لماذا تتفاقم أزمة السيول وتتحوَّل إلى كارثة؟!

مع كل مرة تضرب فيها السيول القرى والمدن والبلدات السعودية يسقط الموتى، وتُهدم البيوت، وتتعطل الأعمال، وينشب صراع صاخب بين المسؤولين عن المتسبب.. ويتسابق حينئذ بعض الوزراء والمعنيين والمسؤولين الذين لديهم بعض النشاط والقدرة على العمل؛ لمحاولة احتواء الآثار المدمِّرة، والتقليل من مردودها على المواطنين. ثم لا يلبث أن يموت العمل الجاد للوقوف على الأسباب التي تُوقعنا كل عام في هذه الكارثة؛ ومن ثم لا نجد علاجات ناجعة؛ وننتظر كعادتنا تكرار الكارثة كل عام؛ لأننا حفظنا جيدًا أنشودة الحزن ومرثية العزاء التي تنصب عند كل كارثة، وتجاهلنا شيئًا بسيطًا في الإدارة، اسمه التخطيط المستقبلي.
 
نحن إذا تحدثنا عن الأسباب التي تجعل من المطر كارثة مميتة ومدمرة سنجدها تتلخص في سببَيْن رئيسيَّيْن: السبب الأول: بناء بعض المباني في مسار الأودية بشكل غير مدروس؛ فبعض المطورين للمخططات العقارية قاموا أثناء أعمال التطوير بالردم والاعتداء على مجاري الأودية والشعاب، وإخفاء معالمها، إلى جانب الاعتداءات على الأودية وروافدها، سواء بالبناء عليها، أو إنشاء المزارع للاستفادة من المياه عند هطول الأمطار. وللأسف، إن بعضها - خاصة المخططات السكنية - أُقيم بتراخيص نظامية وفسوح من قِبل المؤسسات المعنية، وتحوّلت أراضي الأودية لمليارات، تُباع كأراض سكنية، وهي الموت بعينه، والكارثة بكل تجلياتها!
 
السبب الثاني: عدم استكمال البنية التحتية؛ فقد كشفت الأمطار عجز الطرق السريعة والمحلية والجسور.. إذ انهارت بعض الجسور في منطقة عسير، وجرفت السيول الطرق فيها. وفي المنطقة الشرقية غرقت المؤسسات التجارية والمصانع بسبب عدم وجود نظامٍ لتصريف مياه الأمطار. وكذلك انفجر أحد محولات الكهرباء في مدينة الدمام.
 
والذي يزيد ويفاقم الأزمة، ويحوِّلها إلى كارثة، هو طريقة تعامل المسؤولين والوزراء معها.. وبصورة أكثر وضوحًا وتحديدًا نقول: إن كفاءة بعض المسؤولين في توظيف الموارد الضخمة التي بين أيديهم لتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين باتت محل شك كبير.. فعلى الرغم من مليارات الميزانيات، والتوجيه المستمر من قِبل خادم الحرمين الشريفين بضرورة التصدي لمشكلات المواطنين، نجد حال الأمانات والبلديات في وادٍ آخر..
 
لقد وقعت كارثة السيول في جدة منذ سنوات، وما زالت السيول تداهمنا كل عام، ولا حلول عند السادة المسؤولين، ورغم ذلك ما زالوا في أماكنهم، وعلى مكاتبهم، يحتسون مشروباتهم المفضلة، ويجدون عند كل كارثة فرصة لظهور إعلامي بـ"نيولوك جديد"! أما الكارثة ونتائجها فهما من نصيب المواطنين!!
 
والمشكل الثاني الذي حوَّل أزمة السيول إلى كارثة أننا اخترعنا نظامًا إداريًّا جديدًا.. صحيح أننا لم نضع له اسمًا يُعرف به، ولكن يبدو لي أنَّ ألصقَ اسمٍ به هو "الإدارة بالكوارث"! أي أن المسؤول الموقر ربما لا يتحرك من مكتبه، ولا يعلم بمشكلة يعانيها المواطنون، حتى تقع الكارثة؛ فيظهر على الشاشات متحدثًا عن مبادرات وحلول خلاقة لعلاج المشكلة!
 
ويا ليت المسؤول عند كل كارثة تقع، أو مشكلة يواجهها المواطن، يضع حلاً جذريًّا لمنع تكرار الكارثة، وعلاج المشكلة، ولكنه يكتفي بحلول مؤقتة، ريثما تهدأ الضجة الإعلامية، وتسكن الأصوات المرتفعة، ويتم طمر الضحية، ثم يذهب مجددًا ليتكئ على مكتبه في انتظار كارثة أخرى!!
 

اعلان
لماذا تتفاقم أزمة السيول وتتحوَّل إلى كارثة؟!
سبق

مع كل مرة تضرب فيها السيول القرى والمدن والبلدات السعودية يسقط الموتى، وتُهدم البيوت، وتتعطل الأعمال، وينشب صراع صاخب بين المسؤولين عن المتسبب.. ويتسابق حينئذ بعض الوزراء والمعنيين والمسؤولين الذين لديهم بعض النشاط والقدرة على العمل؛ لمحاولة احتواء الآثار المدمِّرة، والتقليل من مردودها على المواطنين. ثم لا يلبث أن يموت العمل الجاد للوقوف على الأسباب التي تُوقعنا كل عام في هذه الكارثة؛ ومن ثم لا نجد علاجات ناجعة؛ وننتظر كعادتنا تكرار الكارثة كل عام؛ لأننا حفظنا جيدًا أنشودة الحزن ومرثية العزاء التي تنصب عند كل كارثة، وتجاهلنا شيئًا بسيطًا في الإدارة، اسمه التخطيط المستقبلي.
 
نحن إذا تحدثنا عن الأسباب التي تجعل من المطر كارثة مميتة ومدمرة سنجدها تتلخص في سببَيْن رئيسيَّيْن: السبب الأول: بناء بعض المباني في مسار الأودية بشكل غير مدروس؛ فبعض المطورين للمخططات العقارية قاموا أثناء أعمال التطوير بالردم والاعتداء على مجاري الأودية والشعاب، وإخفاء معالمها، إلى جانب الاعتداءات على الأودية وروافدها، سواء بالبناء عليها، أو إنشاء المزارع للاستفادة من المياه عند هطول الأمطار. وللأسف، إن بعضها - خاصة المخططات السكنية - أُقيم بتراخيص نظامية وفسوح من قِبل المؤسسات المعنية، وتحوّلت أراضي الأودية لمليارات، تُباع كأراض سكنية، وهي الموت بعينه، والكارثة بكل تجلياتها!
 
السبب الثاني: عدم استكمال البنية التحتية؛ فقد كشفت الأمطار عجز الطرق السريعة والمحلية والجسور.. إذ انهارت بعض الجسور في منطقة عسير، وجرفت السيول الطرق فيها. وفي المنطقة الشرقية غرقت المؤسسات التجارية والمصانع بسبب عدم وجود نظامٍ لتصريف مياه الأمطار. وكذلك انفجر أحد محولات الكهرباء في مدينة الدمام.
 
والذي يزيد ويفاقم الأزمة، ويحوِّلها إلى كارثة، هو طريقة تعامل المسؤولين والوزراء معها.. وبصورة أكثر وضوحًا وتحديدًا نقول: إن كفاءة بعض المسؤولين في توظيف الموارد الضخمة التي بين أيديهم لتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين باتت محل شك كبير.. فعلى الرغم من مليارات الميزانيات، والتوجيه المستمر من قِبل خادم الحرمين الشريفين بضرورة التصدي لمشكلات المواطنين، نجد حال الأمانات والبلديات في وادٍ آخر..
 
لقد وقعت كارثة السيول في جدة منذ سنوات، وما زالت السيول تداهمنا كل عام، ولا حلول عند السادة المسؤولين، ورغم ذلك ما زالوا في أماكنهم، وعلى مكاتبهم، يحتسون مشروباتهم المفضلة، ويجدون عند كل كارثة فرصة لظهور إعلامي بـ"نيولوك جديد"! أما الكارثة ونتائجها فهما من نصيب المواطنين!!
 
والمشكل الثاني الذي حوَّل أزمة السيول إلى كارثة أننا اخترعنا نظامًا إداريًّا جديدًا.. صحيح أننا لم نضع له اسمًا يُعرف به، ولكن يبدو لي أنَّ ألصقَ اسمٍ به هو "الإدارة بالكوارث"! أي أن المسؤول الموقر ربما لا يتحرك من مكتبه، ولا يعلم بمشكلة يعانيها المواطنون، حتى تقع الكارثة؛ فيظهر على الشاشات متحدثًا عن مبادرات وحلول خلاقة لعلاج المشكلة!
 
ويا ليت المسؤول عند كل كارثة تقع، أو مشكلة يواجهها المواطن، يضع حلاً جذريًّا لمنع تكرار الكارثة، وعلاج المشكلة، ولكنه يكتفي بحلول مؤقتة، ريثما تهدأ الضجة الإعلامية، وتسكن الأصوات المرتفعة، ويتم طمر الضحية، ثم يذهب مجددًا ليتكئ على مكتبه في انتظار كارثة أخرى!!
 

23 فبراير 2017 - 26 جمادى الأول 1438
12:07 AM

لماذا تتفاقم أزمة السيول وتتحوَّل إلى كارثة؟!

A A A
3
690

مع كل مرة تضرب فيها السيول القرى والمدن والبلدات السعودية يسقط الموتى، وتُهدم البيوت، وتتعطل الأعمال، وينشب صراع صاخب بين المسؤولين عن المتسبب.. ويتسابق حينئذ بعض الوزراء والمعنيين والمسؤولين الذين لديهم بعض النشاط والقدرة على العمل؛ لمحاولة احتواء الآثار المدمِّرة، والتقليل من مردودها على المواطنين. ثم لا يلبث أن يموت العمل الجاد للوقوف على الأسباب التي تُوقعنا كل عام في هذه الكارثة؛ ومن ثم لا نجد علاجات ناجعة؛ وننتظر كعادتنا تكرار الكارثة كل عام؛ لأننا حفظنا جيدًا أنشودة الحزن ومرثية العزاء التي تنصب عند كل كارثة، وتجاهلنا شيئًا بسيطًا في الإدارة، اسمه التخطيط المستقبلي.
 
نحن إذا تحدثنا عن الأسباب التي تجعل من المطر كارثة مميتة ومدمرة سنجدها تتلخص في سببَيْن رئيسيَّيْن: السبب الأول: بناء بعض المباني في مسار الأودية بشكل غير مدروس؛ فبعض المطورين للمخططات العقارية قاموا أثناء أعمال التطوير بالردم والاعتداء على مجاري الأودية والشعاب، وإخفاء معالمها، إلى جانب الاعتداءات على الأودية وروافدها، سواء بالبناء عليها، أو إنشاء المزارع للاستفادة من المياه عند هطول الأمطار. وللأسف، إن بعضها - خاصة المخططات السكنية - أُقيم بتراخيص نظامية وفسوح من قِبل المؤسسات المعنية، وتحوّلت أراضي الأودية لمليارات، تُباع كأراض سكنية، وهي الموت بعينه، والكارثة بكل تجلياتها!
 
السبب الثاني: عدم استكمال البنية التحتية؛ فقد كشفت الأمطار عجز الطرق السريعة والمحلية والجسور.. إذ انهارت بعض الجسور في منطقة عسير، وجرفت السيول الطرق فيها. وفي المنطقة الشرقية غرقت المؤسسات التجارية والمصانع بسبب عدم وجود نظامٍ لتصريف مياه الأمطار. وكذلك انفجر أحد محولات الكهرباء في مدينة الدمام.
 
والذي يزيد ويفاقم الأزمة، ويحوِّلها إلى كارثة، هو طريقة تعامل المسؤولين والوزراء معها.. وبصورة أكثر وضوحًا وتحديدًا نقول: إن كفاءة بعض المسؤولين في توظيف الموارد الضخمة التي بين أيديهم لتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين باتت محل شك كبير.. فعلى الرغم من مليارات الميزانيات، والتوجيه المستمر من قِبل خادم الحرمين الشريفين بضرورة التصدي لمشكلات المواطنين، نجد حال الأمانات والبلديات في وادٍ آخر..
 
لقد وقعت كارثة السيول في جدة منذ سنوات، وما زالت السيول تداهمنا كل عام، ولا حلول عند السادة المسؤولين، ورغم ذلك ما زالوا في أماكنهم، وعلى مكاتبهم، يحتسون مشروباتهم المفضلة، ويجدون عند كل كارثة فرصة لظهور إعلامي بـ"نيولوك جديد"! أما الكارثة ونتائجها فهما من نصيب المواطنين!!
 
والمشكل الثاني الذي حوَّل أزمة السيول إلى كارثة أننا اخترعنا نظامًا إداريًّا جديدًا.. صحيح أننا لم نضع له اسمًا يُعرف به، ولكن يبدو لي أنَّ ألصقَ اسمٍ به هو "الإدارة بالكوارث"! أي أن المسؤول الموقر ربما لا يتحرك من مكتبه، ولا يعلم بمشكلة يعانيها المواطنون، حتى تقع الكارثة؛ فيظهر على الشاشات متحدثًا عن مبادرات وحلول خلاقة لعلاج المشكلة!
 
ويا ليت المسؤول عند كل كارثة تقع، أو مشكلة يواجهها المواطن، يضع حلاً جذريًّا لمنع تكرار الكارثة، وعلاج المشكلة، ولكنه يكتفي بحلول مؤقتة، ريثما تهدأ الضجة الإعلامية، وتسكن الأصوات المرتفعة، ويتم طمر الضحية، ثم يذهب مجددًا ليتكئ على مكتبه في انتظار كارثة أخرى!!