قراءة واقعية في مفهوم "القبيلي"

يُثار أحيانا موضوع "القبيلي" وغيره في المجتمع، وربما ذهب البعض إلى أن هناك تفرقة بين التصنيفات الاجتماعية على أرض الواقع، سواء من قال بهذا القول بحُسن نية، أو من قال به عن سوء طوية.

لا يمكن إخفاء أن هذا الموضوع موجود في مجال واحد فقط في أغلب مناطق السعودية، وبالأخص في المناطق الوسطى والجنوبية والشمالية، ويخف قليلاً في المنطقة الشرقية، وربما يكاد ينتهي تمامًا في المنطقة الغربية.

في حقيقة الأمر إن الموضوع تم إعطاؤه أكبر من حجمه، ولا وجود له فعليًّا في الكثير من الممارسات أو العلاقات الاجتماعية بين أفراد مجتمعنا، ولا أتذكر أن أحدًا يقيس تعاملاته بناء على هذا الأمر؛ ما يؤكد أنه حاجز نفسي أكثر مما هو حقيقي. وكما ذكرت سابقًا، هو موجود في مجال واحد، هو الزواج الذي يعتبر حرية شخصية في الأساس؛ فليس من حق أحد إجبار فئة معينة على الزواج من فئة أخرى، ولا يعتبر أيضًا امتناع فئة عن الزواج من فئة أخرى مشكلة مجتمعية تستدعي الحديث عنها كمعضلة في المجتمع. إذًا، ما يسمى "قبيلي" وغيره مجرد سراب، يحسبه البعض عائقًا أمام الانطلاق، وهو ليس مشكلة تستدعي ما يُثار عنها.

الكارثة الحقيقة لو كان هناك تفرقة واضحة وتقديم فئة على أخرى وعدم تعامل هؤلاء مع هؤلاء من باب التكبُّر أو التفاخر، وغيرها من ممارسات تنخر في كيان الأمة.. وهذه - ولله الحمد - غير موجودة تمامًا لدينا؛ فجميعنا كيان واحد، نحكم بشرع الله، ونتعامل على هذا الأساس، وجميع صداقاتنا وعلاقاتنا خليط من جميع الفئات، ولا نتحدث عنها تمامًا، ولا يتم ذكرها في المجالس.

عندما يتحدث البعض عن هذا الموضوع فهو يقصد الزواج الذي يُعتبر إيجابًا وقبولاً بين الأطراف، ومن حق أي شخص تزويج من يراه الأنفع والأسلم لأهله، ولا علاقة له بمصطلحات غير واقعية، يتداولها المجتمع.. فلنبتعد عن الحساسية التي تضر ولا تنفع، وتفرِّق ولا تجمع.

اعلان
قراءة واقعية في مفهوم "القبيلي"
سبق

يُثار أحيانا موضوع "القبيلي" وغيره في المجتمع، وربما ذهب البعض إلى أن هناك تفرقة بين التصنيفات الاجتماعية على أرض الواقع، سواء من قال بهذا القول بحُسن نية، أو من قال به عن سوء طوية.

لا يمكن إخفاء أن هذا الموضوع موجود في مجال واحد فقط في أغلب مناطق السعودية، وبالأخص في المناطق الوسطى والجنوبية والشمالية، ويخف قليلاً في المنطقة الشرقية، وربما يكاد ينتهي تمامًا في المنطقة الغربية.

في حقيقة الأمر إن الموضوع تم إعطاؤه أكبر من حجمه، ولا وجود له فعليًّا في الكثير من الممارسات أو العلاقات الاجتماعية بين أفراد مجتمعنا، ولا أتذكر أن أحدًا يقيس تعاملاته بناء على هذا الأمر؛ ما يؤكد أنه حاجز نفسي أكثر مما هو حقيقي. وكما ذكرت سابقًا، هو موجود في مجال واحد، هو الزواج الذي يعتبر حرية شخصية في الأساس؛ فليس من حق أحد إجبار فئة معينة على الزواج من فئة أخرى، ولا يعتبر أيضًا امتناع فئة عن الزواج من فئة أخرى مشكلة مجتمعية تستدعي الحديث عنها كمعضلة في المجتمع. إذًا، ما يسمى "قبيلي" وغيره مجرد سراب، يحسبه البعض عائقًا أمام الانطلاق، وهو ليس مشكلة تستدعي ما يُثار عنها.

الكارثة الحقيقة لو كان هناك تفرقة واضحة وتقديم فئة على أخرى وعدم تعامل هؤلاء مع هؤلاء من باب التكبُّر أو التفاخر، وغيرها من ممارسات تنخر في كيان الأمة.. وهذه - ولله الحمد - غير موجودة تمامًا لدينا؛ فجميعنا كيان واحد، نحكم بشرع الله، ونتعامل على هذا الأساس، وجميع صداقاتنا وعلاقاتنا خليط من جميع الفئات، ولا نتحدث عنها تمامًا، ولا يتم ذكرها في المجالس.

عندما يتحدث البعض عن هذا الموضوع فهو يقصد الزواج الذي يُعتبر إيجابًا وقبولاً بين الأطراف، ومن حق أي شخص تزويج من يراه الأنفع والأسلم لأهله، ولا علاقة له بمصطلحات غير واقعية، يتداولها المجتمع.. فلنبتعد عن الحساسية التي تضر ولا تنفع، وتفرِّق ولا تجمع.

15 يوليو 2017 - 21 شوّال 1438
08:34 PM

قراءة واقعية في مفهوم "القبيلي"

A A A
7
2,584

يُثار أحيانا موضوع "القبيلي" وغيره في المجتمع، وربما ذهب البعض إلى أن هناك تفرقة بين التصنيفات الاجتماعية على أرض الواقع، سواء من قال بهذا القول بحُسن نية، أو من قال به عن سوء طوية.

لا يمكن إخفاء أن هذا الموضوع موجود في مجال واحد فقط في أغلب مناطق السعودية، وبالأخص في المناطق الوسطى والجنوبية والشمالية، ويخف قليلاً في المنطقة الشرقية، وربما يكاد ينتهي تمامًا في المنطقة الغربية.

في حقيقة الأمر إن الموضوع تم إعطاؤه أكبر من حجمه، ولا وجود له فعليًّا في الكثير من الممارسات أو العلاقات الاجتماعية بين أفراد مجتمعنا، ولا أتذكر أن أحدًا يقيس تعاملاته بناء على هذا الأمر؛ ما يؤكد أنه حاجز نفسي أكثر مما هو حقيقي. وكما ذكرت سابقًا، هو موجود في مجال واحد، هو الزواج الذي يعتبر حرية شخصية في الأساس؛ فليس من حق أحد إجبار فئة معينة على الزواج من فئة أخرى، ولا يعتبر أيضًا امتناع فئة عن الزواج من فئة أخرى مشكلة مجتمعية تستدعي الحديث عنها كمعضلة في المجتمع. إذًا، ما يسمى "قبيلي" وغيره مجرد سراب، يحسبه البعض عائقًا أمام الانطلاق، وهو ليس مشكلة تستدعي ما يُثار عنها.

الكارثة الحقيقة لو كان هناك تفرقة واضحة وتقديم فئة على أخرى وعدم تعامل هؤلاء مع هؤلاء من باب التكبُّر أو التفاخر، وغيرها من ممارسات تنخر في كيان الأمة.. وهذه - ولله الحمد - غير موجودة تمامًا لدينا؛ فجميعنا كيان واحد، نحكم بشرع الله، ونتعامل على هذا الأساس، وجميع صداقاتنا وعلاقاتنا خليط من جميع الفئات، ولا نتحدث عنها تمامًا، ولا يتم ذكرها في المجالس.

عندما يتحدث البعض عن هذا الموضوع فهو يقصد الزواج الذي يُعتبر إيجابًا وقبولاً بين الأطراف، ومن حق أي شخص تزويج من يراه الأنفع والأسلم لأهله، ولا علاقة له بمصطلحات غير واقعية، يتداولها المجتمع.. فلنبتعد عن الحساسية التي تضر ولا تنفع، وتفرِّق ولا تجمع.