قراءة في ترشيد التعليم..!!

سيكون العام الدراسي المقبل 1438/ 1439هـ عامًا استثنائيًّا بكل المقاييس، ولا يمت للتعليم الجيد بصلة، فضلاً عن أن يكون راقيًا!! (لم يكن تعليمنا في يوم ما كذلك؛ بسبب تخبُّط الوزارة في وقت سابق، وأيضًا بسبب الترشيد الذي أجراه بعض مسؤولي الوزارة آنذاك، ويتكرر الآن، لكنه بنوع مختلف تمامًا!!). حركة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات نهاية العام الدراسي كانت كبيرة جدًّا في تاريخ الوزارة، بل قيل إنها ثاني أكبر حركة في تاريخ الوزارة، وقيل إن عدد المنقولين والمنقولات بلغ أكثر من 70 ألف معلم ومعلمة، وهذا في رأي العقلاء من التربويين عدد كبير جدًّا، ما كان ينبغي على الوزير أن يعتمده، خاصة في ظل عدم وجود البديل! وتعوَّدنا في أعمالنا المدنية أن البديل شرط لنقل الموجود، وإلا فلا نقل له. وما عملته الوزارة في حق التعليم هذا العام يُعتبر كارثة بمقاييس تربوية إذا أردنا أن نتكلم بصدق..!!
 
 انتشرت تعاميم مؤخرًا للوزارة، تطالب فيها إدارات التعليم وتأمرهم بأن يضموا المدارس لبعض، وإغلاق بعض المدارس. ولا نعلم ما هو الضابط في ذلك الإغلاق الذي سوف تعتمده الوزارة هذا العام، بخلاف السائد في مثل ذلك الإغلاق، بل وصل الأمر إلى أن إسناد تسديد الحصص الدراسية للإداريين، من وكلاء ومرشدين ورواد نشاط ومصادر تعلم.. فإن صح ذلك فتلك مصيبة..؟! فهل سنتوقع تعليمًا جيدًا بعد هذا التخبُّط الذي تنوي أن تبدأ به الوزارة، في ظل المباني المستأجَرة التي لم نتخلص منها بعد؟! هذا غير المتقاعدين، الذين وصل عددهم إلى 12 ألف متقاعد؛ ما يعني عجزًا كبيرًا هذا العام في المدارس؟! وطالما أن حركة النقل كانت كبيرة جدًّا، مع محدودية ميزانية الوزارة هذا العام لظروف اقتصادية تعيشها البلاد؛ فلن تتعدى تعيين 5000 معلِّم، إذًا لماذا يتم نقل ذلك العدد الكبير من المعلمين والمعلمات إذا لم نستطع أن نسدد البديل من تعيينات جديدة، كما تعوَّدنا في كل عام؟!
 
 وختامًا.. كان من المفترض على الوزارة - وهي تعلم علم اليقين بالظروف الاقتصادية للبلاد - عدم نقل ذلك العدد الكبير، الذي ستدفع ثمنه المدارس من غياب للكوادر التعليمية بسبب ذلك العجز الكبير، الذي لم تشهد له الوزارة مثيلاً من قبل!! وكان يجب على الوزير أن يخاطب المسؤولين، وأن يلحَّ في مطالبته للمالية بضرورة اعتماد وظائف جديدة؛ حتى يستطيع سد العجز، بدلاً من الحل غير المجدي الذي خاطبت به الوزارة إدارات التعليم، التي بطبيعة الحال سوف تنفذ تعليمات الوزارة دون أي اعتراض منها، كما هي العادة!! فهل ستتوقع الوزارة بداية جادة، وتدريسًا جيدًا في ظل ذلك التخبط؟! لا أظن أن هذا يُرضي ولاة الأمر بضرورة الاهتمام بالتعليم، وإعطائه أولوية في الصرف عليه؛ حتى يؤتي تعليمنا ثماره. ولا أريد أن أسرد فضائل ونتاج التعليم الجيد على الأمم؛ لأن ذلك مفروغ منه، لكن في ظل تعميمات الوزارة تلك فلن نرى تعليمًا مبشرًا بأي تطور، بل على العكس تمامًا سنساهم في انهيار تعليمنا، شعرنا أم لم نشعر، طالما اعتمدنا مثل ذلك التقشف، الذي هو في غير محله. والله الموفق لكل خير سبحانه.
 

اعلان
قراءة في ترشيد التعليم..!!
سبق

سيكون العام الدراسي المقبل 1438/ 1439هـ عامًا استثنائيًّا بكل المقاييس، ولا يمت للتعليم الجيد بصلة، فضلاً عن أن يكون راقيًا!! (لم يكن تعليمنا في يوم ما كذلك؛ بسبب تخبُّط الوزارة في وقت سابق، وأيضًا بسبب الترشيد الذي أجراه بعض مسؤولي الوزارة آنذاك، ويتكرر الآن، لكنه بنوع مختلف تمامًا!!). حركة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات نهاية العام الدراسي كانت كبيرة جدًّا في تاريخ الوزارة، بل قيل إنها ثاني أكبر حركة في تاريخ الوزارة، وقيل إن عدد المنقولين والمنقولات بلغ أكثر من 70 ألف معلم ومعلمة، وهذا في رأي العقلاء من التربويين عدد كبير جدًّا، ما كان ينبغي على الوزير أن يعتمده، خاصة في ظل عدم وجود البديل! وتعوَّدنا في أعمالنا المدنية أن البديل شرط لنقل الموجود، وإلا فلا نقل له. وما عملته الوزارة في حق التعليم هذا العام يُعتبر كارثة بمقاييس تربوية إذا أردنا أن نتكلم بصدق..!!
 
 انتشرت تعاميم مؤخرًا للوزارة، تطالب فيها إدارات التعليم وتأمرهم بأن يضموا المدارس لبعض، وإغلاق بعض المدارس. ولا نعلم ما هو الضابط في ذلك الإغلاق الذي سوف تعتمده الوزارة هذا العام، بخلاف السائد في مثل ذلك الإغلاق، بل وصل الأمر إلى أن إسناد تسديد الحصص الدراسية للإداريين، من وكلاء ومرشدين ورواد نشاط ومصادر تعلم.. فإن صح ذلك فتلك مصيبة..؟! فهل سنتوقع تعليمًا جيدًا بعد هذا التخبُّط الذي تنوي أن تبدأ به الوزارة، في ظل المباني المستأجَرة التي لم نتخلص منها بعد؟! هذا غير المتقاعدين، الذين وصل عددهم إلى 12 ألف متقاعد؛ ما يعني عجزًا كبيرًا هذا العام في المدارس؟! وطالما أن حركة النقل كانت كبيرة جدًّا، مع محدودية ميزانية الوزارة هذا العام لظروف اقتصادية تعيشها البلاد؛ فلن تتعدى تعيين 5000 معلِّم، إذًا لماذا يتم نقل ذلك العدد الكبير من المعلمين والمعلمات إذا لم نستطع أن نسدد البديل من تعيينات جديدة، كما تعوَّدنا في كل عام؟!
 
 وختامًا.. كان من المفترض على الوزارة - وهي تعلم علم اليقين بالظروف الاقتصادية للبلاد - عدم نقل ذلك العدد الكبير، الذي ستدفع ثمنه المدارس من غياب للكوادر التعليمية بسبب ذلك العجز الكبير، الذي لم تشهد له الوزارة مثيلاً من قبل!! وكان يجب على الوزير أن يخاطب المسؤولين، وأن يلحَّ في مطالبته للمالية بضرورة اعتماد وظائف جديدة؛ حتى يستطيع سد العجز، بدلاً من الحل غير المجدي الذي خاطبت به الوزارة إدارات التعليم، التي بطبيعة الحال سوف تنفذ تعليمات الوزارة دون أي اعتراض منها، كما هي العادة!! فهل ستتوقع الوزارة بداية جادة، وتدريسًا جيدًا في ظل ذلك التخبط؟! لا أظن أن هذا يُرضي ولاة الأمر بضرورة الاهتمام بالتعليم، وإعطائه أولوية في الصرف عليه؛ حتى يؤتي تعليمنا ثماره. ولا أريد أن أسرد فضائل ونتاج التعليم الجيد على الأمم؛ لأن ذلك مفروغ منه، لكن في ظل تعميمات الوزارة تلك فلن نرى تعليمًا مبشرًا بأي تطور، بل على العكس تمامًا سنساهم في انهيار تعليمنا، شعرنا أم لم نشعر، طالما اعتمدنا مثل ذلك التقشف، الذي هو في غير محله. والله الموفق لكل خير سبحانه.
 

30 أغسطس 2016 - 27 ذو القعدة 1437
12:32 AM

قراءة في ترشيد التعليم..!!

A A A
2
2,287

سيكون العام الدراسي المقبل 1438/ 1439هـ عامًا استثنائيًّا بكل المقاييس، ولا يمت للتعليم الجيد بصلة، فضلاً عن أن يكون راقيًا!! (لم يكن تعليمنا في يوم ما كذلك؛ بسبب تخبُّط الوزارة في وقت سابق، وأيضًا بسبب الترشيد الذي أجراه بعض مسؤولي الوزارة آنذاك، ويتكرر الآن، لكنه بنوع مختلف تمامًا!!). حركة النقل الخارجي للمعلمين والمعلمات نهاية العام الدراسي كانت كبيرة جدًّا في تاريخ الوزارة، بل قيل إنها ثاني أكبر حركة في تاريخ الوزارة، وقيل إن عدد المنقولين والمنقولات بلغ أكثر من 70 ألف معلم ومعلمة، وهذا في رأي العقلاء من التربويين عدد كبير جدًّا، ما كان ينبغي على الوزير أن يعتمده، خاصة في ظل عدم وجود البديل! وتعوَّدنا في أعمالنا المدنية أن البديل شرط لنقل الموجود، وإلا فلا نقل له. وما عملته الوزارة في حق التعليم هذا العام يُعتبر كارثة بمقاييس تربوية إذا أردنا أن نتكلم بصدق..!!
 
 انتشرت تعاميم مؤخرًا للوزارة، تطالب فيها إدارات التعليم وتأمرهم بأن يضموا المدارس لبعض، وإغلاق بعض المدارس. ولا نعلم ما هو الضابط في ذلك الإغلاق الذي سوف تعتمده الوزارة هذا العام، بخلاف السائد في مثل ذلك الإغلاق، بل وصل الأمر إلى أن إسناد تسديد الحصص الدراسية للإداريين، من وكلاء ومرشدين ورواد نشاط ومصادر تعلم.. فإن صح ذلك فتلك مصيبة..؟! فهل سنتوقع تعليمًا جيدًا بعد هذا التخبُّط الذي تنوي أن تبدأ به الوزارة، في ظل المباني المستأجَرة التي لم نتخلص منها بعد؟! هذا غير المتقاعدين، الذين وصل عددهم إلى 12 ألف متقاعد؛ ما يعني عجزًا كبيرًا هذا العام في المدارس؟! وطالما أن حركة النقل كانت كبيرة جدًّا، مع محدودية ميزانية الوزارة هذا العام لظروف اقتصادية تعيشها البلاد؛ فلن تتعدى تعيين 5000 معلِّم، إذًا لماذا يتم نقل ذلك العدد الكبير من المعلمين والمعلمات إذا لم نستطع أن نسدد البديل من تعيينات جديدة، كما تعوَّدنا في كل عام؟!
 
 وختامًا.. كان من المفترض على الوزارة - وهي تعلم علم اليقين بالظروف الاقتصادية للبلاد - عدم نقل ذلك العدد الكبير، الذي ستدفع ثمنه المدارس من غياب للكوادر التعليمية بسبب ذلك العجز الكبير، الذي لم تشهد له الوزارة مثيلاً من قبل!! وكان يجب على الوزير أن يخاطب المسؤولين، وأن يلحَّ في مطالبته للمالية بضرورة اعتماد وظائف جديدة؛ حتى يستطيع سد العجز، بدلاً من الحل غير المجدي الذي خاطبت به الوزارة إدارات التعليم، التي بطبيعة الحال سوف تنفذ تعليمات الوزارة دون أي اعتراض منها، كما هي العادة!! فهل ستتوقع الوزارة بداية جادة، وتدريسًا جيدًا في ظل ذلك التخبط؟! لا أظن أن هذا يُرضي ولاة الأمر بضرورة الاهتمام بالتعليم، وإعطائه أولوية في الصرف عليه؛ حتى يؤتي تعليمنا ثماره. ولا أريد أن أسرد فضائل ونتاج التعليم الجيد على الأمم؛ لأن ذلك مفروغ منه، لكن في ظل تعميمات الوزارة تلك فلن نرى تعليمًا مبشرًا بأي تطور، بل على العكس تمامًا سنساهم في انهيار تعليمنا، شعرنا أم لم نشعر، طالما اعتمدنا مثل ذلك التقشف، الذي هو في غير محله. والله الموفق لكل خير سبحانه.