3 قمم تغير قواعد اللعبة بالشرق الأوسط.. القيادة لخادم الحرمين والشراكة لـ "ترامب"

تصلح ما أفسده "أوباما" وتعزز مكانة وقوة السعودية وترتب أوراق الخليج والمسلمين

لا أحد يمكنه توقع المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد زيارة "ترامب" للمملكة، المقررة في 20 يونيو الحالي، بيد أن جميع المؤشرات تقول أن هذا المشهد قد يتغير بنسبة 180 درجة، خاصة أن الرئيس الأمريكي سيعقد خلال زيارته التي تستمر ثلاثة أيام، ثلاث قمم، لكل إحداها أهدافها وملامحها وتوجهاتها ونتائجها المستقبلية ؛ حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال الأيام الماضية، دعوات لعدد من القادة العرب لحضور القمة، من بينها دعوات لـ17 دولة إسلامية.

 

من الرياض

وستكون القمة الأولى مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمسؤولين في المملكة، وسيتم التباحث خلالها عن أهمية تعزيز الشراكة التامة بين الرياض وواشنطن، واستثمار العلاقات التاريخية والطيبة بين البلدين، لتنفيذ مشاريع اقتصادية مهمة، تنعكس بالايجاب على صالح الشعبين، وسيكون ملف الإرهاب حاضراً في تلك القمة، إذ سيتم تنسيق الأدوار فيما يخص الوقوف أمام التحديات التي تواجه المنطقة بسبب الإرهاب المستشري في المنطقة والعالم.

 

دول الخليج

وستكون القمة الثانية بين "ترامب"، وقادة دول الخليج العربي، ويتوقع أن يتم فيها ترسيخ العلاقات بين الجانبين، وإصلاح ما أفسده الرئيس الأمريكي السابق أوباما، الذي نأى بنفسه عن تعهدات أمريكا التاريخية بالوقوف بجانب دول الخليج، في مواجهة الخطر الإيراني، وسيأتي ترامب حاملاً معه تصورات جديدة وآلية عمل حديثة، تعيد الثقة بين دول الخليج من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر، وقد تشهد المباحثات في هذا الجانب توقيع اتفاقات أمنية مهمة.

 

17 دولة إسلامية

وفي القمة الثالثة، سيقف "ترامب" أمام ممثلي 17 دولة إسلامية، بخلاف عدد كبير من المسؤولين من دول عدة، ليؤكد أمام الجميع أن الإسلام بريء من تهمة الإرهاب، وأن أحاديثه السابقة بشأن الفوبيا من الإسلام، فهمت بالخطأ، وسيعلن ترامب أمام الجميع أن أمريكا تمد يد التعاون والصداقة مع الدول الإسلامية، للعمل سويا لصالح العالم، واستقرار المنطقة بمحاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا. ويدرك الرئيس الأمريكي أن وضع يده بيد الإسلام المعتدل ضروري للانتصار في الحرب على الإرهاب.

 

وسيحرص خلال الزيارة على فتح صفحة تعاون وتنسيق بينه وبين العالم العربي والإسلامي، وقال مستشار الأمن القومى الأمريكى، هربرت ماكماستر، إن ترامب سيلقى خطاباً «ملهماً ومباشراً» أمام القمة الإسلامية الأمريكية، وسيركز على «الحاجة لمواجهة الأيديولوجيا المتطرفة وآمال الرئيس فى انتشار رؤية سلمية للإسلام فى أنحاء العالم». وأوضح: «الخطاب يهدف إلى توحيد العالم الإسلامى ضد الأعداء المشتركين لكل الحضارات، وإظهار التزام أمريكا تجاه شركائها المسلمين».

 

قواعد اللعبة

ويرى المحللون أن القمم الثلاث ستغير قواعد اللعبة في المنطقة، وذكر الموقع الرسمي للقمة العربية الإسلامية الأمريكية الذي أطلقته المملكة أن "ساعة حوار تؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة"، بالاشارة ـ على ما يبدو ـ إلى النظام الإيراني الداعم للإرهاب. 

 

وستجدد القمم الثلاث الالتزام المشترك نحو الأمن العالمى والشراكات الاقتصادية الراسخة والعميقة والتعاون السياسى والثقافى البنّاء، وقال الموقع: «نجمع العالم لمحاربة التطرف والإرهاب، ونعمل مع شركائنا فى الولايات المتحدة والعالم الإسلامى على تحسين المستوى المعيشى لأبناء أمتنا وتقوية اقتصاداتنا المشتركة». وذكر الموقع أن الحوارات التى ستشهدها زيارة ترامب على مدى 48 ساعة ستؤدى إلى تغيير قواعد اللعبة. وأضاف الموقع: «التسامح والشراكة يوحداننا.. رؤية مشتركة للمستقبل طريقنا للنجاح».

 

اختيار دقيق

ولم يكن اختيار ترامب المملكة العربية السعودية، لتكون محطته لأول زياره خارجية له منذ توليه الحكم في يناير الماضي، اعتباطاً، وإنما جاء وفق رؤية سياسية أمريكية عميقة، لها أبعادها وأهدافها، فواشنطن تعلم أهمية الدور الذي تقوم به المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وقدرتها على حل القضايا العالقة فيها، وتهدئة الأمور في بؤر الصراع الملتهبة، يضاف إلى ذلك أن المملكة تتصدر مقدمة الدول الرافضة للأنشطة الإيرانية في المنطقة، وتقف في وجه محاولات طهران الدائمة لإثارة الفتنة الطائفية، وزعزعة الأمن والسلم الدوليين، والتدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول الأخرى، وعلى رأسها دول الخليج العربي.

 

أدوار السعودية

كما أن المملكة في مقدمة الدول التي تحارب تنظيم داعش الإرهابي، بالتحالف مع عدة دول تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا بخلاف حربها ضد الإرهاب الحوثي في اليمن، كما أن المملكة هي الدولة التي قدمت مبادرة سلام عربية، في إطار دورها الرئيسي في تحريك عملية السلام بالشرق الأوسط إلى الأمام، وتساهم المملكة أيضا في تهدئة الأوضاع في مناطق الصراع الشائكة، مثل سوريا، والعراق، وليبيا، ولبنان، وهذا بخلاف أن للمملكة استثمارات هائلة في الاقتصاد الأمريكي، وهذا يعني وجود مصالح اقتصادية ومالية هائلة بين البلدين، يضاف إلى هذا وذاك أن المملكة تمثل مهد الإسلام، وخادمة للحرمين الشريفين، وترى أمريكا أنه لا يمكن هزيمة الإرهاب والتطرف بعيدا عن  التنسيق مع المملكة، وتوزيع الأدوار بينهما.

 

جهد ولى ولى العهد

ووصف وزير الخارجية عادل الجبير زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة بأنها تاريخية، وقال إن هذه الزيارة هي ثمرة جهد جبار لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيرا إلى أن ولي ولي العهد بذل جهدا جبارا بتوليه ملف العلاقات السعودية الأمريكية، أثمر عن أول زيارة بالتاريخ لرئيس أمريكي لدولة إسلامية". وكان ترامب استقبل في 14 مارس الماضي الأمير محمد بن سلمان، بينما عُدّ أول لقاء يجمع الرئيس الأمريكي الجديد بمسؤول سعودي وخليجي رفيع بالبيت الأبيض، منذ توليه مهام الرئاسة.

 

وتشير الزيارة إلى أن أمريكا ترغب في استعادة دورها في العالم العربي والإسلامي، من خلال تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، والعمل سويا على محاربة الإرهاب عبر تدمير تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية، وصد أنشطة إيران غير المشروعة في المنطقة.

 

التسامح والتعاطف

وتنعقد على هامش زيارة ترامب عدة فعاليات، منها مؤتمر "مغردون 2017"، الذى سيحتوى على مناقشات حية حول مكافحة التطرف والإرهاب فى العصر الرقمى، وافتتاح المركز العالمى لمكافحة الفكر المتطرف، والذى يسعى إلى منع انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تعزيز التسامح والتعاطف ودعم نشر الحوار الإيجابى، ومنتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، والمنتدى السعودى- الأمريكى للرؤساء التنفيذيين لتعزيز العلاقات التجارية بين السعودية والولايات المتحدة، من خلال توفير منصة لتعزيز التجارة البينية وتذليل الصعوبات التى تحُول دون إقامة روابط اقتصادية أوثق، ويزور ترامب مركز الملك عبدالعزيز التاريخى.

 

وأعربت هيئة كبار العلماء السعودية عن أملها أن تؤدى القمة العربية الإسلامية الأمريكية إلى القضاء على الإرهاب الذى بات يهدد الجميع، مؤكدة أن هذا الشر «لن ينهزم إلا بمنظومة متكاملة دينية وسياسية وأمنية وفكرية واقتصادية». وقال رئيس مجلس الشورى، الشيخ عبدالله بن إبراهيم آل الشيخ، إن استضافة المملكة لتلك القمم تجسد الدور المؤثر الذى تقوم به على الساحة الدولية.

قمة العزم قمة الرياض القمة العربية الإسلامية الأمريكية
اعلان
3 قمم تغير قواعد اللعبة بالشرق الأوسط.. القيادة لخادم الحرمين والشراكة لـ "ترامب"
سبق

لا أحد يمكنه توقع المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد زيارة "ترامب" للمملكة، المقررة في 20 يونيو الحالي، بيد أن جميع المؤشرات تقول أن هذا المشهد قد يتغير بنسبة 180 درجة، خاصة أن الرئيس الأمريكي سيعقد خلال زيارته التي تستمر ثلاثة أيام، ثلاث قمم، لكل إحداها أهدافها وملامحها وتوجهاتها ونتائجها المستقبلية ؛ حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال الأيام الماضية، دعوات لعدد من القادة العرب لحضور القمة، من بينها دعوات لـ17 دولة إسلامية.

 

من الرياض

وستكون القمة الأولى مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمسؤولين في المملكة، وسيتم التباحث خلالها عن أهمية تعزيز الشراكة التامة بين الرياض وواشنطن، واستثمار العلاقات التاريخية والطيبة بين البلدين، لتنفيذ مشاريع اقتصادية مهمة، تنعكس بالايجاب على صالح الشعبين، وسيكون ملف الإرهاب حاضراً في تلك القمة، إذ سيتم تنسيق الأدوار فيما يخص الوقوف أمام التحديات التي تواجه المنطقة بسبب الإرهاب المستشري في المنطقة والعالم.

 

دول الخليج

وستكون القمة الثانية بين "ترامب"، وقادة دول الخليج العربي، ويتوقع أن يتم فيها ترسيخ العلاقات بين الجانبين، وإصلاح ما أفسده الرئيس الأمريكي السابق أوباما، الذي نأى بنفسه عن تعهدات أمريكا التاريخية بالوقوف بجانب دول الخليج، في مواجهة الخطر الإيراني، وسيأتي ترامب حاملاً معه تصورات جديدة وآلية عمل حديثة، تعيد الثقة بين دول الخليج من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر، وقد تشهد المباحثات في هذا الجانب توقيع اتفاقات أمنية مهمة.

 

17 دولة إسلامية

وفي القمة الثالثة، سيقف "ترامب" أمام ممثلي 17 دولة إسلامية، بخلاف عدد كبير من المسؤولين من دول عدة، ليؤكد أمام الجميع أن الإسلام بريء من تهمة الإرهاب، وأن أحاديثه السابقة بشأن الفوبيا من الإسلام، فهمت بالخطأ، وسيعلن ترامب أمام الجميع أن أمريكا تمد يد التعاون والصداقة مع الدول الإسلامية، للعمل سويا لصالح العالم، واستقرار المنطقة بمحاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا. ويدرك الرئيس الأمريكي أن وضع يده بيد الإسلام المعتدل ضروري للانتصار في الحرب على الإرهاب.

 

وسيحرص خلال الزيارة على فتح صفحة تعاون وتنسيق بينه وبين العالم العربي والإسلامي، وقال مستشار الأمن القومى الأمريكى، هربرت ماكماستر، إن ترامب سيلقى خطاباً «ملهماً ومباشراً» أمام القمة الإسلامية الأمريكية، وسيركز على «الحاجة لمواجهة الأيديولوجيا المتطرفة وآمال الرئيس فى انتشار رؤية سلمية للإسلام فى أنحاء العالم». وأوضح: «الخطاب يهدف إلى توحيد العالم الإسلامى ضد الأعداء المشتركين لكل الحضارات، وإظهار التزام أمريكا تجاه شركائها المسلمين».

 

قواعد اللعبة

ويرى المحللون أن القمم الثلاث ستغير قواعد اللعبة في المنطقة، وذكر الموقع الرسمي للقمة العربية الإسلامية الأمريكية الذي أطلقته المملكة أن "ساعة حوار تؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة"، بالاشارة ـ على ما يبدو ـ إلى النظام الإيراني الداعم للإرهاب. 

 

وستجدد القمم الثلاث الالتزام المشترك نحو الأمن العالمى والشراكات الاقتصادية الراسخة والعميقة والتعاون السياسى والثقافى البنّاء، وقال الموقع: «نجمع العالم لمحاربة التطرف والإرهاب، ونعمل مع شركائنا فى الولايات المتحدة والعالم الإسلامى على تحسين المستوى المعيشى لأبناء أمتنا وتقوية اقتصاداتنا المشتركة». وذكر الموقع أن الحوارات التى ستشهدها زيارة ترامب على مدى 48 ساعة ستؤدى إلى تغيير قواعد اللعبة. وأضاف الموقع: «التسامح والشراكة يوحداننا.. رؤية مشتركة للمستقبل طريقنا للنجاح».

 

اختيار دقيق

ولم يكن اختيار ترامب المملكة العربية السعودية، لتكون محطته لأول زياره خارجية له منذ توليه الحكم في يناير الماضي، اعتباطاً، وإنما جاء وفق رؤية سياسية أمريكية عميقة، لها أبعادها وأهدافها، فواشنطن تعلم أهمية الدور الذي تقوم به المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وقدرتها على حل القضايا العالقة فيها، وتهدئة الأمور في بؤر الصراع الملتهبة، يضاف إلى ذلك أن المملكة تتصدر مقدمة الدول الرافضة للأنشطة الإيرانية في المنطقة، وتقف في وجه محاولات طهران الدائمة لإثارة الفتنة الطائفية، وزعزعة الأمن والسلم الدوليين، والتدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول الأخرى، وعلى رأسها دول الخليج العربي.

 

أدوار السعودية

كما أن المملكة في مقدمة الدول التي تحارب تنظيم داعش الإرهابي، بالتحالف مع عدة دول تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا بخلاف حربها ضد الإرهاب الحوثي في اليمن، كما أن المملكة هي الدولة التي قدمت مبادرة سلام عربية، في إطار دورها الرئيسي في تحريك عملية السلام بالشرق الأوسط إلى الأمام، وتساهم المملكة أيضا في تهدئة الأوضاع في مناطق الصراع الشائكة، مثل سوريا، والعراق، وليبيا، ولبنان، وهذا بخلاف أن للمملكة استثمارات هائلة في الاقتصاد الأمريكي، وهذا يعني وجود مصالح اقتصادية ومالية هائلة بين البلدين، يضاف إلى هذا وذاك أن المملكة تمثل مهد الإسلام، وخادمة للحرمين الشريفين، وترى أمريكا أنه لا يمكن هزيمة الإرهاب والتطرف بعيدا عن  التنسيق مع المملكة، وتوزيع الأدوار بينهما.

 

جهد ولى ولى العهد

ووصف وزير الخارجية عادل الجبير زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة بأنها تاريخية، وقال إن هذه الزيارة هي ثمرة جهد جبار لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيرا إلى أن ولي ولي العهد بذل جهدا جبارا بتوليه ملف العلاقات السعودية الأمريكية، أثمر عن أول زيارة بالتاريخ لرئيس أمريكي لدولة إسلامية". وكان ترامب استقبل في 14 مارس الماضي الأمير محمد بن سلمان، بينما عُدّ أول لقاء يجمع الرئيس الأمريكي الجديد بمسؤول سعودي وخليجي رفيع بالبيت الأبيض، منذ توليه مهام الرئاسة.

 

وتشير الزيارة إلى أن أمريكا ترغب في استعادة دورها في العالم العربي والإسلامي، من خلال تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، والعمل سويا على محاربة الإرهاب عبر تدمير تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية، وصد أنشطة إيران غير المشروعة في المنطقة.

 

التسامح والتعاطف

وتنعقد على هامش زيارة ترامب عدة فعاليات، منها مؤتمر "مغردون 2017"، الذى سيحتوى على مناقشات حية حول مكافحة التطرف والإرهاب فى العصر الرقمى، وافتتاح المركز العالمى لمكافحة الفكر المتطرف، والذى يسعى إلى منع انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تعزيز التسامح والتعاطف ودعم نشر الحوار الإيجابى، ومنتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، والمنتدى السعودى- الأمريكى للرؤساء التنفيذيين لتعزيز العلاقات التجارية بين السعودية والولايات المتحدة، من خلال توفير منصة لتعزيز التجارة البينية وتذليل الصعوبات التى تحُول دون إقامة روابط اقتصادية أوثق، ويزور ترامب مركز الملك عبدالعزيز التاريخى.

 

وأعربت هيئة كبار العلماء السعودية عن أملها أن تؤدى القمة العربية الإسلامية الأمريكية إلى القضاء على الإرهاب الذى بات يهدد الجميع، مؤكدة أن هذا الشر «لن ينهزم إلا بمنظومة متكاملة دينية وسياسية وأمنية وفكرية واقتصادية». وقال رئيس مجلس الشورى، الشيخ عبدالله بن إبراهيم آل الشيخ، إن استضافة المملكة لتلك القمم تجسد الدور المؤثر الذى تقوم به على الساحة الدولية.

18 مايو 2017 - 22 شعبان 1438
02:36 PM
اخر تعديل
19 يونيو 2017 - 24 رمضان 1438
02:20 AM

3 قمم تغير قواعد اللعبة بالشرق الأوسط.. القيادة لخادم الحرمين والشراكة لـ "ترامب"

تصلح ما أفسده "أوباما" وتعزز مكانة وقوة السعودية وترتب أوراق الخليج والمسلمين

A A A
1
8,531

لا أحد يمكنه توقع المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد زيارة "ترامب" للمملكة، المقررة في 20 يونيو الحالي، بيد أن جميع المؤشرات تقول أن هذا المشهد قد يتغير بنسبة 180 درجة، خاصة أن الرئيس الأمريكي سيعقد خلال زيارته التي تستمر ثلاثة أيام، ثلاث قمم، لكل إحداها أهدافها وملامحها وتوجهاتها ونتائجها المستقبلية ؛ حيث وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال الأيام الماضية، دعوات لعدد من القادة العرب لحضور القمة، من بينها دعوات لـ17 دولة إسلامية.

 

من الرياض

وستكون القمة الأولى مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والمسؤولين في المملكة، وسيتم التباحث خلالها عن أهمية تعزيز الشراكة التامة بين الرياض وواشنطن، واستثمار العلاقات التاريخية والطيبة بين البلدين، لتنفيذ مشاريع اقتصادية مهمة، تنعكس بالايجاب على صالح الشعبين، وسيكون ملف الإرهاب حاضراً في تلك القمة، إذ سيتم تنسيق الأدوار فيما يخص الوقوف أمام التحديات التي تواجه المنطقة بسبب الإرهاب المستشري في المنطقة والعالم.

 

دول الخليج

وستكون القمة الثانية بين "ترامب"، وقادة دول الخليج العربي، ويتوقع أن يتم فيها ترسيخ العلاقات بين الجانبين، وإصلاح ما أفسده الرئيس الأمريكي السابق أوباما، الذي نأى بنفسه عن تعهدات أمريكا التاريخية بالوقوف بجانب دول الخليج، في مواجهة الخطر الإيراني، وسيأتي ترامب حاملاً معه تصورات جديدة وآلية عمل حديثة، تعيد الثقة بين دول الخليج من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر، وقد تشهد المباحثات في هذا الجانب توقيع اتفاقات أمنية مهمة.

 

17 دولة إسلامية

وفي القمة الثالثة، سيقف "ترامب" أمام ممثلي 17 دولة إسلامية، بخلاف عدد كبير من المسؤولين من دول عدة، ليؤكد أمام الجميع أن الإسلام بريء من تهمة الإرهاب، وأن أحاديثه السابقة بشأن الفوبيا من الإسلام، فهمت بالخطأ، وسيعلن ترامب أمام الجميع أن أمريكا تمد يد التعاون والصداقة مع الدول الإسلامية، للعمل سويا لصالح العالم، واستقرار المنطقة بمحاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا. ويدرك الرئيس الأمريكي أن وضع يده بيد الإسلام المعتدل ضروري للانتصار في الحرب على الإرهاب.

 

وسيحرص خلال الزيارة على فتح صفحة تعاون وتنسيق بينه وبين العالم العربي والإسلامي، وقال مستشار الأمن القومى الأمريكى، هربرت ماكماستر، إن ترامب سيلقى خطاباً «ملهماً ومباشراً» أمام القمة الإسلامية الأمريكية، وسيركز على «الحاجة لمواجهة الأيديولوجيا المتطرفة وآمال الرئيس فى انتشار رؤية سلمية للإسلام فى أنحاء العالم». وأوضح: «الخطاب يهدف إلى توحيد العالم الإسلامى ضد الأعداء المشتركين لكل الحضارات، وإظهار التزام أمريكا تجاه شركائها المسلمين».

 

قواعد اللعبة

ويرى المحللون أن القمم الثلاث ستغير قواعد اللعبة في المنطقة، وذكر الموقع الرسمي للقمة العربية الإسلامية الأمريكية الذي أطلقته المملكة أن "ساعة حوار تؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة"، بالاشارة ـ على ما يبدو ـ إلى النظام الإيراني الداعم للإرهاب. 

 

وستجدد القمم الثلاث الالتزام المشترك نحو الأمن العالمى والشراكات الاقتصادية الراسخة والعميقة والتعاون السياسى والثقافى البنّاء، وقال الموقع: «نجمع العالم لمحاربة التطرف والإرهاب، ونعمل مع شركائنا فى الولايات المتحدة والعالم الإسلامى على تحسين المستوى المعيشى لأبناء أمتنا وتقوية اقتصاداتنا المشتركة». وذكر الموقع أن الحوارات التى ستشهدها زيارة ترامب على مدى 48 ساعة ستؤدى إلى تغيير قواعد اللعبة. وأضاف الموقع: «التسامح والشراكة يوحداننا.. رؤية مشتركة للمستقبل طريقنا للنجاح».

 

اختيار دقيق

ولم يكن اختيار ترامب المملكة العربية السعودية، لتكون محطته لأول زياره خارجية له منذ توليه الحكم في يناير الماضي، اعتباطاً، وإنما جاء وفق رؤية سياسية أمريكية عميقة، لها أبعادها وأهدافها، فواشنطن تعلم أهمية الدور الذي تقوم به المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وقدرتها على حل القضايا العالقة فيها، وتهدئة الأمور في بؤر الصراع الملتهبة، يضاف إلى ذلك أن المملكة تتصدر مقدمة الدول الرافضة للأنشطة الإيرانية في المنطقة، وتقف في وجه محاولات طهران الدائمة لإثارة الفتنة الطائفية، وزعزعة الأمن والسلم الدوليين، والتدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول الأخرى، وعلى رأسها دول الخليج العربي.

 

أدوار السعودية

كما أن المملكة في مقدمة الدول التي تحارب تنظيم داعش الإرهابي، بالتحالف مع عدة دول تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا بخلاف حربها ضد الإرهاب الحوثي في اليمن، كما أن المملكة هي الدولة التي قدمت مبادرة سلام عربية، في إطار دورها الرئيسي في تحريك عملية السلام بالشرق الأوسط إلى الأمام، وتساهم المملكة أيضا في تهدئة الأوضاع في مناطق الصراع الشائكة، مثل سوريا، والعراق، وليبيا، ولبنان، وهذا بخلاف أن للمملكة استثمارات هائلة في الاقتصاد الأمريكي، وهذا يعني وجود مصالح اقتصادية ومالية هائلة بين البلدين، يضاف إلى هذا وذاك أن المملكة تمثل مهد الإسلام، وخادمة للحرمين الشريفين، وترى أمريكا أنه لا يمكن هزيمة الإرهاب والتطرف بعيدا عن  التنسيق مع المملكة، وتوزيع الأدوار بينهما.

 

جهد ولى ولى العهد

ووصف وزير الخارجية عادل الجبير زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة بأنها تاريخية، وقال إن هذه الزيارة هي ثمرة جهد جبار لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيرا إلى أن ولي ولي العهد بذل جهدا جبارا بتوليه ملف العلاقات السعودية الأمريكية، أثمر عن أول زيارة بالتاريخ لرئيس أمريكي لدولة إسلامية". وكان ترامب استقبل في 14 مارس الماضي الأمير محمد بن سلمان، بينما عُدّ أول لقاء يجمع الرئيس الأمريكي الجديد بمسؤول سعودي وخليجي رفيع بالبيت الأبيض، منذ توليه مهام الرئاسة.

 

وتشير الزيارة إلى أن أمريكا ترغب في استعادة دورها في العالم العربي والإسلامي، من خلال تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، والعمل سويا على محاربة الإرهاب عبر تدمير تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية، وصد أنشطة إيران غير المشروعة في المنطقة.

 

التسامح والتعاطف

وتنعقد على هامش زيارة ترامب عدة فعاليات، منها مؤتمر "مغردون 2017"، الذى سيحتوى على مناقشات حية حول مكافحة التطرف والإرهاب فى العصر الرقمى، وافتتاح المركز العالمى لمكافحة الفكر المتطرف، والذى يسعى إلى منع انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تعزيز التسامح والتعاطف ودعم نشر الحوار الإيجابى، ومنتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، والمنتدى السعودى- الأمريكى للرؤساء التنفيذيين لتعزيز العلاقات التجارية بين السعودية والولايات المتحدة، من خلال توفير منصة لتعزيز التجارة البينية وتذليل الصعوبات التى تحُول دون إقامة روابط اقتصادية أوثق، ويزور ترامب مركز الملك عبدالعزيز التاريخى.

 

وأعربت هيئة كبار العلماء السعودية عن أملها أن تؤدى القمة العربية الإسلامية الأمريكية إلى القضاء على الإرهاب الذى بات يهدد الجميع، مؤكدة أن هذا الشر «لن ينهزم إلا بمنظومة متكاملة دينية وسياسية وأمنية وفكرية واقتصادية». وقال رئيس مجلس الشورى، الشيخ عبدالله بن إبراهيم آل الشيخ، إن استضافة المملكة لتلك القمم تجسد الدور المؤثر الذى تقوم به على الساحة الدولية.