قمة تخلف من ورائها السراب!

تتطلع الأنظار في كل عام جديد إلى حضور الزعماء العرب للقمة العربية، وبات الشغل الشاغل للدولة المضيفة أن تحشد العدد المناسب من الزعماء العرب لتمرير القمة؛ كي لا تبدو فقط صورتها باهتة ضعيفة أمام أشقاءها العرب!

 

وهكذا، بدلاً من أن تنعقد القمة لبحث الخلافات وعلاجها، تركزت الأنظار وتطلعت فقط إلى انعقاد القمة وانتهائها بلا خلاف جديد.. فما علمنا بقمة عربية عُقدت إلا وخرج الحضور ـ أو بعضهم على الأقل ـ أكثر فُرقة وتشرذمًا عما قبلها.. وهو ما يعني مزيدًا من الإحباط للشارع العربي الذي ارتبطت في مخيلته القمم العربية بالأزمات والخلافات، لا بالحلول وتذليل العقبات.

 

فالقمة، إن قُدر لها أن تُعقد، تُصدر بيانها الختامي الذي يراعي الحساسيات العربية، وهو يحمل جُملاً إنشائية، لا تعبّر بحال عن تطلعات الشعوب، ولا تتجاوز واقعيًّا أركان الاجتماع الذي وُلدت فيه، ويتم إرجاء المواضيع الخلافية إلى القمة القادمة، أو إحالتها إلى اللجان المختصة تمهيدًا لرفع تقرير بشأنها في قمة مقبلة! وتُعقد بعدها المؤتمرات الصحفية واللقاءات الإذاعية التي تبشّر المستمعين بنجاح القمة، وتجاوز الخلافات، وتعيد التذكير بأن مجرد اجتماع الإخوة والأشقاء العرب هو في ذاته إنجاز ضخم، ونجاح للمنظومة العربية! ثم لا يكون هناك أي إنجاز في تسوية الملفات المطروحة على أجندة الاهتمام العربي‏،‏ وفي مقدمتها الأزمة العراقية والقضية الفلسطينية، والسورية، وغيرها.. ويرجع المشاهد والمتابع والمهتم العربي بخفَّيْ الإحباط بعدما لمس عن قرب واقع العجز العربي متجسدًا في قمة تخلف من ورائها السراب.

 

وفي ظلال الأزمات الخانقة في أكثر من بلد عربي: اليمن، فلسطين، العراق وسوريا.. يتساءل الشارع إذا لم تكن هذه الحزمة الهائلة من المشاكل والأزمات التي تبرز قتامة الصورة في المشهد العربي مبررًا لأخذ قرارات قوية على مستوى التحديات فما هي إذن ضرورات عقد القمة؟ وليس هناك بالتأكيد من مجيب يبدد ظلمات هذا الإحباط العربي من مؤسسة القمة ودورها؛ ومن ثم يبيت الشارع على فراش الأسى منتظرًا عامًا جديدًا يطالعه بإحباط متجدد، حينما نرقب قمة عربية جديدة في عامها، قديمة في فاعليتها وإشكالياتها ومخرجاتها.

 

وحقيقة أخيرة: لقد بات المشهد العربي مملاً ومحبطًا من كثرة ما به من ثوابت مخجلة وخلافات متشعبة، تذكّر بالمآسي والعجز والفشل.. ويأتي موعد القمة السنوي لا ليشيع روح الأمل والتفاؤل في حل مشكلات مزمنة، أكل عليها الزمان وشرب، بل ليزيدها حدة، وينكأ جراحها من جديد.. وليس في العالم العربي من جديد.  

اعلان
قمة تخلف من ورائها السراب!
سبق

تتطلع الأنظار في كل عام جديد إلى حضور الزعماء العرب للقمة العربية، وبات الشغل الشاغل للدولة المضيفة أن تحشد العدد المناسب من الزعماء العرب لتمرير القمة؛ كي لا تبدو فقط صورتها باهتة ضعيفة أمام أشقاءها العرب!

 

وهكذا، بدلاً من أن تنعقد القمة لبحث الخلافات وعلاجها، تركزت الأنظار وتطلعت فقط إلى انعقاد القمة وانتهائها بلا خلاف جديد.. فما علمنا بقمة عربية عُقدت إلا وخرج الحضور ـ أو بعضهم على الأقل ـ أكثر فُرقة وتشرذمًا عما قبلها.. وهو ما يعني مزيدًا من الإحباط للشارع العربي الذي ارتبطت في مخيلته القمم العربية بالأزمات والخلافات، لا بالحلول وتذليل العقبات.

 

فالقمة، إن قُدر لها أن تُعقد، تُصدر بيانها الختامي الذي يراعي الحساسيات العربية، وهو يحمل جُملاً إنشائية، لا تعبّر بحال عن تطلعات الشعوب، ولا تتجاوز واقعيًّا أركان الاجتماع الذي وُلدت فيه، ويتم إرجاء المواضيع الخلافية إلى القمة القادمة، أو إحالتها إلى اللجان المختصة تمهيدًا لرفع تقرير بشأنها في قمة مقبلة! وتُعقد بعدها المؤتمرات الصحفية واللقاءات الإذاعية التي تبشّر المستمعين بنجاح القمة، وتجاوز الخلافات، وتعيد التذكير بأن مجرد اجتماع الإخوة والأشقاء العرب هو في ذاته إنجاز ضخم، ونجاح للمنظومة العربية! ثم لا يكون هناك أي إنجاز في تسوية الملفات المطروحة على أجندة الاهتمام العربي‏،‏ وفي مقدمتها الأزمة العراقية والقضية الفلسطينية، والسورية، وغيرها.. ويرجع المشاهد والمتابع والمهتم العربي بخفَّيْ الإحباط بعدما لمس عن قرب واقع العجز العربي متجسدًا في قمة تخلف من ورائها السراب.

 

وفي ظلال الأزمات الخانقة في أكثر من بلد عربي: اليمن، فلسطين، العراق وسوريا.. يتساءل الشارع إذا لم تكن هذه الحزمة الهائلة من المشاكل والأزمات التي تبرز قتامة الصورة في المشهد العربي مبررًا لأخذ قرارات قوية على مستوى التحديات فما هي إذن ضرورات عقد القمة؟ وليس هناك بالتأكيد من مجيب يبدد ظلمات هذا الإحباط العربي من مؤسسة القمة ودورها؛ ومن ثم يبيت الشارع على فراش الأسى منتظرًا عامًا جديدًا يطالعه بإحباط متجدد، حينما نرقب قمة عربية جديدة في عامها، قديمة في فاعليتها وإشكالياتها ومخرجاتها.

 

وحقيقة أخيرة: لقد بات المشهد العربي مملاً ومحبطًا من كثرة ما به من ثوابت مخجلة وخلافات متشعبة، تذكّر بالمآسي والعجز والفشل.. ويأتي موعد القمة السنوي لا ليشيع روح الأمل والتفاؤل في حل مشكلات مزمنة، أكل عليها الزمان وشرب، بل ليزيدها حدة، وينكأ جراحها من جديد.. وليس في العالم العربي من جديد.  

26 يوليو 2016 - 21 شوّال 1437
09:18 PM

قمة تخلف من ورائها السراب!

A A A
3
4,167

تتطلع الأنظار في كل عام جديد إلى حضور الزعماء العرب للقمة العربية، وبات الشغل الشاغل للدولة المضيفة أن تحشد العدد المناسب من الزعماء العرب لتمرير القمة؛ كي لا تبدو فقط صورتها باهتة ضعيفة أمام أشقاءها العرب!

 

وهكذا، بدلاً من أن تنعقد القمة لبحث الخلافات وعلاجها، تركزت الأنظار وتطلعت فقط إلى انعقاد القمة وانتهائها بلا خلاف جديد.. فما علمنا بقمة عربية عُقدت إلا وخرج الحضور ـ أو بعضهم على الأقل ـ أكثر فُرقة وتشرذمًا عما قبلها.. وهو ما يعني مزيدًا من الإحباط للشارع العربي الذي ارتبطت في مخيلته القمم العربية بالأزمات والخلافات، لا بالحلول وتذليل العقبات.

 

فالقمة، إن قُدر لها أن تُعقد، تُصدر بيانها الختامي الذي يراعي الحساسيات العربية، وهو يحمل جُملاً إنشائية، لا تعبّر بحال عن تطلعات الشعوب، ولا تتجاوز واقعيًّا أركان الاجتماع الذي وُلدت فيه، ويتم إرجاء المواضيع الخلافية إلى القمة القادمة، أو إحالتها إلى اللجان المختصة تمهيدًا لرفع تقرير بشأنها في قمة مقبلة! وتُعقد بعدها المؤتمرات الصحفية واللقاءات الإذاعية التي تبشّر المستمعين بنجاح القمة، وتجاوز الخلافات، وتعيد التذكير بأن مجرد اجتماع الإخوة والأشقاء العرب هو في ذاته إنجاز ضخم، ونجاح للمنظومة العربية! ثم لا يكون هناك أي إنجاز في تسوية الملفات المطروحة على أجندة الاهتمام العربي‏،‏ وفي مقدمتها الأزمة العراقية والقضية الفلسطينية، والسورية، وغيرها.. ويرجع المشاهد والمتابع والمهتم العربي بخفَّيْ الإحباط بعدما لمس عن قرب واقع العجز العربي متجسدًا في قمة تخلف من ورائها السراب.

 

وفي ظلال الأزمات الخانقة في أكثر من بلد عربي: اليمن، فلسطين، العراق وسوريا.. يتساءل الشارع إذا لم تكن هذه الحزمة الهائلة من المشاكل والأزمات التي تبرز قتامة الصورة في المشهد العربي مبررًا لأخذ قرارات قوية على مستوى التحديات فما هي إذن ضرورات عقد القمة؟ وليس هناك بالتأكيد من مجيب يبدد ظلمات هذا الإحباط العربي من مؤسسة القمة ودورها؛ ومن ثم يبيت الشارع على فراش الأسى منتظرًا عامًا جديدًا يطالعه بإحباط متجدد، حينما نرقب قمة عربية جديدة في عامها، قديمة في فاعليتها وإشكالياتها ومخرجاتها.

 

وحقيقة أخيرة: لقد بات المشهد العربي مملاً ومحبطًا من كثرة ما به من ثوابت مخجلة وخلافات متشعبة، تذكّر بالمآسي والعجز والفشل.. ويأتي موعد القمة السنوي لا ليشيع روح الأمل والتفاؤل في حل مشكلات مزمنة، أكل عليها الزمان وشرب، بل ليزيدها حدة، وينكأ جراحها من جديد.. وليس في العالم العربي من جديد.