكسب الأخلاقي.
 
وحتى لا يُفهم من اقتراحي أن نغض الطرف عن الهنات والسلبيات؛ فالمجتمع ليس مجتمعًا ملائكيًّا؛ إذ فيه الخير والشر.. إلا أن تكريس جانب واحد فيه افتئات على الثقافة. المطلوب استثمار قدرات هؤلاء الشباب ومهاراتهم في تقديم أعمال لها دلالتها وأبعادها التي تضيف لرصيد ثقافة المجتمع.