ماذا استفدت من الهلال؟

عند عودتي للمنزل وجدت سيارة بيضاء صغيرة متهشمة ومنحرفة بشكل مخيف عن الطريق، مرتطمة بأحد المباني على جانب الشارع. كانت الشرطة موجودة بموقع الحادث دون المصابين الذين لا بد أنه تم نقلهم، ولا أعرف هل ما زالوا أحياء أم لا؟ شيء واحد ما زال نابضًا في ذلك الموقف، هو الشال الهلالي الذي يهتز مع الريح!
إذا بلغ حب المراهق لناديه درجة أودت به فهل تعد هي القضية الوحيدة والمهمة بحياته؟! وهل يجد نفسه مستعدًا للقاء الله؟ الإجابة عن السؤال الذي يختزل أوقاتنا "وعمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه"؟!
وإن تسبب هذا الحادث المروري في جعله معاقًا عن الحركة طوال عمره، أو تسبب في قتل أرواح أخرى في الشارع، أو ممن يقلهم.. فهل هذه هي القضية السامية التي تستحق منه التضحية؟!
لماذا لا أجد الشباب يتكدسون بالشوارع ويعطلون حركة المرور عند الفوز في لعبة Resident Evil مثلاً، التي قد تأخذ شهرًا أو أكثر لمحاولة إنهاء جزء واحد فقط؟ هل هذه اللعبة تافهة مثلاً مقارنة بكرة القدم؟ أليست كلتاهما في النهاية لعبة؟ أليست الكرة مجرد جسم مطاطي مملوء بالهواء، إذا اختلف أولاد الحارة أتى كبيرها ونصفها بمبضعه؟
لا أعرف هل عندما جدد اللاعب الفلاني عقده بمبلغ مليون ريال، أو بصك ملكية فيلا سكنية، هل أعطاك عزيزي المراهق جزءًا من القيمة؛ لتقوم بحملتك الترويجية الخطيرة؟ هل أُعطيت ثمنًا لتساعد به والدك الذي أضناه العمل كل يوم منتظرًا اليوم الذي تعضده فيه؟ لربما أمَّنت لك وظيفة ذات دخل طيب؟ أو وهبتك بيت الزوجية؛ فرأيت أن من المناسب أن تهدر دمك ودماء الغير على أرصفة الشوارع؟!!
   لسنا هنا نفرد نادي الهلال بالخطاب؛ فكل الأندية السعودية معنية بذلك؛ فالمراهق يبحث كما تتطلب المرحلة العمرية التي يمر بها عن الانتماء، وعن قضية يتبناها، ولا مانع أن نسمح له بأن يغذي هذه المشاعر، ولكن بتوجيه، ودون اتخاذ قدوات لا مسؤولة، ودون تعظيم لدور الترفيه؛ فالملعب لن يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، ولن يحقق لنا الاكتفاء الذاتي.. وعلى الإعلام أن يعطي أنشطة الشباب الأخرى أهمية مرادفة لكرة القدم، ويبرز تلك التي تهذب سلوكياتهم، وتنمي لديهم الاعتدال والمسؤولية تجاه المجتمع والوطن ومرافقه، وحتى تجاه ذواتهم.. فالإعلام يربي كما تربي النماذج التي يسلط عليها الأضواء.  
القنوات الرياضية، اللاعبون، الكتّاب في الشأن الرياضي، رؤساء الأندية، أعضاء الشرف.. مسؤوليتهم جسيمة؛ فهم اليوم محركون وموجهون لمشاعر وسلوك المراهق.. لا بد أن يراقب المعنيون تصريحاتهم وأفعالهم، وأن يكون لهم دور مدروس في حياة الشباب الواقعية، وهو جزء من واجبات الشخصيات المؤثرة؛ فنحن نهتم بتسويق المنتجات الاستهلاكية، ونبطئ عن تسويق الأفكار، وذلك من خلال القيام بزيارات ميدانية لطلاب في مراحل التعليم العام خاصة، يعملون فيها على محاورة الشباب حول التعصب واحترام الطريق وخطورة التلاعب بالسيارة.. يسردون لهم القصص، ويطلعونهم على الشواهد، ويخبرونهم بألا يجعلوا آمال الوالدين والمجتمع والوطن تطير مع هذا الشال.   
 

اعلان
ماذا استفدت من الهلال؟
سبق

عند عودتي للمنزل وجدت سيارة بيضاء صغيرة متهشمة ومنحرفة بشكل مخيف عن الطريق، مرتطمة بأحد المباني على جانب الشارع. كانت الشرطة موجودة بموقع الحادث دون المصابين الذين لا بد أنه تم نقلهم، ولا أعرف هل ما زالوا أحياء أم لا؟ شيء واحد ما زال نابضًا في ذلك الموقف، هو الشال الهلالي الذي يهتز مع الريح!
إذا بلغ حب المراهق لناديه درجة أودت به فهل تعد هي القضية الوحيدة والمهمة بحياته؟! وهل يجد نفسه مستعدًا للقاء الله؟ الإجابة عن السؤال الذي يختزل أوقاتنا "وعمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه"؟!
وإن تسبب هذا الحادث المروري في جعله معاقًا عن الحركة طوال عمره، أو تسبب في قتل أرواح أخرى في الشارع، أو ممن يقلهم.. فهل هذه هي القضية السامية التي تستحق منه التضحية؟!
لماذا لا أجد الشباب يتكدسون بالشوارع ويعطلون حركة المرور عند الفوز في لعبة Resident Evil مثلاً، التي قد تأخذ شهرًا أو أكثر لمحاولة إنهاء جزء واحد فقط؟ هل هذه اللعبة تافهة مثلاً مقارنة بكرة القدم؟ أليست كلتاهما في النهاية لعبة؟ أليست الكرة مجرد جسم مطاطي مملوء بالهواء، إذا اختلف أولاد الحارة أتى كبيرها ونصفها بمبضعه؟
لا أعرف هل عندما جدد اللاعب الفلاني عقده بمبلغ مليون ريال، أو بصك ملكية فيلا سكنية، هل أعطاك عزيزي المراهق جزءًا من القيمة؛ لتقوم بحملتك الترويجية الخطيرة؟ هل أُعطيت ثمنًا لتساعد به والدك الذي أضناه العمل كل يوم منتظرًا اليوم الذي تعضده فيه؟ لربما أمَّنت لك وظيفة ذات دخل طيب؟ أو وهبتك بيت الزوجية؛ فرأيت أن من المناسب أن تهدر دمك ودماء الغير على أرصفة الشوارع؟!!
   لسنا هنا نفرد نادي الهلال بالخطاب؛ فكل الأندية السعودية معنية بذلك؛ فالمراهق يبحث كما تتطلب المرحلة العمرية التي يمر بها عن الانتماء، وعن قضية يتبناها، ولا مانع أن نسمح له بأن يغذي هذه المشاعر، ولكن بتوجيه، ودون اتخاذ قدوات لا مسؤولة، ودون تعظيم لدور الترفيه؛ فالملعب لن يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، ولن يحقق لنا الاكتفاء الذاتي.. وعلى الإعلام أن يعطي أنشطة الشباب الأخرى أهمية مرادفة لكرة القدم، ويبرز تلك التي تهذب سلوكياتهم، وتنمي لديهم الاعتدال والمسؤولية تجاه المجتمع والوطن ومرافقه، وحتى تجاه ذواتهم.. فالإعلام يربي كما تربي النماذج التي يسلط عليها الأضواء.  
القنوات الرياضية، اللاعبون، الكتّاب في الشأن الرياضي، رؤساء الأندية، أعضاء الشرف.. مسؤوليتهم جسيمة؛ فهم اليوم محركون وموجهون لمشاعر وسلوك المراهق.. لا بد أن يراقب المعنيون تصريحاتهم وأفعالهم، وأن يكون لهم دور مدروس في حياة الشباب الواقعية، وهو جزء من واجبات الشخصيات المؤثرة؛ فنحن نهتم بتسويق المنتجات الاستهلاكية، ونبطئ عن تسويق الأفكار، وذلك من خلال القيام بزيارات ميدانية لطلاب في مراحل التعليم العام خاصة، يعملون فيها على محاورة الشباب حول التعصب واحترام الطريق وخطورة التلاعب بالسيارة.. يسردون لهم القصص، ويطلعونهم على الشواهد، ويخبرونهم بألا يجعلوا آمال الوالدين والمجتمع والوطن تطير مع هذا الشال.   
 

31 مايو 2016 - 24 شعبان 1437
12:34 AM

ماذا استفدت من الهلال؟

A A A
13
11,901

عند عودتي للمنزل وجدت سيارة بيضاء صغيرة متهشمة ومنحرفة بشكل مخيف عن الطريق، مرتطمة بأحد المباني على جانب الشارع. كانت الشرطة موجودة بموقع الحادث دون المصابين الذين لا بد أنه تم نقلهم، ولا أعرف هل ما زالوا أحياء أم لا؟ شيء واحد ما زال نابضًا في ذلك الموقف، هو الشال الهلالي الذي يهتز مع الريح!
إذا بلغ حب المراهق لناديه درجة أودت به فهل تعد هي القضية الوحيدة والمهمة بحياته؟! وهل يجد نفسه مستعدًا للقاء الله؟ الإجابة عن السؤال الذي يختزل أوقاتنا "وعمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه"؟!
وإن تسبب هذا الحادث المروري في جعله معاقًا عن الحركة طوال عمره، أو تسبب في قتل أرواح أخرى في الشارع، أو ممن يقلهم.. فهل هذه هي القضية السامية التي تستحق منه التضحية؟!
لماذا لا أجد الشباب يتكدسون بالشوارع ويعطلون حركة المرور عند الفوز في لعبة Resident Evil مثلاً، التي قد تأخذ شهرًا أو أكثر لمحاولة إنهاء جزء واحد فقط؟ هل هذه اللعبة تافهة مثلاً مقارنة بكرة القدم؟ أليست كلتاهما في النهاية لعبة؟ أليست الكرة مجرد جسم مطاطي مملوء بالهواء، إذا اختلف أولاد الحارة أتى كبيرها ونصفها بمبضعه؟
لا أعرف هل عندما جدد اللاعب الفلاني عقده بمبلغ مليون ريال، أو بصك ملكية فيلا سكنية، هل أعطاك عزيزي المراهق جزءًا من القيمة؛ لتقوم بحملتك الترويجية الخطيرة؟ هل أُعطيت ثمنًا لتساعد به والدك الذي أضناه العمل كل يوم منتظرًا اليوم الذي تعضده فيه؟ لربما أمَّنت لك وظيفة ذات دخل طيب؟ أو وهبتك بيت الزوجية؛ فرأيت أن من المناسب أن تهدر دمك ودماء الغير على أرصفة الشوارع؟!!
   لسنا هنا نفرد نادي الهلال بالخطاب؛ فكل الأندية السعودية معنية بذلك؛ فالمراهق يبحث كما تتطلب المرحلة العمرية التي يمر بها عن الانتماء، وعن قضية يتبناها، ولا مانع أن نسمح له بأن يغذي هذه المشاعر، ولكن بتوجيه، ودون اتخاذ قدوات لا مسؤولة، ودون تعظيم لدور الترفيه؛ فالملعب لن يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، ولن يحقق لنا الاكتفاء الذاتي.. وعلى الإعلام أن يعطي أنشطة الشباب الأخرى أهمية مرادفة لكرة القدم، ويبرز تلك التي تهذب سلوكياتهم، وتنمي لديهم الاعتدال والمسؤولية تجاه المجتمع والوطن ومرافقه، وحتى تجاه ذواتهم.. فالإعلام يربي كما تربي النماذج التي يسلط عليها الأضواء.  
القنوات الرياضية، اللاعبون، الكتّاب في الشأن الرياضي، رؤساء الأندية، أعضاء الشرف.. مسؤوليتهم جسيمة؛ فهم اليوم محركون وموجهون لمشاعر وسلوك المراهق.. لا بد أن يراقب المعنيون تصريحاتهم وأفعالهم، وأن يكون لهم دور مدروس في حياة الشباب الواقعية، وهو جزء من واجبات الشخصيات المؤثرة؛ فنحن نهتم بتسويق المنتجات الاستهلاكية، ونبطئ عن تسويق الأفكار، وذلك من خلال القيام بزيارات ميدانية لطلاب في مراحل التعليم العام خاصة، يعملون فيها على محاورة الشباب حول التعصب واحترام الطريق وخطورة التلاعب بالسيارة.. يسردون لهم القصص، ويطلعونهم على الشواهد، ويخبرونهم بألا يجعلوا آمال الوالدين والمجتمع والوطن تطير مع هذا الشال.