(كلية محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال).. هل ستنجح في تقديم (مأسسة) حقيقية لريادة الأعمال في السعودية؟

تكتُّل خبرات عالمي مميز للدفع بها على مستوى رؤية السعودية 2030

 تقول الدكتورة كيري هيلي، رئيسة كلية "بايسون" العالمية: "إن قرارنا افتتاح هذا الصرح التعليمي العالمي نابع من رغبتنا في التوسع، وتقديم نموذج حقيقي في ريادة الأعمال". هذا فيما يقول المسؤول التنفيذي لـ "لوكهيد مارتن"، عملاق تصنيع السلاح العالمي: "نحن في لوكهيد مارتن نتشرف بشراكتنا لتنفيذ هذه المبادرة الرائعة"..

 

قبل أن نفصح أكثر دعونا نعود لنتحدث عن صرحَيْن سعوديَّيْن، ثم نعيد ربط الموضوع.
 مؤخرًا في الساحة السعودية برزت مؤسسة خيرية غير ربحية، كان واضحًا أنها تسعى لتقدم أنموذجًا مؤسسيًّا للاهتمام بالشباب، وتشجيع التعليم، وتمكين المواهب والطاقات الإبداعية، ودعم ركائز المعرفة كافة؛ لتمكين السعوديين من الأخذ بأسباب التعلم؛ بوصفه وسيلة للتطوير، واغتنام الفرص في مجالات العلوم والفنون الإنسانية.

 

- التزام مؤسسي:
 يقول رئيس مجلس إدارتها، وهو – بالمناسبة - شاب طموح، يشغل منصب الرجل الثالث في بلاده، ويدير ملف رؤيتها المستقبلية: "نسعى من خلال مؤسسة (مسك الخيرية) إلى الأخذ بيد المبادرات للتشجيع على الإبداع بما يضمن استدامتها ونموها؛ للمساهمة في بناء العقل البشري". وتسعى هذه المؤسسة للأخذ بيد المبادرات، وتشجيع الإبداع مؤمنة بأن الحضور المؤسسي لها يمكن أن يدعم تعزيز الجهود نحو مجتمع قائم على المعرفة، سعيًا لتحقيق الإنجاز والقيمة المضافة للمجتمع السعودي. كما أن المبادئ التوجيهية لدينا هي الالتزام، والأثر، والنزاهة.
وتسعى لبلوغ أهداف ذلك من خلال خلق البرامج والشراكات مع المنظمات المحلية والعالمية في مختلف المجالات.

 

هنا نتوقف؛ إذ تتقاطع مع الهدف من هذا التقرير. ولكن يمكن النظر لمساراتها الثلاثية (الثقافة والإعلام والتعليم)؛ إذ تشكل الأهم. كما تبرز مبادرات مشهود لها، مثل (مغردون) و(شوف) وغيرها، وفق حضور مؤسسي فاعل.
 الجانب الثاني تمثله مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. تلك علق عليها الملك عبدالله -طيب الله ثراه ورحمه- آماله ضمن واحدة من أربع مدن من أجل مستقبل مملكته بمجرد نفاد النفط.

 

المدينة التي رُصد لها وقتها 100 مليار دولار ترى أهمية خدمة العالم انطلاقًا من السعودية؛ إذ تعمل على تحقيق التوازن بين المطالب المعقدة والمتطورة لقطاعات النقل والصحة والتعليم والإسكان والتوظيف؛ إذ تهدف إلى إنشاء واحد من أكبر الموانئ في العالم، ويُنتظر منها عند الانتهاء أن تكون أكبر من واشنطن العاصمة، وينتظر أن تكتمل بحلول 2020م حافلة أحدث التقنيات في العالم.
 
- شركاء وهدف:
 ولو صنفنا –مجازًا- الشركاء الأربعة في تقريرنا هذا فاثنان سعوديان، وآخران أمريكيان. ويمكن القول إن الشريك الثالث فيما سيكون محور الاهتمام هو (كلية بايسون العالمية)، وهي واحدة من أعرق الكليات العالمية في مجال ريادة الأعمال. أما الشريك الرابع فهو عملاق تصنيع السلاح العالمي - كما أشرنا - شركة لوكهيد مارتن، وهي غنية عن التعريف.
 أما الهدف فهو كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال.
 وقبل الوصول لسؤال التقرير يمكن إلقاء الضوء على عامل مهم حول الموضوع، يتعلق بـ(لماذا) تحديدًا تتفق أربع جهات بهذا الحجم والعمل المؤسسي على هذا الهدف؟

 

 - لماذا (ريادة الأعمال)؟
 نريد تبسيط الموضوع أكثر. في 2015 نُشرت دراسة أكاديمية عن ريادة الأعمال، أشارت إلى أن السعودية تحل ثالثًا بعد الإمارات وقطر، وجاءت في المركز الـ(31) عالميا وفقًا للمعهد العالمي لريادة الأعمال في واشنطن في العام نفسه متقدمة 15 مركزًا عن ترتيبها عام 2014. الدراسات حول الوضع في السعودية ترى أن (ريادة الأعمال) - على أهميتها المتزايدة عالميًّا – ما زالت السعودية تتقدم فيها بشكل نسبي، رغم إدراك أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومكانتها في الاقتصاد وتنميته. وذلك بالرغم من أن اقتصاد السعودية هو الاقتصاد الأكبر في دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما يعني أن الوضع ليس جيدًا بالرغم من أن السعودية في وضع ملائم لريادة الأعمال التي تُعد من أهم المجالات عالميًّا لمعالجة الكثير من مشاكل الاقتصاد وحالات الإفلاس، بل إن هناك من يرى أنه لم يُسجَّل بعد وجود لها لدينا، وإن وجد فهناك فوضى وخلط وتباين بحاجة لتنظيم مؤسسي.

 

 - محاولات:
 المحاولات موجودة، ومن أبرزها مركز ريادة الأعمال بجامعة الملك سعود 2008، وتبع ذلك آخر بمدينة الملك عبدالعزيز. وتم تحويل مراكز المنشآت الصغيرة في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إلى المعهد الوطني لريادة الأعمال. وبعد ذلك انتشرت المراكز والحاضنات الجامعية العامة والخاصة في السعودية التي بلغت في 2014م أكثر من 30 جهة. يقابل ذلك دعم حكومي (جامعات غالبًا)، أو غيره، لكنه بحاجة لتنظيم مؤسسي.
 والحديث ربما يحدث فيه خلط - بحسب رأي الخبراء - فليس كل من يتجه للعمل الحر "رائد أعمال"؛ إذ إن المفهوم العلمي لرواد الأعمال أكبر، ويُنظر لهم بأنهم لا يمثلون أكثر من 3  % من المجتمعات، بحسب رأي البروفيسور أحمد الشميمري.

 

 - الأهمية والجدوى:
 عودة للسؤال؛ إذ يُنتظر من كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال أن تكون انطلاقة حقيقية نحو الدفع بـ(ريادة الأعمال) لقيادة دور مستقبلي. الكلية التي وقِّعت اتفاقية التعاون حولها في واشنطن أمس تُعدُّ من جانب أولى ثمرات الشراكة المباركة بين "مسك الخيرية" ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومن جانب عام ستشمل الاتفاقية شركات أجنبية كـ(كلية بايسون العالمية ولوكهيد مارتن)، بوصفها شركاء خارجيين؛ لتنطلق على أعلى مستوى متوافقة مع رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في تطوير المستوى التعليمي والثقافي لدى الشباب، ورعاية ودعم الطاقات الشبابية؛ إذ تعد أيضًا مواكبة لتطلعات القيادة الرشيدة نحو تحقيق رؤية السعودية 2030م فيما يتصل بتطوير التعليم النوعي؛ لدفع عجلة الاقتصاد، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، ودعم المنشآت المتوسطة والصغيرة، بوصفها أحد محركات النمو الاقتصادي التي تسهم في إيجاد الوظائف ودعم الابتكار، واحتضان فئة الشباب لتطوير منتجاتهم وأفكارهم الإبداعية.

 

- التحديات والمحفزات:
 كلية الأمير محمد بن سلمان ستكون في تحدٍّ حقيقي نحو تحقيق صورة فاعلة لمخرجات (ريادة الأعمال)؛ ما ينعكس على المستقبل، وخصوصًا للشباب. وقد تكون البداية؛ لذا فشراكاتها وتسلحها بالخبرات العالمية يبدوان واعدَيْن بلا حدود، ولكن التحديات موجودة، وأيضًا الحوافز، ومنها أنها ستكون أول مؤسسة تعليمية في مجالها تقدم شهادة جامعية ودراسات عليا في مجال ريادة الأعمال في السعودية. كما أن الخبرات العالمية عامل مهم جدًّا؛ إذ ستقدم كلية بايسون العالمية (الكلية الأولى لريادة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية)، وشركة لوكهيد مارتن (إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي) من خلال تعاونهما مع الكلية السعودية الجديدة خلاصة خبراتهما في التعليم العالي وفق منهجية مبتكرة في التعليم والتطبيق. وستتضمن الكلية أيضًا مركز الأبحاث والتطوير في ريادة الأعمال، الذي يُعدُّ الأول من نوعه بالسعودية لتقديم الدراسات الإدارية والاستراتيجية لتطوير قطاع الأعمال؛ إذ سيتيح لطلبة الكلية فرصة التفاعل والمساهمة الفكرية مع القطاعَيْن العام والخاص.
 الجانب الآخر أيضًا في هذه الاتفاقية أنها تأتي في إطار رؤية السعودية 2030، وهو يعني أيضًا جزءًا من الحراك المستمر.

 

الإجابة مفعمة بالأمل.. لكنها رهن المستقبل!  

الرؤية السعودية 2030 التحول الوطني 2020
اعلان
(كلية محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال).. هل ستنجح في تقديم (مأسسة) حقيقية لريادة الأعمال في السعودية؟
سبق

 تقول الدكتورة كيري هيلي، رئيسة كلية "بايسون" العالمية: "إن قرارنا افتتاح هذا الصرح التعليمي العالمي نابع من رغبتنا في التوسع، وتقديم نموذج حقيقي في ريادة الأعمال". هذا فيما يقول المسؤول التنفيذي لـ "لوكهيد مارتن"، عملاق تصنيع السلاح العالمي: "نحن في لوكهيد مارتن نتشرف بشراكتنا لتنفيذ هذه المبادرة الرائعة"..

 

قبل أن نفصح أكثر دعونا نعود لنتحدث عن صرحَيْن سعوديَّيْن، ثم نعيد ربط الموضوع.
 مؤخرًا في الساحة السعودية برزت مؤسسة خيرية غير ربحية، كان واضحًا أنها تسعى لتقدم أنموذجًا مؤسسيًّا للاهتمام بالشباب، وتشجيع التعليم، وتمكين المواهب والطاقات الإبداعية، ودعم ركائز المعرفة كافة؛ لتمكين السعوديين من الأخذ بأسباب التعلم؛ بوصفه وسيلة للتطوير، واغتنام الفرص في مجالات العلوم والفنون الإنسانية.

 

- التزام مؤسسي:
 يقول رئيس مجلس إدارتها، وهو – بالمناسبة - شاب طموح، يشغل منصب الرجل الثالث في بلاده، ويدير ملف رؤيتها المستقبلية: "نسعى من خلال مؤسسة (مسك الخيرية) إلى الأخذ بيد المبادرات للتشجيع على الإبداع بما يضمن استدامتها ونموها؛ للمساهمة في بناء العقل البشري". وتسعى هذه المؤسسة للأخذ بيد المبادرات، وتشجيع الإبداع مؤمنة بأن الحضور المؤسسي لها يمكن أن يدعم تعزيز الجهود نحو مجتمع قائم على المعرفة، سعيًا لتحقيق الإنجاز والقيمة المضافة للمجتمع السعودي. كما أن المبادئ التوجيهية لدينا هي الالتزام، والأثر، والنزاهة.
وتسعى لبلوغ أهداف ذلك من خلال خلق البرامج والشراكات مع المنظمات المحلية والعالمية في مختلف المجالات.

 

هنا نتوقف؛ إذ تتقاطع مع الهدف من هذا التقرير. ولكن يمكن النظر لمساراتها الثلاثية (الثقافة والإعلام والتعليم)؛ إذ تشكل الأهم. كما تبرز مبادرات مشهود لها، مثل (مغردون) و(شوف) وغيرها، وفق حضور مؤسسي فاعل.
 الجانب الثاني تمثله مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. تلك علق عليها الملك عبدالله -طيب الله ثراه ورحمه- آماله ضمن واحدة من أربع مدن من أجل مستقبل مملكته بمجرد نفاد النفط.

 

المدينة التي رُصد لها وقتها 100 مليار دولار ترى أهمية خدمة العالم انطلاقًا من السعودية؛ إذ تعمل على تحقيق التوازن بين المطالب المعقدة والمتطورة لقطاعات النقل والصحة والتعليم والإسكان والتوظيف؛ إذ تهدف إلى إنشاء واحد من أكبر الموانئ في العالم، ويُنتظر منها عند الانتهاء أن تكون أكبر من واشنطن العاصمة، وينتظر أن تكتمل بحلول 2020م حافلة أحدث التقنيات في العالم.
 
- شركاء وهدف:
 ولو صنفنا –مجازًا- الشركاء الأربعة في تقريرنا هذا فاثنان سعوديان، وآخران أمريكيان. ويمكن القول إن الشريك الثالث فيما سيكون محور الاهتمام هو (كلية بايسون العالمية)، وهي واحدة من أعرق الكليات العالمية في مجال ريادة الأعمال. أما الشريك الرابع فهو عملاق تصنيع السلاح العالمي - كما أشرنا - شركة لوكهيد مارتن، وهي غنية عن التعريف.
 أما الهدف فهو كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال.
 وقبل الوصول لسؤال التقرير يمكن إلقاء الضوء على عامل مهم حول الموضوع، يتعلق بـ(لماذا) تحديدًا تتفق أربع جهات بهذا الحجم والعمل المؤسسي على هذا الهدف؟

 

 - لماذا (ريادة الأعمال)؟
 نريد تبسيط الموضوع أكثر. في 2015 نُشرت دراسة أكاديمية عن ريادة الأعمال، أشارت إلى أن السعودية تحل ثالثًا بعد الإمارات وقطر، وجاءت في المركز الـ(31) عالميا وفقًا للمعهد العالمي لريادة الأعمال في واشنطن في العام نفسه متقدمة 15 مركزًا عن ترتيبها عام 2014. الدراسات حول الوضع في السعودية ترى أن (ريادة الأعمال) - على أهميتها المتزايدة عالميًّا – ما زالت السعودية تتقدم فيها بشكل نسبي، رغم إدراك أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومكانتها في الاقتصاد وتنميته. وذلك بالرغم من أن اقتصاد السعودية هو الاقتصاد الأكبر في دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما يعني أن الوضع ليس جيدًا بالرغم من أن السعودية في وضع ملائم لريادة الأعمال التي تُعد من أهم المجالات عالميًّا لمعالجة الكثير من مشاكل الاقتصاد وحالات الإفلاس، بل إن هناك من يرى أنه لم يُسجَّل بعد وجود لها لدينا، وإن وجد فهناك فوضى وخلط وتباين بحاجة لتنظيم مؤسسي.

 

 - محاولات:
 المحاولات موجودة، ومن أبرزها مركز ريادة الأعمال بجامعة الملك سعود 2008، وتبع ذلك آخر بمدينة الملك عبدالعزيز. وتم تحويل مراكز المنشآت الصغيرة في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إلى المعهد الوطني لريادة الأعمال. وبعد ذلك انتشرت المراكز والحاضنات الجامعية العامة والخاصة في السعودية التي بلغت في 2014م أكثر من 30 جهة. يقابل ذلك دعم حكومي (جامعات غالبًا)، أو غيره، لكنه بحاجة لتنظيم مؤسسي.
 والحديث ربما يحدث فيه خلط - بحسب رأي الخبراء - فليس كل من يتجه للعمل الحر "رائد أعمال"؛ إذ إن المفهوم العلمي لرواد الأعمال أكبر، ويُنظر لهم بأنهم لا يمثلون أكثر من 3  % من المجتمعات، بحسب رأي البروفيسور أحمد الشميمري.

 

 - الأهمية والجدوى:
 عودة للسؤال؛ إذ يُنتظر من كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال أن تكون انطلاقة حقيقية نحو الدفع بـ(ريادة الأعمال) لقيادة دور مستقبلي. الكلية التي وقِّعت اتفاقية التعاون حولها في واشنطن أمس تُعدُّ من جانب أولى ثمرات الشراكة المباركة بين "مسك الخيرية" ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومن جانب عام ستشمل الاتفاقية شركات أجنبية كـ(كلية بايسون العالمية ولوكهيد مارتن)، بوصفها شركاء خارجيين؛ لتنطلق على أعلى مستوى متوافقة مع رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في تطوير المستوى التعليمي والثقافي لدى الشباب، ورعاية ودعم الطاقات الشبابية؛ إذ تعد أيضًا مواكبة لتطلعات القيادة الرشيدة نحو تحقيق رؤية السعودية 2030م فيما يتصل بتطوير التعليم النوعي؛ لدفع عجلة الاقتصاد، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، ودعم المنشآت المتوسطة والصغيرة، بوصفها أحد محركات النمو الاقتصادي التي تسهم في إيجاد الوظائف ودعم الابتكار، واحتضان فئة الشباب لتطوير منتجاتهم وأفكارهم الإبداعية.

 

- التحديات والمحفزات:
 كلية الأمير محمد بن سلمان ستكون في تحدٍّ حقيقي نحو تحقيق صورة فاعلة لمخرجات (ريادة الأعمال)؛ ما ينعكس على المستقبل، وخصوصًا للشباب. وقد تكون البداية؛ لذا فشراكاتها وتسلحها بالخبرات العالمية يبدوان واعدَيْن بلا حدود، ولكن التحديات موجودة، وأيضًا الحوافز، ومنها أنها ستكون أول مؤسسة تعليمية في مجالها تقدم شهادة جامعية ودراسات عليا في مجال ريادة الأعمال في السعودية. كما أن الخبرات العالمية عامل مهم جدًّا؛ إذ ستقدم كلية بايسون العالمية (الكلية الأولى لريادة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية)، وشركة لوكهيد مارتن (إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي) من خلال تعاونهما مع الكلية السعودية الجديدة خلاصة خبراتهما في التعليم العالي وفق منهجية مبتكرة في التعليم والتطبيق. وستتضمن الكلية أيضًا مركز الأبحاث والتطوير في ريادة الأعمال، الذي يُعدُّ الأول من نوعه بالسعودية لتقديم الدراسات الإدارية والاستراتيجية لتطوير قطاع الأعمال؛ إذ سيتيح لطلبة الكلية فرصة التفاعل والمساهمة الفكرية مع القطاعَيْن العام والخاص.
 الجانب الآخر أيضًا في هذه الاتفاقية أنها تأتي في إطار رؤية السعودية 2030، وهو يعني أيضًا جزءًا من الحراك المستمر.

 

الإجابة مفعمة بالأمل.. لكنها رهن المستقبل!  

19 يونيو 2016 - 14 رمضان 1437
01:05 AM
اخر تعديل
27 أكتوبر 2018 - 18 صفر 1440
02:00 PM

(كلية محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال).. هل ستنجح في تقديم (مأسسة) حقيقية لريادة الأعمال في السعودية؟

تكتُّل خبرات عالمي مميز للدفع بها على مستوى رؤية السعودية 2030

A A A
29
41,818

 تقول الدكتورة كيري هيلي، رئيسة كلية "بايسون" العالمية: "إن قرارنا افتتاح هذا الصرح التعليمي العالمي نابع من رغبتنا في التوسع، وتقديم نموذج حقيقي في ريادة الأعمال". هذا فيما يقول المسؤول التنفيذي لـ "لوكهيد مارتن"، عملاق تصنيع السلاح العالمي: "نحن في لوكهيد مارتن نتشرف بشراكتنا لتنفيذ هذه المبادرة الرائعة"..

 

قبل أن نفصح أكثر دعونا نعود لنتحدث عن صرحَيْن سعوديَّيْن، ثم نعيد ربط الموضوع.
 مؤخرًا في الساحة السعودية برزت مؤسسة خيرية غير ربحية، كان واضحًا أنها تسعى لتقدم أنموذجًا مؤسسيًّا للاهتمام بالشباب، وتشجيع التعليم، وتمكين المواهب والطاقات الإبداعية، ودعم ركائز المعرفة كافة؛ لتمكين السعوديين من الأخذ بأسباب التعلم؛ بوصفه وسيلة للتطوير، واغتنام الفرص في مجالات العلوم والفنون الإنسانية.

 

- التزام مؤسسي:
 يقول رئيس مجلس إدارتها، وهو – بالمناسبة - شاب طموح، يشغل منصب الرجل الثالث في بلاده، ويدير ملف رؤيتها المستقبلية: "نسعى من خلال مؤسسة (مسك الخيرية) إلى الأخذ بيد المبادرات للتشجيع على الإبداع بما يضمن استدامتها ونموها؛ للمساهمة في بناء العقل البشري". وتسعى هذه المؤسسة للأخذ بيد المبادرات، وتشجيع الإبداع مؤمنة بأن الحضور المؤسسي لها يمكن أن يدعم تعزيز الجهود نحو مجتمع قائم على المعرفة، سعيًا لتحقيق الإنجاز والقيمة المضافة للمجتمع السعودي. كما أن المبادئ التوجيهية لدينا هي الالتزام، والأثر، والنزاهة.
وتسعى لبلوغ أهداف ذلك من خلال خلق البرامج والشراكات مع المنظمات المحلية والعالمية في مختلف المجالات.

 

هنا نتوقف؛ إذ تتقاطع مع الهدف من هذا التقرير. ولكن يمكن النظر لمساراتها الثلاثية (الثقافة والإعلام والتعليم)؛ إذ تشكل الأهم. كما تبرز مبادرات مشهود لها، مثل (مغردون) و(شوف) وغيرها، وفق حضور مؤسسي فاعل.
 الجانب الثاني تمثله مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. تلك علق عليها الملك عبدالله -طيب الله ثراه ورحمه- آماله ضمن واحدة من أربع مدن من أجل مستقبل مملكته بمجرد نفاد النفط.

 

المدينة التي رُصد لها وقتها 100 مليار دولار ترى أهمية خدمة العالم انطلاقًا من السعودية؛ إذ تعمل على تحقيق التوازن بين المطالب المعقدة والمتطورة لقطاعات النقل والصحة والتعليم والإسكان والتوظيف؛ إذ تهدف إلى إنشاء واحد من أكبر الموانئ في العالم، ويُنتظر منها عند الانتهاء أن تكون أكبر من واشنطن العاصمة، وينتظر أن تكتمل بحلول 2020م حافلة أحدث التقنيات في العالم.
 
- شركاء وهدف:
 ولو صنفنا –مجازًا- الشركاء الأربعة في تقريرنا هذا فاثنان سعوديان، وآخران أمريكيان. ويمكن القول إن الشريك الثالث فيما سيكون محور الاهتمام هو (كلية بايسون العالمية)، وهي واحدة من أعرق الكليات العالمية في مجال ريادة الأعمال. أما الشريك الرابع فهو عملاق تصنيع السلاح العالمي - كما أشرنا - شركة لوكهيد مارتن، وهي غنية عن التعريف.
 أما الهدف فهو كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال.
 وقبل الوصول لسؤال التقرير يمكن إلقاء الضوء على عامل مهم حول الموضوع، يتعلق بـ(لماذا) تحديدًا تتفق أربع جهات بهذا الحجم والعمل المؤسسي على هذا الهدف؟

 

 - لماذا (ريادة الأعمال)؟
 نريد تبسيط الموضوع أكثر. في 2015 نُشرت دراسة أكاديمية عن ريادة الأعمال، أشارت إلى أن السعودية تحل ثالثًا بعد الإمارات وقطر، وجاءت في المركز الـ(31) عالميا وفقًا للمعهد العالمي لريادة الأعمال في واشنطن في العام نفسه متقدمة 15 مركزًا عن ترتيبها عام 2014. الدراسات حول الوضع في السعودية ترى أن (ريادة الأعمال) - على أهميتها المتزايدة عالميًّا – ما زالت السعودية تتقدم فيها بشكل نسبي، رغم إدراك أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومكانتها في الاقتصاد وتنميته. وذلك بالرغم من أن اقتصاد السعودية هو الاقتصاد الأكبر في دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما يعني أن الوضع ليس جيدًا بالرغم من أن السعودية في وضع ملائم لريادة الأعمال التي تُعد من أهم المجالات عالميًّا لمعالجة الكثير من مشاكل الاقتصاد وحالات الإفلاس، بل إن هناك من يرى أنه لم يُسجَّل بعد وجود لها لدينا، وإن وجد فهناك فوضى وخلط وتباين بحاجة لتنظيم مؤسسي.

 

 - محاولات:
 المحاولات موجودة، ومن أبرزها مركز ريادة الأعمال بجامعة الملك سعود 2008، وتبع ذلك آخر بمدينة الملك عبدالعزيز. وتم تحويل مراكز المنشآت الصغيرة في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إلى المعهد الوطني لريادة الأعمال. وبعد ذلك انتشرت المراكز والحاضنات الجامعية العامة والخاصة في السعودية التي بلغت في 2014م أكثر من 30 جهة. يقابل ذلك دعم حكومي (جامعات غالبًا)، أو غيره، لكنه بحاجة لتنظيم مؤسسي.
 والحديث ربما يحدث فيه خلط - بحسب رأي الخبراء - فليس كل من يتجه للعمل الحر "رائد أعمال"؛ إذ إن المفهوم العلمي لرواد الأعمال أكبر، ويُنظر لهم بأنهم لا يمثلون أكثر من 3  % من المجتمعات، بحسب رأي البروفيسور أحمد الشميمري.

 

 - الأهمية والجدوى:
 عودة للسؤال؛ إذ يُنتظر من كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال أن تكون انطلاقة حقيقية نحو الدفع بـ(ريادة الأعمال) لقيادة دور مستقبلي. الكلية التي وقِّعت اتفاقية التعاون حولها في واشنطن أمس تُعدُّ من جانب أولى ثمرات الشراكة المباركة بين "مسك الخيرية" ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومن جانب عام ستشمل الاتفاقية شركات أجنبية كـ(كلية بايسون العالمية ولوكهيد مارتن)، بوصفها شركاء خارجيين؛ لتنطلق على أعلى مستوى متوافقة مع رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في تطوير المستوى التعليمي والثقافي لدى الشباب، ورعاية ودعم الطاقات الشبابية؛ إذ تعد أيضًا مواكبة لتطلعات القيادة الرشيدة نحو تحقيق رؤية السعودية 2030م فيما يتصل بتطوير التعليم النوعي؛ لدفع عجلة الاقتصاد، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، ودعم المنشآت المتوسطة والصغيرة، بوصفها أحد محركات النمو الاقتصادي التي تسهم في إيجاد الوظائف ودعم الابتكار، واحتضان فئة الشباب لتطوير منتجاتهم وأفكارهم الإبداعية.

 

- التحديات والمحفزات:
 كلية الأمير محمد بن سلمان ستكون في تحدٍّ حقيقي نحو تحقيق صورة فاعلة لمخرجات (ريادة الأعمال)؛ ما ينعكس على المستقبل، وخصوصًا للشباب. وقد تكون البداية؛ لذا فشراكاتها وتسلحها بالخبرات العالمية يبدوان واعدَيْن بلا حدود، ولكن التحديات موجودة، وأيضًا الحوافز، ومنها أنها ستكون أول مؤسسة تعليمية في مجالها تقدم شهادة جامعية ودراسات عليا في مجال ريادة الأعمال في السعودية. كما أن الخبرات العالمية عامل مهم جدًّا؛ إذ ستقدم كلية بايسون العالمية (الكلية الأولى لريادة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية)، وشركة لوكهيد مارتن (إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي) من خلال تعاونهما مع الكلية السعودية الجديدة خلاصة خبراتهما في التعليم العالي وفق منهجية مبتكرة في التعليم والتطبيق. وستتضمن الكلية أيضًا مركز الأبحاث والتطوير في ريادة الأعمال، الذي يُعدُّ الأول من نوعه بالسعودية لتقديم الدراسات الإدارية والاستراتيجية لتطوير قطاع الأعمال؛ إذ سيتيح لطلبة الكلية فرصة التفاعل والمساهمة الفكرية مع القطاعَيْن العام والخاص.
 الجانب الآخر أيضًا في هذه الاتفاقية أنها تأتي في إطار رؤية السعودية 2030، وهو يعني أيضًا جزءًا من الحراك المستمر.

 

الإجابة مفعمة بالأمل.. لكنها رهن المستقبل!