قطر والرهانات الخاسرة!

على ماذا تراهن قطر عندما ترفض المطالب المشروعة لدول المقاطعة؟ أتراهن على تركيا أم إيران أم على قاعدة العديد الأمريكية أم على بريطانيا وحيادها المزعوم أم الشعوب (الكذبة الإخوانية الكبرى)؟! كل هذه الرهانات بالنسبة لقطر خاسرة، ويبقى الانخراط في عملية المصالحة والعودة إلى البيت الخليجي والانسجام مع المحيط العربي هو الرهان الوحيد الناجح!

ماذا ستسخر قطر إذا وافقت على المطالب؟ كل الإجابات التي تقول إن قطر ستسخر أو جلها غير مبنية على أسس قيمية أو سياسية حصيفة! لأنها باختصار وبذات منطق قطر البراغماتي لم تكسب من سياساتها العدائية شيئًا، بل ارتدت عليها، وأصبحت تهددها بخسارة كبيرة، وهذا يقودنا لتعديل ذلك السؤال ليصبح: ما الذي لن تخسره قطر إذا رفضت المطالب؟ لا شيء طبعًا، بما في ذلك رضا الشعب القطري الذي لو كان له من الأمر شيء لاختار العودة إلى البيت الخليجي دون تردد!

يردد البعض أن هذه المطالب غير مشروعة وصعبة جدًّا، في حين أن هذه المطالب هي انعكاس لممارسات قطر العدائية ضد دول المقاطعة، وردة فعل مناسبة للفعل، بل تكاد تكون مساوية لها في المقدار! فماذا يريد أولئك من دول المقاطعة؟ أيريدون منها أن تسمح بالوجود الإيراني في قطر، وهي تحاربه في اليمن؟! أم تسمح بوجود قاعدة عسكرية لتركيا في قطر، وهي التي لديها أطماع توسعية في المنطقة وشغف لبعث الدولة العثمانية وعداء معلن لمصر، هذا بالإضافة إلى أنها تشترك مع قطر في عدد من سياساتها العدائية (الإدانات التي وجهت لقطر من الممكن توجيهها لتركيا بعد تعديلات طفيفة)، أم يريد أولئك أن تستمر قطر في دعمها للجماعات والمليشيات الإرهابية، وتصبح مأوى للإرهابيين والمخربين وملاذًا للإفلات من العقاب؟! أين عدم المشروعية في هذه المطالب؟ بل أين الصعوبة عندما تدرك قطر جسامة خطيئتها وتتداركها؟!

التنصل من المسؤوليات التاريخية، وادعاء المظلومية، وانتهاكات القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، وتجنيدها للعديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs) لإثارة الرأي العام العالمي، وغيرها من الوسائل التي تنتهجها قطر هذه الأيام من أجل إيجاد خيارات أخرى للخروج من هذه الأزمة، غير مجدية إطلاقًا؛ فمطالب دول المقاطعة واضحة وصريحة، وكلها تهدف إلى حماية أمنها الوطني أو القومي، وما على قطر إلا اتخاذ موقف يتناسب مع صراحة ووضوح تلك المطالب. فإذا كانت قطر تقوم بهذه المناورات لدفع دول المقاطعة للتنازل عن تلك المطالب أو بعضها فلا أعتقد أن ذلك سيحدث؛ لأنه من الواضح أن دول المقاطعة لن تتنازل عن مطلب من تلك المطالب، ولا عن المهلة المقررة فيها! أما إذا كانت تبيّت نية الرفض فإن مناوراتها تلك لن تؤثر على حدة الإجراءات التي ستتخذها دول المقاطعة في حالة الرفض؛ لأنها قد تجاوزت العقبات التي كانت تعول عليها قطر، ومنها الضغط الدولي بجميع أنواعه (ضغط الدول – آليات الأمم المتحدة – المنظمات غير الحكومية)، وغيرها!

كان من الممكن أن تقوم دول المقاطعة بوضع ملف انتهاكات القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي ارتكبتها قطر، على طاولة مجلس الأمن وغيره من مجالس وآليات الأمم المتحدة، وذلك عندما اختارت قطر – فورًا – تدويل الأزمة، واللجوء إلى آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولكن يبدو لي أن دول المقاطعة آثرت الحل الإقليمي حتى آخر لحظة! وفي تقديري، إن هذا بعض ما سيحدث في حال رفض قطر المطالب!

المتابع لمجريات هذه الأزمة سيلحظ أن قطر ما زالت تمارس التلون في سياستها (سياسة الحرباء) حتى أمام مطالب دول المقاطعة؛ فتارة تلين حتى يستبشر مؤيدو المصالحة والعودة إلى البيت الخليجي، وأخرى تلمح بالرفض والاستغناء، ولكن يبدو لي أنها هذه المرة لم تختر التلون وإنما هو أمر مفروض عليها، إلى درجة أن البعض يتساءل: هل لقطر أكثر من حاكم أو متخذ قرار؟

اعلان
قطر والرهانات الخاسرة!
سبق

على ماذا تراهن قطر عندما ترفض المطالب المشروعة لدول المقاطعة؟ أتراهن على تركيا أم إيران أم على قاعدة العديد الأمريكية أم على بريطانيا وحيادها المزعوم أم الشعوب (الكذبة الإخوانية الكبرى)؟! كل هذه الرهانات بالنسبة لقطر خاسرة، ويبقى الانخراط في عملية المصالحة والعودة إلى البيت الخليجي والانسجام مع المحيط العربي هو الرهان الوحيد الناجح!

ماذا ستسخر قطر إذا وافقت على المطالب؟ كل الإجابات التي تقول إن قطر ستسخر أو جلها غير مبنية على أسس قيمية أو سياسية حصيفة! لأنها باختصار وبذات منطق قطر البراغماتي لم تكسب من سياساتها العدائية شيئًا، بل ارتدت عليها، وأصبحت تهددها بخسارة كبيرة، وهذا يقودنا لتعديل ذلك السؤال ليصبح: ما الذي لن تخسره قطر إذا رفضت المطالب؟ لا شيء طبعًا، بما في ذلك رضا الشعب القطري الذي لو كان له من الأمر شيء لاختار العودة إلى البيت الخليجي دون تردد!

يردد البعض أن هذه المطالب غير مشروعة وصعبة جدًّا، في حين أن هذه المطالب هي انعكاس لممارسات قطر العدائية ضد دول المقاطعة، وردة فعل مناسبة للفعل، بل تكاد تكون مساوية لها في المقدار! فماذا يريد أولئك من دول المقاطعة؟ أيريدون منها أن تسمح بالوجود الإيراني في قطر، وهي تحاربه في اليمن؟! أم تسمح بوجود قاعدة عسكرية لتركيا في قطر، وهي التي لديها أطماع توسعية في المنطقة وشغف لبعث الدولة العثمانية وعداء معلن لمصر، هذا بالإضافة إلى أنها تشترك مع قطر في عدد من سياساتها العدائية (الإدانات التي وجهت لقطر من الممكن توجيهها لتركيا بعد تعديلات طفيفة)، أم يريد أولئك أن تستمر قطر في دعمها للجماعات والمليشيات الإرهابية، وتصبح مأوى للإرهابيين والمخربين وملاذًا للإفلات من العقاب؟! أين عدم المشروعية في هذه المطالب؟ بل أين الصعوبة عندما تدرك قطر جسامة خطيئتها وتتداركها؟!

التنصل من المسؤوليات التاريخية، وادعاء المظلومية، وانتهاكات القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، وتجنيدها للعديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs) لإثارة الرأي العام العالمي، وغيرها من الوسائل التي تنتهجها قطر هذه الأيام من أجل إيجاد خيارات أخرى للخروج من هذه الأزمة، غير مجدية إطلاقًا؛ فمطالب دول المقاطعة واضحة وصريحة، وكلها تهدف إلى حماية أمنها الوطني أو القومي، وما على قطر إلا اتخاذ موقف يتناسب مع صراحة ووضوح تلك المطالب. فإذا كانت قطر تقوم بهذه المناورات لدفع دول المقاطعة للتنازل عن تلك المطالب أو بعضها فلا أعتقد أن ذلك سيحدث؛ لأنه من الواضح أن دول المقاطعة لن تتنازل عن مطلب من تلك المطالب، ولا عن المهلة المقررة فيها! أما إذا كانت تبيّت نية الرفض فإن مناوراتها تلك لن تؤثر على حدة الإجراءات التي ستتخذها دول المقاطعة في حالة الرفض؛ لأنها قد تجاوزت العقبات التي كانت تعول عليها قطر، ومنها الضغط الدولي بجميع أنواعه (ضغط الدول – آليات الأمم المتحدة – المنظمات غير الحكومية)، وغيرها!

كان من الممكن أن تقوم دول المقاطعة بوضع ملف انتهاكات القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي ارتكبتها قطر، على طاولة مجلس الأمن وغيره من مجالس وآليات الأمم المتحدة، وذلك عندما اختارت قطر – فورًا – تدويل الأزمة، واللجوء إلى آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولكن يبدو لي أن دول المقاطعة آثرت الحل الإقليمي حتى آخر لحظة! وفي تقديري، إن هذا بعض ما سيحدث في حال رفض قطر المطالب!

المتابع لمجريات هذه الأزمة سيلحظ أن قطر ما زالت تمارس التلون في سياستها (سياسة الحرباء) حتى أمام مطالب دول المقاطعة؛ فتارة تلين حتى يستبشر مؤيدو المصالحة والعودة إلى البيت الخليجي، وأخرى تلمح بالرفض والاستغناء، ولكن يبدو لي أنها هذه المرة لم تختر التلون وإنما هو أمر مفروض عليها، إلى درجة أن البعض يتساءل: هل لقطر أكثر من حاكم أو متخذ قرار؟

02 يوليو 2017 - 8 شوّال 1438
09:12 PM

قطر والرهانات الخاسرة!

A A A
1
2,501

على ماذا تراهن قطر عندما ترفض المطالب المشروعة لدول المقاطعة؟ أتراهن على تركيا أم إيران أم على قاعدة العديد الأمريكية أم على بريطانيا وحيادها المزعوم أم الشعوب (الكذبة الإخوانية الكبرى)؟! كل هذه الرهانات بالنسبة لقطر خاسرة، ويبقى الانخراط في عملية المصالحة والعودة إلى البيت الخليجي والانسجام مع المحيط العربي هو الرهان الوحيد الناجح!

ماذا ستسخر قطر إذا وافقت على المطالب؟ كل الإجابات التي تقول إن قطر ستسخر أو جلها غير مبنية على أسس قيمية أو سياسية حصيفة! لأنها باختصار وبذات منطق قطر البراغماتي لم تكسب من سياساتها العدائية شيئًا، بل ارتدت عليها، وأصبحت تهددها بخسارة كبيرة، وهذا يقودنا لتعديل ذلك السؤال ليصبح: ما الذي لن تخسره قطر إذا رفضت المطالب؟ لا شيء طبعًا، بما في ذلك رضا الشعب القطري الذي لو كان له من الأمر شيء لاختار العودة إلى البيت الخليجي دون تردد!

يردد البعض أن هذه المطالب غير مشروعة وصعبة جدًّا، في حين أن هذه المطالب هي انعكاس لممارسات قطر العدائية ضد دول المقاطعة، وردة فعل مناسبة للفعل، بل تكاد تكون مساوية لها في المقدار! فماذا يريد أولئك من دول المقاطعة؟ أيريدون منها أن تسمح بالوجود الإيراني في قطر، وهي تحاربه في اليمن؟! أم تسمح بوجود قاعدة عسكرية لتركيا في قطر، وهي التي لديها أطماع توسعية في المنطقة وشغف لبعث الدولة العثمانية وعداء معلن لمصر، هذا بالإضافة إلى أنها تشترك مع قطر في عدد من سياساتها العدائية (الإدانات التي وجهت لقطر من الممكن توجيهها لتركيا بعد تعديلات طفيفة)، أم يريد أولئك أن تستمر قطر في دعمها للجماعات والمليشيات الإرهابية، وتصبح مأوى للإرهابيين والمخربين وملاذًا للإفلات من العقاب؟! أين عدم المشروعية في هذه المطالب؟ بل أين الصعوبة عندما تدرك قطر جسامة خطيئتها وتتداركها؟!

التنصل من المسؤوليات التاريخية، وادعاء المظلومية، وانتهاكات القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، وتجنيدها للعديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs) لإثارة الرأي العام العالمي، وغيرها من الوسائل التي تنتهجها قطر هذه الأيام من أجل إيجاد خيارات أخرى للخروج من هذه الأزمة، غير مجدية إطلاقًا؛ فمطالب دول المقاطعة واضحة وصريحة، وكلها تهدف إلى حماية أمنها الوطني أو القومي، وما على قطر إلا اتخاذ موقف يتناسب مع صراحة ووضوح تلك المطالب. فإذا كانت قطر تقوم بهذه المناورات لدفع دول المقاطعة للتنازل عن تلك المطالب أو بعضها فلا أعتقد أن ذلك سيحدث؛ لأنه من الواضح أن دول المقاطعة لن تتنازل عن مطلب من تلك المطالب، ولا عن المهلة المقررة فيها! أما إذا كانت تبيّت نية الرفض فإن مناوراتها تلك لن تؤثر على حدة الإجراءات التي ستتخذها دول المقاطعة في حالة الرفض؛ لأنها قد تجاوزت العقبات التي كانت تعول عليها قطر، ومنها الضغط الدولي بجميع أنواعه (ضغط الدول – آليات الأمم المتحدة – المنظمات غير الحكومية)، وغيرها!

كان من الممكن أن تقوم دول المقاطعة بوضع ملف انتهاكات القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي ارتكبتها قطر، على طاولة مجلس الأمن وغيره من مجالس وآليات الأمم المتحدة، وذلك عندما اختارت قطر – فورًا – تدويل الأزمة، واللجوء إلى آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولكن يبدو لي أن دول المقاطعة آثرت الحل الإقليمي حتى آخر لحظة! وفي تقديري، إن هذا بعض ما سيحدث في حال رفض قطر المطالب!

المتابع لمجريات هذه الأزمة سيلحظ أن قطر ما زالت تمارس التلون في سياستها (سياسة الحرباء) حتى أمام مطالب دول المقاطعة؛ فتارة تلين حتى يستبشر مؤيدو المصالحة والعودة إلى البيت الخليجي، وأخرى تلمح بالرفض والاستغناء، ولكن يبدو لي أنها هذه المرة لم تختر التلون وإنما هو أمر مفروض عليها، إلى درجة أن البعض يتساءل: هل لقطر أكثر من حاكم أو متخذ قرار؟