"كبار السن والعجزة".. بين إهمال الأبناء وضعف "دور الإيواء".. صرخات ألم صامتة

مسنة ابنها يزورها ليأخذ فلوسها.. وأخرى كسروا ضلعها فصمتت.. و4 أبناء لا يزورون أمهم لـ"انشغالهم"

- مُغسلة الأموات "أم نواف": الكثير من المسنين يعانون من "قرح الفراش" وإهمال النظافة وبعض الجثامين نستلمها من المستشفيات "تنزف" 
- قضايا بعض العجائز وكبار السن ومعاناتهم تحمل الكثير من المآسي 
- مطالبة دور رعاية العجزة والأربطة بمزيد من التدريب التقني والتواصل الاجتماعي والرعاية الصحية والنفسية والرياضية.
- رئيسة برنامج الأمان الأسري: من المتوقع أن يرتفع عدد المسنين في السعودية إلى 10% من عدد السكان في عام 2025
- د. سهيلة زين العابدين: لماذا لا يذهب المسؤولون بزيارات مفاجئة للدور والأربطة للاطلاع على الواقع السيئ؟ 
- د. فتحية القرشي: بعض المسنين يعانون داخل الأسرة من عنف وعبارات تلقبهم بالعجز والكبر ويعانون الإهمال بأنواعه 
- د. فوزية أخضر: الواقع الموجود يشير إلى أن دور الرعاية وضعها سيئ للغاية 


" ليس من سمع كمن رأى"، لم أكن أتصور حجم معاناة بعض العجائز، والمسنين، وكبار السن إلا عندما جلست، واستمعت إلى شكواهم، وآلامهم فكل كلمة تخرج من أفواههم تمثل صرخة.
فهل يعقل أن يصل العقوق والنكران، والجحود، والإهمال إلى هذا الحد؟ وأين بعض الأبناء والأقارب من الخطاب القرآني الذي شدد على إكرام الوالدين، والجدين والاعتناء بهم خصوصًا في أرذل العمر؟


إن المتابع لقضايا بعض العجائز، وكبار السن، ومعاناتهم يجد الكثير من المآسي، والآلام التي يعانون منها، ويكفي أنينهم وبكائهم. 
متسائلين في صمت؛ ماذا فعلنا حتى تكون تلك هي نهايتنا؟ وأي ذنب اقترفناه حتى لا نجد من يرأف بنا في أرذل العمر؟ يا لها من مشاهد صادمة تمر أمام أعين الكثير بلا مبالاة، ويا لها من لحظات قاسية، وحرجة يعيشها بعض كبار السن، والعجائز وسط صمت الأبناء، وضمير أهلهم الغائب.


أرقام
في تقرير لمنظمة "جلوبال آي واتش" حول وضع المسنين، والعناية بهم غابت السعودية بسبب عدم وجود إحصاءات رسمية وجاءت النرويج، والدنمارك، وسويسرا، وألمانيا في المراتب الأولى، ومن الدول العربية جاءت المغرب في الـمرتبة 83 والأردن في المرتبة 93. 
وفي ذات الإطار بينت رئيسة برنامج الأمان الأسري الأميرة عادلة بنت عبدالله، في تصريح إعلامي سابق "أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المسنين في السعودية إلى 10% من عدد السكان في عام 2025 وإلى نحو 13% في 2050، بعد ما كانت 4.8% عام 2000".


زيارة شهرية
وجدتها أمام المنزل تجلس على عربة لعدم قدرتها على السير، ومعها مساعدتها التي تحاول أن تنزل بها في السلالم من المكان المخصص للعربات بيد أن ثقل العربة كاد أن يوقع بها، ولم تستطع المساعدة بمفردها الإمساك جيدا بالعربة؛ وسارعت بمساعدتها إلى أن نزلت إلى الشارع، وعرفت أنها جارتي، وتعيش بمفردها مع مساعدة أستأجرها لها أبناؤها، وتخرج كل فترة بالقرب من المنزل، وعندما تحدثت معها أثناء السير حكت لي أنها تعيش بمفردها في شقتها بالرغم من أن لديها 4 أبناء وبنت، بيد أنهم جميعاً مشغولون بحياتهم عنها، هكذا قالت لي. بل واكتفوا بمساعدة تلبي طلباتها وبزيارة شهرية إن أمكنهم وقتهم.
مصدر في أحد دور إيواء المسنين والعجزة، تحتفظ "سبق" باسمه، تحدث قائلاً: للأسف هناك أبناء يغيب عنهم كل معاني الإنسانية ويلقون بأمهاتهم، وآبائهم في دور للمسنين، ولم يكفه ذلك بل يزورونها شهريًا ليأخذ ما معها من نقود ويتركها، وأصبحت العلاقة بينه وبينها لا تتعدى الزيارة الشهرية.
واضاف قائلاً: "هناك الكثير من الحوادث تقع لكبار السن في الدور، ففي إحدى الحالات وجدت عجوزاً بضلع مكسور نتيجة غيار إحدى المشرفات لها بعنف، ولم تستطع أن تشكو لأحد ألمها ومعاناتها، وعند سؤالها، قالت: كيف أطلب العطف، والحنان من الغرباء إذا كان أقرب المقربين بخل علي به؟" 


كم مهمل
وعن مسؤولية المسن، قالت عضو مجلس إدارة الجمعية الوطنية للمتقاعدين، الدكتورة فوزية أخضر إن كبار السن مسؤولية الأسرة من نواحي دينية، واجتماعية، وولاة الأمر ركزوا كثيراً على الاهتمام بالمسن من الناحية المجتمعية، بيد أن التطبيق أكثر من سيء متسائلة: أين الخدمات التي تقدم لهم من الشؤون الاجتماعية؟
ولفتت إلى أن كبار السن خدموا البلد وأعطونا الكثير، ويأتي رد الجميل لهم بمكافأتهم، ونسيانهم، واعتبارهم فئة غير صالحة. متحدثة عن الواقع الموجود الذي يشير إلى أن دور الرعاية والأربطة وضعها سيء جدا، فلا يوجد تدريب على التقنية، والتواصل الاجتماعي حتى يبعدوا عنهم الاكتئاب و"الزهايمر"، كما أنه ليس لهم رعاية صحية ولا نفسية ولا نوادٍ رياضية، ولا شيء سوى الإيواء.
وعن معاناة كبار السن، قالت: الوحدة والجفاف من العائلة ككل، وعادة ما يترك المسن مع الشغالة هي من تتولى أموره حتى يصبح مهملاً للأسرة إذا عاش معهم، وهناك إهمال في الدور الإيوائية، وعدم عناية، ورعاية كافية، لافتة إلى بعض الأمراض التي يعاني منها كبار السن من زهايمر وسكر وضغط تتطلب رعاية منزلية وصحية سواء في المنزل أو دور الرعاية. معربة عن أسفها من كونهم مهملين في الأسرة وفي دور الرعاية.
متسائلة: هل فكر أحد في حق هؤلاء في الذهاب لأماكن ترفيهية؟ للأسف لم يعد لهم حقوق داخل مجتمعنا. 
وتحدثت أخضر عن متطلبات فئة كبار السن وما يلزم توفيره لهم، أجابت أخضر: الرعاية المنزلية الصحية لهذه الفئات والتي تعتبر مسؤولية وزارة الصحة، والشؤون الاجتماعية والأسرة. متسائلة: أين الرقابة الحقيقية على دور الإيواء بأنواعها؟


عنف مجتمعي 
وحول معاناة فئة كبار السن، تواصلت "سبق" مع أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية الدكتورة فتحية القرشي، وقالت: يعاني المسنون من عنف مجتمعي وثقافي حتى عبارات اللغة دائماً ما تلقب، وتشير إليهم بما يوحي بالعجز حيث يعاني المسنون ضمن الأسرة من الإهمال بأنواعه ويفتقدون الأحاديث التي كانوا يتبادلونها مع الأولاد والأحفاد، كما قد تعجز الأسرة عن تكاليف رعايتهم فتتركهم لانتشار وتقدم المرض أو تكلف خادمة بالإشراف على تناولهم للطعام والدواء.
وتابعت: أما المجتمع فلا يتيح لمن يعاني من عقوق الأبناء أو عجزهم وفقرهم أن يعيش مكرمًا في دور إيوائية لائقة بحقوقه المشروعة كمواطن، ولا يدعم الأسر التي تعتني بالكبار بمبالغ كافية مع مراقبة ومتابعة لأوجه الإنفاق وأحوال المسنين في هذه الأسر.
وقالت القرشي: من المهم جدا نشر دور لائقة بمعايير مرتفعة مهنية وأخلاقية وصحية واجتماعية لكبار السن في جميع المدن والمراكز، بحيث لا يقيمون بعيدًا عن أهاليهم ورفاقهم، كما يمكن للقطاع الخاص الاستثمار دنيا ودين في إنشاء وتنظيم هذه الدور ولو بأسعار رمزية .
ورأت أنه من حق المسنين وجود أقسام خاصة بهم، ومسارات لا تضطرهم للانتظار حتى يحين دورهم في الرعاية الطبية، رغم معاناتهم من سرعة الشعور بالتعب والحاجة للراحة. 
وبسؤالها عن الدور الموجودة ومدى كفاءتها، أجابت أستاذ الخدمة الاجتماعية: تميزت دور المسنين رغم قلتها برعاية لائقة إلى حد ما بيد أن شروط إيواء المسن مجحفة ولا تراعي اختلاف قدرات وأخلاقيات المجتمع، فيكون كبارنا في كثير من الأحوال ضحايا للعنف بالإهمال، كما أن البعض يسكن في مباني آيلة للسقوط .


حالات مأساوية
فيما التقت "سبق" بإحدى مغسلات الأموات تدعى أم نواف، والتي كان حديثها مؤلمًا، حيث قالت: "للأسف التعامل مع كبار السن فيه نوع كبير من الإهمال سواء في الأسرة أو دور الإيواء أو حتى المستشفيات، فالكثير من حالات كبار السن عند التغسيل نجد قرح الفراش وإهمال جسيم في النظافة الشخصية سواء داخل الأسرة أو في الأربطة الاجتماعية".
وكشفت لـ"سبق" بعض الحالات التي يتم استلامها من المستشفيات ما زالت تنزف بسبب جرح، ولم يتم الانتهاء من خياطتها، وقالت: هناك حالات نستلمها من المستشفيات، ونقوم نحن بإزالة القسطرة، وهناك مريض مات في عملية قلب مفتوح ووجدت إبر في الجسم، وعندما نشكو المستشفى يطلب منا صوراً، وأهل الميت يرفضون التصوير فيضيع حق الميت. 
وختمت حديثها قائلة: "اتقوا الله في كبار السن". متسائلة: هل هذا رد الجميل على كل ما قدموه لنا؟. 
"ما أشاهده في حياتي اليومية جعلني أدعو ربي بألا يردنا إلى أرذل العمر حتى لا نعاني مثل ما يعاني كبار السن في هذا الزمن الصعب"- على حد وصف أم نواف-.


مجتمعات مادية 
من جهتها أوضحت عضو جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين أن قضية كبار السن واسعة، ومتشعبة. 
وأرجعت مشاكل هذه الفئة إلى التربية من الأساس، وتساءلت كيف نجد كثيراً من كبار السن داخل دور المسنين ولديهم أبناء وبنات وأحفاد؟ حتى الزيارة لم يهتموا بها.
وتابعت: المجتمعات المعاصرة أصبحت مادية والعلاقات الإنسانية والترابط الأسري أصبح عملة نادرة، وبات من النوادر أن تجد ابناً باراً لوالده أو حتى العكس، أما الآن سيطرت الأنانية وأصبح همهم الأكبر نفسهم فقط، ولا ننكر أنه في بعض الأحيان يكون الزوج أنانياً ويمنع زوجته من رعاية أهلها، أو زوجة تجبر زوجها على وضع أمه في دور العجزة.
وبسؤالها عن دور مؤسسات المجتمع، أجابت: الدولة غير مقصرة مع هذه الفئة بيد أن القائمين بالأعمال في غاية التقصير، فالقصور يظهر من القائمين على الدور سواء كانوا كبار السن أو الأيتام، فلا يوجد إشراف أو متابعة أو زيارات ميدانية، لافتة أنه ليس لديهم الحق في القيام بزيارات ميدانية مفاجئة للدور حتى نكشف ما بها من أخطاء.

وطالبت عبر "سبق" مسؤولي التنمية المجتمعية بإقامة زيارات مفاجئة لدور المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام ولا يكتفي بالتقارير. 
مشيرة إلى مسؤولية دور الإيواء أمانة، وسوف يحاسب عليهم كل مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى. 
معربة عن أمانيها بإصدار تشريعات وأنظمة لرعاية، وحماية المسنين، وتفعيل نظام الحماية من الإيذاء ليشمل فئة المسنين .

اعلان
"كبار السن والعجزة".. بين إهمال الأبناء وضعف "دور الإيواء".. صرخات ألم صامتة
سبق

- مُغسلة الأموات "أم نواف": الكثير من المسنين يعانون من "قرح الفراش" وإهمال النظافة وبعض الجثامين نستلمها من المستشفيات "تنزف" 
- قضايا بعض العجائز وكبار السن ومعاناتهم تحمل الكثير من المآسي 
- مطالبة دور رعاية العجزة والأربطة بمزيد من التدريب التقني والتواصل الاجتماعي والرعاية الصحية والنفسية والرياضية.
- رئيسة برنامج الأمان الأسري: من المتوقع أن يرتفع عدد المسنين في السعودية إلى 10% من عدد السكان في عام 2025
- د. سهيلة زين العابدين: لماذا لا يذهب المسؤولون بزيارات مفاجئة للدور والأربطة للاطلاع على الواقع السيئ؟ 
- د. فتحية القرشي: بعض المسنين يعانون داخل الأسرة من عنف وعبارات تلقبهم بالعجز والكبر ويعانون الإهمال بأنواعه 
- د. فوزية أخضر: الواقع الموجود يشير إلى أن دور الرعاية وضعها سيئ للغاية 


" ليس من سمع كمن رأى"، لم أكن أتصور حجم معاناة بعض العجائز، والمسنين، وكبار السن إلا عندما جلست، واستمعت إلى شكواهم، وآلامهم فكل كلمة تخرج من أفواههم تمثل صرخة.
فهل يعقل أن يصل العقوق والنكران، والجحود، والإهمال إلى هذا الحد؟ وأين بعض الأبناء والأقارب من الخطاب القرآني الذي شدد على إكرام الوالدين، والجدين والاعتناء بهم خصوصًا في أرذل العمر؟


إن المتابع لقضايا بعض العجائز، وكبار السن، ومعاناتهم يجد الكثير من المآسي، والآلام التي يعانون منها، ويكفي أنينهم وبكائهم. 
متسائلين في صمت؛ ماذا فعلنا حتى تكون تلك هي نهايتنا؟ وأي ذنب اقترفناه حتى لا نجد من يرأف بنا في أرذل العمر؟ يا لها من مشاهد صادمة تمر أمام أعين الكثير بلا مبالاة، ويا لها من لحظات قاسية، وحرجة يعيشها بعض كبار السن، والعجائز وسط صمت الأبناء، وضمير أهلهم الغائب.


أرقام
في تقرير لمنظمة "جلوبال آي واتش" حول وضع المسنين، والعناية بهم غابت السعودية بسبب عدم وجود إحصاءات رسمية وجاءت النرويج، والدنمارك، وسويسرا، وألمانيا في المراتب الأولى، ومن الدول العربية جاءت المغرب في الـمرتبة 83 والأردن في المرتبة 93. 
وفي ذات الإطار بينت رئيسة برنامج الأمان الأسري الأميرة عادلة بنت عبدالله، في تصريح إعلامي سابق "أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المسنين في السعودية إلى 10% من عدد السكان في عام 2025 وإلى نحو 13% في 2050، بعد ما كانت 4.8% عام 2000".


زيارة شهرية
وجدتها أمام المنزل تجلس على عربة لعدم قدرتها على السير، ومعها مساعدتها التي تحاول أن تنزل بها في السلالم من المكان المخصص للعربات بيد أن ثقل العربة كاد أن يوقع بها، ولم تستطع المساعدة بمفردها الإمساك جيدا بالعربة؛ وسارعت بمساعدتها إلى أن نزلت إلى الشارع، وعرفت أنها جارتي، وتعيش بمفردها مع مساعدة أستأجرها لها أبناؤها، وتخرج كل فترة بالقرب من المنزل، وعندما تحدثت معها أثناء السير حكت لي أنها تعيش بمفردها في شقتها بالرغم من أن لديها 4 أبناء وبنت، بيد أنهم جميعاً مشغولون بحياتهم عنها، هكذا قالت لي. بل واكتفوا بمساعدة تلبي طلباتها وبزيارة شهرية إن أمكنهم وقتهم.
مصدر في أحد دور إيواء المسنين والعجزة، تحتفظ "سبق" باسمه، تحدث قائلاً: للأسف هناك أبناء يغيب عنهم كل معاني الإنسانية ويلقون بأمهاتهم، وآبائهم في دور للمسنين، ولم يكفه ذلك بل يزورونها شهريًا ليأخذ ما معها من نقود ويتركها، وأصبحت العلاقة بينه وبينها لا تتعدى الزيارة الشهرية.
واضاف قائلاً: "هناك الكثير من الحوادث تقع لكبار السن في الدور، ففي إحدى الحالات وجدت عجوزاً بضلع مكسور نتيجة غيار إحدى المشرفات لها بعنف، ولم تستطع أن تشكو لأحد ألمها ومعاناتها، وعند سؤالها، قالت: كيف أطلب العطف، والحنان من الغرباء إذا كان أقرب المقربين بخل علي به؟" 


كم مهمل
وعن مسؤولية المسن، قالت عضو مجلس إدارة الجمعية الوطنية للمتقاعدين، الدكتورة فوزية أخضر إن كبار السن مسؤولية الأسرة من نواحي دينية، واجتماعية، وولاة الأمر ركزوا كثيراً على الاهتمام بالمسن من الناحية المجتمعية، بيد أن التطبيق أكثر من سيء متسائلة: أين الخدمات التي تقدم لهم من الشؤون الاجتماعية؟
ولفتت إلى أن كبار السن خدموا البلد وأعطونا الكثير، ويأتي رد الجميل لهم بمكافأتهم، ونسيانهم، واعتبارهم فئة غير صالحة. متحدثة عن الواقع الموجود الذي يشير إلى أن دور الرعاية والأربطة وضعها سيء جدا، فلا يوجد تدريب على التقنية، والتواصل الاجتماعي حتى يبعدوا عنهم الاكتئاب و"الزهايمر"، كما أنه ليس لهم رعاية صحية ولا نفسية ولا نوادٍ رياضية، ولا شيء سوى الإيواء.
وعن معاناة كبار السن، قالت: الوحدة والجفاف من العائلة ككل، وعادة ما يترك المسن مع الشغالة هي من تتولى أموره حتى يصبح مهملاً للأسرة إذا عاش معهم، وهناك إهمال في الدور الإيوائية، وعدم عناية، ورعاية كافية، لافتة إلى بعض الأمراض التي يعاني منها كبار السن من زهايمر وسكر وضغط تتطلب رعاية منزلية وصحية سواء في المنزل أو دور الرعاية. معربة عن أسفها من كونهم مهملين في الأسرة وفي دور الرعاية.
متسائلة: هل فكر أحد في حق هؤلاء في الذهاب لأماكن ترفيهية؟ للأسف لم يعد لهم حقوق داخل مجتمعنا. 
وتحدثت أخضر عن متطلبات فئة كبار السن وما يلزم توفيره لهم، أجابت أخضر: الرعاية المنزلية الصحية لهذه الفئات والتي تعتبر مسؤولية وزارة الصحة، والشؤون الاجتماعية والأسرة. متسائلة: أين الرقابة الحقيقية على دور الإيواء بأنواعها؟


عنف مجتمعي 
وحول معاناة فئة كبار السن، تواصلت "سبق" مع أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية الدكتورة فتحية القرشي، وقالت: يعاني المسنون من عنف مجتمعي وثقافي حتى عبارات اللغة دائماً ما تلقب، وتشير إليهم بما يوحي بالعجز حيث يعاني المسنون ضمن الأسرة من الإهمال بأنواعه ويفتقدون الأحاديث التي كانوا يتبادلونها مع الأولاد والأحفاد، كما قد تعجز الأسرة عن تكاليف رعايتهم فتتركهم لانتشار وتقدم المرض أو تكلف خادمة بالإشراف على تناولهم للطعام والدواء.
وتابعت: أما المجتمع فلا يتيح لمن يعاني من عقوق الأبناء أو عجزهم وفقرهم أن يعيش مكرمًا في دور إيوائية لائقة بحقوقه المشروعة كمواطن، ولا يدعم الأسر التي تعتني بالكبار بمبالغ كافية مع مراقبة ومتابعة لأوجه الإنفاق وأحوال المسنين في هذه الأسر.
وقالت القرشي: من المهم جدا نشر دور لائقة بمعايير مرتفعة مهنية وأخلاقية وصحية واجتماعية لكبار السن في جميع المدن والمراكز، بحيث لا يقيمون بعيدًا عن أهاليهم ورفاقهم، كما يمكن للقطاع الخاص الاستثمار دنيا ودين في إنشاء وتنظيم هذه الدور ولو بأسعار رمزية .
ورأت أنه من حق المسنين وجود أقسام خاصة بهم، ومسارات لا تضطرهم للانتظار حتى يحين دورهم في الرعاية الطبية، رغم معاناتهم من سرعة الشعور بالتعب والحاجة للراحة. 
وبسؤالها عن الدور الموجودة ومدى كفاءتها، أجابت أستاذ الخدمة الاجتماعية: تميزت دور المسنين رغم قلتها برعاية لائقة إلى حد ما بيد أن شروط إيواء المسن مجحفة ولا تراعي اختلاف قدرات وأخلاقيات المجتمع، فيكون كبارنا في كثير من الأحوال ضحايا للعنف بالإهمال، كما أن البعض يسكن في مباني آيلة للسقوط .


حالات مأساوية
فيما التقت "سبق" بإحدى مغسلات الأموات تدعى أم نواف، والتي كان حديثها مؤلمًا، حيث قالت: "للأسف التعامل مع كبار السن فيه نوع كبير من الإهمال سواء في الأسرة أو دور الإيواء أو حتى المستشفيات، فالكثير من حالات كبار السن عند التغسيل نجد قرح الفراش وإهمال جسيم في النظافة الشخصية سواء داخل الأسرة أو في الأربطة الاجتماعية".
وكشفت لـ"سبق" بعض الحالات التي يتم استلامها من المستشفيات ما زالت تنزف بسبب جرح، ولم يتم الانتهاء من خياطتها، وقالت: هناك حالات نستلمها من المستشفيات، ونقوم نحن بإزالة القسطرة، وهناك مريض مات في عملية قلب مفتوح ووجدت إبر في الجسم، وعندما نشكو المستشفى يطلب منا صوراً، وأهل الميت يرفضون التصوير فيضيع حق الميت. 
وختمت حديثها قائلة: "اتقوا الله في كبار السن". متسائلة: هل هذا رد الجميل على كل ما قدموه لنا؟. 
"ما أشاهده في حياتي اليومية جعلني أدعو ربي بألا يردنا إلى أرذل العمر حتى لا نعاني مثل ما يعاني كبار السن في هذا الزمن الصعب"- على حد وصف أم نواف-.


مجتمعات مادية 
من جهتها أوضحت عضو جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين أن قضية كبار السن واسعة، ومتشعبة. 
وأرجعت مشاكل هذه الفئة إلى التربية من الأساس، وتساءلت كيف نجد كثيراً من كبار السن داخل دور المسنين ولديهم أبناء وبنات وأحفاد؟ حتى الزيارة لم يهتموا بها.
وتابعت: المجتمعات المعاصرة أصبحت مادية والعلاقات الإنسانية والترابط الأسري أصبح عملة نادرة، وبات من النوادر أن تجد ابناً باراً لوالده أو حتى العكس، أما الآن سيطرت الأنانية وأصبح همهم الأكبر نفسهم فقط، ولا ننكر أنه في بعض الأحيان يكون الزوج أنانياً ويمنع زوجته من رعاية أهلها، أو زوجة تجبر زوجها على وضع أمه في دور العجزة.
وبسؤالها عن دور مؤسسات المجتمع، أجابت: الدولة غير مقصرة مع هذه الفئة بيد أن القائمين بالأعمال في غاية التقصير، فالقصور يظهر من القائمين على الدور سواء كانوا كبار السن أو الأيتام، فلا يوجد إشراف أو متابعة أو زيارات ميدانية، لافتة أنه ليس لديهم الحق في القيام بزيارات ميدانية مفاجئة للدور حتى نكشف ما بها من أخطاء.

وطالبت عبر "سبق" مسؤولي التنمية المجتمعية بإقامة زيارات مفاجئة لدور المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام ولا يكتفي بالتقارير. 
مشيرة إلى مسؤولية دور الإيواء أمانة، وسوف يحاسب عليهم كل مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى. 
معربة عن أمانيها بإصدار تشريعات وأنظمة لرعاية، وحماية المسنين، وتفعيل نظام الحماية من الإيذاء ليشمل فئة المسنين .

09 ديسمبر 2016 - 10 ربيع الأول 1438
06:00 PM

"كبار السن والعجزة".. بين إهمال الأبناء وضعف "دور الإيواء".. صرخات ألم صامتة

مسنة ابنها يزورها ليأخذ فلوسها.. وأخرى كسروا ضلعها فصمتت.. و4 أبناء لا يزورون أمهم لـ"انشغالهم"

A A A
27
22,581

- مُغسلة الأموات "أم نواف": الكثير من المسنين يعانون من "قرح الفراش" وإهمال النظافة وبعض الجثامين نستلمها من المستشفيات "تنزف" 
- قضايا بعض العجائز وكبار السن ومعاناتهم تحمل الكثير من المآسي 
- مطالبة دور رعاية العجزة والأربطة بمزيد من التدريب التقني والتواصل الاجتماعي والرعاية الصحية والنفسية والرياضية.
- رئيسة برنامج الأمان الأسري: من المتوقع أن يرتفع عدد المسنين في السعودية إلى 10% من عدد السكان في عام 2025
- د. سهيلة زين العابدين: لماذا لا يذهب المسؤولون بزيارات مفاجئة للدور والأربطة للاطلاع على الواقع السيئ؟ 
- د. فتحية القرشي: بعض المسنين يعانون داخل الأسرة من عنف وعبارات تلقبهم بالعجز والكبر ويعانون الإهمال بأنواعه 
- د. فوزية أخضر: الواقع الموجود يشير إلى أن دور الرعاية وضعها سيئ للغاية 


" ليس من سمع كمن رأى"، لم أكن أتصور حجم معاناة بعض العجائز، والمسنين، وكبار السن إلا عندما جلست، واستمعت إلى شكواهم، وآلامهم فكل كلمة تخرج من أفواههم تمثل صرخة.
فهل يعقل أن يصل العقوق والنكران، والجحود، والإهمال إلى هذا الحد؟ وأين بعض الأبناء والأقارب من الخطاب القرآني الذي شدد على إكرام الوالدين، والجدين والاعتناء بهم خصوصًا في أرذل العمر؟


إن المتابع لقضايا بعض العجائز، وكبار السن، ومعاناتهم يجد الكثير من المآسي، والآلام التي يعانون منها، ويكفي أنينهم وبكائهم. 
متسائلين في صمت؛ ماذا فعلنا حتى تكون تلك هي نهايتنا؟ وأي ذنب اقترفناه حتى لا نجد من يرأف بنا في أرذل العمر؟ يا لها من مشاهد صادمة تمر أمام أعين الكثير بلا مبالاة، ويا لها من لحظات قاسية، وحرجة يعيشها بعض كبار السن، والعجائز وسط صمت الأبناء، وضمير أهلهم الغائب.


أرقام
في تقرير لمنظمة "جلوبال آي واتش" حول وضع المسنين، والعناية بهم غابت السعودية بسبب عدم وجود إحصاءات رسمية وجاءت النرويج، والدنمارك، وسويسرا، وألمانيا في المراتب الأولى، ومن الدول العربية جاءت المغرب في الـمرتبة 83 والأردن في المرتبة 93. 
وفي ذات الإطار بينت رئيسة برنامج الأمان الأسري الأميرة عادلة بنت عبدالله، في تصريح إعلامي سابق "أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المسنين في السعودية إلى 10% من عدد السكان في عام 2025 وإلى نحو 13% في 2050، بعد ما كانت 4.8% عام 2000".


زيارة شهرية
وجدتها أمام المنزل تجلس على عربة لعدم قدرتها على السير، ومعها مساعدتها التي تحاول أن تنزل بها في السلالم من المكان المخصص للعربات بيد أن ثقل العربة كاد أن يوقع بها، ولم تستطع المساعدة بمفردها الإمساك جيدا بالعربة؛ وسارعت بمساعدتها إلى أن نزلت إلى الشارع، وعرفت أنها جارتي، وتعيش بمفردها مع مساعدة أستأجرها لها أبناؤها، وتخرج كل فترة بالقرب من المنزل، وعندما تحدثت معها أثناء السير حكت لي أنها تعيش بمفردها في شقتها بالرغم من أن لديها 4 أبناء وبنت، بيد أنهم جميعاً مشغولون بحياتهم عنها، هكذا قالت لي. بل واكتفوا بمساعدة تلبي طلباتها وبزيارة شهرية إن أمكنهم وقتهم.
مصدر في أحد دور إيواء المسنين والعجزة، تحتفظ "سبق" باسمه، تحدث قائلاً: للأسف هناك أبناء يغيب عنهم كل معاني الإنسانية ويلقون بأمهاتهم، وآبائهم في دور للمسنين، ولم يكفه ذلك بل يزورونها شهريًا ليأخذ ما معها من نقود ويتركها، وأصبحت العلاقة بينه وبينها لا تتعدى الزيارة الشهرية.
واضاف قائلاً: "هناك الكثير من الحوادث تقع لكبار السن في الدور، ففي إحدى الحالات وجدت عجوزاً بضلع مكسور نتيجة غيار إحدى المشرفات لها بعنف، ولم تستطع أن تشكو لأحد ألمها ومعاناتها، وعند سؤالها، قالت: كيف أطلب العطف، والحنان من الغرباء إذا كان أقرب المقربين بخل علي به؟" 


كم مهمل
وعن مسؤولية المسن، قالت عضو مجلس إدارة الجمعية الوطنية للمتقاعدين، الدكتورة فوزية أخضر إن كبار السن مسؤولية الأسرة من نواحي دينية، واجتماعية، وولاة الأمر ركزوا كثيراً على الاهتمام بالمسن من الناحية المجتمعية، بيد أن التطبيق أكثر من سيء متسائلة: أين الخدمات التي تقدم لهم من الشؤون الاجتماعية؟
ولفتت إلى أن كبار السن خدموا البلد وأعطونا الكثير، ويأتي رد الجميل لهم بمكافأتهم، ونسيانهم، واعتبارهم فئة غير صالحة. متحدثة عن الواقع الموجود الذي يشير إلى أن دور الرعاية والأربطة وضعها سيء جدا، فلا يوجد تدريب على التقنية، والتواصل الاجتماعي حتى يبعدوا عنهم الاكتئاب و"الزهايمر"، كما أنه ليس لهم رعاية صحية ولا نفسية ولا نوادٍ رياضية، ولا شيء سوى الإيواء.
وعن معاناة كبار السن، قالت: الوحدة والجفاف من العائلة ككل، وعادة ما يترك المسن مع الشغالة هي من تتولى أموره حتى يصبح مهملاً للأسرة إذا عاش معهم، وهناك إهمال في الدور الإيوائية، وعدم عناية، ورعاية كافية، لافتة إلى بعض الأمراض التي يعاني منها كبار السن من زهايمر وسكر وضغط تتطلب رعاية منزلية وصحية سواء في المنزل أو دور الرعاية. معربة عن أسفها من كونهم مهملين في الأسرة وفي دور الرعاية.
متسائلة: هل فكر أحد في حق هؤلاء في الذهاب لأماكن ترفيهية؟ للأسف لم يعد لهم حقوق داخل مجتمعنا. 
وتحدثت أخضر عن متطلبات فئة كبار السن وما يلزم توفيره لهم، أجابت أخضر: الرعاية المنزلية الصحية لهذه الفئات والتي تعتبر مسؤولية وزارة الصحة، والشؤون الاجتماعية والأسرة. متسائلة: أين الرقابة الحقيقية على دور الإيواء بأنواعها؟


عنف مجتمعي 
وحول معاناة فئة كبار السن، تواصلت "سبق" مع أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية الدكتورة فتحية القرشي، وقالت: يعاني المسنون من عنف مجتمعي وثقافي حتى عبارات اللغة دائماً ما تلقب، وتشير إليهم بما يوحي بالعجز حيث يعاني المسنون ضمن الأسرة من الإهمال بأنواعه ويفتقدون الأحاديث التي كانوا يتبادلونها مع الأولاد والأحفاد، كما قد تعجز الأسرة عن تكاليف رعايتهم فتتركهم لانتشار وتقدم المرض أو تكلف خادمة بالإشراف على تناولهم للطعام والدواء.
وتابعت: أما المجتمع فلا يتيح لمن يعاني من عقوق الأبناء أو عجزهم وفقرهم أن يعيش مكرمًا في دور إيوائية لائقة بحقوقه المشروعة كمواطن، ولا يدعم الأسر التي تعتني بالكبار بمبالغ كافية مع مراقبة ومتابعة لأوجه الإنفاق وأحوال المسنين في هذه الأسر.
وقالت القرشي: من المهم جدا نشر دور لائقة بمعايير مرتفعة مهنية وأخلاقية وصحية واجتماعية لكبار السن في جميع المدن والمراكز، بحيث لا يقيمون بعيدًا عن أهاليهم ورفاقهم، كما يمكن للقطاع الخاص الاستثمار دنيا ودين في إنشاء وتنظيم هذه الدور ولو بأسعار رمزية .
ورأت أنه من حق المسنين وجود أقسام خاصة بهم، ومسارات لا تضطرهم للانتظار حتى يحين دورهم في الرعاية الطبية، رغم معاناتهم من سرعة الشعور بالتعب والحاجة للراحة. 
وبسؤالها عن الدور الموجودة ومدى كفاءتها، أجابت أستاذ الخدمة الاجتماعية: تميزت دور المسنين رغم قلتها برعاية لائقة إلى حد ما بيد أن شروط إيواء المسن مجحفة ولا تراعي اختلاف قدرات وأخلاقيات المجتمع، فيكون كبارنا في كثير من الأحوال ضحايا للعنف بالإهمال، كما أن البعض يسكن في مباني آيلة للسقوط .


حالات مأساوية
فيما التقت "سبق" بإحدى مغسلات الأموات تدعى أم نواف، والتي كان حديثها مؤلمًا، حيث قالت: "للأسف التعامل مع كبار السن فيه نوع كبير من الإهمال سواء في الأسرة أو دور الإيواء أو حتى المستشفيات، فالكثير من حالات كبار السن عند التغسيل نجد قرح الفراش وإهمال جسيم في النظافة الشخصية سواء داخل الأسرة أو في الأربطة الاجتماعية".
وكشفت لـ"سبق" بعض الحالات التي يتم استلامها من المستشفيات ما زالت تنزف بسبب جرح، ولم يتم الانتهاء من خياطتها، وقالت: هناك حالات نستلمها من المستشفيات، ونقوم نحن بإزالة القسطرة، وهناك مريض مات في عملية قلب مفتوح ووجدت إبر في الجسم، وعندما نشكو المستشفى يطلب منا صوراً، وأهل الميت يرفضون التصوير فيضيع حق الميت. 
وختمت حديثها قائلة: "اتقوا الله في كبار السن". متسائلة: هل هذا رد الجميل على كل ما قدموه لنا؟. 
"ما أشاهده في حياتي اليومية جعلني أدعو ربي بألا يردنا إلى أرذل العمر حتى لا نعاني مثل ما يعاني كبار السن في هذا الزمن الصعب"- على حد وصف أم نواف-.


مجتمعات مادية 
من جهتها أوضحت عضو جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين أن قضية كبار السن واسعة، ومتشعبة. 
وأرجعت مشاكل هذه الفئة إلى التربية من الأساس، وتساءلت كيف نجد كثيراً من كبار السن داخل دور المسنين ولديهم أبناء وبنات وأحفاد؟ حتى الزيارة لم يهتموا بها.
وتابعت: المجتمعات المعاصرة أصبحت مادية والعلاقات الإنسانية والترابط الأسري أصبح عملة نادرة، وبات من النوادر أن تجد ابناً باراً لوالده أو حتى العكس، أما الآن سيطرت الأنانية وأصبح همهم الأكبر نفسهم فقط، ولا ننكر أنه في بعض الأحيان يكون الزوج أنانياً ويمنع زوجته من رعاية أهلها، أو زوجة تجبر زوجها على وضع أمه في دور العجزة.
وبسؤالها عن دور مؤسسات المجتمع، أجابت: الدولة غير مقصرة مع هذه الفئة بيد أن القائمين بالأعمال في غاية التقصير، فالقصور يظهر من القائمين على الدور سواء كانوا كبار السن أو الأيتام، فلا يوجد إشراف أو متابعة أو زيارات ميدانية، لافتة أنه ليس لديهم الحق في القيام بزيارات ميدانية مفاجئة للدور حتى نكشف ما بها من أخطاء.

وطالبت عبر "سبق" مسؤولي التنمية المجتمعية بإقامة زيارات مفاجئة لدور المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام ولا يكتفي بالتقارير. 
مشيرة إلى مسؤولية دور الإيواء أمانة، وسوف يحاسب عليهم كل مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى. 
معربة عن أمانيها بإصدار تشريعات وأنظمة لرعاية، وحماية المسنين، وتفعيل نظام الحماية من الإيذاء ليشمل فئة المسنين .