كيف ينظر التجار السعوديون للاقتصاد الرقمي

كيف ينظر التجار السعوديون للتحولات الرقمية والاقتصاد الرقمي؟ كان هذا سؤال أحد الأصدقاء عندما الْتقيته في لقاء عابر.. لم يغب طويلاً.. عندما عاد مرة أخرى وقال: هل ينظرون لها كفرصة أو ينظرون لها كتحدٍّ.. أو ينظرون لها باستخفاف؟ ظل سؤاله معلقاً في رأسي؟ هل يعي كثير من التجار السعوديين التحولات الرقمية الحاصلة والمستقبلية.. وكيف ينظرون للاقتصاد الرقمي في ظل التحولات الاقتصادية الهائلة التي تحصل في العالم، هذا الاقتصاد الرقمي الذي هدَم أسواقاً كانت موجودة، وكانت هذه الأسواق تتسيده شركات اختفت بفعل التقنيات الجديدة أو التقنيات الهدامة كما يسميها البعض. شركات كبيرة اختفت بفعل التحولات الرقمية وقطاعات كثيرة استطاعت ركوب موجة التحول الرقمي واستفادت بشكل كبير، هذه التحولات حصلت في كل القطاعات؛ سواء القطاع المالي، أو العقاري، أو قطاع المواصلات، أو قطاع التعليم، أو قطاع السفر والسياحة وقطاعات الإعلام بتفرعاته.

 

ولنأخذ قطاع السياحة والسفر مثلاً؛ فقبل سنوات قليلة جداً كانت الوكالات السياحية هي حجر الزاوية والخيار الأول لكل شخص يبحث عن برنامج سياحي لأسرته، إضافة للطرق التقليدية في حجز الفنادق التي تتم بالاتصال عبر فندق محدد أو البحث عن سكن وقت الوصول للمنطقة المراد زيارتها.. هذا القطاع المهم كان يترأسه مجموعة من اللاعبين المهمين الذين اختفى بعضهم؛ لعدم استيعابهم للتحولات الرقمية وكيفية الاستفادة من ثورة الإنترنت والمنصات الرقمية الرائدة.. على الرغم من وجود الفرصة؛ ولكن طريقة التفكير التقليدية وعدم الإيمان الحقيقي بهذه التحولات أخرجهم خارج السوق الذي كانوا يتسيدونه ولم يقرؤوا المستقبل بشكل حقيقي، واعتمدوا على الاقتصاد التقليدي؛ أما مَن بَقِيَ منهم الآن فهم الذين استطاعوا ركوب هذه الموجة والاستثمار في التحولات الرقمية؛ سواء بالاستحواذ على المنصات الجديدة أو الاستثمار في التقنيات المتقدمة.

 

قطاع المواصلات الذي تَحَوّل بشكل جذري مع خدمات التوصيل الحديثة وتطبيقات الجوال، كان مقاوماً للتغيير بشكل كبير جداً؛ حتى إن بعض تجار وملّاك شركات التوصيل التقليدي مثل شركات التاكسي وغيرها، كانوا ينظرون لهذه التطبيقات على أنها مجرد لعب، وأنها ستختفي بسرعة، وحين فاجأهم نموها، قرروا عمَل حملات لمقاطعتها وتأجيج الناس والجهات المعنية لمنعها؛ هؤلاء اللاعبون في سوق التوصيل التقليدي كانوا ينظرون لهذه التحولات الرقمية باستخفاف دون الاستثمار فيها ومحاولة قيادة دفتها والاستفادة منها بشكل كبير، وآثروا مقاومتها بشتى الطرق، وفي النهاية لم يستطيعوا تغيير هذه التحولات الرقمية وخسروا حصصاً كبيرة من السوق.

 

قطاع الإعلام هو الآخر يحاول بعضُ رجالاته التمسك بالأساليب القديمة وعدم التعامل مع هذه التحولات الرقمية بشكل حقيقي؛ حتى إن بعض العاملين في هذا القطاع -مع الأسف- ينظر للتحولات الرقمية في مجال الإعلام على أنها مجرد موقع إلكتروني أو تطبيق، ويتعامل معها على أنها شيء جانبي.. على الرغم من أن الأرقام تقول إن الإعلام التقليدي فَقَدَ الكثير من حصته السوقية خاصة الصحف الورقية، وكثير من القراء الآن استغنوا عن الصحف الورقية والمنصات التقليدية وتَحَوّلوا إلى المنصات التفاعلية والشبكات الاجتماعية؛ للحصول على الأخبار بسرعة؛ بينما لا تزال بعض المنصات الإعلامية التقليدية تُراوح مكانها على الرغم من أن بعض الصحف العالمية الكبيرة أوقفت الطباعة وتَحَوّلت للمنصات الرقمية، وطوّرت من نماذج عملها؛ بحيث تقدم محتوى عاماً بشكل مجاني ومحتوى مميز أو متخصص باشتراكات شهرية لتحقيق دخولٍ عالية، إضافة للاستفادة من النمو الهائل للشبكات الاجتماعية والنمو الهائل في الإيرادات من الإعلانات الرقمية التي وصلت لأكثر من 180 مليار دولار في عام 2016 فقط، إضافة إلى أن معدل الإنفاق على إعلانات الإنترنت سيتجاوز التلفزيون في أمريكا في عام 2017 لأول مرة؛ ليصل إلى نسبة 37% من مجموع الإنفاق الإعلاني.

 

التحولات الرقمية لن تتوقف عند هذا الحد في كافة القطاعات؛ بل إن المستقبل القريب جداً يقول إن كثيراً من القطاعات والصناعات ستختفي إذا لم تلحق بالركب وتُسارع بالاستثمار في التقنيات الجديدة.. قطاع الأفلام والمحتوى مثلاً، كل المؤشرات تقول إنه سيختفي بشكله الحالي تماماً؛ حتى دور السينما التي لا نزال نطالب بها قد تختفي في القريب؛ خاصة بعد استثمار شركات التقنية مثل أمازون ونتفلكس وقوقل في هذا القطاع، إضافة للتحولات الرقمية في قطاع السيارات ذاتية القيادة، ودخول شركات التصنيع المتقدم وإنترنت الأشياء الذي سيختزل كل الصناعات إلى كبسة زر واحدة، والذي من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق لأكثر من تريليون دولار بحلول العام 2020.

 

كل هذه المؤشرات يجب أن يَعِيَها كثير من أصحاب القرار ورجال الأعمال في كافة القطاعات، والاستعداد لها بالاستثمار فيها وتوطينها إن أمكن، وعدم إضاعة فرصة تسخيرها لرفع قيمة الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص كبيرة للشباب الذي سبقهم بالفعل إلى هذا العالم.

اعلان
كيف ينظر التجار السعوديون للاقتصاد الرقمي
سبق

كيف ينظر التجار السعوديون للتحولات الرقمية والاقتصاد الرقمي؟ كان هذا سؤال أحد الأصدقاء عندما الْتقيته في لقاء عابر.. لم يغب طويلاً.. عندما عاد مرة أخرى وقال: هل ينظرون لها كفرصة أو ينظرون لها كتحدٍّ.. أو ينظرون لها باستخفاف؟ ظل سؤاله معلقاً في رأسي؟ هل يعي كثير من التجار السعوديين التحولات الرقمية الحاصلة والمستقبلية.. وكيف ينظرون للاقتصاد الرقمي في ظل التحولات الاقتصادية الهائلة التي تحصل في العالم، هذا الاقتصاد الرقمي الذي هدَم أسواقاً كانت موجودة، وكانت هذه الأسواق تتسيده شركات اختفت بفعل التقنيات الجديدة أو التقنيات الهدامة كما يسميها البعض. شركات كبيرة اختفت بفعل التحولات الرقمية وقطاعات كثيرة استطاعت ركوب موجة التحول الرقمي واستفادت بشكل كبير، هذه التحولات حصلت في كل القطاعات؛ سواء القطاع المالي، أو العقاري، أو قطاع المواصلات، أو قطاع التعليم، أو قطاع السفر والسياحة وقطاعات الإعلام بتفرعاته.

 

ولنأخذ قطاع السياحة والسفر مثلاً؛ فقبل سنوات قليلة جداً كانت الوكالات السياحية هي حجر الزاوية والخيار الأول لكل شخص يبحث عن برنامج سياحي لأسرته، إضافة للطرق التقليدية في حجز الفنادق التي تتم بالاتصال عبر فندق محدد أو البحث عن سكن وقت الوصول للمنطقة المراد زيارتها.. هذا القطاع المهم كان يترأسه مجموعة من اللاعبين المهمين الذين اختفى بعضهم؛ لعدم استيعابهم للتحولات الرقمية وكيفية الاستفادة من ثورة الإنترنت والمنصات الرقمية الرائدة.. على الرغم من وجود الفرصة؛ ولكن طريقة التفكير التقليدية وعدم الإيمان الحقيقي بهذه التحولات أخرجهم خارج السوق الذي كانوا يتسيدونه ولم يقرؤوا المستقبل بشكل حقيقي، واعتمدوا على الاقتصاد التقليدي؛ أما مَن بَقِيَ منهم الآن فهم الذين استطاعوا ركوب هذه الموجة والاستثمار في التحولات الرقمية؛ سواء بالاستحواذ على المنصات الجديدة أو الاستثمار في التقنيات المتقدمة.

 

قطاع المواصلات الذي تَحَوّل بشكل جذري مع خدمات التوصيل الحديثة وتطبيقات الجوال، كان مقاوماً للتغيير بشكل كبير جداً؛ حتى إن بعض تجار وملّاك شركات التوصيل التقليدي مثل شركات التاكسي وغيرها، كانوا ينظرون لهذه التطبيقات على أنها مجرد لعب، وأنها ستختفي بسرعة، وحين فاجأهم نموها، قرروا عمَل حملات لمقاطعتها وتأجيج الناس والجهات المعنية لمنعها؛ هؤلاء اللاعبون في سوق التوصيل التقليدي كانوا ينظرون لهذه التحولات الرقمية باستخفاف دون الاستثمار فيها ومحاولة قيادة دفتها والاستفادة منها بشكل كبير، وآثروا مقاومتها بشتى الطرق، وفي النهاية لم يستطيعوا تغيير هذه التحولات الرقمية وخسروا حصصاً كبيرة من السوق.

 

قطاع الإعلام هو الآخر يحاول بعضُ رجالاته التمسك بالأساليب القديمة وعدم التعامل مع هذه التحولات الرقمية بشكل حقيقي؛ حتى إن بعض العاملين في هذا القطاع -مع الأسف- ينظر للتحولات الرقمية في مجال الإعلام على أنها مجرد موقع إلكتروني أو تطبيق، ويتعامل معها على أنها شيء جانبي.. على الرغم من أن الأرقام تقول إن الإعلام التقليدي فَقَدَ الكثير من حصته السوقية خاصة الصحف الورقية، وكثير من القراء الآن استغنوا عن الصحف الورقية والمنصات التقليدية وتَحَوّلوا إلى المنصات التفاعلية والشبكات الاجتماعية؛ للحصول على الأخبار بسرعة؛ بينما لا تزال بعض المنصات الإعلامية التقليدية تُراوح مكانها على الرغم من أن بعض الصحف العالمية الكبيرة أوقفت الطباعة وتَحَوّلت للمنصات الرقمية، وطوّرت من نماذج عملها؛ بحيث تقدم محتوى عاماً بشكل مجاني ومحتوى مميز أو متخصص باشتراكات شهرية لتحقيق دخولٍ عالية، إضافة للاستفادة من النمو الهائل للشبكات الاجتماعية والنمو الهائل في الإيرادات من الإعلانات الرقمية التي وصلت لأكثر من 180 مليار دولار في عام 2016 فقط، إضافة إلى أن معدل الإنفاق على إعلانات الإنترنت سيتجاوز التلفزيون في أمريكا في عام 2017 لأول مرة؛ ليصل إلى نسبة 37% من مجموع الإنفاق الإعلاني.

 

التحولات الرقمية لن تتوقف عند هذا الحد في كافة القطاعات؛ بل إن المستقبل القريب جداً يقول إن كثيراً من القطاعات والصناعات ستختفي إذا لم تلحق بالركب وتُسارع بالاستثمار في التقنيات الجديدة.. قطاع الأفلام والمحتوى مثلاً، كل المؤشرات تقول إنه سيختفي بشكله الحالي تماماً؛ حتى دور السينما التي لا نزال نطالب بها قد تختفي في القريب؛ خاصة بعد استثمار شركات التقنية مثل أمازون ونتفلكس وقوقل في هذا القطاع، إضافة للتحولات الرقمية في قطاع السيارات ذاتية القيادة، ودخول شركات التصنيع المتقدم وإنترنت الأشياء الذي سيختزل كل الصناعات إلى كبسة زر واحدة، والذي من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق لأكثر من تريليون دولار بحلول العام 2020.

 

كل هذه المؤشرات يجب أن يَعِيَها كثير من أصحاب القرار ورجال الأعمال في كافة القطاعات، والاستعداد لها بالاستثمار فيها وتوطينها إن أمكن، وعدم إضاعة فرصة تسخيرها لرفع قيمة الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص كبيرة للشباب الذي سبقهم بالفعل إلى هذا العالم.

03 إبريل 2017 - 6 رجب 1438
09:49 AM

كيف ينظر التجار السعوديون للاقتصاد الرقمي

A A A
0
1,883

كيف ينظر التجار السعوديون للتحولات الرقمية والاقتصاد الرقمي؟ كان هذا سؤال أحد الأصدقاء عندما الْتقيته في لقاء عابر.. لم يغب طويلاً.. عندما عاد مرة أخرى وقال: هل ينظرون لها كفرصة أو ينظرون لها كتحدٍّ.. أو ينظرون لها باستخفاف؟ ظل سؤاله معلقاً في رأسي؟ هل يعي كثير من التجار السعوديين التحولات الرقمية الحاصلة والمستقبلية.. وكيف ينظرون للاقتصاد الرقمي في ظل التحولات الاقتصادية الهائلة التي تحصل في العالم، هذا الاقتصاد الرقمي الذي هدَم أسواقاً كانت موجودة، وكانت هذه الأسواق تتسيده شركات اختفت بفعل التقنيات الجديدة أو التقنيات الهدامة كما يسميها البعض. شركات كبيرة اختفت بفعل التحولات الرقمية وقطاعات كثيرة استطاعت ركوب موجة التحول الرقمي واستفادت بشكل كبير، هذه التحولات حصلت في كل القطاعات؛ سواء القطاع المالي، أو العقاري، أو قطاع المواصلات، أو قطاع التعليم، أو قطاع السفر والسياحة وقطاعات الإعلام بتفرعاته.

 

ولنأخذ قطاع السياحة والسفر مثلاً؛ فقبل سنوات قليلة جداً كانت الوكالات السياحية هي حجر الزاوية والخيار الأول لكل شخص يبحث عن برنامج سياحي لأسرته، إضافة للطرق التقليدية في حجز الفنادق التي تتم بالاتصال عبر فندق محدد أو البحث عن سكن وقت الوصول للمنطقة المراد زيارتها.. هذا القطاع المهم كان يترأسه مجموعة من اللاعبين المهمين الذين اختفى بعضهم؛ لعدم استيعابهم للتحولات الرقمية وكيفية الاستفادة من ثورة الإنترنت والمنصات الرقمية الرائدة.. على الرغم من وجود الفرصة؛ ولكن طريقة التفكير التقليدية وعدم الإيمان الحقيقي بهذه التحولات أخرجهم خارج السوق الذي كانوا يتسيدونه ولم يقرؤوا المستقبل بشكل حقيقي، واعتمدوا على الاقتصاد التقليدي؛ أما مَن بَقِيَ منهم الآن فهم الذين استطاعوا ركوب هذه الموجة والاستثمار في التحولات الرقمية؛ سواء بالاستحواذ على المنصات الجديدة أو الاستثمار في التقنيات المتقدمة.

 

قطاع المواصلات الذي تَحَوّل بشكل جذري مع خدمات التوصيل الحديثة وتطبيقات الجوال، كان مقاوماً للتغيير بشكل كبير جداً؛ حتى إن بعض تجار وملّاك شركات التوصيل التقليدي مثل شركات التاكسي وغيرها، كانوا ينظرون لهذه التطبيقات على أنها مجرد لعب، وأنها ستختفي بسرعة، وحين فاجأهم نموها، قرروا عمَل حملات لمقاطعتها وتأجيج الناس والجهات المعنية لمنعها؛ هؤلاء اللاعبون في سوق التوصيل التقليدي كانوا ينظرون لهذه التحولات الرقمية باستخفاف دون الاستثمار فيها ومحاولة قيادة دفتها والاستفادة منها بشكل كبير، وآثروا مقاومتها بشتى الطرق، وفي النهاية لم يستطيعوا تغيير هذه التحولات الرقمية وخسروا حصصاً كبيرة من السوق.

 

قطاع الإعلام هو الآخر يحاول بعضُ رجالاته التمسك بالأساليب القديمة وعدم التعامل مع هذه التحولات الرقمية بشكل حقيقي؛ حتى إن بعض العاملين في هذا القطاع -مع الأسف- ينظر للتحولات الرقمية في مجال الإعلام على أنها مجرد موقع إلكتروني أو تطبيق، ويتعامل معها على أنها شيء جانبي.. على الرغم من أن الأرقام تقول إن الإعلام التقليدي فَقَدَ الكثير من حصته السوقية خاصة الصحف الورقية، وكثير من القراء الآن استغنوا عن الصحف الورقية والمنصات التقليدية وتَحَوّلوا إلى المنصات التفاعلية والشبكات الاجتماعية؛ للحصول على الأخبار بسرعة؛ بينما لا تزال بعض المنصات الإعلامية التقليدية تُراوح مكانها على الرغم من أن بعض الصحف العالمية الكبيرة أوقفت الطباعة وتَحَوّلت للمنصات الرقمية، وطوّرت من نماذج عملها؛ بحيث تقدم محتوى عاماً بشكل مجاني ومحتوى مميز أو متخصص باشتراكات شهرية لتحقيق دخولٍ عالية، إضافة للاستفادة من النمو الهائل للشبكات الاجتماعية والنمو الهائل في الإيرادات من الإعلانات الرقمية التي وصلت لأكثر من 180 مليار دولار في عام 2016 فقط، إضافة إلى أن معدل الإنفاق على إعلانات الإنترنت سيتجاوز التلفزيون في أمريكا في عام 2017 لأول مرة؛ ليصل إلى نسبة 37% من مجموع الإنفاق الإعلاني.

 

التحولات الرقمية لن تتوقف عند هذا الحد في كافة القطاعات؛ بل إن المستقبل القريب جداً يقول إن كثيراً من القطاعات والصناعات ستختفي إذا لم تلحق بالركب وتُسارع بالاستثمار في التقنيات الجديدة.. قطاع الأفلام والمحتوى مثلاً، كل المؤشرات تقول إنه سيختفي بشكله الحالي تماماً؛ حتى دور السينما التي لا نزال نطالب بها قد تختفي في القريب؛ خاصة بعد استثمار شركات التقنية مثل أمازون ونتفلكس وقوقل في هذا القطاع، إضافة للتحولات الرقمية في قطاع السيارات ذاتية القيادة، ودخول شركات التصنيع المتقدم وإنترنت الأشياء الذي سيختزل كل الصناعات إلى كبسة زر واحدة، والذي من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق لأكثر من تريليون دولار بحلول العام 2020.

 

كل هذه المؤشرات يجب أن يَعِيَها كثير من أصحاب القرار ورجال الأعمال في كافة القطاعات، والاستعداد لها بالاستثمار فيها وتوطينها إن أمكن، وعدم إضاعة فرصة تسخيرها لرفع قيمة الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص كبيرة للشباب الذي سبقهم بالفعل إلى هذا العالم.